الخميس , 5 ديسمبر 2019
اخر الأخبار

تقارير


الفيس بوك
 
4 ديسمبر 2019 2:52 م
-
عودة إلى الماضي.. خامنئي يخطط لآلية قمع جديدة تشبه اللجان الثورية في الثمانينيات

عودة إلى الماضي.. خامنئي يخطط لآلية قمع جديدة تشبه اللجان الثورية في الثمانينيات

في الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، كثرت أساليب قمع المتظاهرين الذين احتجوا على ارتفاع أسعار الوقود، وبعدها أصبحت الاحتجاجات تشكل قضية سياسية ضد السلطات الإيرانية، إذ نادت باستقالة الحكومة، واستمرت آلية القمع واعتقال المتظاهرين وقتلهم بسبب دفاعهم عن حقوقهم الشرعية في بلادهم.

آلية جديدة لقمع المتظاهرين

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي مؤخرا إلى إعادة هيكلة قوة الباسيج شبه العسكرية كميليشيات إيرانية أكثر قدرة على الحركة لتتواجد في كل مكان على غرار لجان الثورة الإسلامية في الثمانينيات. والتي تعتبر آلية قمع جديدة للمتظاهرين رداً على الاحتجاجات التي اندلعت في شهر نوفمبر والتي شكلت تهديداً خطيراً على الحكومة الإيرانية.

في خطاب لأعضاء الباسيج بمناسبة "أسبوع الباسيج" في 27 نوفمبر، قال لهم خامنئي إن عليهم أن يكونوا مستعدين للدفاع الجاد والصعب في جميع المجالات، كما عليهم وضع استراتيجيات وتكتيكات مناسبة للتعامل مع مختلف المواقف، وحذرهم كذلك من التغافل عن الحراسة ومحاولة التواجد في جميع الأحياء الإيرانية.

إقرأ أيضًا: وحشية وانعدام للإنسانية.. السجون الإيرانية مكتظة بالأطفال عقب احتجاجات الوقود

وقال خامنئي إن "لجان الثورة الإسلامية كانت متواجدة في جميع الأحياء الإيرانية كما أنها كانت متواجدة في كل مكان وفي جميع الأوقات، وكان كلما وقع حادث يمكن لأي شخص أن يجد الأخوة في اللجان لتساعده"، مضيفًا "أن الوجود المستمر مهم جداً".

من هي اللجان الإسلامية الثورية؟ وما هي آلية القمع التي استخدمتها؟

كانت لجان الثورة الإسلامية أول الهيئات شبه العسكرية التي تم إنشاؤها بعد ثورة 1979. كانت تتألف في البداية من متطوعين تحت قيادة رجل دين من المسجد المحلي وكانت أحد أسسها هي "معاداة الثوريين".

وفي عام 1991، تم دمج اللجان مع الشرطة لتشكيل قوة إنفاذ القانون في الجمهورية الإسلامية.

من الأسس التي يرتكز عليها خامنئي هو الهجوم الصارم على المتظاهرين وعلى الاحتجاجات للقضاء عليها حتى لا تشكل خطراً على إيران والتي أعتبرها خامنئي أن هذه الاحتجاجات ممولة من قبل الأعداء (إسرائيل وأمريكا).

كما أن تركيز خامنئي على جعل قوات الباسيج تستعد للقتال والقمع باتباع نفس الطريقة التي استخدمتها اللجان الثورية في الثمانينيات كان له أهمية كبيرة من شقين، أولا للسيطرة على الاحتجاجات وردعها لأنها تشكل خطرا على الحكومة الإيرانية، ولأن الاحتجاجات ستدعم السياسة التي يريدها الأعداء وهى انهيار إيران.

وخلال هذه السنوات، أشار خامنئي إلى دور الباسيج في "الدفاع الصعب" ضد المتظاهرين والذي يعني به قمع المعارضة في المناطق الحضرية أو قمع الاضطرابات في المحافظات الإيرانية مثل ثمانينيات القرن الماضي.

من هي قوات الباسيج؟

تأسست قوات الباسيج، والتي تعني تعبئة الفقراء والمستضعفين والتي يشار إليها عادة باسم الباسيج، كميليشيا متطوعة شبه عسكرية في عام 1980 بأمر من روح الله خامنئي، مؤسس الثورة الإسلامية الإيرانية، والذي أراد تشكيل جيش إيراني قوي مكون من 20 مليونًا شخصاً.

 وفي 1981، تم دمج الباسيج في الحرس الثوري الإيراني لتدريب وتنظيم المتطوعين للقتال في إيران والعراق. ويتمتع أعضاء الباسيج الشباب بمزايا خاصة مثل القبول التفضيلي في الجامعات. كما أن في أواخر التسعينيات، استخدمت السلطات الإيرانية متطوعو الباسيج في مهام حضرية مختلفة بما في ذلك السيطرة على الاحتجاجات.

خامنئي يرى أنه في حالة حرب.. وأن المظاهرات "حرب عالمية"

في عامي 2017 و2019 في شهر نوفمبر، واجه النظام الإيراني أزمة جديدة من احتجاجات واسعة انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وخلال حديثه عن هذه الاحتجاجات، أثنى خامنئي على الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج وهيئة إنفاذ القانون لنجاحهم في "المواجهة الصعبة"، وهو مصطلح يستخدمه عادة للإشارة إلى المواجهات العسكرية القوية ضد المتظاهرين والاحتجاجات الإيرانية، وهذا يعتبر دليل قاطع على إيمان خامنئي بأنه في حالة حرب والدليل الآخر على ذلك هو وصف قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، للمظاهرات في الشوارع بأنها "حرب عالمية".

ويعد إنشاء "دوريات الأحياء" في الباسيج في ديسمبر 2017 نقطة جديرة بالملاحظة. وذلك لأن في ذلك الوقت، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المجموعات الإيرانية مكونة من ثلاث أو خمس من  دوريات الباسيج المسلحة والتي كانت تقوم بدوريات وقائية في الأحياء الإيرانية إما سيراً على الأقدام أو بالدراجات، وحينها قال غلام حسين غيببارفار، قائد منظمة الباسيج في ذلك الوقت، إن الحرس الثوري الإيراني يعتزم تقليص قوات الباسيج وتحويلها إلى دوريات تجوب الأحياء الإيرانية كلها.  

يمكن اعتبار توقيت توجيهات خامنئي ممتاز لأنه تزامن مع الاضطرابات في المدن والبلدات الإيرانية، كما أن هذه الاحتجاجات انتشرت بسرعة في جميع أنحاء إيران.

حدثت هذه الاحتجاجات في أقل من عامين، إذ اندلعت في ديسمبر 2017 يناير 2018 ونوفمبر و2019، ووصف النائب السياسي للحرس الثوري، يد الله جافاني، هذه الاحتجاجات بأنها "غير مسبوقة في السنوات الأربعين الماضية" والذي يتنافى قوله تماما عما حدث في السنوات الأخيرة ضد النظام الإيراني.

كما أن الاحتجاجات الإيرانية سريعة الانتشار أظهرت أن إيران تسعى إلى قمع المتظاهرين والاحتجاجات، إذ كان عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة مرتفعًا في المناطق القريبة من العاصمة الإيرانية مثل بلدة القدس ومالارد والإسلامهار، حيث كانت الشرطة تطلب مساعدة الحرس الثوري الإيراني في قمع الاحتجاجات.



التعليقات