الجمعة , 6 ديسمبر 2019
اخر الأخبار

دراسات


3 ديسمبر 2019 7:41 م
-
التواجد الإسرائيلي في أفريقيا.. مسيرة طويلة من الاحتلال الناعم اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا

التواجد الإسرائيلي في أفريقيا.. مسيرة طويلة من الاحتلال الناعم اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا

تمارس إسرائيل سياسة الاستعمار مع دول أفريقيا، حيث تحاول السيطرة والتواجد فيها  لضمان مصالحها الشخصية كما أنها تتواجد في الدول الأفريقية ذات الموقع الاستراتيجي المميز الذي يتيح لها استخدام مواردها لتنمية اقتصادها، كما أنها دائمًا تسعى لجعل علاقتها مع الدول الأفريقية وطيدة لاستغلالها في دعم سياستها الاستيطانية في فلسطين، وعلى مر العصور كانت علاقة إسرائيل مع الدول الافريقية جيدة ولكن تم قطعها في مرحلة ما بعد حرب أكتوبر وذلك تحت ضغط من الدول العربية الإسلامية.

العلاقات التاريخية

كانت العلاقات الأفريقية الإسرائيلية على مر التاريخ طيبة،  وكانت معظم دول أفريقيا تتعامل مع إسرائيل في مختلف المجالات ولكن سرعان ما انقطعت هذه العلاقات، حيث أن في أواخر الخمسينيات،  بدأت إسرائيل الاستثمار والعمل في القارة الأفريقية وفي وقتها لم تكن هناك معارضة للوجود الإسرائيلي من المسلمين والأحزاب الإسلامية، وفي منتصف الستينات كانت إسرائيل لها بصمة في 30 دولة، منها دول السنغال، مالي، غينيا،زامبيا، النيجر، ونيجيريا، حيث كان يصل عدد المسلمين في هذه الدول نحو 90 % من مجموع السكان آنذاك.

وفي أواخر السبعينات انقطعت العلاقات بين إسرائيل والدول الأفريقية بعد حرب أكتوبر وذلك تحت ضغط من الدول العربية الإسلامية، حيث ‘ن الدول العربية المسلمة  بدأت محاربة التواجد الإسرائيلي المضر في أفريقيا، وتزعم صحيفة هآرتس، أن في ذلك الوقت أزعج نجاح إسرائيل في افريقيا الدول العربية ومصر بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر فقد حاولوا العرب تقوية الإسلام في هذه الدول ونشره وقاموا بحملات دعائية معادية لمحاربة النفوذ الإسرائيلي في الدول الإفريقية.

كما تذكر الصحيفة أن الرئيس الليبي القذافي كان له إسهامات أيضاً في قطع العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، حيث يُذكر أن خلال زيارة الرئيس الأوغندي عيدي أمين، طلب القذافي منه قطع علاقاته مع إسرائيل وترحيل ممثلي الدبلوماسية مقابل الحصول على مساعدات عسكرية واقتصادية، وسرعان ما لبى الرئيس الأوغندي طلبه،  وقام بالفعل بطرد جميع الإسرائيليين من أوغندا، كما أنه خرج بتصريحات في ذلك الوقت معادية للسامية ، وأرسل العديد من البرقيات للأمم المتحدة يرحب فيها بمذبحة الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ عام 1972 وتم إرسال نسخ من هذه البرقيات لياسر عرفات وجولدا مائير.

كما اضطهد الرئيس الأوغندي الجالية اليهودية ودمر المعابد اليهودية في أوغندا، ولكن سرعان ما توطدت العلاقات مرة أخرى في تسعينيات القرن الماضي وعززت العلاقات الاقتصادية والتجارية مع أوغندا، ومنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا يحاول نتنياهو توطيد العلاقات بينهم واستثمار كل شبر فيه أفريقيا واستخدامهم كداعمين للصهيونية وداعمين للسياسة الإسرائيلية،  وتسعى إسرائيل إلى نشر وجودها في أفريقيا لأهميتها الاقتصادية وأهمية موقعها الاستراتيجي الذي يحتوي على كثير من الموارد ليس لدى إسرائيل كما أنها تسعى من ناحية أخرى إلى السيطرة على الدول الأفريقية للحصول على تأييدها وترسيخ مفهوم الوجودي لإسرائيل كدولة ذات سيادة.

العلاقات بين غانا وإسرائيل

اقتصادياً

بعد فترة قصيرة من قيام الدولة، بدأت إسرائيل في الحفاظ على علاقات تجارية واسعة مع غانا، التي كانت تعرف سابقًا باسم " ساحل الذهب " وقامت بإنشاء مؤسسة "ديزنغوف" المملوكة جزئيا لإسرائيل في غانا، وفي عام 1957، بلغت قيمة البضائع الإسرائيلية المصدرة إلى غانا 135000 دولار أمريكي ، ومن 1956 إلى 1959 ، قامت إسرائيل بتشغيل العديد من المشاريع في التدريب والبناء.

وفي الخمسينات ساعدت إسرائيل غانا في إنشاء أكاديمية للتجارة البحرية كما قدمت مبالغ وصلت ل20 مليون دولار للحكومة الغانية كما نمت الصادرات الإسرائيلية إلى غانا حوالي 104 مليون دولار، وطورت إسرائيل البنية التحتية للمياه وذلك بالتعاون مع الحكومة الغانية.

ومن بعد ذلك الوقت حاولت إسرائيل الاستمرار في جهودها المبذولة تجاه الحكومة الغانية لكن انقطعت العلاقات، إلى أن تجددت مرة أخرى عام 2012 فبعد انهيار مركز تجاري من أربعة طوابق في غانا، انطلق وفد من جيش الاحتلال الإسرائيلي للبحث عن ناجين وسط الأنقاض.

كما أعلنت وزارة الأغذية والزراعة في غانا عن توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة الإسرائيلية في يونيو 2018 ، بموجبها يحصل 50 طالبًا من غانا على تدريب داخلي مدفوع لمدة عام واحد في إسرائيل للتدريب على الممارسات الزراعية الإسرائيلية الحديثة، و صرح وزير الأغذية والزراعة الغاني قائلًا:" عندما يعودون سنجعل الطلاب مزارعي في الأراضي الغانية".

سياسياً

بعد 38 عامًا من الانقطاع، تم استعادة العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين إسرائيل وغانا رسميًا خلال عام 2011 ، وافتتحت إسرائيل سفارة في غانا، و زاد حجم التجارة بين البلدين بشكل كبير، وأصبحت غانا وجهة جذابة لرجال الأعمال الإسرائيليين، ويرجع ذلك إلى اكتشاف النفط في أراضيها. وفي نوفمبر 2016، افتتح السفير الإسرائيلي، عامي ماهال، مكتب أعمال في غانا، والذي يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفي ديسمبر 2017  زار رئيس برلمان غانا إسرائيل، وكجزء من تجدد واستكمال العلاقات. كما غادر وفد رسمي من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى غانا بعد انهيار مركز تجاري من أربعة طوابق لتقديم المساعدات الإنسانية والمشاركة في الإنقاذ.

عسكرياً

كما تتوغل إسرائيل اقتصادياً وسياسياً في أفريقيا، تتوغل أيضا من الناحية العسكرية، فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عام 2018 أن الجيش الإسرائيلي ذهب في بعثة لتدريب القوات الخاصة في غانا للقضاء على الإرهاب المتواجد في هذه الأماكن، وخلالها صرح جيش الاحتلال الإسرائيلي إن التدريبات استمرت لمدة 3 أيام، ولذلك قامت الحكومة الغانية بتوصيل الشكر إلى إسرائيل لتعاونها في تدريب القوات الخاصة بمكافحة الإرهاب.

كما درب الجيش الإسرائيلي عناصر من سلاح الجو الغاني على تشغيل منظومات الطائرات بدون طيار التي اشترتها إسرائيل، والتي استخدمتها في عمليات الرصد ومحاربة الإرهاب.

العلاقات الأثيوبية الإسرائيلية

اقتصادياً

 بدأت العلاقات التجارية مع إثيوبيا منذ منتصف الخمسينات ، وأصبحت إسرائيل واحدة من أكبر وأهم شركاء إثيوبيا التجاريين، وخلال تلك السنوات، استوردت إسرائيل الماشية من إثيوبيا، وفي التسعينيات، وصل رئيس الوزراء الإثيوبي إلى إسرائيل ووقعت البلدان اتفاقية مساعدات طبية وزراعية، وفي يونيو 2004، تم توقيع معاهدة لمنع الازدواج الضريبي بين إسرائيل وإثيوبيا.

وتعد الزراعة المصدر الرئيسي للدخل للاقتصاد الإثيوبي، حيث تضم حوالي 12 مليون مزرعة من أصحاب الحيازات الصغيرة حوالي 95٪ من الإنتاج الزراعي و 85٪ من العمالة، ومع ذلك، فإن قدرات التصنيع الزراعي في البلاد غير كافية فيما يتعلق بالإمكانات ولذلك قامت إسرائيل بخطة لتعزيز وصول المزارعين إلى التقنيات الزراعية لضمان الأمن الغذائي على مستوى الأسرة والمستوى الوطني كما وضعت خطة لتحسين إنتاجية وكفاءة الأنشطة الزراعية وتوسيع الزراعة التجارية والحد من نضوب الموارد الطبيعية وبناء آلية لزيادة الأمن الغذائي كما عملت على تعزيز إصلاح الإعفاء الضريبي على استيراد الآلات الزراعية وتقنيات الري والصرف ومعدات علف الحيوانات .

سياسياً

كان بنيامين نتنياهو أول رئيس وزراء يزور إثيوبيا منذ 30 عاماً حيث التقى عام 2016 بنظيره الإثيوبي ووقعوا اتفاقيات في العلوم والتكنولوجيا والسياحة، والجدير بالذكر أن المجتمع الإثيوبي يحتوي على العديد من اليهود إلى جانب إسرائيل التي تحتوي على أعداد كبيرة من يهود الفلاشا التابعين لإثيوبيا وفي كلمة ألقاها نتنياهو خلال زيارته لإثيوبيا مخاطباً أفراد المجتمع اليهودي الذين لم يغادروا ويعودوا إلى إسرائيل حيث وصفهم بأنهم ملزمون بالعودة إلى ديارهم وذلك بالطبع كجزء من أهداف الصهيونية التي تهدف إلى عودة وهجرة اليهود إلى فلسطين.

وفي 2017 زار رئيس الوزراء الإثيوبي إسرائيل ، وخلال زيارته التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين، وفي 2018 زار رؤوفين ريفلين إثيوبيا والتقى بالرئيس الإثيوبي ملاتو تشومي ورئيس الوزراء آبي أحمد.

 وفي 2019 ، زار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إسرائيل والتقى برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وذلك بسبب حادثة قتل مواطن يهودي من أصول إثيوبية يدعى، سولمون تيكا، تابع ليهود الفلاشا الذين على يد شرطي إسرائيلي في جنوب تل أبيب،  والتي أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع الإسرائيلي حيث قامت العديد من المظاهرات  والاحتجاجات في إسرائيل من قبل يهود الفلاشا تنديدًا بالعنصرية الممنهجة ضدهم، وقاموا بقطع الطرق وهاجموا أفراد الشرطة الإسرائيليين رفضا للعنصرية والتهميش بحقهم من جانب الحكومة الإسرائيلية.

عسكرياً

كشفت تقارير إسرائيلية عن تولى إسرائيل تدريب القوات الأمنية في عدد من الدول الإفريقية من بينها دول ذات أغلبية مسلمة على مواجهة الجماعات الإرهابية وأضاف التقرير أن وزارة الخارجية الاسرائيلية فتحت المجال أمام جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي –الشاباك-  ووزارة الدفاع والموساد لتقديم الدعم الأمني إلى دول: إثيبوبيا، رواندا، كينيا، أوغندة، أنغولا، زامبيا،جنوب أفريقيا،ساحل العاج، غانا، كما استغلت إسرائيل النزاعات والمناوشات في ارتريا والصومال لتوطيد علاقتها مع إثيوبيا عن طريق إمدادها بالكثير من الأسلحة، كما مولت إسرائيل الجيش الإثيوبي بالدبابات والصواريخ والطائرات، وجعلت إثيوبيا من أكثر الدولة الإفريقية هيمنة على البحر الأحمر، كما دربت إسرائيل عددًا من المظليين وقوات مكافحة التمرد.

العلاقات بين رواندا وإسرائيل

اقتصادياً

بدأت شركة إسرائيلية بالتنسيق مع شركات أخرى، مشروعًا لإنتاج الطاقة الشمسية في رواندا خلال شهر فبراير 2014،  وبمساعدة هذه الشركات المبتكرة، تم الانتهاء من أول مزرعة كبرى للطاقة الشمسية في شرق إفريقيا في يوليو 2014 . والتي وفرت فرص عمل لـ 350 من السكان المحليين ، وزاد من قدرة توليد الطاقة في رواندا بنسبة 6%بالمائة كاملة خلال العام الأول من تشغيله، وأنتج المصنع 15 مليون كيلو وات وأتاح الطاقة لأكثر من 15000 من السكان الروانديين المحرومين.

كما سافر أكثر من مائة من المهندسين الزراعيين وطلاب الهندسة الزراعية الروانديين إلى إسرائيل للمشاركة في برنامج تدريبي مدته 11 أسبوعًا، وقد كانت الميكانيكا الزراعية والري محورًا رئيسيًا للبرنامج، لكن المتدربين أيضًا تعلموا مهارات التعامل مع حلب الأبقار وسلسلة قيمة الحليب وتربية الأغنام وإنتاج الدواجن وتأطير أشجار الفاكهة وحصاد الخضروات وتقنيات ما بعد الحصاد، كما توقعت الحكومة الرواندية من المهندسين الزراعيين زيادة قدرة البلاد على تصدير الأغذية، وتسريع التنمية الزراعية بشكل عام بعد عودتهم.

سياسياً

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كينيا ورواندا وأوغندا وإثيوبيا خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو 2016 ، على أمل تعزيز علاقات أقوى مع الدول الأفريقية وإقامة تحالفات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتقى نتنياهو مع زعماء سبع دول أفريقية في قمة في أوغندا لمناقشة التعاون في قطاعات مكافحة الإرهاب والطاقة والزراعة وتكنولوجيا المياه.

كما افتتحت إسرائيل أول سفارة لها في العاصمة الرواندية كيغالي في الأول من أبريل عام 2019،  والذي اعتبرته رواندا بيان يوضح أن إسرائيل تتجه لجعل علاقتها وطيدة براوندا، وفقًا لبيان وزارة الخارجية، فإن رواندا بلد صغير له قدرات وتطلعات كبيرة و يعكس افتتاح السفارة استمرار تقوية العلاقات بين البلدين وسيمكن من توسيع التعاون في العديد من المجالات، بما في ذلك التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار والزراعة. "

كما أعلنت شركة الخطوط الجوية الرواندية الوطنية "روان آير" أنها ستقوم بتشغيل ثلاث رحلات أسبوعيًا من كيغالي إلى تل أبيب ، الأمر الذي سيشجع السياحة ، خاصة للحجاج المسيحيين ، ويعزز العلاقات التجارية بين الأوساط التجارية.



التعليقات