السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


12 يناير 2020 4:07 م
-
"لا نريد مدارس أردوغان".. برلين ترفض النفوذ التركي في المؤسسة التعليمية الألمانية

"لا نريد مدارس أردوغان".. برلين ترفض النفوذ التركي في المؤسسة التعليمية الألمانية

أعاد اقتراح افتتاح ثلاث مدارس تركية في ألمانيا إلهاب جدل طال أمده بشأن النفوذ الملحوظ لحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الجالية التركية القوية في ألمانيا، والتي يبلغ عددها ثلاثة ملايين شخص.

بعد سنوات من النقاش الدائر حول النفوذ التركي في المساجد الألمانية، لقي الاقتراح انتقادات شديدة من السياسيين الألمان المحافظين.

"نحن لا نريد مدارس أردوغان في ألمانيا"، هذا ما أعلنه ماركوس بلوم، الأمين العام للاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا، الحزب الشقيق للحزب المحافظ الذي يحكم ألمانيا تحت زعامة أنجيلا ميركل، في مقابلة مع مجموعة "آر إن دي" الإعلامية في ألمانيا يوم السبت.

إقرأ أيضًا: بسبب اضطهاد أردوغان للشعب التركي.. حزب العدالة والتنمية في أيامه الأخيرة

تجري الحكومة الألمانية حاليًا مفاوضات مع أنقرة لافتتاح ثلاث مدارس تركية خاصة في فرانكفورت وكولونيا وبرلين.

في حين يخشى منتقدو هذه المساعي مثل بلوم من أن تعزز هذه المدارس نفوذ أردوغان على الجالية التركية، تعتبر أنقرة الاقتراح خطوة مماثلة بسيطة لوجود مدارس ألمانية في تركيا.

من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لقناتي "آر تي إل" و"إن تي في": "هناك مدارس ألمانية في تركيا وتطلب تركيا معاملتها بشكل مماثل في ألمانيا".

استبدادية أردوغان سبب التوترات

يدعي مؤيدو الخطط التركية أن اللغة التركية قد أهملت لفترة طويلة في نظام التعليم الألماني، على الرغم من اشتداد الطلب لتحقيق ذلك من جانب الجماعات التركية المحلية في ألمانيا.

وقال جوكاي سوفو أوغلو، رئيس الجالية التركية في ألمانيا، لصحيفة "شتوتجارتر تسايتونج": "طيلة عقود، عجزت سلطات التعليم الألمانية عن تقديم اللغة التركية كمادة اختيارية إلى جانب لغات أجنبية أخرى".

غير أن خطط أردوغان تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وبرلين توترات ليست بالهينة، وعلى الأخص نتيجة اعتقال العديد من المواطنين الألمان في تركيا في السنوات الأخيرة.

ورغم أن حكومة ميركل تعتمد على تركيا لمنع تدفق طالبي اللجوء إلى أوروبا من دول الشرق الأوسط، إلا أنها انتقدت أردوغان بسبب نهجه الاستبدادي المتزايد.

يوم السبت، أشار بلوم إلى الإغلاق القسري لمدرسة ألمانية في أزمير في 2018، والتي اعتبرها الكثيرون في وسائل الإعلام الألمانية "عملية تخويف وترهيب" من الجانب التركي.

وقال بلوم لمجموعة "آر إن دي": "إذا أغلقت المدارس الألمانية في تركيا، فلا ينبغي أن نسمح لأنقرة بفتح المدارس التركية في ألمانيا".

التلقين الإيديولوجي

يؤكد منتقدو خطط تركيا أن الديكتاتور التركي يمكنه استخدام المدارس التي يريد إنشائها لنشر أجندته وإيديولوجيته السياسية.

وحذرت النائبة الألمانية من الحزب اليساري، والتي لها أصول تركية، سيفيم داغديلن، من احتمالية أن يقوم النظام التركي "بتلقين" طلاب هذه المدارس سواء إيديولوجيًا أو بأشكال أخرى.

كما أصر مسؤولون حكوميون بارزون على أن تعمل المدارس التركية وفقًا للوائح الألمانية.

في هذا الصدد، قالت أنيت ويدمان-موز،  مندوبة الحكومة الألمانية لشؤون دمج الأجانب، لمجموعة فونك الإعلامية: "يجب أن يكون واضحًا أن أي شيء يتم تدريسه في المدارس في ألمانيا عليه أن يتماشى مع قيمنا وقوانيننا الأساسية".

في الوقت نفسه، قال الناطق باسم وزارة الخارجية راينر بريويل، يوم الجمعة، إن المدارس التركية في حال إنشائها لن تتمتع بأي امتيازات خاصة.

جدال حول تدريب تركيا لائمة المساجد

يأتي طلب تركيا لافتتاح المدارس بعد أيام قليلة من إعلان أكبر جمعية إسلامية في ألمانيا، الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية "ديتيب"، أنه سيبدأ تدريب الأئمة في مساجد ألمانيا لأول مرة.

تم إنشاء "ديتيب" في عام 1984 بوصفه فرعًا من فروع رئاسة الشؤون الدينية في تركيا (ديانت). يقوم هذا الاتحاد بتمويل حوالي 900 مسجد في ألمانيا، ويدعي أنه يمثل 800 ألف مسلم في ألمانيا، وقد اتُهم أئمة "ديتيب" بالعمل لصالح الاستخبارات التركية، وأنه أداة "لتخريب عقول الألمان".

يزعم معارضو التوغل الثقافي والديني لتركيا في ألمانيا أن "ديتيب"، الذي لا يوظف حتى الآن إلا الأئمة الذين ترسلهم وتدربهم تركيا، هو بمثابة ذراع ممتدة للحكومة التركية في ألمانيا.

في 2016 ، اتُهم الاتحاد بالتجسس على أعضاء الجالية التركية في ألمانيا بعد الانقلاب الفاشل ضد حكومة أردوغان.

وتحت ضغط من برلين لتغيير سياسات التدريب الخاصة به، أعلن "ديتيب" هذا الأسبوع أنه سيفتتح مركز تدريب في بلدة "داهليم" الغربية في دير إيفل.

وقال ماركوس كيربر، وكيل وزارة الداخلية ومسؤول رفيع المستوى يشرف على علاقة الدولة الألمانية بالمسلمين المقيمين فيها: "في المستقبل، ستكون نسبة كبيرة من الزعماء الدينيين أكثر انسجاما مع واقع الحياة في ألمانيا".



التعليقات