السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


13 يناير 2020 12:31 ص
-
الانتخابات الأمريكية المقبلة.. من تدعمه إيران رئيسًا للولايات المتحدة؟

الانتخابات الأمريكية المقبلة.. من تدعمه إيران رئيسًا للولايات المتحدة؟

كتبت: أسماء عصام

وضعت طهران نفسها في مأزق سياسي لن تستطيع الخروج منه بعد أن قامت بالهجوم على القواعد الأمريكية في بغداد انتقامًا لمقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في غارة أمريكية بالقرب من مطار بغداد. وترغب إيران الآن في إبعاد ترامب عن الإدارة الأمريكية في الانتخابات الرئاسية المقبلة باعتباره أرتكب جريمة غير قانونية بحق الشعب الأمريكي.

اقرأ أيضا: الهدوء الذي يسبق العاصفة.. هل انتهى انتقام إيران من أمريكا أم تخطط لتصعيد آخر؟

استراتيجية ترامب غيرت الوضع في المنطقة

وفقًا لتقرير نُشر على موقع ميدا العبري، من المحتمل أن تلجأ إيران الآن إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة ووقف الاستفزازات العسكرية، فبعد أن هاجمت ناقلات النفط في الخليج العربي، ودمرت منشآت النفط السعودية، وأسقطت طائرات أمريكية بدون طيار، وأصابت وجرحت الجنود الأمريكيين في العراق، أصبح بإمكانها الآن أن تستريح قليلاً وتهدئ الوضع في المنطقة. يمكن أن تدرك طهران أن استراتيجية التصعيد قد فشلت ولم تحقق أي فوائد حقيقية لديها بل على العكس زادت التوترات في المنطقة.

وعلى الرغم من أن استراتيجية ترامب غيرت الوضع في المنطقة وفي إيران تحيدًا بحيث أصبحت تشكل خطرًا على وجودها كدولة، إلا أن حكام طهران يواصلون الاعتقادب أن الولايات المتحدة ستتوقف عن عملياتها تجاه إيران، وستوقف العقوبات الأمريكية المفروضة عليهم أو أن الاقتصاد الإيراني سيظل يواجه العقوبات الأمريكية ولن ينهار.

وتقيد الصعوبات الاقتصادية قدرة إيران على التوسع في الشرق الأوسط، وحلمها المتمثل في الهيمنة الشيعية الأبدية من طهران إلى البحر المتوسط، كما أنها تساهم في خروج احتجاجات في الداخل الإيراني تطالب في كثير من الأحيان بإسقاط نظام روحاني وآية الله علي خامنئي وتقويض الوضع الراهن بشكل كبير.

سيناريوهات التعاطي الإيراني مع الولايات المتحدة

يمكن لإيران اللجوء لحل وسط، وهو العودة إلى المحادثات حول البرنامج النووي وتقديم بعض التنازلات في هذه الشأن. ولكن من غير المرجح أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات والاتصالات المباشرة مع واشنطن، ففي ضوء العديد من الميزات التي تلقتها طهران من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، سيتم اعتبار المفاوضات المتجددة لأي شئ أقل من ذلك هو إهانة للنظام وستلحق الضرر بصورته وسلطته.

يُمكن لإيران أيضًا تصعيد النشاط العسكري في المنطقة باستخدام القوات الإيرانية التي كان يرعاها سليماني. حيث يعتبر مقتل سليماني بمثابة ضربة قوية لطهران في العقود الأخيرة، ولذلك تطالب بالانتقام لمقتله، كما أن آية الله علي خامنئي لا يعتبر القضاء على سليماني خسارة استراتيجية فحسب، بل هي إهانة للنظام الإيراني بشكل كبير.

وفي حالة اللجوء لهذا الخيار، سيكون من المحتمل أن تهاجم إيران القواعد الأمريكية في الدول، أو إغلاق مضيق هرمز على أمل تعطيل تجارة النفط العالمية، أو إرسال رعاياها للقيام بعمليات ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط وأوروبا، بما في ذلك القواعد العسكرية وخطوط الطيران والأهداف المدنية.

لكن برغم ذلك يعتبر هذا الخيار أقل الخيارات ترجيحًا في الوقت الحالي، حيث تدرك إيران أنها إذا فتحت حرب شاملة ضد الولايات المتحدة سيكون بمثابة انتحار للنظام الإيراني؛ فالقوات الجوية الأمريكية قادرة على القضاء على جميع محطات للطاقة والنفط الإيرانية في غضون ساعات، والتسبب في خسائر كبيرة للنظام الإيراني. وبسبب الاستقلال الأمريكي في مجال الطاقة والتغيرات في سوق النفط العالمية، فإن هذه الخسارة ستدمر إيران لكنها لن تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي.

يُمكن لإيران كخيار ثالث أن تستمر في الهجمات على الجنود الأمريكيين في المنطقة، استفزازًا لواشنطن، ولتهيج الرأي العام الأمريكي على ترامب في ظل الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2020. وبالنظر إلى خصوم ترامب فسيعتبرون أن  قرار القضاء على سليماني كان خطأ فادحًا ارتكبه ترامب، وأنه تصرف بشكل غير قانوني، مما سيجعل الشعب الأمريكي يميل إلى استرضاء إدارة أوباما ضد إدارة ترامب.

ومن المحتمل أن تستفز إيران الولايات المتحدة بشن الهجمات العسكرية على المصالح الأمريكية في المنطقة وتستغل أن الولايات المتحدة ستخوض انتخابات خلال الفترة القادمة حتى تختبر صبرها. ومن جانبه، يحاول ترامب استخدام قتل سليماني وتخليص الشعب الأمريكي من أي شخص قد يهدد أمنه، كورقة رابحة لترشيحه مرة أخرى في انتخابات 2020.

وعلى إثر ذلك، تأمل طهران في رؤية إليزابيث وارين، وهي سيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي وعضوة في الحزب الديمقراطي، أو بيرني ساندرز عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، في البيت الأبيض بحلول نهاية العام كرؤساء للولايات المتحدة. حيث تتوقع إيران أن يقوم كل منهم بالعودة إلى الاتفاق النووي ويتوصلون إلى حلول لحل النزاع الإيراني الأمريكي، كما أنهم يعتبرون امتدادًا للنظام الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي كان يحترم النظام الإيراني ولذلك تدعم إيران هؤلاء المرشحين كرؤساء محتملين للولايات المتحدة. 



التعليقات