الخميس , 15 نوفمبر 2019
اخر الأخبار

تقارير


الفيس بوك
 
7 نوفمبر 2019 4:12 م
-
خطر الميليشيات العسكرية لإيران على أمريكا وحلفائها في الشرق الأوسط

خطر الميليشيات العسكرية لإيران على أمريكا وحلفائها في الشرق الأوسط

تثير مراكز الأبحاث الأجنبية فرضية أن الطرف الثالث للدول مثل الميليشيات الشيعية لإيران أكثر أهمية لها من الخطط النووية، إذ تتمتع إيران الآن بميزة عسكرية من المتوقع أن تهدد أمن الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، بسبب قدرتها على شن حرب باستخدام الميليشيات الشيعية والجماعات المتمردة.

إقرأ أيضا: ماكرون يعلق على قرارات إيران النووية ويصفها بالخطيرة

الطرف الثالث وسيلة إيران لبسط نفوذها في المنطقة

في أحد أكثر التقييمات المفسرة لاستراتيجية إيران وعقيدتها في كافة أنحاء المنطقة، خاصة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، خلص المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن قدرة الطرف الثالث لإيران أصبحت سلاح طهران المفضل، إذ تؤكد دراسة المعهد التي استغرقت 16 شهرًا بعنوان شبكات التأثير الإيرانية أن هذه الشبكات أكثر أهمية للقوة الإيرانية من برنامج الصواريخ الباليستية أو الخطط النووية المفترضة أو قواتها العسكرية التقليدية.

وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية، فقد واجهت إيران مقاومة دولية قليلة لاستراتيجيتها، حتى لو كانت تواجه الآن تحديًا جديدًا من جانب المتظاهرين القوميين المناهضين لإيران داخل بعض الدول التي تمارس فيها نفوذها، لكن من المرجح أن تقوي هذه التظاهرات نتائج موقف الدبلوماسيين الغربيين الداعيين بأن أي صفقة نووية جديدة مع إيران يجب ألا تشمل فقط القيود المحدثة على البرنامج النووي للبلاد، ولكن أيضًا الالتزامات المتعلقة بسلوكها الإقليمي.

يقول المعهد إن الشبكة الإيرانية، قد صممت وتمولت ونشرت من قبل طهران كوسيلة أساسية لمحاربة الخصوم الإقليميين والضغط الدولي. فهذه السياسة عززت قوة إيران دون تكلفة أو خطر المواجهة المباشرة العسكرية مع الخصوم. فإيران تقاتل وتربح الحروب التي خاضتها بين الشعوب وليس الحروب بين الدول، إذ تتجنب إيران الصراع المتنازع على أساس الدولة، فبدلاً من ذلك، تتبع الحرب غير المتكافئة من خلال فاعلين من غير الدول.

 

دور الجهات الفاعلة من غير الدول في خطة إيران

لم تكن أي دولة معددة للأمن القومي لدول المنطقة مثل إيران في النزاعات الإقليمية في العصر الحديث، إذ تبلغ التكلفة الإجمالية لأنشطتها في سوريا والعراق واليمن 16 مليار دولار، بينما يتلقى حزب الله اللبناني 700 مليون دولار سنويًا من إيران، حسب التقرير، كما طورت إيران قدرتها من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني خارج الحدود الإقليمية وتجنيد ميليشيات مختلفة تصل إلى 200 ألف مقاتل والانخراط في منطقة رمادية من الصراع لكي تحافظ على القتال دون ظهورها في الصورة.

ويوضح التقرير أن التفكير الإيديولوجي والإستراتيجي الإيراني تم تجسيده في خطاب ألقاه ممثل المرشد الأعلى في محافظة خراسان رضوي، أحمد علام الهدى، بعد هجمات منشأة أبقيق النفطية في سبتمبر 2019، إذ قال إن إيران اليوم لا تملك القيود الجغرافية للماضي، فإيران هي أيضًا قوات الحشد الشعبي في العراق وحزب الله اللبناني وأنصار الله في اليمن والجبهة الوطنية السورية والجهاد الإسلامي وحماس. كل هؤلاء أصبحوا يمثلون إيران.

كيف استخدمت إيران ميليشياتها في العراق ولبنان وسوريا؟

جدير بالإشارة أن تكتيكات إيران لكسب النفوذ كانت مختلفة في كل بلد، فالشبكة الإيرانية، تعمل بشكل مختلف في دول المنطقة، ففي العراق، استخدمت طهران الجماعات المتمردة لمهاجمة الجيش الأمريكي، بينما في سوريا، عزز قائد قوة القدس، قاسم سليماني، الجيش السوري النظامي لمحاربة الجماعات المتمردة متعددي الجنسيات الذين تدعمهم الولايات المتحدة.

وفي لبنان لقد تطورت علاقة حزب الله مع طهران، من خلال الصواريخ الإيرانية المضادة للدبابات والصواريخ، إضافة إلى 25000 من جنود الاحتياط الذين تم منحهم لحزب الله ، قد جعلوا المجموعة اللبنانية قوة استكشافية في حد ذاتها، فحزب الله ، الذي يخضع للرقابة البريطانية، الآن أكبر حزب في البرلمان، إذ نما بسبب ضعف الدولة وافتقارها للشرعية، في ظل مجتمع شيعي، وتقسيم طائفي للسلطة يسمح لطائفة واحدة بعرقلة صنع السياسة.

لذا يحذر التقرير من تبسيط وصف الأطراف الثالثة بأنها مجرد وكلاء لطهران، لأن طهران لا تتوقع عائدًا اقتصاديًا من شركائها ووكلائها في الشرق الأوسط، ولكن على العكس من ذلك، فهي من يمولهم، لكنها علي الرغم من ذلك تواجه صعوبات في تلك الدول، لأن نفوذها يعتمد على مجموعات إما لا تريد أن تحكم مباشرة كما هو الحال في حزب الله في لبنان أو غير قادرة على الحكم كما في العراق.

ومما سبق يمكن القول، أنه بينما لا يزال التوازن العسكري التقليدي في صالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لكن ميزان القوة الناعمة الآن في صالح إيران, حسبما يدعم التقرير، لذا لا يتطلب مواجهة النفوذ الإيراني ردودًا محلية فحسب، بل تتطلب أيضًا فهمًا لقدراتها السيادية ككل، خاصة القوى غير العسكرية.



التعليقات