الجمعة , 6 ديسمبر 2019
اخر الأخبار

تقارير


الفيس بوك
 
5 ديسمبر 2019 12:16 ص
-
الممارسات ضد الأقليات الدينية تكشف زيف العلمانية التركية

الممارسات ضد الأقليات الدينية تكشف زيف العلمانية التركية

كتبت: ماري ماهر

من الناحية النظرية، لدى تركيا نظام علماني؛ حيث يفرض دستورها على الدولة ومؤسساتها أن تكون على مسافة واحدة من كافة الأديان، وحتى من غير أصحاب الديانات. ومن الناحية النظرية أيضًا، التمييز القائم على المعتقد الديني يعد جريمة جنائية. ويقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه على مسافة متساوية من كل الأديان، وأنه يعارض "القومية الدينية"، وأبلغ وسائل الإعلام الأمريكية خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في 13 نوفمبر الماضي، أن تركيا ستعيد الكنائس المتضررة في سوريا. لكن في الواقع، يُعتبر أردوغان وحكومته الإسلامية مثال واضح لبيان كيف لا يمكن أن يكون الإسلام السياسي علمانيًا.

اقرأ أيضًا: الاتحاد الأوروبي يحث تركيا على الإعلان عن تفاصيل اتفاق الحدود البحرية مع ليبيا


استمرار التمييز الديني في تركيا

خلص التقرير السنوي لعام 2019 الصادر عن اللجنة الأمريكية للحريات الدينية (USCIRF) إلى أن الحكومة التركية تواصل التمييز ضد الأقلية العلوية، وتتدخل في شؤون ما تبقى من السكان الأرمن والأرثوذكس في البلاد. وقال تقرير اللجنة أنه يجب على الحكومة الأمريكية عمل الآتي:

  • حث الحكومة التركية على الامتثال التام لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن حرية الدين أو المعتقد.
  • الضغط على الحكومة التركية لتبسيط الإجراءات التي تسمح للمجتمعات الدينية غير السنية بالتقدم للحصول على تمويل حكومي لدعم بناء وصيانة دور العبادة الخاصة بهم.
  • حث الحكومة التركية على ضمان بقاء المناهج التعليمية شاملة لجميع الجماعات الدينية في تركيا.
  • الضغط على الحكومة التركية لتوبيخ المسؤولين الحكوميين علانية الذين يدلون بتصريحات معادية للسامية أو أصدار بيانات معادية للمجتمعات الدينية الآخرى في تركيا.

ممارسات عنصرية ضد الأرمن والمسيحيين

في يناير 2007، اغتيل الصحفي التركي الأرمني، هرانت دينك، في شارع مزدحم في اسطنبول على يد مواطن تركي شاب. وبعد ثلاثة أشهر، قتل خمسة شباب مسلمين، ثلاثة موظفين مسيحيين؛ ألماني واثنان أتراك، بسبب أنشطتهم التبشيرية. ووفقًا للبحث الذي نشرته جامعة قادر هاس في إسطنبول في عام 2018، سيكون 8.2٪ فقط من الأتراك سعداء بوجود جارٍ أرمني، و10.2٪ فقط سيشعرون بالرضا مع أحد الجيران اليونانيين، أي من المسيحيين الأرثوذكس.

وفي شهر أكتوبر، تم التحقيق مع عيسى ب. ك.، أثناء التعرف عليه في الإجراءات الإدارية، لكونه مسيحي ويقوم بنشاط تبشيري. وعيسى ب.ك. حاصل على شهادة في علم اللاهوت، هو مدرس للثقافة الدينية في مدرسة عامة في مقاطعة أيدين الغربية. اعترف مكتب المحافظ في أيدين أن المفتش كان يحقق مع ب. ك. بسبب "مزاعم النشاط التبشيري المسيحي".


إن الممارسات السابقة تتعارض مع مفهوم الدولة العلمانية، التي لا تتمتع برفاهية الإعجاب بالمعتقدات الدينية لمواطنيها أو كرهها، حيث تنص المادة 10 من الدستور التركي على الآتي: "الجميع متساوون أمام القانون بغض النظر عن لغته أو عرقه أو جنسه أو لونه أو رأيه السياسي أو فلسفته أو معتقده الديني أو طائفة". ولكن كما هو الحال دائمًا، تختلف النصوص عن التطبيق.

منذ قرن مضى، كان المسيحيون يشكلون 20٪ من سكان تركيا، اليوم هم يمثلون 0.2٪ فقط، لكن العقلية التركية لا تزال تخشى مجموعة من مواطنيها المنتمين إلى ديانة مختلفة.



التعليقات