السبت , 28 مارس 2020
اخر الأخبار

تقارير


2 يناير 2020 10:37 م
-
هل تركيا قادرة عسكريًا على التدخل في ليبيا؟ وما هي سيناريوهات الرد المصري المحتمل؟

هل تركيا قادرة عسكريًا على التدخل في ليبيا؟ وما هي سيناريوهات الرد المصري المحتمل؟

كتبت: غدي حسن

مع تسارع تداعيات الأزمة الليبية؛ صادق البرلمان التركي في جلسة طارئة اليوم الخميس، على مذكرة رئاسية تفوض الحكومة بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، ما يثير مخاطر كبرى ليس فقط على الصراع الليبي بل علي المستوي الإقليمي للدول المجاورة لليبيا، والتي يهددها الوجود التركي في المنطقة وعلى رأسهم مصر.

اقرأ أيضا: مصر والجزائر تدينان موافقة البرلمان التركي على إرسال جنود إلى ليبيا

هل ستستطيع تركيا تنفيذ قرار البرلمان؟

في أعقاب تعهدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمساعدة الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها في الحرب الأهلية الليبية، يفكر الاستراتيجيون العسكريون في أنقرة في نشر الجنود في ليبيا على طريق محاط بالخصوم وعلى رأسهم مصر واليونان، بينما تسعى تركيا لضمان سلامة القوات خلال مهمتهم هناك.

ومع ذلك، استنادًا إلى التصريحات الأخيرة لكل من أردوغان وحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، فإن ما يفكرون فيه هو أبعد من مجرد مهمة تدريب وتجهيز محدودة، فيبدو أن حكومة الوفاق تتوقع مساعدة تركية لتحقيق الأهداف التالية؛ إنشاء قوة دورية بحرية لحماية طرابلس من البحر، وإنشاء منطقة حظر طيران في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني للحماية من قوات حفتر، التي تسيطر إلى حد كبير على المجال الجوي الليبي.

وما تتوقعه حكومة السراج بعد ذلك من أنقرة هو إنشاء آلية للحوار مع روسيا على غرار عملية أستانا في سوريا والتي من شأنها أن تمهد الطريق لمنصة دبلوماسية، إذ سيكون للحكومة الوطنية المؤقتة يد قوية في المفاوضات مع حفتر.

باختصار، في حين أن الاستعدادات العسكرية في أنقرة كانت تهدف إلى نشر وحدة غير قتالية تتسع لما يصل إلى 200 جندي للقيام بمهمة تدريب وتجهيز، فإن ما طلبه قوات حكومة الوفاق من تركيا الأسبوع الماضي كان قوة عسكرية لأغراض قتالية تضم عناصر برية وبحرية وجوية.

إن تلبية هذا الطلب يتطلب نشر عناصر جوية تتألف من ست إلى ثمان طائرات حربية من طراز F-16 Block 50، ونظام إنذار مبكر ومراقبة محمولة جوًا AWACS، وعناصر بحرية تتكون من فرقاطة، واثنين أو ثلاثة زوارق حربية، وغواصة أو غواصتين للاستعداد للهجوم البحري، وقوة برية لا تقل عن 3 آلاف جندي.

ومع ذلك، ستقتصر الموافقة البرلمانية على نشر الجنود، في حين أن نطاق وحجم المهمة سيكونان على عاتق الحكومة الليبية أو سيعتمد على وجه التحديد على ما تستطيع حكومة الوفاق التفاوض بشأنه مع تركيا، بمعنى آخر، ستكون قضية ليبيا اختبارًا رئيسيًا لما يمكن أن يقدمه الجيش التركي مقابل ما يرغب به أردوغان.

وعلى صعيد متصل، تعد زيارة أردوغان المفاجئة في 25 ديسمبر إلى تونس، الجارة الشمالية الغربية لليبيا، مرتبطة بإجابة تركيا عن قدرتها في دعم عسكري حقيقي لليبيا، فقد انبثقت الزيارة غير المعلنة عن النوايا التركية لالحاق تونس والجزائر بكتلة من شأنها حماية حكومة الوفاق من قوات حفتر، إذ سعت تركيا إلى الوصول إلى المجال الجوي التونسي والقواعد الجوية والمياه الإقليمية من أجل حشد عسكري يهدف إلى تحقيق هذا الغرض، لكن قابلت تونس تلك المطامع كلها بالرفض.

لذا فمن دون دعم تونسي، يصبح توفير الدعم الجوي والبحري لحكومة الوفاق عبر المياه والمجال الجوي الدولي أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لأنقرة. إن زيارة أردوغان إلى تونس تؤكد اعتراف أنقرة بأن وحدة رمزية تضم 200 جندي قد لا تساعد في وقف تقدم حفتر في طرابلس.

علاوة على هذا فإن القواعد الجوية التي تسيطر عليها حكومة الوفاق ليست قادرة على دعم العمليات المكثفة التي تقوم بها طائرات حلف الناتو وستتعرض لخطر هجوم قوات حفتر على أي حال. وأيضًا، تفتقر تركيا إلى القاذفات الثقيلة التي يمكن أن توفر قوة نيران ساحقة في ليبيا، لذا فإن الطريقة التي ستؤمن بها القوات الجوية التركية منطقة عملياتها ضد التدخلات المحتملة من الطائرات المصرية أو الإماراتية هي معضلة أخرى يجب على تركيا أخذها في الاعتبار.

سيناريوهات الرد المصري على التدخل العسكري التركي في ليبيا

بعد مصادقة البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا، تشعر مصر بالقلق كونها على خلاف استراتيجي مع أنقرة ليس فقط فيما يتعلق بالشأن الليبي بل في عدد من الملفات الخاصة المنطقة من بينها التنقيب على الغاز في المتوسط.

ويبدو أن كل الخيارات واردة بالنسبة للقاهرة في ظل تقدم من جانب قوات حفتر في العاصمة الليبية، وتتمثل تلك الخيارات فيما يلي؛ أولا، يمكن أن تسعى مصر للبحث عن دعم سياسي دولي يوقف التدخل التركي، إذ أجرت مصر في الأيام القليلة الماضية، اتصالاتها على الصعيد الدبلوماسي مع دول عربية وغربية، من أبرزها روسيا وإيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا لإدانة أي تدخل أجنبي في ليبيا، وللحفاظ على المسار السياسي ووقف التصعيد العسكري في ليبيا، وإقامة حلف دولي للتصدي لانتهاكات تركيا في القارة الإفريقية، ويضاف إلى ذلك الترتيبات المصرية لعقد قمة رباعية في القاهرة تضم مصر وفرنسا وقبرص واليونان.

ويتمثل الخيار الثاني للدولة المصرية في دعم الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر بشكل أكبر، بيد أن زيادة الدعم العسكري لقوات الجيش الليبي لاستنزاف القوات التركية سيترتب عليه صدامات إقليمية خطيرة، وهو ما ترجم في البيان المصري الغاضب الذي يعكس أهمية الملف الليبي بالنسبة للأمن القومي المصري. وعلى هذا الأساس يرجح أن تتدخل مصر ودول عربية أخرى داعمة لحفتر وبالتالي يصبح إمكانية إعادة ترتيب العلاقات بين الجانبين أصعب في المستقبل.

الخيار الثالث يتعلق بالتدخل العسكري المباشر، وقد يكون هذا أخر الحلول التي قد يلجأ لها الجيش المصري لصد التهديد الموجه له من الحدود المجاورة في ليبيا، إذ أكدت مصادر مصرية رفيعة المستوى أن مصر قررت تشكيل لجنة تضم وزيري الدفاع والخارجية ورئيسي المخابرات الحربية والعامة لتقييم الأوضاع في ليبيا وتأثير إرسال تركيا قوات إلى ليبيا على الأمن القومي المصري.

كما أوضحت المصادر أن مصر قررت تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود مع ليبيا لمنع تهريب سلاح أو تسلل أي عناصر إرهابية، بعدما أعلن المرصد السوري في وقت سابق، أن تركيا أرسلت بالفعل أكثر من 500 مقاتل سوري للتدخل في الصراع بجانب حكومة الوفاق.

ومن الجدير بالذكر أن مصر قامت قبل نحو ثلاثة أسابيع بمناورات عسكرية بحرية في المتوسط كانت بمثابة رسالة شديدة الأهمية للجانب التركي، بأن القاهرة لن تقبل بأي عبث في المتوسط أو على حدودها الغربية.



التعليقات