الثلاثاء , 26 أكتوبر 2021
اخر الأخبار

دراسات


28 نوفمبر 2019 1:20 ص
-
الديمقراطية الكاذبة تكشف أوراقها.. فساد الإسرائيليين بأفواههم

الديمقراطية الكاذبة تكشف أوراقها.. فساد الإسرائيليين بأفواههم

كتب: محمد جمال عبدالعال

مرت إسرائيل بعواصف عاتية خلال الأيام القليلة الماضية، كان على رأسها، ما حدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المُنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، حيث أتُهم في قضايا الفساد والرشوة، إلى جانب عدد من المسؤلين الكبار، وهو ما تسبب في هز أركان الدولة العبرية، التي تتباهى بالديمقراطية الكاذبة أمام العالم، حيث ظهرت الصورة الحقيقية للإسرائيليين، وذلك بأفواههم، فقد شهدت تل أبيب العديد من القضايا المُرعبة خلال العقد الأخير من الزمن فقط.

اقرأ أيضًا: إسرائيل والصين.. تقارُب مُخيف تواجهه الكثير من التحديات

إشكالية الإنحلال السياسي والقضائي بأفواه الإسرائليين

"لا تزال أرواح الإسرائيليين مُضطربة بعد إعلان المدعي العام الإسرائيلي، أفخاي مندليليت، مساء الخميس المُنصرم، اتهام رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رسميًا في قضايا الفساد والرشوة. ورد نتنياهو، على ذلك بإنه انقلاب حكومي ضد رئيس الوزراء، وطالب بالتحقيق مع المُحققين، الذين هم في الأساس يُمثلون القضاء الإسرائيلي. ومن المتوقع أن تستمر حالة الإنحلال السياسي والقانوني في تل أبيب لمزيد من الأشهر القادمة، ولفهم ما يحدث الآن، علينا استعادة الذاكرة في بعض النقاط الرئيسية في عملية التحقيقات القضائية، التي تُشكل عماد الأزمة التي تقع فيها إسرائيل بأكملها، مما يُثير حالة فشل الديمقراطية لدينا، والتي تتمثل في السلوك الإشكالي لمسؤولو التحقيقات وإنفاذ القانون". كان هذا بداية مقال الكاتب والباحث الإسرائيلي، أمير ليفي، حول ما وصل إليه النظام القضائي في ضوء الحوادث والتحقيقات السابقة.

قضايا وملفات تهز أركان إسرائيل وتفضح فسادها

شهدت إسرائيل العديد من قضايا الفساد والرشوة خلال العقد الأخير من الزمن، وفي ظل حكم، بنيامين نتنياهو، الذي يأتي على رأس الفاسدين الإسرائيليين، إلى جانب عدد من المسؤليين الكبار سياسيًا وعسكريًا وقضائيًا وحتى إعلامين، والذين ارتبطت ملفاتهم القضائية في الغالب باسم رئيس الوزراء نتنياهو. وسنتناول أبرز هذه الملفات في تلك الدراسة، ومن أهمها:

  • ملف رئيس الوزراء نتنياهو

يشتمل الملف القضائي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أربعة قضايا فساد ورشوة وخيانة للثقة والأمانة، وهي الملفات التي تحمل اسم؛ 1000، و2000، و3000، و4000.

وقد أعلن المدعي العام الإسرائيلي، مندلبليت، اتهام نتنياهو في كل هذه الملفات، بإستثناء القضية المُسماه 3000، والتي تتعلق بقصة الغواصات الألمانية؛ حيث أتُهم نتنياهو، بالرشوة والاحتيال وخرق الثقة في القضية 4000، والاحتيال وخرق الثقة في القضايا 1000 و2000.

وبحسب القناة السابعة العبرية، فقد قرر المدعي العام، توجية الاتهام إلى الزوجين شاؤول وإيريس إيلوفيتش، بتهمة الرشوة، وتعطيل الإجرات القانونية، في القضية 4000. كذلك توجية الاتهام إلى نوني موزيس، مالك صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، بسبب ارتكاب جريمة الرشوة في القضية 2000، وذلك في نفس يوم اتهام رئيس الوزراء.

  • ملف روني ريتمان والجنس ودور نتنياهو

كان الجنرال روني ريتمان، قائدًا للوحدة "لاهاف 433"، وهي من أهم وحدات الشرطة الإسرائيلية المُختصة في مكافحة الفساد. وكانت قضيته المُتعلقه بالجنس، من أخطر الحوادث التي وقعت داخل أسوار الشرطة الإسرائيلية، حيث بدأت في عام 2015، عندما قدم بعض الضباط شكاوي ضده. فقد أتُهم ريتمان في قضية مُضايقة جنسية لضابطة تعمل تحت قيادته. وبحسب موقع تايمز أوف إسرائيل، فقد أتُهم الجنرال الإسرائيلي بتهمتي تحرش جنسي، من ضمنها تقبيل ضابطة ضد إرادتها قبل نحو ست سنوات، وقد شهدت ضده ضابطتان في ذلك. وأضطر ريتمان للتقاعد في عام 2018، بعد قرار المحكمة ضده، على الرغم من حصوله على الدعم الكامل من القائد العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ.

وبحسب أمير ليفي، فقد أدعى ريتمان خلال هذه القضية، أن هناك مسؤولون مُقربون من دائرة رئيس الوزراء نتنياهو، قد أرسلوا مُحققين خاصين لمُتابعته، بسبب دوره المركزي في التحقيقات مع رئيس الوزراء.

  • ملف روني الشيخ وارتباطه بنتنياهو

كان روني الشيخ، قائدًا عامًا للشرطة الإسرائيلة حتى عام 2018، وهو يهودي من أصل يمني، وكان ضابطًا كبيرًا في جهاز الشاباك، وصل إلى منصب نائب رئيس الجهاز. وبحسب مجلة ميدا العبرية، فقد كانت علاقة الشيخ مع الصحفيين الذين أبلغوا بأعجوبة عن تفاصيل التحقيقات مع نتنياهو بعد لقائه مع الشيخ مباشرة، من أكثر الأشياء المُثيرة للجدل في ولايته؛ فمنذ عامين تقريبًا، وبعد لقاء بين الشيخ والقناة 10 العبرية، نُشر اللقاء في غضون ثلاثة أيام في صورة مقالات تتناول قضية التحرش الجنسي الخاصة بريتمان، وربطها بملف التحقيقات مع رئيس الوزراء.

ويقول ليفي، "بالإضافة إلى ذلك، نحن نكشف أن الشيخ التقى حوالي سبع مرات مع الصحفية إيلا ديان، وقد أُذيع ذلك في فبراير من عام 2018، وفي أعقاب ذلك، عُقدت جلسة خاصة في الكنيست لمناقشة إذا ما كان الشيخ قد سرب معلومات سرية حول التحقيق مع رئيس الوزراء، وبعد ذلك كانت نهاية الشيخ في منصبه، إذ لم تُجدد له فترة قيادة الشرطة الإسرائيلية. والصحفي الأخر الذي قلب الموازين هو امنون ابرموفيتش، الذي أثار ثورة دراماتيكية في الأوسط الإسرائيلية، بعد لقائه مع الشيخ في عام 2017، حيث كشف بعض التفاصيل حول التحقيق مع رئيس الوزراء".

وفي حالة أخرى، أكدت الشرطة الإسرائيلية، أن ابرموفيتش، التقى مع صحفيين من أمثال، رفيف دروكر، الذي كان وراء نشر تحقيق شامل حول ملف القضية 4000، وقد تم عقد لقاء بين دروكر والشيخ قبل نحو أسبوعين من نشر توصيات الشرطة في ملف القضية.

  • قضية البريد الإلكتروني لشاي نيتسان

بحسب مجلة ميدا، فقد كشفت صحيفة معاريف العبرية، في الأسبوع المُنصرم، عن رسالة بريد إلكتروني أرسلها محامي الدولة، شاي نيتسان، إلى كبار المسؤولين في النظام القضائي، حيث حدثهم حول القضايا التي كانت قيد المراجعة مؤخرًا، وبشكل رئيسي في سياق ملفات رئيس الوزراء، وطلب منهم السماح لمكتب المدعي العام وأفراده بالظهور في المقابلات الإعلامية.

وقام نيتسان بربط المستندات والروابط بالمواد القانونية التي اعتقد أنها ربما تكون قد ساعدتهم أيضًا في المراجعة. وكان من بين القضاة التي وصلت إليهم الرسائل، قاضي المحكمة العليا عوزي فوغلمان، بالإضافة إلى العديد من القضاة في المحاكم المحلية، بمن فيهم أولئك الذين يتابعون قضايا رئيس الوزراء إذا تم توجيه الاتهام إليه، كذلك رئيسة المحكمة العليا سابقًا، دوريت بينيش، التي هاجمت وزير العدل، أمير أوحانا، بشدة بعد يوم واحد من استلامها الرسالة، حيث انتقادت السلوك القضائي.

  • قضية شهود الدولة

تم الكشف عن عدة تقارير خلال الأشهر القليلة الماضية، حول ارتكاب محققين للشرطة مخالفات في محاولة لإدانة رئيس الوزراء نتنياهو. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في سبتمبر الماضي، كشف الصحفي، عميت سيغال، عن مقتطفات من تحقيق،  شاؤول إيلوفيتش، في القضية 4000، حيث إن الشرطة حاولت استخدام ابنه للضغط عليه لاستبدال محاميه الخاص، وكذلك زرع أجهزة استماع في غرفة ينبغي استخدامها للتشاور مع المحامين فقط.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك اقتباسات من استجواب، آري هارو، مدير مكتب نتنياهو سابقًا، من قبل المُحققين قد ظهرت مؤخرًا، حيث كانت تدور حول محاولة إقناع هارو، بإعطاء اعترافات عن نتنياهو، على الرغم من أنه يدعي أنه لا يعرف شيئًا. على سبيل المثال، يقول المُحقق لهارو، "عليك إعطائنا المعلومات لنعقد اتفاق إخلاء معك، فكل شئ يدور حول أعطيني لكي أُعطيك، أنا أريد منك قائمة معلومات حول نتنياهو". منذ حوالي أسبوعين، كشفت محاضر تحقيقات مع نير هيفيتز، المتحدث السابق باسم عائلة نتنياهو، إنه تم إجباره من قبل الشرطة الإسرائيلية، ليكون شاهد دولة في قضايا رئيس الوزراء. هذا بحسب ما ذكره أمير ليفي.

خاتمة

يختتم ليفي حديثه قائلًا، "عندما ترتبط هذه السلاسل من الفضائح بجميع تحقيقاتها الأكثر حساسية والتي لها عواقب وخيمة، ليس هناك شك في أنه لم يتم إجراء التحقيقات بطرق غير مناسبة على ما يبدو فحسب، بل إن الهدف تم تحديده بالفعل من البداية وبالتالي كانت جميع الوسائل مشروعة. عندما يقوض النظام القانوني الذي يؤمن بالالتزام بالقانون بوقاحة القيم الديمقراطية مثل الحق في المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، ويفعل ذلك لدوافع شخصية وسياسية واضحة، يجب أن يكون كل مواطن في الدولة مضطربًا بغض النظر عن موقفه الشخصي. ومن المرجح أن تتحول التهم الموجهة إلى رئيس الوزراء نتنياهو إلى معركة قانونية مطولة، وهو ما سينعكس على ثقة الجمهور في مؤسسات إنفاذ القانون".



التعليقات