الجمعة , 6 ديسمبر 2019
اخر الأخبار

تقارير


الفيس بوك
 
كتب إدارة التحرير
3 ديسمبر 2019 3:10 م
-
مشروع الوطن الأزرق.. الاتفاقيات مع ليبيا تبرز مطامع تركيا في المتوسط

مشروع الوطن الأزرق.. الاتفاقيات مع ليبيا تبرز مطامع تركيا في المتوسط

كتب: حسام عماد

أقحمت تركيا جيشها وقدراتها العسكرية في الصراع الليبي بعدما فطنت أن رجالها وحلفائها من الجماعات الإسلامية غرب البلاد كاد وجودهم أن ينتهي تماما بعد أعوام من التحكم في مناطق حيوية بالبلاد، ثم لجأت أنقرة خلال الأيام الماضية إلى التحايل طريقا لجلب مزيدا من المكاسب مستغلة وجود حكومة الوفاق في غرب ليبيا.

أمضت تركيا مع حكومة الوفاق الموالية لها خلال الأيام الماضية اتفاقية بحرية لم يعلن بعد عن تفاصيلها، لكن يمكن بقراءة متأنية للعلاقات التركية الليبية ببعديها السياسي والجغرافي، ووضع الأمر برمته في سياق الصراع التركي العربي والصراع في شرق المتوسط بالإضافة إلى متابعة بسيطة للشأن التركي، كل ذلك يكشف عن خطة مبيتة النية من قبل تركيا للاستفادة من إدارة حلفائها (حكومة الوفاق) لجزء مهم من ليبيا (الغرب) حيث النفوذ الأكبر، مستفيدة من الاعتراف الدولي بحكومة السراج.

شرق المتوسط

ومن الجدير بالذكر أن تركيا التي لا تملك حدودا مباشرة مع ليبيا وفي نفس الوقت لديها الكثير من المشاكل في مياه المتوسط، فإردوغان يبحث عن مكاسب في الغاز المكتشف حديثا في شرق المتوسط ولا يكون ذلك إلى عبر دس نفسه وسط اليونان وقبرص ومصر، مدعيا محافظته على حقوق شمال قبرص التي تضع تركيا يدها عليها منذ احتلالها في عام 1974.

أقرأ أيضا: أردوغان يضع مساندته شرطا للموافقة على مخطط الناتو في البلطيق

كما أنه من الواضح أن الاتفاقية بشقها البحري بمثابة تنازل من حكومة غرب ليبيا عن حقوق بلادها في الغاز أو على الأقل تفويض تركيا لإدارتها، وهو ما يزيد من حصة تركيا من الغاز حيث تحتاج أنقرة وفق إحائيات تركية (نشرت عام 2015 رسميا) إلى 72 مليار مكعب من الغاز خلال العشر سنوات المقبلة على الأقل.

وقال موقع المونيتور الأمريكي في تقرير له: "خلال قمة الناتو التي تعقد هذا الأسبوع في لندن، من المرجح أن تضيف التطورات الجديدة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى قائمة طويلة من التوترات بين تركيا والدول الحليفة مع احتفال الكتلة بالذكرى السبعين لتأسيسها".

أضاف: "في 27 نوفمبر، وقعت أنقرة اتفاقية مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا تدل على حدود بحرية جديدة بين البلدين، تمتد المنطقة الممتدة من جنوب غرب تركيا إلى شمال شرق ليبيا عبر المنطقة التي تطالب بها اليونان وقبرص حاليًا، حيث تعمل خطط لخط أنابيب الغاز في المستقبل على ربط حقول غاز شرق البحر المتوسط ​​بالأسواق الأوروبية".

تأتي الاتفاقية في الوقت الذي تواصل فيه السفن التركية أنشطة التنقيب عن الغاز وحفره داخل المياه الإقليمية لقبرص، والإجراءات التي تدعي أنقرة ضرورية لضمان تقاسم عائدات الغاز بين جمهورية قبرص وجمهورية شمال قبرص التركية ، والتي تعترف بها تركيا وحدها. الخطوة الأخيرة تصاعد التوترات بين الدول التي تحمل مزاعم متضاربة حول تنمية موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وقال جليل هرشاوي، زميل أبحاث متخصص في ليبيا في معهد كلينجيندال ، إن المسؤولين الأتراك كانوا على الأرجح يستجيبون لعزلة أمتهم عن تطورات الطاقة الجارية في المنطقة عقب إنشاء منتدى شرق البحر المتوسط ​​للغاز في وقت سابق من هذا العام بين جمهورية قبرص ، اليونان ، إسرائيل، الأردن، فلسطين، مصر وإيطاليا.

وفي يوليو الماضي اعترف الأدميرال التركي جيهات يايشي عن مخطط تركيا العسكري لنهب ثروات المتوسط، في حلقة نقاشية عقدتها جامعة أنقرة، قائلاً: "تهدف اليونان وقبرص إلى أن تنحصر المناطق الاقتصادية الخالصة التركية على خليج أنطاليا، لذا يجب على تركيا كدولة ساحلية تمتلك أطول شاطئ في شرق البحر المتوسط، ألا تتخلى أبدا عن حقوقها وحقوق شمال قبرص، وعلى أنقرة أن تعلن عن مناطقها الاقتصادية الخالصة دون تأخير، ثم توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا.

الوطن الأزرق

وتقول صحيفة "جيروزاليم بوست" إن تركيا تُطلق اسم "الوطن الأم الأزرق" أو "Mavi Vatan" باللغة التركية على مشروع مهم للغاية يتبناه إردوغان، وقد أطلقت التدريبات البحرية الرئيسية في العام الماضي لاظهار قوتها وقدرتها على تنفيذه.


وأشار وزير الدفاع التركي هولوسي أكار إلى هذا المشروع الذي مقدر له أن يكون على  مساحة 462،000 كيلومتر مربع من البحر الأسود إلى بحر إيجه، وفي عدة مناطق أخرى.

وتقول تركيا صراحة في وسائل إعلامها إنها تسعى إلى ذلك، وتنشر تواجدا بحريا من أجل خدمة هذا الهدف، ومشروع الوطن الأزرق قائم بالأساس على أحلام إردوغان باستعادة الأمبراطورية العثمانية، التي كانت مهتمة للغاية بالصف البحري، لذا يسعى إردوغان إلى السيطرة أو على الأقل ضمان تواجد قوي في البحار الثلاث إيجة والبحر الأسود وشرق البحر المتوسط من أجل تحقيق مصالح اقتصادية وجيوسياسية خطيرة للغاية.



التعليقات