الأربعاء , 21 أبريل 2021
اخر الأخبار

دراسات


26 نوفمبر 2019 8:00 م
-
تجارة الجنس في تركيا..ملاذ للهروب من الأزمة الاقتصادية

تجارة الجنس في تركيا..ملاذ للهروب من الأزمة الاقتصادية

بينما تكافح تركيا لتصدير صورة النموذج الإسلامي للعالم، ويتاجر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشعارات يزعم من خلالها سعيه إلى إعادة الخلافة الإسلامية في المنطقة، ويطمح باستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، لكن الواقع يثبت كذب كل تلك الإدعاءات إذ يشهد المجتمع التركي منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا طفرة في نشاط الدعارة، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد، إذ تدر تجارة الجنس 4 مليارات دولار سنويًا، لتحتل تركيا المرتبة العاشرة عالميًا في هذه التجارة.

اقرأ أيضًا: 300 ألف عاهرة و20 ألف منزل مرخص.. الدعارة في تركيا إنجاز أردوغان الأكبر!

خلافة أردوغان الإسلامية تقنن الدعارة

أصبحت الدعارة مهنة شرعية في تركيا، وتمارس بشكل علني ومصرح به منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923 على يد مصطفى كمال آتاتورك، وفقاً للمادة 227 من القانون 5237 التركي، ويصل سن التقاعد في مهنة الدعارة التركية لـ60 عامًا.

ومن ثم، خطت حكومة حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على نفس نهج أتاتورك الذي استهجنه حزب العدالة والتنمية  بوصفه علماني، وأصدرت قانونًا جنائيًا لتصبح الدعارة مقننة في تركيا؛ إذ صادق البرلمان التركي على القانون في 26 سبتمبر عام 2004، ودخل حيز التنفيذ في الأول من يونيو 2005.

وبموجب هذا القانون، شهدت تركيا طفرة في زيادة أعداد النساء اللاتي يمارسن الدعارة خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية المستمرة منذ 2002، إذ جعل ممارسة الدعارة بشكل قانوني، وفقا للمادة 227 من قانون رقم 5237، والذي يبيح مزاولة مهنة الدعارة وفتح بيوت الدعارة، وذلك رغم كونها بلدًا تتبع حزبًا ذو توجهات إسلامية.

فضلا عن هذا، تنتشر في تركيا نوادي الجنس، وتخضع أيضًا لقوانين حكومية، فلابد من حصولها على تصاريح للسماح بمزاولة عملها، وشهادات صحية للعاملين بها، كما يجب ألا يقل سن العاملين بها عن 18 عامًا، بينما تعاقب الحكومة التركية ممارسة أنشطة الدعارة غير المشروعة خارج نطاق القانون، بالسجن الذي قد تصل مدته إلى سنة، كما تهدم كل بيوت الدعارة غيرالمرخصة.

وفي الوقت الذي يدعو فيه رجب طيب إردوغان ضرورة التمسك بالشريعة الإسلامية وتعاليم الدين الحنيف، يرفع شعار المثلية الجنسية في أرجاء تركيا بصورة غير مسبوقة، وتشهد إسطنبول مسيرة فخر المقامة للمثليين، ويتعهد خلال حملته الانتخابية بحماية حقوق المثليين جنسيًا، ويدعو لمشاركتهم في الحياة العامة، وفضلا عن هذا شهدت البلاد مسابقة اختيار ملكة جمال المثليين جنسيا، كما تم إصدار أول مجلة للمثليين، وتم عقد أول حفل قران لزواج أول شابين مثليين، في تاريخ تركيا.

ولم تكتفي تركيا بنشر البغاء على هذا الصعيد، بل استجابت في2013لمطالبات العاملين في تجارة الجنس، بإنشاء نقابة لهم، للدفاع عن حقوقهم، وتأسست نقابة الشمسية الحمراء والتي تعمل على حماية حقوق العاملين بالدعارة رجالا ونساء، وتحافظ في الوقت ذاته على حقوق المتحولين جنسيًا، وتهتم بحل مشكلاتهم، كما أصدرت المحكمة الدستورية التركية قرارًا يسمح للمثليين بالبحث عن زبائن في الشوارع، و صدر حكما آخر بأن أي إشارة للمثليين بأنهم منحرفون تمثل خطاب كراهية.

وتعد تركيا ثاني دولة تقر بحقوق المثليين في العالم بعد ألبانيا، إذ يعيش ثلاثة ملايبن مثلي في تركيا، وفقا لما نشرته تقارير المنظمات الحقوقية.

وفضلا عن هذا، تبدي السلطات التركية اهتماما موازيا بالمنافسة الناجمة عن ممارسة الدعارة عشوائيا خارج نطاق القانون، إذ تشير إحصائيات المنظمات الحقوقية في تركيا، الى وجود 2343 امرأة حصلن على الموافقة مقابل عدة آلاف يعملن دون ترخيص فهناك نحو 80% من العاملات في المهنة لا يمتلكن تصاريح.

وفي هذا الصدد، أشارت صحيفة الوحدة التركية إلى أن 100ألف بائعة هوى يتوزعن في 55 مدينة تركية، بينما يعمل 300 ألف شخص في تجارة الجنس، وفق منظمة دير سفكات المتخصصة في مساعدة الشرائح المهمشة بتركيا. 

اللاجئات السوريات فروا من الحرب إلى الاستغلال الجنسي 

عانت اللاجئات السوريات في تركيا، من تهميش اجتماعي واقتصادي وسياسي، فبعد الآمال الذي وعدهم بها الرئيس التركي أردوغان، وجدوا أنفسهم في مهب الريح، فمع مقتل أزواجهن في الحرب الأهلية أو اختفائهن وجدت هؤلاء النساء، اللاتي لم يعملن من قبل، أنفسهن مضطرات إلى إعالة أنفسهن وأطفالهن في بلد أجنبي.

فوفقا للإحصاءات الرسمية  45.7 % من اللاجئين السوريين في تركيا، إناث ونصف هؤلاء السكان تقل أعمارهم عن 18 عامًا، لذا يعمل الكثير من السوريات في تركيا في سوق العمل غير الرسمي، حيث ينتشر الاستغلال على نطاق واسع.

 وفي هذا السياق كشفت المنظمات الحقوقية التركية، إجبار عدد متزايد من النساء والفتيات السوريات على ممارسة الدعارة في تركيا، فرصدت المنظمات أن النساء السوريات يتم استغلالهن من قبل العصابات الإجرامية، ولكن في حالات أخرى، يعمل الأزواج أو الآباء كوسطاء للدخول بناتهن أو زوجاتهن في دائرة الدعارة ليلبوا احتياجاتهم المعيشية.

كما لم تتوقف الانتهاكات ضد المرأة السورية في تركيا لحد إجبارها علي ممارسة الفاحشة، بل يتخطي الأمر ذلك، لسوء معاملتها من قبل الوسطاء وتعرض الكثير منهن للضرب والعنف إذ ابتعدن عن هذا المجال.

كما أشارت الحقوقيون إلى الاستغلال الجنسي التجاري للفتيات السوريات القاصرات إذ يتم بيعهن لكبار السن من الأتراك، وفي مايو 2014،  أكدت منظمة مازلومدر لحقوق الإنسان أن الفتيات السوريات الشابات في تركيا تم بيعهن كزوجات ثالثة أو رابعة، أو للزواج المؤقت لرجال تركيا.

 وفي مقابل كل هذا، لا تستجيب تركيا لتلك الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون السوريين التي لم تقتصر على سوء الأوضاع الإنسانية والمعيشية بل تخطت هذا لاستغلال النساء جنسيا سواء بشكل طوعي أو قسري، واكتفت تركيا باستخدام ورقة اللاجئيين للضغط على المجتمع الدولي لتنفيذ طموحات تركيا في المنطقة وتوسيع نفوذها بما يخدم مصالحها.

الأزمة الاقتصادية في تركيا وراء لجوء النساء للدعارة

إن البطالة وتدني الأجور وظروف المعيشة الصعبة والتضخم، دفعت النساء في تركيا بشكل متزايد لأن يصبحن عاملات في الجنس، حيث تجتمع النساء من مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك عاملات النسيج وطالبات الجامعات وربات البيوت، ليعملون في تجارة الجنس لتوفير لقمة العيش الأساسية لأنفسهم أو لرعاية أطفالهم.

جاء هذا بعد عجزهن عن العثورعلى وظائف ملائمة، إذ تعد الشركات التجارية والمصانع  التركية ملجأ لاستغلال العمال الذين يتعرضون لظروف عمل غير أدمية خاصة النساء، وفي مقابل مادي زهيد لا يكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية خاصة بعد ارتفاع تكلفة كل شيء من الإيجار والفواتير والملابس والطعام، فوصلت معظم النساء إلى عدم استطاعتهم دفع الإيجار أو شراء الطعام اللازم لأولادهم، إذ عبرت إحدى العاملات بالدعارة أن "النظام يدفعك إلى الدعارة من أجل البقاء على قيد الحياة".

بيد أن مشاركة النساء في القوى العاملة في تركيا منخفضة بشكل استثنائي وفقًا للمعايير الدولية، إذ تبلغ نسبة النساء فوق سن 15 عاما في القوة العاملة 28.9 % ، بينما تبلغ هذه النسبة 65.6% للرجال، وما يزيد الأمر سوءً، ارتفاع معدل البطالة في البلاد ليصل وفقا للإحصائيات الأخيرة إلى 13.9 % في أغسطس الماضي.

السياحة الجنسية في تركيا وسيلة النظام للاستثمار

تفتخر تركيا بتفوقها السياحي الذي صار يدر عليها ما لايقل عن 20 بليون دولار، إذ تعد وجهة سياحية مفضلة على مستوى العالم، فسيّاحٍ من عشرات الجنسيات والبلدان يأتون لتركيا في مختلف المواسم وعلى مدار العام.

فالسياح كما ينجذبون لمعالم اسطنبول التراثية، ينجذبون أيضا لبائعات الهوى اللواتي يتنقلن من مقهى إلى آخر، ويتجمعن قرب الفنادق، فضلا عن السماسرة والوسطاء الذين يعرضون شققًا وغرفًا فندقية مفروشة للاختلاء بفتيات الليل، وتعد اسطنبول وأزمير وأنقرة، في مقدمة المدن المنتشرة فيها تجارة الجنس، خصوصاً اسطنبول وأحياؤها قاراقوي وبي أوغلو وأقصراي المعروف بحي المومسات، فضلاً عن ميدان تقسيم الشهير.

ففي ساحة تقسيم سوف تجد بائعات الهوى من العديد من الجنسيات، فلا يوجد ما يعكر صفو هذه التجارة الليلية المزدهرة، ليجعل هذا  تركيا وجهة مفضلة للنساء المحترفات في الدعارة، إذ يشجع على ذلك تنوع الزبائن القادمين سياحة للبلاد، خاصة مع تغاضي السلطات عن أنشطتهم.

فبعد إقرار القانون التركي لتجارة الجنس، زاد عدد العاملات فيه بمعدل 220% خلال الثماني سنوات الماضية، في ظل حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ إن عدد بيوت الدعارة المرخصة وصل إلى نحو 650 بيتًا في مختلف أنحاء البلاد، وأصبحت تركيا تحتضن أكثر من 100 ألف بائعة هوى, وتضم إسطنبول وحدها أكثر من ثلاثة آلاف امرأة في هذا المجال.

ومما سبق يمكن القول، أن قضية الدعارة في تركيا لا تنتهي عند ممارستها، فالعاملات في تجارة الجنس، يتعرضن هن أيضا لانتهاكات مستمرة، إذ باتت نهايتهن معروفة، إما القتل أو الانتحار بسبب الضغوط النفسية والاجتماعية، ويتم استغلال الفتيات من القرى والضواحي ومن اللاجئات بشكل سيء، فقضية الدعارة ليست قضية منفردة بل تتشعب لتشمل قضايا أخرى تدمر بنية المجتمع التركي وتعبث بقيمه الأخلاقية.



التعليقات