السبت , 19 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

دراسات


15 يناير 2020 2:31 م
-
التوغل العسكري التركي حول العالم: ليبيا والسودان (1)

التوغل العسكري التركي حول العالم: ليبيا والسودان (1)

سعت تركيا للتواجد العسكري عبر الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات الأخيرة، من خلال نشر قوات تركية جوية وبرية وبحرية في مناطق ذات أهمية استراتيجية خارج حدودها، متحدية بهذا مصالح منافسيها الإقليميين وعلى رأسهم السعودية ومصر والإمارات.

وبينما كان يزعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سابقًا أن تركيا لم تسع قط إلى التوسع خارج حدودها أو التدخل في بلد آخر، شدد منذ أيام على أن الأمن القومي لتركيا يبدأ بعيدا عن حدودها، متعهدا بألا "تتخلى تركيا عن حقوقها ومصالحها في الخارج وألا تتوقف حتى تحقيق الانتصار"، وهو ما يفرض تساؤلًا خطيرًا حول ماهية التواجد العسكري لتركيا في أفريقيا، وتركز هذه الدراسة على التدخل العسكري التركي في ليبيا والسودان.

اقرأ أيضا: مصالح مشتركة.. تركيا تتطلع إلى ما وراء منطقتها بمغامرة في ليبيا

تركيا تتوغل عسكريًا في السودان

استغلت تركيا التواجد العسكري في بلدان العالم من أجل توسيع نطاق استراتيجيتها المتمثلة فى نشر قواعد عسكرية متقدمة في عمق محيطها غير المستقر في الشرق الاوسط، إذ تمتلك تركيا حاليًا قواعد عسكرية وقوات عسكرية متركزة فى كل من قطر والعراق وقبرص وسوريا، إضافة إلى هذا يحظى الصومال بأكبر قاعدة تدريب عسكرية تركية على الاطلاق.

وبدأ الاستهداف التركي العسكري للسودان بشكل مباشر، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ديسمبر 2017، أن السودان سلم جزيرة سواكن الواقعة في شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وعلى ارتفاع 66 متراً فوق سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم  بحوالي 642 كيلومتراً، وتضم منطقة أثرية تاريخية لتركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها، وقيل حينها إن الغرض هو إقامة قاعدة عسكرية تركية وهو ما نفاه السودان بشدة.

فيما عرض الجانب التركي خلال تلك الزيارة إعادة إعمار وتطوير جزيرة سواكن، وتذرعت تركيا بأن تلك الجزيرة لعبت دور محوري في الاستراتيجية البحرية للدولة العثمانية، إذ كانت مقرا لحاكم مديرية الحبشة العثمانية في عهد السلطان سليم الاول، ومقرًا للبحرية العثمانية.

 ولكن هذه الخطوة التركية أثارت استنكار الدول الاقليمية وعلى رأسهم السعودية ومصر، بسبب رمزيتها التاريخية، خاصة مع الجدل المتزايد عن إمكانية اعادة إحياء ميناء الجزيرة لكي يصبح قاعدة عسكرية بحرية ستسمح لتركيا بالتواجد على ممر مائي حيوي فى البحر الاحمر.

ولكن ردت المصادر السودانية على هذا الجدل فرفض نائب الرئيس السوداني إبراهيم السنوسي، تصوير اتفاقية صيانة جزيرة سواكن السودانية على أنها قاعدة تركية، لكن تصريحاته جاءت متناقضة عندما تساءل "لا ينبغي أن تكون لتركيا قاعدة على البحر الأحمر، فيما لأمريكا وبريطانيا وإسرائيل قواعد هنا".

لذا يمكن تفسير نفي المصادر الرسمية السودانية الاتفاق على انشاء قاعدة عسكرية للبحرية التركية فى جزيرة سواكن، على أنه محاولة لاحتواء ردود الافعال السلبية من بعض الدول الاقليمية، وأن خيار التواجد البحري التركي فى جزيرة سواكن يبقى قائم في المستقبل.

وفقاً للاتفاقية بين تركيا والسودان الموقعة في 2017، فإنّ السودان يمنح ولمدة 99 عاماً جزيرة سواكن الواقعة في الشمال الشرقي من البلاد، لتركيا، وتبلغ مساحة الجزيرة 70 كم2، ويعتبر موقعها في البحر الأحمر إستراتيجياً؛ لأن هذا الطريق البحري هو ثاني أكبر ميناء في العالم.

وفى ديسمبر 2017 ، عندما زار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السودان تضمنت الزيارة وفد يشمل 200 رجل أعمال، فشهد الجانبان توقيع اتفاقيات فى مجالات سياسية واقتصادية وعسكرية, وبذلك ارتفعت الاتفاقيات الموقعة بين البلدين خلال زيارة الرئيس التركي إلى 21 اتفاقية، بعد أن وقع الجانبان 12 اتفاقية خلال اليوم الأول لزيارة أردوغان، على رأسها إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي، وبلغت قيمة جملة الاتفاقيات التسعة الأخيرة 650 مليون دولار.

وزار في نوفمبر 2018, وزير الدفاع التركي خلوصي أكار السودان، والتقى في الخرطوم بالرئيس المعزول عمر البشير، وفي تلك الزيارة وثقت تركيا نفوذها أكثر في السودان، إذ ركز الجانبان، التركي والسوداني، على العلاقات الدفاعية والتعاون العسكري المشترك، كما تم الحديث عن تطورات الوضع فى جزيرة سواكن، التي زارها أكار بشكل شخصي، فزيارة خلوصي اكار عكست الاهتمام الكبير الذى تبديه تركيا بالسودان في ظل سعيها للسيطرة على أفريقيا, ومنطقة الشرق الأوسط عبر البحر الاحمر.

بيد أنه في الوقت الحالي، تعلن تركيا أنها لا ترى أي سبب لمغادرة الجزيرة، لقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، أن الاتفاقيات الثنائية بين السودان وتركيا ما تزال سارية على الرغم من عزل البشير، وأن الوكالة التركية للتعاون والتنسيق "تيكا" تواصل أعمال ترميم التحف التي يعود تاريخها إلى العصر العثماني، ونفى أي أنباء حول إمكانية إلغاء الاتفاق المبرم مع السودان حول جزيرة سواكن.

مآلات التواجد العسكري التركي في السودان

واجهت تركيا نكسة كبيرة في مساعيها لتوسيع دائرة نفوذها الإقليمي عقب الإطاحة بحكم عمر البشير، إذ أخفقت في قراءة ما كان يجري على الأرض في السودان عقب اندلاع الاحتجاجات المناهضة لحكم البشير في أبريل الماضي، وأساءت تقدير مدى هشاشة نظام البشير وتخلي الدائرة المحيطة به عنه، كما لعبت الدول الإقليمية دوراً أساسياً في ضمان إبعاد القوى الإسلامية عن لعب أي دور خلال المرحلة الانتقالية، لكن هذا لا يمنع أن الجدل حول إقامة قاعدة عسكرية تركية في سواكن يثير بعض الإشكاليات، من أبرزها:

1ـ المواجهة بين تركيا ودول الخليج في السودان وعلى رأسهم الإمارات، إذ ترفض الإمارات بشدة إقامة قواعد عسكرية في الساحل الأفريقي، إذ أقامت الإمارات قاعدة عسكرية في أرض الصومال التي انفصلت عن الصومال وأعلنت نفسها دولة مستقلة دون الاعتراف الدولي بها، كما تقيم الإمارات قاعدة عسكرية في أرتيريا، والتي تُعتبر القاعدة الأساس لانطلاق الطائرات العسكرية لدعم العمليات العسكرية للحكومة اليمنية ضد الحوثيين.

 2ـ التنافس الاستراتيجي بين تركيا ودول الخليج بات ينتقل من منطقة إلى أخرى، فبعد أن تقاتل الطرفان في أنحاء العالم العربي وفي منطقة الشرق الأوسط، نجد أن سباق النفوذ انتقل اليوم إلى القارة الأفريقية ليستقر في السودان، في حين أن هذا التنافس يخلق دور أكبر للإرهابين للنشاط في مناطق التنازع، بالإضافة إلى أن الخطورة الأساسية تكمن في إمكانية استخدام هؤلاء الإرهابيين من قبل تركيا كأداة في السياسة الخارجية لمنع دول الخليج من حماية مصالحها في البحر الأحمر.

3ـ مع الوجود العسكري لتركيا في الصومال وقطر، فإن مواقع عسكرية محتملة على سواكن يمكن أن تغلق المثلث الإستراتيجي التركي في البحر الأحمر، هذا الوضع الجغرافي يعد تهديدا مباشرا لبعض الدول العربية فالخط الساحلي الغربي للمملكة العربية السعودية يمكن أن يصبح مستباح لحليف تكتيكي لتركيا مثل إيران.

4ـ شكل البحر الأحمر ساحة للمواجهة الجيوسياسية الخطيرة بين القوى المختلفة، وعلى رأسهم تركيا فبتعزيز نفوذها في المنطقة، بما في ذلك إنشاء قواعد في قطر والصومال، والمطالبة بجزيرة سواكن، فإن تركيا لا تستعرض فقط طموحات قوة إقليمية عظمى قادرة على إنشاء آليتها الأمنية في منطقة مضيق باب المندب، حيث يمر 14٪ من تجارة النفط العالمية، بل إنها تؤكد مرة أخرى موقعها الخاص في نظام الناتو، لأن مثل هذا النشاط يدعم وضعها الاستراتيجي داخل الحلف.

5ـ خلقت احتمالية إنشاء قاعدة عسكرية في سواكن توتر دبلوماسي بارز بين السودان ومصر، وأحد أسباب هذا التوتر الجديد هو التقارب الكبير بين الخرطوم وأنقرة، بينما السودان، الذي فقد أكثر من نصف عائداته النفطية باستقلال جنوب السودان، يبحث عن مستثمرين، سلمت إدارة جزيرة سواكن لتركيا مقابل وعود بالاستثمارات، وإعادة الإعمار والتعاون العسكري، فهذه القاعدة العسكرية المزمع إنشائها تتيح بناء شراكات دفاعية وأمنية بين تركيا والسودان على حساب دول الجوار، كما تسمح أيضا برد فعل مباشر إزاء التّهديدات المزعومة لتركيا، وتُؤمن منطقة نفوذ متزايدة لتركيا ومنافع للسودان على اعتبار أنها تأتى ضمن سياق أوسع يشمل شراكات سياسية واقتصادية أيضًا.

أدوات التدخل العسكري التركي في ليبيا

بدأ التدخل العسكري التركي في الأزمة الليبية منذ 2011، وسعت تركيا لدعمه لحلفائها من المليشيات هناك، حيث كانت تقدم مساعدات عسكرية لحكومة الوفاق، في معركتها ضد قوات الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، إذ أرسلت عدداً من حاملات الجنود التى تنتجها إلى قوات حكومة طرابلس, كما أعلن مسئول حكومي ليبي في وقت سابق أن تركيا نشرت عدداً من الطائرات بلا طيار في ليبيا لمساعدة قوات فايز السراج التي تفتقر إلى أي قوة جوية في صراعه مع حفتر.

وجاءت هذه المساعدات رغم  فرض الأمم المتحدة حظراً على توريد السلاح إلى الأطراف المتصارعة فى ليبيا, وتم ضبط جهاز الجمارك فى ميناء مصراتة البحري الليبي العديد من الشحنات المحملة بالأسلحة داخل حاويات على متن بواخر قادمة من تركيا.

هذا بالتزامن مع إعلان المجلس العسكري السوداني إلغاء الاتفاقيات التي أبرمها نظام البشير مع الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن سواكن، لم يأت من فراغ، بل من رغبة تركية جادة في التمسك بالوجود شرقي وشمالي إفريقيا، وأن الأتراك عازمون على المضي في مشروعهم العسكري للسيطرة على أفريقيا من خلال ليبيا بعد فشل الوضع في السودان.

بيد أنه مع انحسار سيطرة المليشيات وتقلص وجودها الذي انحصر في العاصمة طرابلس، لم تجد تركيا أمامها إلا الكشف عن وجودها الصريح، خاصة بعد أن أطلق الجيش الليبي عملية تحرير طرابلس، في أبريل الماضي، لتظهر محاولات عدة، لإرسال أسلحة للمليشيات الإرهابية، في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن الدولي، التي تحظر إرسال السلاح إلى ليبيا.

ومع استهداف الجيش الليبي لمليشيات طرابلس، بدأت تركيا بدعم المليشيات في طرابلس بالأسلحة والطائرات التركية, وقابل هذا الجيش الليبي إذ أعلن نجاحه في استهداف قاعدة عسكرية تركية داخل طرابلس، مما يؤكد أن السعي التركي ذهب إلى ما هو أكثر من مجرد خرق لقرارات مجلس الأمن الدولي، فذهب إلى تأسيس قواعد أجنبية وانتهاك صريح لسيادة الأراضي الليبية.

جاء الحديث عن القاعدة التركية في ليبيا التي كشف عنها بالصور عبر الأقمار الصناعية موقع ذا درايف، بأن تركيا تبنى مطارًا للطائرات المسيرة وسط مشروع سكني خارج العاصمة طرابلس، وأوضح تقرير للموقع عن الترتيبات اللوجستية التي ستستخدمها تركيا، إذ التقطت صورة لمدرج الطائرات التركية بين المنازل السكنية في طرابلس، ورصدت الأقمار ورشة تجهيز ممر حيوي بامتداد 3500 قدم وعرض 105 أقدام، بين بنايات المنطقة السكنية المعروفة باسم مشروع الموز على بعد خمسة أميال من وسط العاصمة الليبية طرابلس، مع مدرج للطائرات في نهاية الممر الجوي, بعد الاتفاق الذي وقعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق المؤقتة في 27 من نوفمبر الماضي، والذي يهدف إلى التدخل في الشأن الليبي وتقاسم ثروات البحر المتوسط بشكل غير مشروع، إذ شمل هذا الاتفاق مذكرتي تعاون الأولى دعم أمني وعسكري في مقابل التوقيع على الشق الثاني والخاص بترسيم الحدود البحرية مع تركيا.

وبينما رفضت الحكومة الليبية المؤقتة المذكرتين، وأعلن مجلس النواب الليبي بطلان الاتفاقية لعدم اطلاعه عليها على عكس الأمر في أنقرة إذ اشترط لتنفيذها تصديق البرلمان التركي عليها، فضلا عن هذا أثار اتفاق السراج وأردوغان معارضة دولية، ونددت به كل من واشنطن وروسيا ومصر وقبرص، وطردت اليونان على إثره سفير السراج من أثينا، كما أدان الاتحاد الأوروبي الاتفاق.

وفي سياق استراتيجية تركيا لبناء قاعدة عسكرية في ليبيا، أكد مبعوث الرئيس التركي إلى ليبيا أمر الله إيشلر يوم الأربعاء الماضي، أن أنقرة لن تمانع إنشاء قاعدة عسكرية لها في ليبيا، ضمن إطار إرسالها قوات عسكرية إلى هناك، والتي ينصب هدف تركيا من إرسال جنود إلى ليبيا هو ردع خليفة حفتر، حتى يتوقف عن هجماته على طرابلس وفقا لقوله، لتحرير العاصمة من المليشيات والإرهابيين. ولم يكتفي المبعوث التركي بهذا، بل هدد في حال تعرضت القوات التركية لهجوم من قوات الجيش الوطني الليبي فإنها سترد بقوة عسكرية هائلة.

ويكشف هذا أن تركيا استغلت الاتفاق العسكري الذي وقعته مع حكومة الوفاق، بإرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا، لتفتح ملف محاولات أنقرة المستمرة بالتواجد عسكريًا في دول القارة الأفريقية، خاصة بعد أن ظل هذا الوجود مستتراً لسنوات طويلة.

القاعدة العسكرية في ليبيا ورقة مساومة جديدة

عقب أن صادق البرلمان التركي على مذكرتي التفاهم حول ترسيم الحدود البحرية، وتعزيز التعاون الأمني مع ليبيا، جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده لنشر قوات عسكرية فى ليبيا، تمهيداً لإنشاء قاعدة عسكرية في طرابلس, بحسب وسائل إعلام تركية، فإن أنقرة تعمل حالياً على التجهيزات اللازمة تمهيداً لإرسال القوات العسكرية إلى ليبيا، ودعم هذا تقرير لصحيفة يني شفق التركية بأن الحكومة طلبت من القوات المسلحة التركية تجهيز السفن والطائرات الحربية استعداداً لنقل القوات التركية إلى ليبيا، مؤكدة أن عملية النقل إلى مدينة طرابلس بدأت، والسفن التي ستقوم بنقل الطائرات المسيرة والدبابات والقوات الخاصة ووحدات الكوماندوز، ما يثير التساؤل حول مساعي تركيا من الوجود العسكري الدائم في ليبيا فيما يلي:

1ـ مواجهة الأدوار الدولية للقوى الكبرى في المنطقة: يترافق الحديث التركي عن إنشاء قاعدة في طرابلس مع تصاعد الانخراط من الأطراف الدولية والإقليمية بشكل مباشر وغير مباشر في الأزمة الليبية، وخاصة روسيا التي تتدخل بشكل مباشر في الأزمة الليبية، ودعمها قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، لذا تستهدف أنقرة تعزيز وجودها عسكريًا في ليبيا خشية الدور الإقليمي التي قد يكون تدخلها عاملاً أساسيا في تغيير قواعد اللعبة فى ليبيا، كما اعتبرت تركيا موقف الإدارة الأمريكية، الذي ظهر في مهاتفة دونالد ترامب للمشير حفتر، كصورة من صور الدعم غير المباشر له.

2ـ الهيمنة على الغاز في البحر المتوسط: تسعى تركيا للهيمنة على الغاز في شرق المتوسط قبالة السواحل القبرصية، لتحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب، بعد أن تصاعدت حدة التوترات بين تركيا، ودول شرق المتوسط، إذ كشفت دراسة أمريكية أن حجم احتياطي الغاز في حوض شرق البحر المتوسط بنحو 345 تريليون قدم مكعب من الغاز، ويحتوي هذا الحوض أيضا على كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية تبلغ 3,4 مليار برميل من النفط.

لذا فمصالح تركيا من التدخل عسكريا في ليبا ترتبط بتعويض فقرها من مصادر الطاقة، كما ترغب تركيا في تعزيز مكانتها كمركز عالمي لنقل الطاقة من خلال سيطرتها على الغاز الذي يحيط بالسواحل الليبية.

3ـ توسيع النفوذ التركي في أفريقيا عبر ليبيا: يعكس التوجه التركي نحو تعزيز نفوذه العسكري في ليبيا الإصرار على محاولة تشريع تمدد تركيا في ليبيا، عبر غطاء قانوني إضافة إلى حماية خططها في البحر المتوسط في مواجهة أطراف إقليمية، تضم مصر واليونان وقبرص وإسرائيل،  لذا حرصت تركيا على دعم حكومة السراج التي تحظى بدعم من مليشيات مصراتة القريبة من أنقرة.

4ـ محاولة للتصدي للأزمة الاقتصادية الداخلية، فالحديث بكثافة عن توجه أنقرة لإنشاء قاعدة عسكرية في طرابلس يستهدف تحويل انتباه الأتراك عن محنتهم الاقتصادية إلى قضايا خارجية، خاصة مع الفشل في إيجاد مخرج للأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا منذ ما يقرب من عامين بفعل التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية.

إذ تستهدف تركيا من تأسيسها قاعدة عسكرية جديدة في طرابلس تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها الرغبة في فتح أسواق جديدة للأسلحة التركية التي تنتجها أنقرة، فقد ارتفعت الصناعات العسكرية التركية في عام 2017 لتصل إلى أكثر من ست مليارات دولار، يذهب جانب كبير منها للتصدير إلى مناطق الصراعات في ليبيا، وهو ما ينعكس على الاقتصاد التركي بشكل إيجابي.

5ـ وصاية عسكرية على ليبيا ويرتبط الهدف من إنشاء القاعدة العسكرية في طرابلس بسعي تركيا لتمكين التيارات الموالية لها على الأرض، بهدف وضعها على رأس السلطة في ليبيا، وهو ما كشفت عنه تصريحات مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فؤاد أقطاي، الذي أكد قبل أيام أن "ليبيا باتت تحت مسؤولية تركيا، وذلك بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس التركي ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج"، وأصر الرئيس التركي على مسئولية أنقرة التاريخية في التدخل في شئون دول الإقليم، مؤكدًا أن "التدخل التركي في ليبيا نابعًا من كونها إرث أجداده، وجغرافيتها جزء من الإمبراطورية العثمانية".



التعليقات