الجمعة , 3 يوليو 2020
اخر الأخبار

دراسات


9 يناير 2020 1:49 م
-
أردوغان يسأل: هل أنا ديكتاتور ؟.. دراسة تجيب

أردوغان يسأل: هل أنا ديكتاتور ؟.. دراسة تجيب

كتبت: نور علي

أردوغان يسأل: هل أنا ديكتاتور؟ هذا هو الجواب
يراوده "حلم السلطان" منذ الطفولة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ربما تتلخص أحلامه في أن يصبح سلطانا مستبدا يدير عقول الأحرار، وهذا ليس في داخل حدود تركيا فحسب، إنما أيضا في المنطقة العربية والعالم الإسلامي برمته.
من خلال عدة قوانين تمكن أردوغان من إحكام قبضته بشكل نهائي على نظام الحكم في تركيا، هواية أردوغان المفضلة هي فرض النظام الديكتاتوري على الشعب، ولعب دور الرجل الواحد.
لأردوغان وجهين متناقضين أحدهما يدعي الحرية والديمقراطية والآخر الوجه الحقيقي الذي يتضح جليا في استبداده وقمع الأتراك من ناحية، وجرائمه البشعة في الخارج.
أردوغان خلال إحدى الاجتماعات الأخيرة له، تساءل قائلا: هل أنا ديكتاتور؟ وكأنه لا يعرف إلى أي مرحلة وصلت إليها تركيا مؤخرا، التي تحولت إلى أرض يتنفس عليها الحكم الديكتاتوري الأحادي، دون الالتفات إلى أي صوت معارض.
دلالات حكم أردوغان الديكتاتوري
النظام الرئاسي
يعد النظام الرئاسي الذي فرضه أردوغان، أقوى دليل على ديكتاتوريته. ذلك النظام الذي دخل حيز التنفيذ بعد فوز أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت يوم 24 يونيو 2018 .
نظام الحكم الجديد مثل تغييرا جذريا في بنية وشكل الحكم الذي أرساه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك قبل أكثر من تسعة عقود وشبه قطيعة مع تلك المرحلة إذا أخذنا بعين الاعتبار الفترة القصيرة لهيمنة أتاتورك على تركيا والتي انتهت بوفاته عام 1938، إذ تجاوزت مدة حكم أردوغان لتركيا حتى الآن مدة حكم أتاتورك.
أبرز التعديلات التي تضمنها النظام الرئاسي، والتي تؤكد ديكتاتورية أردوغان هي عدم قطع رئيس الدولة صلته بحزبه، ولاية رئيس الدولة 5 سنوات، ولا يحق للشخص أن يتولى منصب الرئاسة أكثر من مرتين، رئيس الدولة يتولى صلاحيات تنفيذية، وقيادة الجيش، ويحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم، يعرض الرئيس القوانين المتعلق بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية، كما يحق للرئيس إصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية، لكن لا يحق له إصدار مراسيم في المسائل التي ينظمها القانون بشكل واضح.
كذلك تضمنت التعديلات، يحق للرئيس إعلان حالة الطوارئ في حال توفر الشروط المحددة في القانون، تلغى المحاكم العسكرية، بما فيها المحكمة القضائية العليا العسكرية والمحكمة الإدارية العليا العسكرية، يحظر إنشاء محاكم عسكرية في البلاد باستثناء المحاكم التأديبية، رئيس الدولة يعرض الميزانية العامة على البرلمان، ويلغى مجلس الوزراء (يلغى منصب رئيس الوزراء)، ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية، بما يتناسب مع الدستور.
قمع الأكراد
أردوغان يعامل الأكراد على أنهم أقل درجة من الإنسان، هذا التمييز، دفعه لإخفاء هويتهم لدرجة عدم تمكنهم من استخدام لغتهم الأم فيما بينهم، كما يتم اعتقالهم وقتل كثيرين منهم من قبل الشرطة والجيش بدون أي أسباب فقط لمجرد كونهم من الأكراد.
 يسخر الرئيس التركي كافة النزاعات لتصفية القضية الكردية باتخاذه اجراءات تحد من نفوذهم السياسي، حيث تقيل وزارة الداخلية التركية  بشكل مستمر رؤساء بلديات ينتمون للحزب الكردي في مدن ديار بكر وفان وماردين جنوب شرقي البلاد بسبب تحقيقات تتعلق بالإرهاب.
ويتهم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني. وينفي الحزب ذلك ويقول إن الحكومة تستهدفه جورا.
وتبنى أردوغان خطابا متشددا حيال المتمردين الأكراد منذ تجدد الصراع في جنوب شرق تركيا عام 2015 في أعقاب وقف إطلاق نار هش، ما أبعد أفق التوصل إلى حل سياسي.
ورغم القمع التركي المتواصل للمكون الكردي لكن الأكراد يواصلون نضالهم من أجل الحصول على حقوقهم الأساسية.
ويتمسك أردوغان في ما يتعلق بالقضية الكردية بالعناد متسترا بذرائع مكافحة الإرهاب، إلا أن قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان أمر لا يتصل بالسجناء الأكراد فقط بل بمعظم سجناء الرأي وحرية التعبير وأيضا بمئات من العسكريين والأكاديميين والموظفين الذين تم اعتقالهم خلال حملة التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.
لا يكتفي أردوغان بذلك بل يحاول استهدافهم خارجيا، من خلال العمليات العسكرية درع الفرات، غصن الزيتون، التي تستهدف الأكراد بصورة مباشرة.
أطلقت تركيا خلال الفترة من 24 أغسطس 2016 وحتى 31 مارس 2017، عملية درع الفرات ضد ال\اكراد في سوريا، ونجحت خلالها من السيطرة على المنطقة بين عفرين ومنبج.
وبين 20 يناير و24 مارس 2018 شنت تركيا عملية غصن الزيتون، للسيطرة على بلدات وقرى عبية خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.
وفي الـ9 من أكتوبر شنت أنقرة عملية عسكرية جديدة لاستهداف الأكراد شرقي الفرات.
غياب الحريات
حرية الرأي والتعبير انعدمت تماما في تركيا خلال عهد أردوغان،  فأردوغان يستخدم مواقع تقصي الحقائق في الدعاية للحكومة والحزب الحاكم حتى تحولت إلى سلاح في يديها، بما يكشف عن وجهين متناقضين للرئيس التركي الذي يسيطر على جهازي القضاء والإعلام اللذين يعدان من أهم مقاييس تقييم الدول وحرياتها.
 "فريدوم هاوس" أدرجت العام الماضي تركيا ضمن فئة “الدول غير الحرة"، لتبقي عليها في التصنيف ذاته في تقريرها لعام 2019. تراجع رصيد تركيا خلال عام 2019 إلى 31 نقطة في فئة "الدول غير الحرة"، بعدما جاءت ضمن ذات الفئة برصيد 32 نقطة العام الماضي.
وطالت سياسات القمع الصحفيين أيضا، حيث يقبع فى السجون التركية 81 صحفيا على الأقل، وجميعهم يواجهون اتهامات بمناهضة الدولة، وذلك فى أعقاب حملة قمع غير مسبوقة تضمنت إغلاق أكثر من 100 وسيلة إعلام. وهو أعلى رقم فى السجلات منذ عام 1990.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، استهدفت السلطات التركية جميع الأكاديميين الذين يعبرون عن آرائهم وعلى رأسهم أعضاء رابطة "أكاديميون من أجل السلام" الذين انتقدوا العمليات العسكرية التى تقوم بها الحكومة فى بعض البلدات التركية التى يسكنها الأكراد جنوب البلاد، ودعوا لحل تفاوضى للصراع العسكرى بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستانى.وفى فبراير الماضى حكم على 13 أكاديميا بالحبس لمدة 22 شهرا و15 يوما، وحكم على 14 أكاديميا بالسجن لمدة 27 شهرا، وأرسلت الأمم المتحدة عبر مقررى لجنة حقوق الإنسان التابعين لها خطابا إلى السلطات التركية يعربون فيه عن قلقهم بشأن هذه الأحكام ضد الأكاديميين.
بلد الاعتقال
استغل أردوغان محاولة الانقلاب التي جرت في 2016، للبطش بكل المعارضين الإعلاميين والمفكرين، وإغلاق المؤسسات التربوية والخيرية في تركيا.
أصبحت تركيا ثاني أكثر دولة فيها سجناء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم 36 دولة.
وتفيد تقديرات تركية غير حكومية بأن عدد المعتقلين السياسيين وصل في  إلى 77 ألف معتقل، فيما تقول منظمة "هيومان رايتس ووتش" إن العدد وصل إلى 48 ألفا، أي ما يعادل خمس السجناء في تركيا. عدد الطلاب فى السجون يمثل 35% من عدد السجناء والمعتقلين والمحكوم عليهم سياسيا، وعن أوضاع الطلاب داخل السجون.
وتضيف المنظمة الدولية على موقعها الإلكتروني، أن العديد من هؤلاء المعتقلين السياسيين، تتم محاكمتهم في قضايا إرهابية تفتقر إلى أدلة دامغة على وجود نشاط إجرامي أو أعمال يمكن اعتبارها إرهابية.
كما توجد "بواعث قلق بشأن الحبس الاحتياطي المطول للمتهمين بجرائم إرهابية، ومن تحوله إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي"، بحسب المنظمة.
التوسع خارجيا
خارجيا، تحول النهج الإقليمي المثير للإعجاب الذي قاده أردوغان بمبدئه الذي أسماه "مشاكل صفر مع الجيران" إلى حقيقة "كئيبة".
فالرئيس التركي إردوغان لا يكتفي بجنون العظمة الذي يمارسه على شعبه، حيث يتوسع هذا الجنون ليصل إلى دول الجوار.
سياسات أردوغان أثارت، الكثير من التساؤلات، في المنطقة وتدخلاتها في الشأن السوري والعراقي، وبشكل فاضح، في أعقاب نشر العديد من وسائل الإعلام الأوروبية ومن المعارضة التركية حول العلاقة مابين أردوغان وتنظيم داعش، هذه العلاقة أثارت الكثير من الجدل، التي في أعقابها تراجعت تركيا، وتحولت الى النظام الشمولي.
خلال حكم أردوغان تسممت علاقات تركيا أيضا مع كل من العراق والإمارات والسعودية ومصر، بسبب تصريحات أردوغان التي يهاجم فيها في أكثر من مناسبة تلك الدول بالموازاة مع تورطه في سوريا، ولم يتبق له حلفاء في الشرق الأوسط سوى قطر.
لم تسلم دول أخرى من مشاكل أردوغان، إذ اتهم المستشارة الألمانية بانتهاج سياسة نازية وأدان بطريقة مستفزة معاملة الصين لسكان الأويغور المسلمين.
 الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التركي تورجوت محمد أوغلو،  يعلق على سياسات تركيا الخارجية قائلا: سياسات الرئيس التركي أردوغان لا تعبر عن مواقف الشعب التركي، لأنه ببساطة ديكتاتور وبات مصابا بمرض العظمة، ويتحرك خارجيا حتى لو على حساب مصالح تركيا الحقيقية.
يضيف: ما الذي جنته أنقرة من السياسات التدخلية للرئيس التركي؟ لم تجن إلا خسارة الدول العربية والعيش في عزلة وكراهية غير مسبوقة للأتراك، باستثتاء التحالف مع قطر وظروفه معروفة".
أردوغان وهتلر
تشبيه أردوغان بالزعيم النازي هتلر ليس جديدا، مجلة "لوبوان" الفرنسية أوضحت أن أردوغان يتجه نحو بناء نظام استبدادي مجرد من قيم وأخلاقيات حقوق الإنسان ليهز أوروبا.
وتحت عنوان " أردوغان.. هل هو هتلر الجديد؟"، أوضحت المجلة، أنها ليست مقارنة فحسب، إنما هناك تطابق في كيفية صعود الزعيم النازي وتعامله مع المخالفين لإثنيته، وبين أردوغان، خاصة فيما يتعلق بإصرار الأخير على وصف أكراد بالإرهابيين.
وأضافت المجلة أنه على الرغم من وجود جانب مظلم وغير أخلاقي مشترك بين أردوغان وهتلر، إلا أنه من غير المنصف أن يتم تشبيههما ببعض لكون الزعيم النازي أقل شراً وطغياناً من الرئيس التركي، إذ كان الفكر النازي متمثلا فقط في كره الأجانب والتصريحات المعادية للسياسيين الفرنسيين، غير أن "هذا النازي أقل ضرراً من ذلك الطاغية الجديد أردوغان".كتبت: نور علي

يراوده "حلم السلطان" منذ الطفولة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ربما تتلخص أحلامه في أن يصبح سلطانا مستبدا يدير عقول الأحرار، وهذا ليس في داخل حدود تركيا فحسب، إنما أيضا في المنطقة العربية والعالم الإسلامي برمته.

من خلال عدة قوانين تمكن أردوغان من إحكام قبضته بشكل نهائي على نظام الحكم في تركيا، هواية أردوغان المفضلة هي فرض النظام الديكتاتوري على الشعب، ولعب دور الرجل الواحد.

لأردوغان وجهين متناقضين أحدهما يدعي الحرية والديمقراطية والآخر الوجه الحقيقي الذي يتضح جليا في استبداده وقمع الأتراك من ناحية، وجرائمه البشعة في الخارج.

أردوغان خلال إحدى الاجتماعات الأخيرة له، تساءل قائلا: هل أنا ديكتاتور؟ وكأنه لا يعرف إلى أي مرحلة وصلت إليها تركيا مؤخرا، التي تحولت إلى أرض يتنفس عليها الحكم الديكتاتوري الأحادي، دون الالتفات إلى أي صوت معارض.

دلالات حكم أردوغان الديكتاتوري

النظام الرئاسي

يعد النظام الرئاسي الذي فرضه أردوغان، أقوى دليل على ديكتاتوريته. ذلك النظام الذي دخل حيز التنفيذ بعد فوز أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في 24 يونيو  2018.

نظام الحكم الجديد مثل تغييرا جذريا في بنية وشكل الحكم الذي أرساه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك قبل أكثر من تسعة عقود وشبه قطيعة مع تلك المرحلة إذا أخذنا بعين الاعتبار الفترة القصيرة لهيمنة أتاتورك على تركيا والتي انتهت بوفاته عام 1938، إذ تجاوزت مدة حكم أردوغان لتركيا حتى الآن مدة حكم أتاتورك.

أبرز التعديلات التي تضمنها النظام الرئاسي، والتي تؤكد ديكتاتورية أردوغان هي عدم قطع رئيس الدولة صلته بحزبه، ولاية رئيس الدولة 5 سنوات، ولا يحق للشخص أن يتولى منصب الرئاسة أكثر من مرتين، رئيس الدولة يتولى صلاحيات تنفيذية، وقيادة الجيش، ويحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم، يعرض الرئيس القوانين المتعلق بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية، كما يحق للرئيس إصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية، لكن لا يحق له إصدار مراسيم في المسائل التي ينظمها القانون بشكل واضح.

كذلك تضمنت التعديلات، يحق للرئيس إعلان حالة الطوارئ في حال توفر الشروط المحددة في القانون، تلغى المحاكم العسكرية، بما فيها المحكمة القضائية العليا العسكرية والمحكمة الإدارية العليا العسكرية، يحظر إنشاء محاكم عسكرية في البلاد باستثناء المحاكم التأديبية، رئيس الدولة يعرض الميزانية العامة على البرلمان، ويلغى مجلس الوزراء (يلغى منصب رئيس الوزراء)، ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية، بما يتناسب مع الدستور.

قمع الأكراد

أردوغان يعامل الأكراد على أنهم أقل درجة من الإنسان، هذا التمييز، دفعه لإخفاء هويتهم لدرجة عدم تمكنهم من استخدام لغتهم الأم فيما بينهم، كما يتم اعتقالهم وقتل كثيرين منهم من قبل الشرطة والجيش بدون أي أسباب فقط لمجرد كونهم من الأكراد.

 يسخر الرئيس التركي كافة النزاعات لتصفية القضية الكردية باتخاذه اجراءات تحد من نفوذهم السياسي، حيث تقيل وزارة الداخلية التركية  بشكل مستمر رؤساء بلديات ينتمون للحزب الكردي في مدن ديار بكر وفان وماردين جنوب شرقي البلاد بسبب تحقيقات تتعلق بالإرهاب.

ويتهم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني. وينفي الحزب ذلك ويقول إن الحكومة تستهدفه جورا.

وتبنى أردوغان خطابا متشددا حيال المتمردين الأكراد منذ تجدد الصراع في جنوب شرق تركيا عام 2015 في أعقاب وقف إطلاق نار هش، ما أبعد أفق التوصل إلى حل سياسي.

ورغم القمع التركي المتواصل للمكون الكردي لكن الأكراد يواصلون نضالهم من أجل الحصول على حقوقهم الأساسية.

ويتمسك أردوغان في ما يتعلق بالقضية الكردية بالعناد متسترا بذرائع مكافحة الإرهاب، إلا أن قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان أمر لا يتصل بالسجناء الأكراد فقط بل بمعظم سجناء الرأي وحرية التعبير وأيضا بمئات من العسكريين والأكاديميين والموظفين الذين تم اعتقالهم خلال حملة التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

لا يكتفي أردوغان بذلك بل يحاول استهدافهم خارجيا، من خلال العمليات العسكرية درع الفرات، غصن الزيتون، التي تستهدف الأكراد بصورة مباشرة.

أطلقت تركيا خلال الفترة من 24 أغسطس 2016 وحتى 31 مارس 2017، عملية درع الفرات ضد الأكراد في سوريا، ونجحت خلالها من السيطرة على المنطقة بين عفرين ومنبج.

وبين 20 يناير و24 مارس 2018 شنت تركيا عملية غصن الزيتون، للسيطرة على بلدات وقرى عبية خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.

وفي التاسع من أكتوبر شنت أنقرة عملية عسكرية جديدة لاستهداف الأكراد شرقي الفرات.

غياب الحريات

حرية الرأي والتعبير انعدمت تماما في تركيا خلال عهد أردوغان،  فأردوغان يستخدم مواقع تقصي الحقائق في الدعاية للحكومة والحزب الحاكم حتى تحولت إلى سلاح في يديها، بما يكشف عن وجهين متناقضين للرئيس التركي الذي يسيطر على جهازي القضاء والإعلام اللذين يعدان من أهم مقاييس تقييم الدول وحرياتها.

 "فريدوم هاوس" أدرجت العام الماضي تركيا ضمن فئة “الدول غير الحرة"، لتبقي عليها في التصنيف ذاته في تقريرها لعام 2019. تراجع رصيد تركيا خلال عام 2019 إلى 31 نقطة في فئة "الدول غير الحرة"، بعدما جاءت ضمن ذات الفئة برصيد 32 نقطة العام الماضي.

وطالت سياسات القمع الصحفيين أيضا، حيث يقبع فى السجون التركية 81 صحفيا على الأقل، وجميعهم يواجهون اتهامات بمناهضة الدولة، وذلك فى أعقاب حملة قمع غير مسبوقة تضمنت إغلاق أكثر من 100 وسيلة إعلام. وهو أعلى رقم فى السجلات منذ عام 1990.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، استهدفت السلطات التركية جميع الأكاديميين الذين يعبرون عن آرائهم وعلى رأسهم أعضاء رابطة "أكاديميون من أجل السلام" الذين انتقدوا العمليات العسكرية التى تقوم بها الحكومة فى بعض البلدات التركية التى يسكنها الأكراد جنوب البلاد، ودعوا لحل تفاوضى للصراع العسكرى بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستانى.وفى فبراير الماضى حكم على 13 أكاديميا بالحبس لمدة 22 شهرا و15 يوما، وحكم على 14 أكاديميا بالسجن لمدة 27 شهرا، وأرسلت الأمم المتحدة عبر مقررى لجنة حقوق الإنسان التابعين لها خطابا إلى السلطات التركية يعربون فيه عن قلقهم بشأن هذه الأحكام ضد الأكاديميين.

بلد الاعتقالات

استغل أردوغان محاولة الانقلاب التي جرت في 2016، للبطش بكل المعارضين الإعلاميين والمفكرين، وإغلاق المؤسسات التربوية والخيرية في تركيا.

أصبحت تركيا ثاني أكثر دولة فيها سجناء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم 36 دولة.

وتفيد تقديرات تركية غير حكومية بأن عدد المعتقلين السياسيين وصل في  إلى 77 ألف معتقل، فيما تقول منظمة "هيومان رايتس ووتش" إن العدد وصل إلى 48 ألفا، أي ما يعادل خمس السجناء في تركيا. عدد الطلاب فى السجون يمثل 35% من عدد السجناء والمعتقلين والمحكوم عليهم سياسيا، وعن أوضاع الطلاب داخل السجون.

وتضيف المنظمة الدولية على موقعها الإلكتروني، أن العديد من هؤلاء المعتقلين السياسيين، تتم محاكمتهم في قضايا إرهابية تفتقر إلى أدلة دامغة على وجود نشاط إجرامي أو أعمال يمكن اعتبارها إرهابية.

كما توجد "بواعث قلق بشأن الحبس الاحتياطي المطول للمتهمين بجرائم إرهابية، ومن تحوله إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي"، بحسب المنظمة.

اقرأ أيضا: مصر تحذر تركيا من تداعيات التدخل العسكري في ليبيا

التوسع خارجيا

خارجيا، تحول النهج الإقليمي المثير للإعجاب الذي قاده أردوغان بمبدئه الذي أسماه "مشاكل صفر مع الجيران" إلى حقيقة "كئيبة".

فالرئيس التركي إردوغان لا يكتفي بجنون العظمة الذي يمارسه على شعبه، حيث يتوسع هذا الجنون ليصل إلى دول الجوار.

سياسات أردوغان أثارت، الكثير من التساؤلات، في المنطقة وتدخلاتها في الشأن السوري والعراقي، وبشكل فاضح، في أعقاب نشر العديد من وسائل الإعلام الأوروبية ومن المعارضة التركية حول العلاقة مابين أردوغان وتنظيم داعش، هذه العلاقة أثارت الكثير من الجدل، التي في أعقابها تراجعت تركيا، وتحولت الى النظام الشمولي.

الأمر لم يتوقف على سوريا والعراق، فمؤخرا أعلن أردوغان غزو ليبيا. يوم الخميس الماضي أجاز البرلمان التركي، إرسال جنود إلى ليبيا دعما لحكومة السراج في مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي.

وأثار قرار البرلمان التركي قلق الاتحاد الأوروبي ودفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى التحذير من أي "تدخل أجنبي" في ليبيا.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خرج عن صمته حيال هذه المسألة بتحذيره تركيا، من دون أن يسميها، من إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، معتبرا أن "أي دعم أجنبي للأطراف المتحاربين" في ليبيا "لن يؤدي إلا إلى تعميق الصراع" في هذا البلد.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس إرسال الدفعة الأولى من الجنود الأتراك إلى ليبيا، مشيرا إلى أنه تم إرسال 35 جندي تركي إلى الأراضي الليبية، كمرحلة أولى، حيث سيتم إرسال البقية على دفعات أخرى.

وأشار أردوغان إلى أن المجموعة التي تم إرسالها إلى ليبيا، لن تقاتل، بل ستتولى مهمة التنسيق مع حكومة الوفاق  لتدريب القوات العسكرية.

خلال حكم أردوغان تسممت علاقات تركيا أيضا مع كل من العراق والإمارات والسعودية ومصر، بسبب تصريحات أردوغان التي يهاجم فيها في أكثر من مناسبة تلك الدول بالموازاة مع تورطه في سوريا، ولم يتبق له حلفاء في الشرق الأوسط سوى قطر.

لم تسلم دول أخرى من مشاكل أردوغان، إذ اتهم المستشارة الألمانية بانتهاج سياسة نازية وأدان بطريقة مستفزة معاملة الصين لسكان الأويغور المسلمين.

 الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التركي تورجوت محمد أوغلو،  يعلق على سياسات تركيا الخارجية قائلا: سياسات الرئيس التركي أردوغان لا تعبر عن مواقف الشعب التركي، لأنه ببساطة ديكتاتور وبات مصابا بمرض العظمة، ويتحرك خارجيا حتى لو على حساب مصالح تركيا الحقيقية.

يضيف: ما الذي جنته أنقرة من السياسات التدخلية للرئيس التركي؟ لم تجن إلا خسارة الدول العربية والعيش في عزلة وكراهية غير مسبوقة للأتراك، باستثتاء التحالف مع قطر وظروفه معروفة".

أردوغان وهتلر

تشبيه أردوغان بالزعيم النازي هتلر ليس جديدا، مجلة "لوبوان" الفرنسية أوضحت أن أردوغان يتجه نحو بناء نظام استبدادي مجرد من قيم وأخلاقيات حقوق الإنسان ليهز أوروبا.

وتحت عنوان " أردوغان.. هل هو هتلر الجديد؟"، أوضحت المجلة، أنها ليست مقارنة فحسب، إنما هناك تطابق في كيفية صعود الزعيم النازي وتعامله مع المخالفين لإثنيته، وبين أردوغان، خاصة فيما يتعلق بإصرار الأخير على وصف أكراد بالإرهابيين.

وأضافت المجلة أنه على الرغم من وجود جانب مظلم وغير أخلاقي مشترك بين أردوغان وهتلر، إلا أنه من غير المنصف أن يتم تشبيههما ببعض لكون الزعيم النازي أقل شراً وطغياناً من الرئيس التركي، إذ كان الفكر النازي متمثلا فقط في كره الأجانب والتصريحات المعادية للسياسيين الفرنسيين، غير أن "هذا النازي أقل ضرراً من ذلك الطاغية الجديد أردوغان".



التعليقات