الخميس , 5 ديسمبر 2019
اخر الأخبار

دراسات


3 ديسمبر 2019 6:15 م
-
شبكة "تي آر تي".. أحد أذرع أردوغان الإعلامية لرعاية الإرهاب حول العالم

شبكة "تي آر تي".. أحد أذرع أردوغان الإعلامية لرعاية الإرهاب حول العالم

تناول معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط (ميمري) سعي الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لتمويل الإرهاب ونشر أفكاره دوليا، من خلال قمع منصات الإعلام الحر فى تركيا، مقابل التوسع فى دعم الإعلام المشبوه ومنظماته، مثل قناة "تي أر تي" الدولية باللغة الإنجليزية، والتى حصلت مؤخرا على جائزة إعلامية من تنظيم القاعدة، ما يمثل دليلا إضافيا على مشروع أردوغان لنشر الدعاية له في الخارج مع إبقاء شعبه في الظلام ووضع جميع المعارضين في السجن.

إقرأ أيضا: مشروع الوطن الأزرق.. الاتفاقيات مع ليبيا تبرز مطامع تركيا في المتوسط

ومن هذا يوضح التقرير بداية ظهور الأداه الإعلامية التركية، إذ تم إطلاق قناة تي أر تي التركية فى يونيو 2015، وتُبث على مدار 24 ساعة فى اليوم، سبعة أيام فى الأسبوع، وتصل إلى260 مليون منزل فى 190 دولة على مستوى العالم، كما  تتميز بنشاط واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تعد قناة تي أر تي الدولية جزء من شبكة تي أر تي، وهي شبكة إذاعية تديرها وتمولها الحكومة التركية، للتأثير على الجمهور الدولي، إذ تضم الشبكة 14 قناة تلفزيونية و14 قناة إذاعية وخمس مجلات مطبوعة، تترجم برامجها الإذاعية إلى 41 لغة.

تضليل تي أر تي للرأي العام في الغزو التركي لسوريا

جاء أبرز التعديات المهنية لقناة تي أر تي التركية في تناولها للغزو التركى لشمال شرق سوريا، والذى بدأته القوات التركية فى 9 أكتوبر 2019، إذ استخدمت الحكومة التركية قناتها التلفزيونية الناطقة باللغة الإنجليزية، كأحد وسائلها الرئيسية لطمس الحقائق وتضليل الرأي العام الخارجي وخاصة الغربي، فجاء في الأيام التى سبقت العملية العسكرية، العديد من التقارير القصيرة التى عرضت القناة من خلالها وجهة نظر النظام التركي في حقها في غزو سوريا، وبعد بدء العملية ركزت القناة تصريحات لمسؤولى الحكومة التركية الحاليين والسابقين الذين يدافعون عن الغزو، على رأسهم الرئيس التركي.

كما عرضت القناة تصريحات لبعض اللاجئين السوريين، إذ عبروا عن دعمهم للغزو، والأقلية التركمانية في سوريا، وكذلك الزعماء الدينيون الأرمن والآشوريون واليهود الأتراك، بينما أظهرت بعض التقارير المشاعر الوطنية للأتراك بشأن الغزو وأنهم يسعوا للحصول على حقوق اللاجئين السوريين في سوريا وإعادتهم إلى وطنهم.

ومن المثير للسخرية أن مديرية الأمن فى تركيا أعلنت فى التاسع من أكتوبر الماضي، أنه تم القبض على 78 شخص بسبب الدعاية المضللة المتعلقة بالغزو التركي التى نشروها على مواقع التواصل الاجتماعى ومواقع الأخبار المعارضة لتركيا، بعد أن حظرت الحكومة التركية النشر المحلي للتقارير الإخبارية والتعليق على العملية العسكرية.

وفى 11 أكتوبر، صرح وزير الداخلية سليمان سويلو أنه تم التحقيق مع 500 شخص وتم القبض على 121 شخص، بسبب إهانتهم عملية نبع السلام على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال وصفها بأنها غزو، وقالت الوزارة إنه تم اعتقال صحفيين أيضا، بسبب منشوراتهما على وسائل التواصل الاجتماعي، وتم إطلاق سراح بعضهم تحت المراقبة وحظر سفرهم لخارج تركيا.

القناة وسيلة النظام التركي في التأثير على الداخل الأمريكي

تسعي تركيا لتحسين صورتها دوليا خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، فيمكن رؤية دور قناة تي أر تي التركية، فى تعزيز العلاقات الخارجية للحكومة التركية مع إدارة ترامب، من خلال توسيع جهودها فى واشنطن، خاصة بعد فتح مكتب للقناة التركية فى واشنطن، إذ تنتج القناة باللغة الإنجليزية محتوى يهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي تجاه سياسات حكومة أردوغان.

تكتسب القناة أهمية محورية في سياسة تركيا الخارجية الأمريكية، فبعد أن كانت قريبة من البيت الأبيض، لاقى حزب العدالة والتنمية منذ توليه الحكم في 2002، معاملة صارمة من إدارتي جورج بوش الابن وأوباما، وابتعدت الدولة الإسلامية التي يسعي الحزب لقيامها في تركيا،  وفقدت مصداقيتها فى الغرب والولايات المتحدة.

لكن حاولت القناة إصلاح الصورة الدولية لتركيا، فبدلا من تقديم أخبار حقيقية عن تركيا إلى العالم، اختارت تزييف الواقع التركي، ولهذا اعتمدت القناة على إجراء مقابلات مع شخصيات أمريكية بارزة، مثل والجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد باتريوس، وهو مدير سابق لوكالة المخابرات المركزية، والرئيس السابق لأفغانستان حميد كرزاي، أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ، والعديد من الشخصيات البارزة الأخرى مثل النائبة الأمريكي إلهان عمر، ومؤسس حركة حماس محمود الزهار.

بيد أن تلك الشخصيات وغيرهم، عليهم أن يضعوا في اعتبارهم أعداد الصحفيين الأتراك في زنزانات السجون التركية اليوم، وأن يمتنعوا عن السماح لأنفسهم بأن يُستغلوا لإضفاء الشرعية على الذراع الإعلامية الدولية لحكومة تسحق حرية التعبير في الداخل.

غير أن قناة تي أر تي ليست الجهد الوحيد الذي بذلته الحكومة التركية داخل الولايات المتحدة، إذ تشير إحدى وثائق الحكومة التركية إلى أن تركيا تجمع معلومات استخبارية عن الأمريكيين على الأراضي الأمريكية، فبعد محاولة الانقلاب في تركيا في يوليو 2016 ، أعدت وزارة الشؤون الدينية تقارير استخباراتية باستخدام وزارة الموظفون العاملون في مركز ديانيت الأمريكي مجمع ديني قيمته 110 ملايين دولار في 38 دولة.

علاقة تي أر تي المشبوهة بالتنظيمات الإرهابية

وفي هذا السياق، يكشف التقرير كيف تدعم تركيا الإرهاب، وصلة قناة تي أر تي التركية بالتنظيمات الإرهابية، ففى 4 يوليو الماضي، أعلنت هيئة تحرير الشام التابعة لتنظيم القاعدة فى شمال سوريا أن كبار مسؤولى الهيئة كرمت ثلاثة موظفين من القناة لمساهماتهم فى تغطية الأحداث المتعلقة بالثورة السورية بموضوعية وحرفية،وسعيهم لنشر الحقيقة حول مستجدات الوضع في سوريا.

ومن جهته، استنكر النائب التركي المعارض أويا إرسوي، الأمر في حديثة مع البرلمان التركي،  متسائلاً "في بيئة يمكن فيها إرسال الصحفيين إلى السجن لكتابة تغريدة معارضة، ما الذي يشجع القناة وموظفيها على إجراء هذه العلاقة مع المنظمات الإرهابية الجهادية ؟، مضيفا "تقدمت بطلب لاستجواب نائب الرئيس التركي حول كيف تمولها الحكومة بشكل عام وتبث على الملأ وتمثل تركيا وهي تدعم القاعدة، وهل تم إجراء تحقيق جنائي حكومي لموظفي القناة التي تم تكريمهم"؟.

فبينما يقيد أردوغان وسائل الإعلام الحرة في تركيا، فإنه لا يفرض أي قيود على منصات الإعلام التي تبث من تركيا باستخدام الخطاب الجهادي لتحريض الشعوب.

وعلى الجانب الأخر يثار التساؤل حول مصادر تمويل القناة، فوفقا للأرقام الرسمية للرئاسة التركية، كان 93٪ أو أكثر من ميزانية تي أر تي ممول من الحكومة التركية؛ ويأتي الباقي من عائدات الإعلانات، هذا في ظل الجدل حول الفساد الكبير في الشبكة، إذ أفاد ألباي أنتمين، النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض أن ميزانيته القناة تجاوزت ملياري ليرة تركية، كما أرسلت أموالًا إلى 9527 كيانات أجنبية ومحلية بشكل سري، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب التركي من أزمة اقتصادية قاصمة.

وفضلا عن هذا، اعترف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في سبتمبر الماضي، أن حكومة اسطنبول المنتهية السابقة، منحت القناة ما بين 20 و 25 مليون ليرة تركية, دون إبداء السبب وراء تلك المنحة.

انتهاكات نظام أردوغان ضد الصحفيين داخل وخارج تركيا

تصل القناة إلى 2.1 مليون من مستخدمى فيسبوك، و560 ألف من مشتركى يوتيوب، و303 ألف من مستخدمى تويتر، و196 ألف من مستخدمى انستجرام، وفقا لما ذكره التقرير، وفى المقابل تقوم الحكومة التركية بتقييد الصحفيين فى الداخل بقوة، وممارسة كافة أشكال الضغط والترهيب ضدهم، التي تصل غالبا لاعتقالهم لأسباب سياسية واهية، في ظل عدم وجود إحصائيات واضحة عن عددهم الحقيقي في السجون التركية، لكن التقديرات منظمات حقوق الإنسان تتراوح بين 110 و184 صحفي.

وجدير بالذكر أن الرقابة الحكومية التركية لا تقتصر على وسائل الإعلام الرسمية داخل البلاد،  ففى فبراير 2019، ذكرت منظمة الشفافية الدولية أنه فى عام 2013، أغلقت الحكومة حوالى 40 ألف موقع إلكترونى فى تركيا، وبحلول عام 2016، ارتفع هذا الرقم إلى 113 ألف موقع بذريعة الأمن القومي التركي.

ومن هذا، يقدر المعهد الدولى للصحافة، أن أكثر من 95٪ من وسائل الإعلام التركية تخضع لنفوذ الحكومة، هذا إلى جانب الاعتقال التعسفى الجماعى للصحفيين، والإجراءات الجنائية ضد مئات آخرين، فضلا عن السيطرة الكاملة على المشهد الإعلامى للبلاد, ما يوضح أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها بالمخاوف الأمنية، إذ تمثل انتهاك خطير للمعايير الدولية التى إدعت تركيا الالتزام بها.

يتم الحكم على العديد من الصحفيين بأحكام تتراوح بين سبع سنوات و 18 سنة، غير أنه لا يزال مصير بعض الصحفيين البارزين، بما فيهم أحمد التان ومحمد التان ونزلي إليكاك، غير واضح لأنهم حكم عليهم بالحبس المؤبد، ثم أطلق سراحهم بعد احتجازهم لمدة عامين، قبل صدور أمر الاعتقال مرة أخرى على بعضهم مثل أحمد التان.

بينما لا تقتصر تلك الإجراءات التعسفية على الصحفيين الأتراك، حيث مُنع العديد من الصحفيين الأجانب من دخول البلاد، أو لم يتمكنوا من تجديد أوراق اعتمادهم الصحفية بمجرد دخولهم، إذ أعلنت الحكومة التركية أن وجودهم في تركيا سيكون مرفوضًا.

في النهاية، يتضح أن هذه الشبكة التلفزيونية التركية هى ذراع الدعاية المضللة للنظام التركي وعلى رأسه الرئيس أردوغان، الذي يطمح لأن تكون من أبرز الشبكات العالمية من خلال دعم الإرهاب والتعاون مع التنظيمات الإرهابية والتغافل عن جرائمهم ضد الإنسانية.


أخبار مرتبطة
 
3 ديسمبر 2019 7:41 مالتواجد الإسرائيلي في أفريقيا.. مسيرة طويلة من الاحتلال الناعم اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا30 نوفمبر 2019 11:59 مسيناريوهات وتحديات.. حرب إسرائيل القادمة في الشمال تقترب29 نوفمبر 2019 1:54 صاستراتيجية إيران العسكرية.. عوامل تشكيلها وركائزها وكيفية تطبيقها28 نوفمبر 2019 1:20 صالديمقراطية الكاذبة تكشف أوراقها.. فساد الإسرائيليين بأفواههم26 نوفمبر 2019 8:00 متجارة الجنس في تركيا..ملاذ للهروب من الأزمة الاقتصادية22 نوفمبر 2019 9:28 متركيا النووية.. ومحاولات أردوغان في منافسة إسرائيل وإيران للهيمنة على الشرق الأوسط22 نوفمبر 2019 1:57 صإسرائيل والصين.. تقارُب مُخيف تواجهه الكثير من التحديات22 نوفمبر 2019 12:00 صالاحتجاجات في العراق ولبنان وإيران.. عوامل التأثير والتأثر19 نوفمبر 2019 5:31 مأكذوبة تركيا العلمانية.. كيف يستغل أردوغان الدين لفرض نفوذ أنقرة في بلغاريا؟17 نوفمبر 2019 4:25 ملماذا لا يحمي نظام أردوغان المرأة؟.. انتهاكات ممنهجة ضد التركيات

التعليقات