الأثنين , 6 يوليو 2020
اخر الأخبار

رأي


2 ديسمبر 2019 2:20 م
-
الصين تشرق لتنير طريق الدول النامية

الصين تشرق لتنير طريق الدول النامية

بقلم: عبد المهدي مطاوع

الجزء الأول.. زيارة الصين من 10-21 نوفمبر 2019

تلقيت دعوة لزيارة الصين لمدة 11 يوم في إطار استضافة مراكز الدراسات التي تنظمها شبكة الحزام والطريق وجامعة الصين للاتصال.

وعندما تلقيت الدعوة ترددت للحظات في قبول الدعوة خصوصا أن مدة الزيارة طويلة نوعا ما فهل تستحق مني ترك عملي والانخراط في هذه الزيارة.

وعلى الفور كان الرد في ذهني بالموافقة لأن مثل هذه الزيارة ستجيب عن معظم التساؤلات التي تدور في مخيلتي عن الصين.

وكيف يمكن لهذه الدولة التي قدمت نموذجا غير مسبوق في الصعود خلال مدة قصيرة بطريقة أذهلت العالم؟

هذه الدولة التي يروج لها في العالم على أنها نظام بوليسي منافي للحريات تستطيع أن تقفز بهذا الشكل، نعم هناك تناقض كبير بين ما يتم ترويجه بالإعلام عن هذه الدولة وبين انجازاتها التي تدل على تناغم واضح بين مواطنيها ونظامها السياسي التي ادى بالنهاية الى تحقيق المعجزة، لقد كانت هذه التساؤلات وغيرها دافعا حقيقيا لي للمشاركة وأن اقوم بتقييم هذه التجربة على أرض الواقع من وجهة نظري كباحث لأحاول أن أجد ما تتميز به الصين لتنجح بهذا الشكل.

في الأيام التي سبقت سفري بدأت عمليات بحث عن كل شيء في الصين سواء  طريقة الحياة او التجارة او  السياسة.

إضافة إلى قراءاتي السابقة عن الرئيس الصيني تشي بينغ التي جعلتني اتلمس حكمة كبيرة يمتاز بها  تفوق دوره كرئيس دولة ولكن تضعه في إطار قائد لديه فلسفة ورؤية، ربما تكون هي أحد أسباب نجاح هذا النموذج من دولة نامية الى دولة تتزعم اقتصاديات العالم، بل وتضع خطة طموحة لنشر السلام وإعطاء الأمل لدول العالم النامية بأن هذه الدول يمكن لها أن تتخطى هذا الدور الذي رسمته الرأسمالية وأن تخرج من مسارات التنمية المحكومة بشروط تخضع سيادة الدول لإرادة الرأسمالية.



بدأت رحلتي الى الصين (بكين) من مطار القاهرة متجها إلى دبي (محطة ترانزيت) ثم الوصول إلى بكين بعد قضائي حوالي 16 ساعة ما بين سفر وتجول في السوق الحرة بدبي.

عندما هبطت الطائرة في مطار بكين تخيلت أنني عندما سأنزل منها سأجد رجال أمن يدققون في أوراقي الثبوتية وينظرون الي نظرات ريبة، ولكن في الحقيقة كان الأمر مختلفا تماما وجدت اشارات للقادمين الى بكين للذهاب في اتجاه محدد ووجدت اجهزة الكترونية تقوم من خلالها بوضع بصمات اليدين وتستلم رقما ثم تذهب الى كاونتر خاص بختم جواز سفر وتقدمه الى موظف المطار ويطلب منك ان تنظر الى كاميرا وتضع يدك لتطابق بصمتك وتضيف إليها صورتك ثم تقوم بالختم على جواز سفرك، ربما لا ابالغ إذا قلت إنني لم أقابل بعدها أي شخص ولكن كل التعاملات كانت آلية وسلسة بشكل كبير لم اعهده في مطارات أخرى.

استلمت حقيبتي وتوجهت للخارج وأنا أفكر ما هذه الطريقة السلسة في التعامل رغم أنني أحمل جواز سفر فلسطيني وعادة ما اواجه على الاقل تساؤلات في سفري، رغم حصولي على تأشيرة السفر لتلك الدول وأكون مدعوا أيضا لمؤتمرات بنفس الطريقة، وما ان غادرت الى الخارج وجدت من ينتظرنا ويحمل اسمي عاليا، انها احدى المتطوعات في البرنامج لاستقبالنا وكان هناك ايضا مشاركين من دول أخرى على نفس الطائرة.

أستطيع أن أقول من سلاسة وطريقة الاستقبال إن احدى أهم الدعايات عن الدولة البوليسية على الأقل في المطار ليست موجودة ولا اريد ان احكم حتى نهاية رحلتي، ولكن بالتأكيد كان ملفتا للانتباه منذ اللحظة الأولى هو توظيف التكنولوجيا في التعاملات يشكل فارقا كبيرا (وهذا يجعلني أطرح تساؤلا هاما هل استخدام التكنولوجيا يتسبب في فقدان الوظائف).

في باقي رحلتي سأجد إجابة مؤكدة على هذا التساؤل.

وما أن خرجنا وتجمعنا مع باقي القادمين من تونس ومصر وركبنا في حافلة تتسع لـ 15 راكب صينية الصنع بها كل وسائل الراحة، برغم ان كل انواع السيارات متوافرة بالصين إلا أن الاستخدام الرسمي للحافلات من الصناعة الوطنية بالتأكيد يعزز هذه الصناعة.

في الطريق إلى الفندق

تابعت عبر نافذة الباص أولى مشاهدي لعاصمة الصين، بكين، برغم اننا خرجنا في ساعات ذروة إلا أن الازدحام ليس مزعجا لأنه منظم وليس عشوائيا فطوال الطريق لم ارى سائقا يتجاوز السرعة او حتى الحارة المرورية المسموح له باستخدامها وربما تأخرنا قليلا، ولكن هذا لم يزعجني لأني منهمك في مشاهدة العاصمة.

وما كان ملفتا للانتباه هي النظافة الفائقة والترتيب والعمارة الحديثة في ناطحات سحاب بأشكال متمايزة لها بصمة وشكل مختلف تماما عن التصميمات الغربية والأوروبية، طوال طريقي لم ار اي يافطات او اشارات تدل على الحزب الحاكم أو تمجد اشخاصا كما اعتاد الاعلام الغربي تصوير الدول الاشتراكية أو الشيوعية.

وأثناء تنقل بصري ما بين مشهد وآخر شاهدت على يمين الطريق مسارا خاصا بالدراجات الهوائية والكهربائية والنارية تسير في مسارات خاصة لا تتعدى على الطريق ولا تشكل ازدحاما، وكان ملفتا للنظر هو نظام إشارات المرور الذي ينظم ما بين السيارات ومسارات الدراجات وعبور المشاة بسلاسة غير معهودة برغم أن نظام المرور معقد جدا، لم نشهد أي اختناقات مرورية طوال الطريق.

وهذه المشاهد ربما اشعلت في رأسي ضوءًا أحمرًا ( ما هذا الانضباط السلس؟) .

الانترنت

وصلنا إلى الفندق (Jian Guo Garden Hotel) ووجدنا بانتظارنا فريق من المتطوعين من الجامعة ليسهل لنا تسجيل الدخول الى الفندق وقد قام هذا الفريق  بتسليمنا خط هاتفي صيني لكل شخص فيه خدمة الانترنت والاتصال لاستخدامه طوال فترة تواجدنا بالصين.

وقد كنت قبل سفري الى الصين قرأت عن مشكلة الانترنت وان هناك برامجا أو مواقع لا تعمل في الصين من ضمنها جوجل وهناك نصائح باستخدام VPN قبل السفر ليكون جاهزا للعمل هناك في الصين ولكني قررت مسبقا أن اعيش التجربة كاملة كما الصينيين ولا استخدم هذه الطرق لأرى الفارق برغم ان بريدي على "الجيميل" لن أستطيع استخدامه او مطالعته إلا أن هذا الامر قد يزعجني قليلا ولكنها تجربة تستحق.

وبشكل عام استطعت استخدام المسنجر والواتس اب والياهو بدون مشاكل، و"الايمو" كذلك .

إلا أنني مسبقا قمت بتنزيل برنامج (wechat) على هاتفي وأيضا لدى عائلتي لضمان سهولة التواصل وكذلك لأنه سيكون جزءا أساسيًا للتواصل مع منظمي الرحلة .

الانترنت في الصين كسر الاحتكار الأمريكي للبرامج وصمم برامج خاصة به تتوافق وتسهل حياة الصينيين وقد رأيت كيف أنهم يعتمدون في معاملاتهم على برامج مرتبطة بشبكة الانترنت، ولكن ليس بالضرورة أن تكون غربية أو مرتبطة بالثقافة الغربية، ولربما من عاش في البلاد العربية يعرف كيف أن التطبيقات الغربية  كان لها تأثير سلبي على حياتنا .

سنتابع معا في الجزء الثاني ليلتي الأولى في بكين ويومي الأول.

(عبد المهدي مطاوع هو مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية)



التعليقات