السبت , 9 أغسطس 2020
اخر الأخبار

رأي


12 ديسمبر 2019 11:01 ص
-
رؤية حول تعثر الانتخابات الإسرائيلية

رؤية حول تعثر الانتخابات الإسرائيلية

بقلم: الأستاذ الدكتور عبد الرازق سليمان

وافق أعضاء الكنيست الإسرائيلي، أمس الأربعاء، على حل الكنيست الـ 22، بعد فشل مفاوضات تشكيل الحكومة للمرة الثانية، وبذلك ستشرع إسرائيل في خوض انتخابات ثالثة خلال أقل من عام.

بالطبع سيكون لهذا القرار الخطوة كثيرة على المشهد السياسي الإسرائيلي، وسيؤثر أكثر من طرف على مجرى الاستعداد للانتخابات ونتائجها، ونرصد في السطور التالية ستة عوامل من شأنها توضيح بواطن الأمور.

إقرأ أيضًا: حول المسكوت عنه في العلاقات المستقبلية بين مصر وإسرائيل

أولا، تأتي الانتخابات الإسرائيلية متزامنة مع بداية حملة انتخابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر سبتمبر ٢٠١٩، وستكون بوصلة النجاح متلازمة لمن يدعمه ترامب.

وثانًيا، حتى الآن لم تفرز المرحلة الأولى والثانية من الانتخابات الإسرائيلية لم يظهر فيها أكثر تشددًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهوس وائتلاف اليمين الجديد الذي يضم الوزيرة إيليت شاكيد.

أما ثالثًا، لا يوجد أي انحياز للحق الفلسطيني على النحو المطلوب، والذي من المفترض أن يتمثل في "حل الدولتين" والقدس والمستوطنات.

ورابعًا، جميع استطلاعات الرأى موجهة وليست حقيقية لتوجيه أصوات الناخبين الإسرائيليين.

وبالنسبة للنقطة الخامسة هناك تساؤل مهم يطرح نفسه ألا وهو: هل هناك جدية عربية لوجود قائمة اتحاد مؤثرة في بوصلة من يفوز بتشكيل الحكومة؟

سادسًا وأخيرًا، يثبت التاريخ أن الشارع الإسرائيلي دومًا يتجه نحو الأكثر والأوقى تشددًا، ولا يثق إلا به حال وجود مباحثات أو مفاوضات عربية فلسطينية، وتوجه أمريكي للحل أيًا كان، كما هو في هذه الحالة، إذ إن كل المعاهدات المصرية والانسحاب من سيناء تحقق في عهد أكثر الحكومات تشددًا، مناحم بيجن، الذي كان يقول "لا تنازل عن شبر واحد من سيناء"، وأن قبره سيكون بها، إلا أنه انسحب لآخر شبر فيها. وكذلك الأمر نفسه بالنسبة لإسحاق شامير وموشي ديان وجولدا مائير، وأيضًا مع الأردن.

ولا يهمنا من تفرز الانتخابات تشددًا وعنصرية، ولا يزال أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا، يراهن على قدرته لتحقيق مطالبه. ونترقب في الفترة الحالية توجهات أمريكا للتوصل إلى حل حقيقي، وهذا يتطلب وحدة الفلسطينيين وعلى رأسهم حركتي فتح وحماس، بالإضافة إلى وحدة الأحزاب العربية.

إن إثبات قوة الشعب الفلسطيني تلزمها دعم عربي واضح بثوابت عربية القدس عاصمة لفلسطين، وعودة الجولان وكل الثوابت الفلسطينية، ومصر داعمة بكل فكر لهذه الحلول ولا حديث حتى مجرد إشارة عن التفريط في ذرة تراب مصرية، فهذا غير وارد تمامًا.

إذن لا يشغلنا من يشكل الحكومة الإسرائيلية، ومن سيكون ضد الحق الفلسطيني، لكن الرغبة الأمريكية قد تُحدث تحولات غير متوقعة.

وهل يعلم الشباب أن العنصر الأساسي في اتفاقيات السلام كان دينيًا، إذ قال الزعيم المصري الراحل محمد أنور السادات إن حفظ النفس، أي من الدم والقتل، مُقدم على الأرض، ونجح في إقناع جيمي كارتر الرئيس الأمريكي بهذا المبدأ الديني، وعرض بيجن هذا علي كبير الحاخامات، وأفتي بصحة هذا المبدأ في الدين اليهودي.

كما أفتي عوفاديا يوسف بجواز الانسحاب من الضفة الغربية لحفظ النفس من الدم والقتل، وعليه لابد أن نُذكّر بما حدث.

وختامًا، نأمل حفظ النفس والأمن وهزيمة الإرهاب في كل مكان.



التعليقات