الأربعاء , 20 نوفمبر 2019
اخر الأخبار

دراسات


29 أكتوبر 2019 10:56 م
-
تقدير موقف| لماذا أعادت السلطة الفلسطينية التنسيق السياسي والاقتصادي مع إسرائيل؟

تقدير موقف| لماذا أعادت السلطة الفلسطينية التنسيق السياسي والاقتصادي مع إسرائيل؟

د.طارق فهمي

أعلنت السلطة الفلسطينية في قرار مفاجيء إعادة إحياء لجان التنسيق السياسي والاقتصادي بمقتضى اتفاقية أوسلو، واتفاقية باريس الاقتصادية، وهما الاتفاقيتان الحاكمتان للعلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والتي سبق وأعلن الرئيس محمود عباس توقف العمل بهم لاعتبارات تتعلق بالموقف التفاوضي الفلسطيني ،وكوسيلة ضغط مباشرة على الحكومة الإسرائيلية.

التحليل

يستهدف القرار الفلسطيني في هذا التوقيت لاستئناف لجان التنسيق مع الجانب الإسرائيلي لجملة من الأسباب وذلك على النحو التالي:

  • رغبة الرئيس محمود عباس لنقل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي، بأن الرئيس، محمود عباس، سيتجاوب مع التطورات الجارية على الجانب الآخر، وأنه يرغب في استئناف الاتصالات السياسية بصورة رسمية استكمالًا لسلسلة اللقاءات غير الرسمية التي سبق وأن تمت على مستوى الرئيس، محمود عباس، وشخصيات إسرائيلية حزبيّة وسياسيّة غير رسميّة.
  • لفت الانتباه للإدارة الأمريكية بأن السلطة الفلسطينية تفتح صفحة جديدة مع الجانب الإسرائيلي ولن تمانع في ظل التطورات الجارية في إسرائيل في استئناف الاتصالات الرسمية تمهيدًا للدخول في مفاوضات رسمية من خلال الوسطاء الدوليين بما فيهم الوسيط الامريكي، والذي سبق وأن وصفته الإدارة الأمريكية بأنه غير نزيه وأنه منحاز للجانب الإسرائيلي.
  • سعي السلطة الفلسطينية -حركة فتح تحديدًا-  لدفع الحكومة الإسرائيلية لعدم الإقدام على منع الخطوة الفلسطينية بإجراء الانتخابات الفلسطينية في مدينة القدس أو علي الأقل السماح بالتصويت الالكتروني، مما سيعزز من وضع السلطة الفلسطينية ويمنحها دعمًا شعبيًا جديدًا في ظل تباين المواقف، والتوجهات من قبل الفصائل الفلسطينية تجاه هذه الخطوة .
  • استكمال منظومة التواصل مع الجانب  الإسرائيلي خاصة وأن لجان الارتباط والتنسيق الأمني قائمة ومستمرة ولم تتوقف طوال الفترة السابقة رغم تهديدات الرئيس، محمود عباس، بتجميد كافة الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي بل، ووقف العمل بكافة الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي ، ويشار إلى التنسيق الأمني شق عسكري وشق مدني، ولكن الإدارة المدنية الإسرائيلية للمناطق المحتلة (قطاع غزة والضفة) هي فرع يتبع وزارة الدفاع الإسرائيلية، لذلك لا يمكننا الفصل بين التنسيق الأمني بالجانب العسكري والجانب المدني.
  • اتجاه الرئيس محمود عباس لتبني موقفًا راديكاليًا علي الجانب الإسرائيلي في ظل متغيرات جديدة على الجانب الفلسطيني، وفي ظل ما يلي :

1)   تخوف السلطة الفلسطينية من تجمد الموقف الفلسطيني الداخلي بعد تجمد مسارات المصالحة فعليا، واتجاه كل فصيل لترتيب خياراته بصورة منفردة برغم طرح مبادرة الفصائل لتنفيذ بنود المصالحة مرحليًا.

2)   تحسب السلطة الفلسطينية من استمرار إقصائها من إدارة المشهد الفلسطيني دوليًا، في ظل مخطط أمريكي اسرائيلي لافت سيعمل على التركيز على شخص الرئيس محمود عباس، وقيادات حركة فتح الرافضة للإقدام علي أية تنازلات جديدة .

3)   تركيز تيار فتح الإصلاحي على فرض الوقائع علي الأرض داخل غزة مما سيعوق أية تحركات لاستعادة حضور السلطة الفلسطينية، ولو مرحليًا لحين إتمام المصالحة بالكامل، وهو ما برز جليًا في التحفظات التي أبدتها رموز التيار بالاعتراض على خطوة ترشيح الرئيس محمود عباس في انتخابات الرئاسة المقبلة   .

4)   تغير ملامح الخريطة السياسية والحزبية في إسرائيل عقب الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، والتي باتت تمثل فرصة جيدة لإمكانية الانفتاح التدريجي علي الجانب الإسرائيلي في الفترة المقبلة.

5)   إدراك السلطة الفلسطينية بأن الإدارة الأمريكية قد تقدم على طرح مشروع التسوية مع نهاية ولاية الرئيس ترامب أي قبل نوفمبر المقبل بدون التحسب لحجم المتغيرات السياسية والاستراتيجية التي قد تحدث علي الساحة الفلسطينية.

يشير التقييم إلي ما يلي :

سيكون للقرار الفلسطيني بإعادة الاتصالات السياسية والاقتصادية مع الجانب الإسرائيلي، تداعيات سلبية حقيقية على مجمل الموقف الفلسطيني الداخلي، حيث اعتبره البعض انقلابًا حقيقيًا على الموقف الوطني الجمعي في مواجهة اسرائيل بل وانقلابًا علي قرارات المجلس الوطني في دورته ابريل 2018 والمجلس المركزي في دورتيه مارس 2015 ويناير 2018 ، والتي دعت لوقف التنسيق الأمني وفك الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي، وتحديد العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، كما سيكون للقرار آثار علي الانفتاح الفلسطيني الذي جري مؤخرًا على الدول العربية ومنها مصر والعراق والأردن.

من المتوقع أن يكون لقرار السلطة تداعيات إيجابية في استئناف الاتصالات الرسمية والخاصة باتفاقيات باريس الاقتصادية مما قد يعيد بعض المستحقات المالية للسلطة، والتي تقوم إسرائيل باحتجازها، ومن المؤكد أن انفتاح السلطة الفلسطينية على المشهد الإسرائيلي الراهن سيؤدي لتبعات تتعلق بالمستهدف فلسطينيًا من إعادة التعامل مع الإدارة الأمريكية مجددًا برغم كل التوجهات السلبية التي أقدمت عليها هذه الادارة، وذلك لحسابات وتقييمات مصلحية، ونفعية في المقام الأول من السلطة الفلسطينية في التوقيت الراهن .



التعليقات