السبت , 9 أغسطس 2020
اخر الأخبار

رأي


22 ديسمبر 2019 12:06 ص
-
انتخابات الكنيست الثالثة.. مآلات ومستقبل إسرائيل

انتخابات الكنيست الثالثة.. مآلات ومستقبل إسرائيل

كتب: عبدالمهدي مطاوع(*)

في يوم 12/12 حل الكنيست الإسرائيلي نفسه لتذهب إسرائيل إلى انتخابات ثالثة في غضون أقل من عام في حدث لم يسبق أن مرت به دولة الاحتلال متسببًا في خسائر حقيقية على كل المستويات واضطرار حكومة تسيير الأعمال التي يقودها نتنياهو المكبلة في كل المجالات والاختصاصات لاحتياجها إلى مصادقة الكنيست سواء في الموازنات أو القرارات السياسية الهامة والمصيرية.

اقرأ أيضًا: 2020.. سنة كبيسة على إسرائيل خارجيًا وداخليًا

في حقيقة الأمر، إن المراقب لمجريات الأحداث يعرف تمامًا أن ما تمر به إسرائيل ليس مجرد صراع حزبي ولكنه صراع على هوية الدولة (دينية أم علمانية)، وربما كان ليبرمان أول من اشعل هذه الحرب بعد تجربته كجزء من تكتل يميني ديني متطرف حكم إسرائيل لفترة طويلة نسبيًا، إلا أن اللافت للإنتباه أن هذا الصراع لم يكن جوهره العلاقة مع الفلسطينيين كما يحاول نتنياهو أن يصوره ولكنه صراع على هوية الدولة بعد أن تم إقرار يهوديتها في الكنيست.

ورغم أن إسرائيل ذاهبة للانتخابات إلا أن المؤكد أن مصير نتنياهو هو المحاكمة بتهمة الفساد وخيانة الأمانة، وأضف إلى ذلك سيكون على رأس القائمة في حال ثبتت تهم جرائم الحرب في محكمة الجنايات الدولية.

وحتى إجراء الانتخابات الثالثة في مارس 2020 ستجري محاولتين من أجل إبعاد نتنياهو عن الساحة السياسية أحداها وهي من داخل الليكود وحظوظها ضعيفة، إلا أنها ستسبب شرخ داخلي كبير قد يصل إلى انقسام وخروج معارضي نتنياهو إلى قوائم أخرى، ولكن المحاولة الأكثر جدية وقوة هي مخاطبة المحكمة العليا للمستشار القانوني أفيخاي مندلبيت لكتابة رد قانوني حول هل يمكن لنتنياهو أن يتم تكليفه في ظل التهم الموجهة له، خصوصًا أن القانون ليس به نص صريح لمثل هذه الحالة، فإن لم يستطع المستشار القانوني الرد أو لم يعطي ردًا واحدًا فسينقل الملف إلى المحكمة العليا لإعطاء فتوى قانونية لهذا الملف، وقد تكون هذه هي نهاية نتنياهو السياسية وستؤثر على كل تحالفات اليمين. وحتى في استطلاعات الرأي الأخيرة يُلاحظ الانخفاض في تأييد نتنياهو وصعود غانتس، وهذا مؤشر على أن كل ألاعيب نتنياهو أصبحت مكشوفة للجمهور، حتى في نتائج الانتخابات الأخيرة؛ فالليكود خسر أصوات كثيرة في مناطق كانوا يمتازون فيها بالتفوق دائمًا خصوصا المستوطنات القريبة من الخط الأخضر.

وفي رأيي أن الاسابيع القادمة ستشكل منصة يمكن من خلالها توقع وتنبؤ الوضع السياسي في إسرائيل، فإما أن تخسر إسرائيل ويكسب نتنياهو، أو يخسر نتنياهو وتكسب إسرائيل. لكن المؤكد أن كتلة اليمين لن تبقى كما هي في الانتخابات القادمة، سواء كقوائم أو كعدد مقاعد مادام نتنياهو هو من يقود الليكود.

ترامب ونتنياهو

الكثير من المحللين والمراقبين أبدوا ملاحظاتهم عن توتر العلاقة بين نتنياهو وترامب بعد الانتخابات الأخيرة ولكن في حقيقة الأمر أن هذه العلاقة توترت قبل الانتخابات الثانية وأثناء الحملة الانتخابية لنتنياهو فقد قام بخطأ استراتيجي عندما كان يستعرض في دعايته الانتخابية أنه هو الوحيد القادر على مواجهة ترامب إذا طرحت صفقة القرن وتحقيق الأفضل لإسرائيل وهذا بحد ذاته يعزز أراء بعض السياسيين الأمريكيين أن نتنياهو لن يلتزم لترامب في صفقته التي كان من المفترض طرحها وتم تأجيلها عدة مرات، وهذا الطرح قد المح له تليرسون (وزير الخارجية الذي استقال) في محاضرته في جامعة هارفارد، أن ترامب قد فهم لكن متأخرًا ولهذا لاحظنا أن ترامب لم يتصل بنتنياهو بعد نتائج الانتخابات وحتى محاولة نتنياهو لقاءه في لشبونة لم تتم وكان بومبيو هو البديل والذي كذب نتنياهو علنًا عندما قال إنه ناقش ضم الغور والسيادة على المستوطنات في لقاءه مع بومبيو، وقال إنه لم يتطرق في الاجتماع إلى أي من هذه المواضيع. ومن المفارقات أن نتنياهو قد دفع ثمن كذبه في الانتخابات الثانية عندما سارع لحشد الجماهير لمواجهة تصويت العرب الفلسطينيين ولكن كانت الاستجابة ضعيفة لانه قد فعلها في الانتخابات التي سبقتها ولم يكن العرب يحشدون فعلا فلم يصدقه الكثيرون في الانتخابات الثانية ولم يستجيبوا لدعوته.

فهل سيدفع ثمن كذبه مرة أخرى؟

قد يتبادر إلى ذهن القارىء كيف يستقيم هذا مع القرارات التي اتخذها مؤخرًا؟، ترامب أيضًا في عام الانتخابات ولا يريد معاداة اللوبي اليهودي المنقسم بالنسبة لتأييد نتنياهو؛ فجزء كبير من يهود الولايات المتحدة يعتبرون أن يهودية الدولة تعني أن يسود اليهود الأرثوذكس ويتحكموا في هذه الدولة، وهذا يُخالف معتقداتهم لذلك كان مرسومه بقانون اعتبار اليهودية عرق وليس ديانة لمغازلة يهود الولايات المتحدة، وإعطاءهم سلاح لمواجهة حملات المقاطعة والعداء التي تنمو في الوسط الأكاديمي والمثقف في الولايات المتحدة، وتعويض الغاضبين منهم لدعمه نتنياهو سابقًا.

هذا كما أن هناك حاجة لترامب لاستقطاب الانجليكيين الصهاينة فقرار ضم المستوطنات المدنية الذي أعلن عنه بومبيو يعطي ترامب مصداقية أمام هؤلاء الناخبين، ويعزز من موقفه في مواجهة الديمقراطيين خصوصًا في ولايات حزام الأنجيل أو التوراة كما يسميها البعض.

في النهاية، اعتقد أن شكل التكتلات الانتخابية والتوازنات بعد الانتخابات الثالثة لن تكون كما السابقة كما يعتقد بعض المحللين بل ستتغير التحالفات تمامًا وإن بقيت نسب التصويت وعدد المقاعد متقاربة مثل آخر انتخابات.

(*) مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، عضو المنتدى المصري لدراسة إسرائيل.



التعليقات