السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


13 يناير 2020 12:02 ص
-
اغتيال سليماني يربك مخططات خامنئي بشأن مستقبل النظام السياسي

اغتيال سليماني يربك مخططات خامنئي بشأن مستقبل النظام السياسي

كتبت: ماري ماهر

بينما ينشغل المحللون وصانعو السياسة في التكهن بالوسائل التي يُمكن لإيران أن تنتقم بها من قتل رجلها قاسم سليماني، فإن هناك سؤال أهم ينبغي التفكير فيه، وهو: ما تأثير وفاة سليماني على صراع السلطة الذي من المؤكد أن يُستأنف بقوة على الرغم من تأجيله حاليًا في طهران؟.

اقرأ أيضًا: سياسي إيراني منشق في رسالة لخامنئي: أنت غير لائق

بطل من ورق

تحاول طهران وضع سُليماني في صورة الرجل الخارق، الذي استطاع بمفرده بسط سيطرة إيران على العراق وسوريا ولبنان وغزة وأجزاء من أفغانستان واليمن، وطرد الأمريكيين من الشرق الأوسط، وسحق ما يسمى بدولة الخلافة التي حاول تنظيم داعش الإرهابي إقامتها. وقد كان سليماني يروج هذه الصورة بنفسه لنفسه، وقد نجح في جعل وسائل الإعلام الغربية، وخاصة الأمريكية والإسرائيلية، تتبنى تلك الفكرة.

ومع ذلك، تقدم الحقائق صورة مختلفة عن الجنرال الراحل. انضم سليماني إلى الحرس الثوري عام 1979، وكان يبلغ من العمر 26 عامًا. شارك في الحرب العراقية الإيرانية، ومع تطهير أكثر من 8 آلاف ضابط وضابط صف في الجيش الوطني من قبل الخميني، ارتقى سليماني سريعًا في الرتب على الرغم من كونه ممن انضموا إلى الجيش دون تدريب مناسب وغالبًا كانوا حاصلين على قدر ضئيل من التعليم أو لم يحصلوا على تعليم أصلًا.

وهكذا، بعد ثلاث سنوات فقط من انضمامه إلى الجيش، وجد الشاب سليماني نفسه في قيادة فرقة من المجندين. وتحت قيادته، عانت القوات الإيرانية من أكبر ثلاث هزائم في عمليات الفجر 8 وكربلاء الأولى وكربلاء الثانية. ويصف محسن رضائي، قائد الحرس الثوري، المعارك الثلاث بأنها "سلسلة من الكوارث" للقوات الإيرانية.

من حامل حقائب الملا إلى قائد فيلق القدس

تقرب سليماني من علي خامنئي - الذي أصبح فيما بعد "المرشد الأعلى" للجمهورية الإسلامية – عندما كان نائبًا لوزير الدفاع ثم بعد ذلك رئيسًا للجمهورية في التسعينيات، وكان يُطلق على سليماني "حامل حقائب الملا". وفي التسعينيات، عندما أصبح خامنئي مرشدًا أعلى وأصبح يسيطر على القرار في الجمهورية الإسلامية، اغتنم سليماني الفرصة لتأمين موقعة في النظام الإيراني.

جاء ذلك في شكل مشروع "تصدير الثورة"؛ ففي البداية، تولى مهمة تنفيذ هذا المشروع – المنصوص عليه في الدستور كواجب مقدس - مكتب خاص في وزارة الخارجية برئاسة آية الله هادي خسروشيان. ولكن بفضل الضغط الذي مارسه سليماني، تم نقل المهمة من وزارة الخارجية وتسليمها إلى الحرس الثوري. لكن حتى ذلك الحين لم يحصل سليماني على منصب قائد الحرس الثوري. وفي الواقع، كان طموحه أكبر من أن يرأس الحرس لأنه طالما كان جزءًا من سلسلة قيادات الحرس، سيكون لزامًا ليه إطاعة القواعد التي وضعها الرؤساء الذين احتقرهم.

وبفضل دعم خامنئي، نجح في تشكيل قوة مستقلة عن الحرس وهي فيلق القدس، والتي على الرغم من أنها جزء من الحرس الثوري الرسمي، إلا أن لها ميزانيتها الخاصة وسلسلة قيادتها وهي ليست مسؤولة أمام أي شخص سوى خامنئي.

السيطرة على السياسة الخارجية والداخلية في إيران

بعد ذلك، سيطر سليماني على سياسة طهران الخارجية في البلدان العربية وأفغانستان وكوريا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وفي بعض المناطق الحساسة، حتى روسيا. لم يسبق لرؤساء الجمهورية الإسلامية ووزراء الخارجية إجراء محادثات تكتيكية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما فعل سليماني. وأصبح من المعتاد بالنسبة للسليماني تعيين سفراء إيران في بغداد ودمشق وبيروت والدوحة وعواصم عربية أخرى.

ظهر مثال توضيحي دراماتيكي على "استقلال" سليماني عندما قام بدعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران ونقله على متن طائرة خاصة دون أن يخبر الرئيس الإيراني أو وزير الخارجية.

وفي داخل إيران، بنى سليماني دولة داخل الدولة؛ فوفقًا لمكتب الجمارك الإسلامية، يقوم فيلق القدس بتشغيل 25 رصيفًا في خمسة من أكبر الموانئ الإيرانية من أجل "وارداته وصادراته" دون تدخل من السلطات المختصة. ويتم فرض ضريبة على واردات السيارات الأجنبية لصالح صندوق خاص، يسيطر عليه فيلق القدس، لتغطية النفقات في العراق وسوريا ولبنان ومساعدة الجماعات الفلسطينية المؤيدة لإيران.

وكان لدى سليماني شبكته الخاصة من جماعات الضغط في العديد من الدول العربية وفي بعض الديمقراطيات الغربية. والتحق المئات من المتشددين الإيرانيين والعرب بالجامعات الغربية بمنح دراسية من فيلق القدس.

وسجل فيلق القدس مساحات شاسعة من الأراضي العامة باسمه، مدعيًا الحاجة إلى سكن مستقبلي لموظفيه. كما يدير 20 شركة وبنوك وعدة خطوط شحن وشركة طيران.

لم يكن سليماني، الذي يحب أن يُظهر نفسه بالقرب من ساحات القتال في الشرق الأوسط، حاضرًا في أي مكان بالقرب من معركة، ولكن كان يجب أن يأتي دائمًا بعد أن تهدأ الأمور.

يعتقد بعض المحللين في طهران أن خامنئي كان يعتزم الترويج لسليماني كرئيس لإيران في انتخابات عام 2021، ففي العام الماضي تم تصوير سليماني على أنه "قائد صوفي"، وهي علامة أُعطيت لملوك الصفويين في القرن السادس عشر. كما بدأت لجنة من الإيرانيين المنفيين في فلوريدا في حملات لترشيح سليماني رئيسًا للبلاد.

لذلك، إذا كانت هذه هي خطة خامنئي، فلا شك أن وفاة سليماني ستؤدي إلى مزيد من عدم اليقين فيما يتعلق بمسار السياسة الإيرانية في المستقبل.



التعليقات