الجمعة , 6 ديسمبر 2019
اخر الأخبار

تقارير


الفيس بوك
 
كتب غدي حسن
4 ديسمبر 2019 1:00 ص
-
تركيا تستغل الأسلحة الغربية لقتل المدنيين في سوريا

تركيا تستغل الأسلحة الغربية لقتل المدنيين في سوريا

أوقفت معظم الدول الأوروبية صادراتها من الأسلحة إلى تركيا بعد غزوها العسكري للشمال السوري، بعد أن كانت كل من الولايات المتحدة وأوروبا المصدر الأساسي للسلاح  لتركيا، إذ فرضت عشرة دول أوروبية قيوداً على مبيعات الأسلحة إلى تركيا، تضمنت تلك الدول؛ التشيك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وكندا، لكن تغير الوضع بعد أن سمحت ألمانيا من جديد بتصدير الأسلحة لتركيا.

إقرأ أيضا: وثيقة سرية تكشف كيف قامت تركيا بتسليح المتمردين السوريين ضد النظام؟

تورط الأسلحة الألمانية في الغزو التركي على سوريا

أعادت الحكومة الألمانية السماح بتصدير الأسلحة إلى الحكومة التركية بعد غزو تركيا لشمال سوريا، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الألمانية بداية من يوم الجمعة الماضي، إذ صرحت وزارة الاقتصاد الألمانية أن صادرات الأسلحة مسموح بها بعد أن غزت تركيا سوريا في أكتوبر الماضي بلغت 3.9 مليون يورو.

تم السماح بتصدير الأسلحة بعد الأسبوع السادس من العملية العسكرية التركية للإطاحة بالأكراد السوريين، إذ يزعم أردوغان أن الأكراد السوريين على طول حدودها يشكلون تهديدًا وجوديًا لأمنهم لأنهم متحالفون مع حزب العمال الكردستاني، وهي منظمة تركية مسلحة تسعى إلى إقامة دولة كردية مستقلة.

ولقد وصلت أربع شحنات من البضائع العسكرية إلى تركيا، فيما نفت وزارة الاقتصاد الألماني أن الشحنات تشمل أسلحة الحرب، فليس من الواضح نوع البضائع ذات الصلة بالجيش المسموح بها، ومع ذلك، تم تسمية الفئات التالية وفقا لبيان وزارة الاقتصاد؛ القطاع البحري بمبلغ 2.69 مليون يورو، وبقيمة 400000 يورو من السلع الإلكترونية للأغراض العسكرية، والبنادق اليدوية أو الأسلحة الصغيرة بمبلغ 2556 يورو.

ومن جهتها وصفت النائبة الألمانية، سفيم داغدلين، تصاريح التصدير لتركيا بأنها "غير مسؤولة على الإطلاق"، وقالت "يتعين أن يكون هناك حظر عام على تصدير الأسلحة لتركيا، كما طالب حزب الخضر المعارض أيضا بفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة لتركيا.

وفي هذا السياق، بينما قامت ألمانيا في البداية بوقف معظم شحنات الأسلحة إلى تركيا، بعد دخولها إلى سوريا لمحاربة القوات الكردية خاصة قوات حماية الشعب الكردية التي ساعدت في إسقاط تنظيم داعش في المنطقة, كما في أكتوبر الماضي، وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل غزو تركيا بأنه "دراما إنسانية ذات عواقب جغرافية سياسية كبيرة"، مضيفة أن "الحكومة الفيدرالية الألمانية لن تقوم، في ظل الظروف الحالية، بتصدير الأسلحة إلى تركيا".

والجدير بالإشارة بينما يوجد تأكيد من الجانب الألماني بمنع  وصول البضائع العسكرية الألمانية إلى النزاعات ضد المدنيين السوريين، ولكن ينتهي بها الأمر في مسرح الحرب السوري، وأكبر دليل على هذا أنه في عام 2018، باعت شركة ألمانية عسكرية مواد لتصنيع الصواريخ إلى الشركات الإيرانية في طهران، وتم العثور على تلك المواد في بقايا صواريخ كيماوية إيرانية الصنع قصفت المدنيين السوريين بالغاز في يناير وفبراير من نفس العام. وفي المقابل لم تعترض حكومة ألمانيا على بيع تلك الشركة للمواد المستخدمة لقصف المدنيين في سوريا.

تنافس بين الولايات المتحدة وروسيا لتصدير السلاح لتركيا:

ومن ضمن الدول التي أعلنت تعليق تعاونها العسكري مع تركيا هي الولايات المتحدة، التي كانت في السنوات الماضية هي المورد الرئيسي للأسلحة والمنظومات القتالية إلى القوات المسلحة التركية، غير أن انضمام الولايات المتحدة إلى الدول التي أعلنت وقف صادراتها من الأسلحة إلى أنقرة لم يضف جديداً نظراً للمواقف الأميركية السابقة، خاصة من إدارة ترامب المتساهلة مع تركيا.

إذ يطغى التسليح الأميركي على سلاح الجو التركي، الذي يمتلك 270 طائرة من نوع "أف-16" تشكل العماد الأساسي لقوته الجوية، وقد حصل عليها على أربع دفعات بداية من عام 1987 وحتى عام 2012، لكن بعد أن توجهت تركيا مؤخراً إلى روسيا لشراء نظام دفاع جوي بقيمة 2.5 مليار دولار، هذا ما أثار قلق حلفائها في الناتو. ويرى الناتو أن حصول تركيا على نظام S-400 من روسيا، يمكن أن يقوض أمنه إلى حد كبير لأن القوات المسلحة التركية تدخل ضمن بنية الناتو وأنظمة الدفاع الجوي التابعة للحلف.

لذا حاولت الولايات المتحدة تجاهل قرارها السابق وضغطت على تركيا من جديد بوقف بيع طائراتها الشبح من طراز F35 لتركيا، وهي أكثر الطائرات المقاتلة تطوراً في العالم. لكن هذا لم يؤثر على قرار تركيا في تصعيد الوضع بتنشيط تلك المنظومة الروسية، وأعلنت أنها لن تستغنى عن منظومة s400، لصالح الطائرات الأمريكية رغم تلويح إدارة ترامب بالعقوبات الأمريكية ضدها لأنها اعتبرت أن شراء تركيا لتلك المنظومة تهديد مباشر لأمنها القومي.

وما يساعد تركيا في تجاهل العقوبات الأمريكية بجانب الدعم الروسي لمنظومتها العسكرية التي تعتمد عليها في حربها في سوريا، هو سعيها للتركيز على استخدام المنظومات محلية الصنع، ففي المدفعية نجد أن الاعتماد الأساسي للجيش التركي في عمليات الدعم الناري بالمدفعية كان على المدافع تركية الصنع ذاتية الحركة FirtinaT من عيار 155 مللم، بجانب مدافع الهاون التقليدية من عيار 120 مللم.

وعلى مستوى المدرعات، اعتمد الجيش التركي بشكلٍ رئيسي على ناقلات الجند ACV-15، وهي نسخة محلية الصنع من الناقلات الأميركية AIFV، ومنها ناقلات تم تعديلها لتصبح عربات قتال مزودة بأبراج مسلحة بمدافع من عيار 20 مللم، كذلك استخدم الجيش التركي العربات القتالية محلية الصنع المقاوِمة للألغام الأرضية خلال عمليته شمال شرق سوريا.




التعليقات