الأحد , 5 يوليو 2020
اخر الأخبار

دراسات


11 يناير 2020 11:30 م
-
أردوغان في آسيا.. هروب من الحصار الاقتصادي أم استكمال لإرهاب تركيا في العالم

أردوغان في آسيا.. هروب من الحصار الاقتصادي أم استكمال لإرهاب تركيا في العالم

كتبت: غدي حسن

قبل أيام في تركيا في ورشة عمل بعنوان "آسيا من جديد" في العاصمة التركية ، كانت تدور حول من قارتي آسيا وأوروبا ، نظرًا لمكانتها وإمكانياتها.

وقال تشاويش أوغلو ، "سنستمر بلعب دورنا الرئيسي ، انطلاقة من تاريخنا وآسيا الشرقية والأوروبية الشرقية. والأكبر من حيث الكثافة السكانية ، وتمتلك أكبر المدن وأكبر متوسط ​​للعمر ، إنهم يمثلون ثقلًا اقتصاديًاًا مهمًا في العالم ".

أقرأ : أوهام أردوغان بالعظمة تقتل تركيا وتزيد من حتمية عزلتها الدولية

وفي هذا الصدد، أوضحت تركيا أدوات تدخلها في القارة الآسيوية اذ أشار تشاويش أوغلو ، إلى أن "التطور مستمر ومتواصل في علاقات تركيا مع باقي دول القارة الآسيوية ، من خلال شبكة العلاقات الدبلوماسية التركية، عبر رفع أعداد السفارات والبعثات الدبلوماسية في دول آسيا "، ومن بين أولئك الدول التي استغلتها تركيا لخدمة مصالحها في المنطقة ، ما يلي:

الجمهورية اليمنية

اتبعت تركيا سياستها المعتادة في استغلال أزمات المنطقة لتحقيق طموحها في أكبر قدر ممكن من المصالح، ومن هذا سعت للتدخل في الأزمة اليمنية بزعم الحرص على مصالح الشعب اليمني ووحدة أراضيه، بينما تنتهج تلك السياسية مستخدمة أساليب عدة متنوعة للتوغل في اليمن، تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية للفقراء والمحتاجين من أبناء الشعب اليمني.

وتزعم تركيا أنها تتدخل في اليمن من أجل مساعدة الشعب اليمني في ظروف الحرب التي تسببت في تشريد الملايين من منازلهم وارتفاع الأمراض المزمنة والمجاعات بشكل غير مسبوق، لكن في حقيقة الأمر، فإن تركيا تستغل الأزمة لتأمين حلفاء لها في اليمن، وتقدم أنقرة في مقابل هذا عبر هيئات حكومية وغير حكومية، مساعدات إغاثية وإنسانية، من خلال جمعية الهلال الأحمر التركية، كما أقامت إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد" دورات لبعض اليمنيين لتعزيز قدراتهم على مواجهة الأزمات. علاوة على ذلك، تتواجد وكالة التعاون والتنسيق الدولي "تيكا" التي تعد ذراعًا للحكومة التركية في اليمن تحت قناع المساعدات الإنسانية.

وفي وقت سابق، أبدى السفير التركي لدى اليمن، فاروق بوزغوز، استعداد بلاده لدعم القطاع التعليمي هناك، وبحث الاحتياجات العاجلة ومناقشتها مع الجهات المختصة في بلاده. كما سعى لبناء مدارس تركية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وباقي المحافظات، في إطار الاهتمام المزعوم الذي توليه الحكومة التركية لمساعدة الشعب اليمني في كافة المجالات.

وفي هذا الصدد، تبرر تركيا التدخل في شؤون الدول الأخرى، برفع شعارات المساعدات الإنسانية والإغاثية كأقنعة لتدخلاتها، لتحقيق هدفها الأبرز في القارة الآسيوية، إذ تتغلغل اقتصاديًا بطرق شتى، للاستفادة بأكبر قدر من موارد هذه الدول، وعلى رأسها اليمن، فما أن خرجت المظاهرات ضد حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في يناير 2011، إلا وسعت تركيا لتأسيس مجلس الأعمال التركي اليمني بمشاركة هيئة العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا واتحاد الغرف التجارية والصناعية اليمنية.

وكان تأسيس هذا المجلس خير دليل على الأهمية الاقتصادية التي تمثلها اليمن بالنسبة لحكومة أردوغان، التي تسعى لاستغلال الأزمة في الحصول على  المنتجات التي تستوردها أنقرة من صنعاء بأقل عائد، وأهمها الذهب والزيوت والأسماك والبن؛ وهو ما جعل التقارب التركي من اليمن لا يتوقف عند الكارثة الإنسانية التي عانى ولا زال يعاني منها الشعب اليمني.

ولتسهيل المهمة الاقتصادية في البلد الذي دمرته الحرب، استخدم أردوغان أدواته المعتادة في الحالات المشابهة بدول أخرى، حيث دفع بوكالة التعاون والتنسيق التركية التابعة لرئاسة الجمهورية وكذلك مؤسسة الهلال الأحمر وإدارة الكوارث والطوارئ التركية "أفاد" من أجل إخفاء الوجه الحقيقي لمصالح أنقرة في اليمن.

وقد أكدت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أهمية اليمن اقتصاديًا بالنسبة لتركيا إذ شدد في وقت سابق، على أهمية موقع عدن التي تتواجد بها موارد نفطية تعتمد على استيرادها إلى جانب استيراد النفط من روسيا وإيران. وفي المقابل، قال وزیر الخارجیة الیمني، أبو بكر القربي، إن أنقرة قدمت مبلغ 100 ملیون دولار لدعم برامج التنمیة في بلاده.

ومن هذا نرى أن محاولات حكومة أردوغان للاستفادة التجارية من الوضع في اليمن كانت تؤتي ثمارها، إذ استغلت أنقرة الفوضى هناك، وعدم وجود حكومة يمنية مستقرة لتحقيق أرباح بملايين الدولارات سنويًا، إذ اصبحت تركيا من أوائل الدول المصدرة لليمن، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها، وسط عزلة إقليمية ودولية.

وعلى حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2015 نحو 407 ملايين دولار، فإنه ارتفع في 2016 إلى 535 مليون دولار، ثم إلى 571 مليون دولار في 2017، قبل أن يرتفع إلى 730 مليون دولار في العام الماضي، حسب إحصاءات هيئة الإحصاء التركية والموقع الرسمي لوزارة الخارجية التركية.

وبالتوازي، سعت تركيا لزيادة عدد السياح اليمنيين الوافدين إليها، وبالفعل زاد العدد من نحو 24 ألفًا عام 2015 إلى 39 ألف سائح، وهو ما وفر أموالًا لأنقرة التي حاولت استقطاب مزيد من رجال الأعمال اليمنيين للعمل في تركيا، وأغرتهم بتسهيل إجراءات منحهم الجنسية التركية لاستثمار أموالهم في ذلك البلد المنهك اقتصاديًا.

فلسطين

اتخذت الأطماع التركية في فلسطين أشكالًا مختلفة، لكن أخطر سلاح استخدمته حكومة أردوغان في محاولاتها للتواجد هناك هو سلاح الثقافة والإرث المشترك والمساعدات الإنسانية، إذ سعت حكومة أردوغان منذ 2005 إلى تنفيذ خطة من أجل التواجد في فلسطين، بينما كان هناك تركيز شديد على مدينة القدس، ومحاولات لربط اسم العثمانية بكل ما يتعلق بتاريخ المدينة العربية وذلك من خلال المراكز الثقافية التركية التي تهدف لتعليم اللغتين التركية والعثمانية.

وفي نفس العام، افتتحت وكالة "تيكا" التي جعلها أردوغان أداة رئيسية لاختراق الدول بذريعة المساعدات، مكتبًا في فلسطين، زاعمة أن الهدف منه تلبية احتياجات الفلسطينيين، غير أن المشروعات التي نفذها المكتب لم تسلم من أغراض خاصة لتركيا، إذ تورط الأتراك التابعون للوكالة في فلسطين في أعمال غير قانونية، منها مثلًا التعامل مع حركة حماس بشكل غير مشروع في استلام أموال قادمة من تركيا لأغراض لا تستخدم في مجال المساعدات.

وبخلاف وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" التي تنشط على مقربة من المسجد الأقصى، فإن تركيا تحاول الانتشار في كل فلسطين، وما يدل على ذلك بناء المركز الثقافي التركي التابع لمعهد "يونس إمرة" في أهم شوارع القدس، ونشط المركز في  تعليم اللغة التركية لمئات الفلسطينيين سنويًا.

وفي هذا السياق، شجع المركز الفلسطينيين على الدراسة فيه بإغراءات منها تخصيص جائزة سياحية لأول 20 طالبًا متميزًا في الدورات التعليمية، بمنحهم رحلة لزيارة ولاية تركية وقضاء عطلة فيها لمدة شهر كامل، على أن يتكفل معهد يونس أمره بجميع مصاريفهم.

كما تتورط القنصلية التركية في القدس في رعاية أعمال المركز والمعهد، إذ صرح مدير المركز الثقافي التركي بالقدس، إبراهيم أوزدمير، بأن المركز "يلعب دورًا في الحفاظ على العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين التركي والفلسطيني، ولا سيما خلال 400 عام من حكم الدولة العثمانية".

وللتغلغل أكثر بين الفلسطينيين، نفذ الأتراك عددًا من المشاريع الخاصة بالتعليم والمدارس والثقافة، ففي يوليو من العام الماضي، أعلنت تيكا أنها افتتحت 6 مدارس جديدة بمدن في الضفة الغربية، مجهزة بمختبرات وأجهزة حاسوب، وغيرها من المستلزمات، في إطار دعمها للمشاريع التعليمية تحت شعار مدرسة لكل مدينة فلسطينية.

ولم تكتفي وكالة تيكا بهذا فقد أعلنت عن مشروعها لحماية التراث التاريخي المشترك المزعوم، في محاولة للإدعاء بأن الأتراك لهم نصيب في فلسطين، وبالتحديد في القدس، التي هي أساس في مخططات أردوغان الطامح لتحقيق حلمه الشخصي في الخلافة الإسلامية، فشاركت الوكالة في ترميم هلال مصلى قبة الصخرة المطلي بالذهب، إذ تم تعيين خبيران في الآثار التاريخية من مركز إسطنبول التابع لوزارة الثقافة والسياحة التركية من أجل تنفيذه.

ومن هذا، شهدت الآونة الأخيرة تناميًا متصاعدًا في العلاقات التركية الفلسطينية مع قطبي الساحة الفلسطينية فتح وحماس؛ إذ استطاعت تركيا استقطاب السلطة الفلسطينية بدورها المزعوم في المجالات الإغاثية والتنموية، وتتراوح مساعداتها للفلسطينيين سنويًا بين 10 و20 مليون دولار، كما يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بينهما 400 مليون دولار. بيد أن العلاقات الاقتصادية التركية الفلسطينية بعدها سياسي أكثر منه اقتصادي، برغم أن منافع الفلسطينيين منها قد تكون محدودة، بسبب سيطرة إسرائيل على معابرهم، وتحكمها بحركة البضائع.

ومع ذلك، فإن التقارب المتزايد الذي تبديه تركيا باتجاه السلطة الفلسطينية، من خلال الاتفاقيات الأخيرة معها، وفي الوقت ذاته بقاء علاقاتها مع حماس، يؤكد أن أنقرة حريصة على عدم التفريط بأي من طرفي الساحة الفلسطينية، حماس وفتح، وإن كان ذلك لا يُرضي أيًا منهما، لأنهما حريصتان على كسب أنقرة لصالحهما.

ومن هذا يُمكن القول، أن تركيا تسعى بمشاريعها - خاصة في قطاع غزة - لزيادة نفوذها السياسي بالساحة الفلسطينية، فتزايد المشاريع التركية في الأراضي الفلسطينية، قد يمنح تركيا فرصة لأن تكون لاعبًا رئيسًا في الملف الفلسطيني، ورغم أن مصر ترفض تحقيق طموحها في القطاع، لكن تركيا لا تزال تسعى جاهدة لتحقيق هذا عبر المساعدات الإنسانية وتصدير الثقافة التركية.

أفغانستان

رغم أن ذريعة التواجد التركي في أفغانستان هي المشاركة في قوات حفظ السلام، فإنها على الأرض تستغل هذا التواجد، للتواصل مع الجماعات الإرهابية وعلى رأسها طالبان وتنظيم القاعدة، فضلًا عن الاستفادة الأهم والتي تكمن في الحصول على خيرات هذا البلد الذي دمرته الحرب وأهمها الزعفران الأفغاني.

وقد أكد وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو في وقت سابق، على دور تركيا في أفغانستان، زاعمًا "نحن موجودون في أفغانستان من أجل التنمية، والجنود الأتراك يقومون بواجب مهم جدًا، لذلك سنستمر هناك"، وهو ما يكشف لأي مدى تهتم الحكومة التركية بهذا البلد الآسيوي الذي دمرته الحرب، كما يتضح أن الأهمية هنا ليست من باب المشاركة في عمليات حفظ السلام، وإنما لأهداف أخرى.

وتعد تركيا أول دولة إسلامية ترسل قوات برية لغزو أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ضمن قوات حلف الناتو بزعامة الولايات المتحدة، تحت دعاوى الحرب ضد تنظيم القاعدة. وتشارك منذ 17 عامًا في قوات المساعدة الدولية في إرساء الأمن بأفغانستان "إيساف"، التي بدأت مهامها في  يناير 2002.

وقد شجع حلفاء تركيا في الغرب لدعمها الثابت في فتح قواعدها لسلاح الجو الأمريكي في طريقه إلى أفغانستان وفي أنها أول دولة إسلامية تتعهد بالمشاركة بقوات في الحرب على أفغانستان، فمشاركة تركيا المباشرة في الحرب على أفغانستان، بوصفها بلدًا إسلاميًا، ساعد الولايات المتحدة وحلفاءها على تحاشي الاتهامات بأن واشنطن تشن حربًا على الإسلام.

وفي يناير 2017، وافق البرلمان التركي على مذكرة تفويض تقدمت بها الحكومة بهدف تمديد مدة إرسال جنود من القوات المسلحة إلى الخارج، لمدة عامين، في إطار مهمة الدعم الحازم التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، إلا أنه في ديسمبر 2018، صادق البرلمان على تمديد جديد يسمح ببقاء القوات التركية لمدة عامين إضافيين في أفغانستان، وذلك في إطار المهمة وهو ما يعني بقاء القوات التركية حتى 2021 في أفغانستان.

ومن هذا، حاول الغزو التركي الجديد لأفغانستان أن يأخذ صبغة مدنية، ويستغل كافة أدوات أنقرة من القوى الناعمة، ففي أبريل 2018، أجرى رئيس الوزراء التركي آنذاك بن علي يلدريم، زيارة تفقدية للقوات التركية المنتشرة في أفغانستان، افتتح خلالها رئيس الوزراء جامع بولنت آيدين، الذي شيدته وكالة التعاون والتنسيق التركي "تيكا"، في إشارة تعكس النوايا التركية لترسيخ وجودها بالمشروعات التي تحاول التقرب من الشعب الأفغاني.

رغم أن هذا التقرب ورط تركيا في التساهل مع تجار المخدرات الذين يستغلون القرى في أفغانستان، ويبحثون عن سكان محليين مستعدين للسماح لهم باستخدام مساكنهم كملاذات آمنة وكل ذلك يحدث تحت أعين الشرطة التركية التي تغض الطرف عن كثير من هذه العمليات. بيد أنه تحت ستار دعم الاقتصاد الأفغاني، حاولت حكومة العدالة والتنمية الاستيلاء على الزعفران الأفغاني إذ أعلنت مطلع العام الجاري عن خطة لرفع الرسوم الجمركية عن وارداتها من الزعفران الأفغاني التي تصل إلى 30%، فعبر سلسلة من الإجراءات الخادعة على رأسها رفع الرسوم الجمركية وتدريب المزارعين الأفغان، تحاول حكومة العدالة والتنمية الاستيلاء على ثروة أفغانستان الكبرى.

وفي هذا السياق، أكد رئيس فرع وكالة التعاون والتنسيق "تيكا" في أفغانستان علي أرجون شينار، أن تركيا تحتاج ما يصل إلى 300 كجم من الزعفران سنويًا، لافتًا إلى أنها ستتحول إلى مستثمر قوي للزعفران الأفغاني، وعبر عن أطماع تركيا في أفغانستان بقوله "تريد تعزيز سوق الزعفران في أفغانستان عبر تركيا، وآمل أن يعكس الزعفران هويته الأفغانية".

ولم تتورط تركيا في هذا وحسب، بل كشفت تقارير أمريكية عن علاقة أنقرة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، وتورط حكومة أردوغان في دعم أفراد تنظيم القاعدة، إذ يجيد الرئيس التركي دعم الجماعات المتطرفة بينما يدعي أمام وسائل الإعلام محاربة الإرهاب، لتنفيذ مخططاته في الخارج، واستعمالها كورقة ضغط على المجتمع الدولي، ثم يقدم نفسه كوسيط محايد للمصالحة.

قد تكون في الولايات المتحدة الأمريكية ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، في الولايات المتحدة الأمريكية. كورقة ضغط على الولايات المتحدة ، التي تريدها!



التعليقات