الجمعة , 18 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


12 يناير 2020 12:31 ص
-
تحليل| مقتل سليماني يجلب المنافع لأردوغان

تحليل| مقتل سليماني يجلب المنافع لأردوغان

كتبت: ماري ماهر

إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، لن يكون له تأثير سلبي يذكر على علاقاته الشخصية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان أو العلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة وتركيا؛ فلم يكن سليماني صديقًا أو حليفًا لتركيا، ولم يحزن القادة الأتراك بصدق على اغتياله.

كان سليماني ركيزة أساسية في سياسة إيران الرامية إلى فرض الهيمنة على الشرق الأوسط. قام بتنسيق الجهود الدبلوماسية الإيرانية، وجهود المخابرات، لمعاقبة الذين قاوموا التعاون مع إيران. لقد راهن، هدد، وحتى أنه استبعد – إذا رأي ذلك ضروريًا - خصوم هدف إيران المتمثل في السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله. لقد كان أولاً وقبل كل شيء قوميًا إيرانيًا، ومع ذلك فهو مسلم شيعي متدين، لكن الأهم من ذلك كله كان قوميًا استخدم الحلفاء والجماعات القومية التابعة لتعزيز سلطة ومكانة إيران.

أردوغان لم يغضب لمقتل سليماني

في مقابلته مع سي إن إن ترك، قال أردوغان إنه شعر بـ"الصدمة" من تصرف ترامب. ربما، قال هذا ليوضح للإيرانيين وللآخرين أنه ليس لديه علم مسبق بقرار ترامب اغتيال سليماني. ولكن إذا كان يعني بالصدمة أنه فوجئ ، يكون بذلك اختار الفعل الخطأ لأن رغبة ترامب في استخدام العنف لردع العدوان ضد الأمريكيين يجب ألا تُفاجئ أحدًا.

لقد أعربت أصوات كثيرة عن استيائها من أن ترامب أمر بقتل مسؤول حكومي كبير، لكن يبدو أن أردوغان لا ينضم إليهم في تأييد الرأي القائل بأن الوضع الرسمي للشخص يمنحه الحصانة من مواجهة عواقب تصرفاته؛ فكم من كبار الضباط العسكريين والأساتذة والمحامين وأفراد المجتمع المدني الذين قُبض عليهم في تركيا خلال العقدين الماضيين بغض النظر عن وضعهم، وبغض النظر عن حقيقة الاتهامات الموجهة لهم. كما أن أردوغان شجب الرئيس السوري بشار الأسد بشدة، ومن الواضح أنه لا يعتقد أن وضع الأسد يجب أن يحميه من مواجهة عواقب تصرفاته ضد شعبه.

وعلى الرغم من أنه قد يكون لديه أسبابه لرفض قتل سُليماني، إلا أن وضع الأخير الرسمي لا يحتمل إلا القليل في الرفض الضعيف الذي عبر عنه أردوغان حتى الآن.

ثلاث منافع لأردوغان

يجلب هذا القتل لأردوغان الكثير من المنافع، فمن ناحية سيقلل من فعالية جهود الهيمنة الإيرانية على الشرق الأوسط، ما يوفر فرصة لتركيا لاستعادة مكانتها في المنطقة، على الرغم من أن إرث 500 عام من الهيمنة العثمانية يعمل ضد جهود أردوغان لمنح تركيا مكانة بارزة في المنطقة.

ومن ناحية أخرى، فإن قرب تركيا من العراق وإيران سيقنع الكثيرين في الكونجرس الأمريكي بأن أردوغان لا يزال لا غنى عنه، في الوقت الحالي، لسياسة الأمن الأمريكية في الشرق الأوسط، وأن علاقته الشخصية مع صديقه الوحيد في واشنطن، ترامب، لا تزال على المسار الصحيح. وهذا من شأنه أن يخفف من حدة الانتقاضات بشأن خط أنابيب الغاز في البحر الأسود. ومن الجدير بالذكر أنه مع تحسين الوصول إلى الغاز الروسي، قد يصبح التزام تركيا بالعقوبات ضد إيران أسهل.

ومن ناحية ثالثة، فإن السيطرة الإيرانية الفعلية على المنطقة من الهضبة الفارسية إلى البحر الأبيض المتوسط ليست في مصلحة تركيا الأمنية أو الاقتصادية، فهي تقطع الأسواق عن الجنوب والجنوب الشرقي. وبالرغم من أن رحيل سليماني لن يوفر فرصًا أكبر على المدى القصير لتركيا، لكن بمرور الوقت قد يؤدي الخوف من الانتقام من عدم التعاون مع إيران بين العديد من دول المنطقة إلى فتح المزيد من الفرص التجارية.

وبذلك يتضح أن قتل سليماني لم يكلف أردوغان شيئًا حتى الآن وترامب القليل جدًا. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الثقة المفرطة في قدرتهم على إدارة الأحداث وتوقع النتائج. ولكن في الواقع، لا توجد نتائج متوقعة بالكامل، سواء في سوريا وليبيا أو في العراق وإيران، لذا يجب على أردوغان وترامب أن يكبحا أي دوافع متهورة إذا كانا يرديا جني كامل الفوائد من القضاء على سليماني.



التعليقات