الجمعة , 6 ديسمبر 2019
اخر الأخبار

تقارير


الفيس بوك
 
كتب أمنية حسن
3 ديسمبر 2019 11:30 م
-
العدو الإيراني.. الخيط الرفيع الذي يوحد الشعب الإسرائيلي ويمنعه من التفكك

العدو الإيراني.. الخيط الرفيع الذي يوحد الشعب الإسرائيلي ويمنعه من التفكك

على الرغم من حالة التراجع السياسي الحاد التي تشهدها دولة إسرائيل خلال العام الماضي، وفشل الأحزاب والائتلافات السياسية في التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وطنية، ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – والذي يواجه 3 لوائح فساد- التنحي عن منصبه، بالإضافة إلى الصراع الأيدولوجي بين اليسار واليمين والأحزاب العربية، إلا أنه على الرغم من ذلك، كشف موقع "ستراتفورد" أن هناك خيطًا رفيعًا لا زال يوحد الشعب الإسرائيلي على الرغم من حالة الانقسام الحاد والفوضي السياسية، ألا وهي "إيران وبرنامجها النووي" .

اقرأ أيضًا: بعد استشعار الخطر.. إسرائيل تخطط لعرقلة تنمية سيناء وانتهاج سياسة جديدة ضد مصر

تحوُّل جذري في السياسة الإسرائيلية

تاريخيًا، كانت السُلطة السياسية في إسرائيل تميل إلى التدرج في المسار التقليدي لتولي قيادة البلاد حيث الكتلة اليسارية ثم اليمينية، وكانت الأحزاب الوسطية ذو التفكير الاقتصادي الواقعي تعمل على سد فجوات منظومة الحكم بشكلٍ مستمر، ولكن خلال السنوات الماضية حدث خللًا في المجتمع الإسرائيلي شمل تغييرًا ديموغرافيًا وأيدولوجيًا، أدى إلى الإخلال بالتوازن السياسي داخل البلاد، حيث أصبحت الكتلة اليسارية والتي تُعد أكثر ليبرالية واتزانًا، أقل تنظيمًا وتقلصت شعبيتها إلى حد كبير بالمقارنة مع شعبيتهم  من قبل، والدليل على ذلك" حزب العمل"، والذي كان يهيمن على التيار اليساري أضحى دوره ثانويًا خلال المحادثات الائتلافية في عام 2019، كما تعاني القائمة العربية المشتركة من قلة نفوذها وفاعليتها السياسية في البلاد، فعلى الرغم من حصولها على المركز الثالث في الانتخابات بـ13 مقعدًا إلا أنها تواجه الترهيب من قبل المتطرفين.

منذ ما يُقرب من عقدٍ من الزمان، استغل نتنياهو وحزبه الحاكم "الليكود" انحسار نفوذا اليسار داخل أروقة السياسة الإسرائيلية، فاهتم بتنمية الأحزاب الصغيرة الدينية والعلمانية الداعمة للتيار اليميني، حيث أدت هذه السياسية إلى نمو كتلة الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة وبالتالي نمو الجناح الديني في اليمين وعلى الرغم من صراعهم الدائم مع العلمانيين، إلا أن اليمين العلماني لا زال يُمثل قوة سياسية فاعلة، ونظرًا لانقسام الكتلة اليمينية على هذا المنوال أصبح حزب "يسرائيل بيتينو" العلماني هو التصويت البديل للجمهور الإسرائيلي، الأمر الذي أجبر السياسيين اليساريين على تبني أيدولوجيات مختلفة من شأنها الحد من نفوذ الأيدولوجية العلمانية المتزايدة بين الشعب الإسرائيلي، فأخذ ائتلاف كاحول لافان (أزرق أبيض) يُبشر بأحلامٍ تستقطب الجمهور منها: ضم أجزاء من الضفة الغربية، والبدء في خطة أكثر تشددًا تجاه الأعمال العدائية القادمة من قطاع غزة.

الآثار الداخلية

على الرغم من محاولات الليكود وائتلاف كاحول لافان في استقطاب المزيد من الناخبين طوال الفترة الماضية إلا أنه وبعد نتيجة الانتخابات لم يحصل أي منهما على نسبة الحسم ألا وهي 61 مقعدًا لتشكيل حكومة، الأمر الذي أدى إلى احتمالات إعادة الانتخابات، بالإضافة إلى أن اليمين العلماني-يسرائيل بيتينو- يمتلك القدرة على إسقاط أي حكومة قادمة في حال عدم تنفيذ مطالبه بتشديد الإجراءات تجاه قطاع غزة وتنفيذ سياسته المناهضة للحريديم فيمات يتعلق بتجنيد طلبة المعاهد الدينية.

يرى تقرير ستراتفورد أنه في ظل هذه الظروف لا زال اليمين العلماني هو الورقة الرابحة في السياسة الإسرائيلية، حيث تحاول كل من الكتلتين اليسار واليمين الحصول على رضا التيار العلماني، وذلك لأنه في حالة دعم أفيغدور ليبرمان زعيم يسرائيل بيتينو لنتنياهو فإنه سيحميه من الملاحقة القضائية إلى حد ما.

عين على إيران

على الرغم من الوضع السياسي السيء في إسرائيل إلا أن استراتيجة الحكومة الخارجية المعادية لإيران لا زالت في أعلي مستوياتها، فلم تقتصر هجمات الجيش الإسرائيلي ضد الأهداف الإيرانية في سوريا فقط خلال عام 2019 بل اتسعت لتشمل العراق وعدد من العمليات النوعية في لبنان، وذلك في الفترة التي كان يحكم إسرائيل فيها حكومة انتقالية، الأمر الذي يدل على قدرة إسرائيل الدفاعية على مواجهة إيران على الرغم من الفوضى السياسية داخلها.

ويُشير التقرير إلى أن الناخبون الإسرائيليون على أتم الاستعداد لتقبل أي رد فعل عسكري ديناميكي تجاه إيران، وظهر ذلك من خلال دعمهم للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، وأيضًا تأييدعن للضربة في حال إذا طورت إيران مشروعها النووي.

ساهمت الضربات العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد الأهداف الإيرانية إلى تعزيز روح الخطر داخل نفوس الشعب الإسرائيلي وترهيبهم، وإلهائهم عن حالة التدهور السياسي التي يُحذر الكثير من الساسة الإسرائيليين ومن بينهم، بيني غانتس أنها قد تؤول إلى حربٍ أهلية.



التعليقات