السبت , 9 أغسطس 2020
اخر الأخبار

تقارير


13 يناير 2020 9:30 م
-
ترامب وقع قرار قتل سليماني منذ سبعة شهور.. فما سبب تأخر التنفيذ؟

ترامب وقع قرار قتل سليماني منذ سبعة شهور.. فما سبب تأخر التنفيذ؟

كتبت: نهال السيد

منح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تصريح بقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، منذ سبعة أشهر، إلا أن تنفيذ القرار  تأخر سبعة شهور، ومن ثم يحمل توقيت تنفيذه منذ أسبوع دلالات عدة، إذ أدى العدوان الإيراني المتزايد بواسطة الحشد الشعبي وفيلق القدس على القوات الأمريكية الموجودة في العراق إلى إثارة غضب القيادة الأمريكية وهو ما دفعها لإتخاذ القرار بالتنفيذ الفورى.

أسباب تأخر تنفيذ القرار 

بعد أن أسقطت إيران طائرة أمريكية بدون طيار في يونيو، حث جون بولتون، مستشار الأمن القومي في ذلك الوقت، ترامب على الانتقام بالتوقيع على عملية لقتل سليماني، لكن ترامب رفض الفكرة، قائلاً إنه سيتخذ هذه الخطوة فقط إذا عبرت إيران الخط الأحمر بالنسبة له وهو قتل أي شخص أمريكي.

تتبع مسؤولو الاستخبارات الأمريكية عن كثب تحركات سليماني لسنوات باعتباره الشخصية الإيرانية الفاعلة داخل الأراضي العراقية، وعندما تولى ترامب منصبه، حثه بومبيو، الذي كان أول مدير لوكالة المخابرات المركزية في عهد ترامب، على التفكير في اتخاذ نهج أكثر عدوانية تجاه سليماني بعد أن أظهرت معلومات استخباراتية جديدة أن سليماني هو الخطر الرئيسي على الجنود الأمريكين بالعراق.

وتبلورت بذلك فكرة قتل سليماني في مناقشات خلال عام 2017، حيث قام مستشار الأمن القومي لترامب في ذلك الوقت، الفريق المتقاعد في الجيش الجنرال إتش. آر. مكماستر، مع مسؤولين آخرين في الإدارة بتعزيز فكرة قتل سليماني، بل أصبحت الفكرة أكثر قوة بعد أن تم استبدال مكماستر في أبريل 2018 ببولتون، وهو من الصقور المعادين لإيران.

اقرأ أيضًا: وطن مستباح.. القوات التركية في قاعدة الدوحة مخولة بإجراء عمليات استخباراتية في قطر

التعامل الأمريكي مع فيلق القدس

صنفت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، فيلق القدس على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في عام 2007، وبعد أربع سنوات أعلنت إدارة أوباما فرض عقوبات جديدة على سليماني وثلاثة من كبار مسؤولي فيلق القدس فيما يتعلق بمؤامرة مزعومة لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة.

وفي إبريل 2017، حث بولتون ترامب على تصنيف الحرس الثوري بأكمله كمنظمة إرهابية أجنبية، في حين رفض مسؤولو البيت الأبيض في ذلك الوقت أن يقولوا ما إذا كان ذلك يعني أن الولايات المتحدة ستستهدف قادة الحرس الثوري كما تفعل مع قادة الجماعات الإرهابية الأخرى، مثل داعش والقاعدة.

دلالات التصعيد الإيراني

أكدت الإجراءات على تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في السنوات الثلاث منذ تولي ترامب منصبه، فمنذ أن انسحب من الاتفاق النوويةالإيرانية في عام 2018، وشددت إدارته ضغطها على الاقتصاد الإيراني بعقوبات اقتصادية صارمة، هاجمت إيران الأصول العسكرية الأمريكية في العراق بمزيد من العدوان.

وشنت إيران أكثر من اثنتي عشرة هجومًا صاروخيًا منفصلًا على قواعد تأوي الأمريكيين منذ أكتوبر 2018، حيث ألقى الجيش الأمريكي باللوم على كتائب حزب الله، وهي ميليشيا عراقية تعتبر جزء من قوات الحشد الشعبي لكنها مدعومة من إيران، حيث يقول مسؤولو الجيش والمخابرات الأمريكيون إن المجموعة تأخذ توجيهات من إيران، وتحديدًا من فيلق القدس.

وقد استخدمت معظم الهجمات التي تمت في شهري أكتوبر ونوفمبر صواريخ 107 ملم، والتي لها مدى أقصر وأقل قوة انفجارية، لكن الهجوم على قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار في 3 ديسمبر نُفذ بواسطة صواريخ 122 ملم، مع المزيد من القوة النارية والقدرة على إطلاقها من مسافة أكبر، مما يدفع الجيش الأمريكي إلى الاعتقاد بأن المهاجمين كانوا يتلقون معدات جديدة وتدريبات من إيران.

نواة احتدام الصراع

كان أكبر هجوم في 27 ديسمبر 2019، عندما أطلقت كتائب حزب الله أكثر من 30 صاروخًا على قاعدة عراقية في كركوك، مما أسفر عن مقتل مقاول أمريكي وإصابة أربعة من أفراد الخدمة الأمريكية، وتنتمي القاعدة المعروفة باسم القاعدة الجوية K-1، إلى الجيش العراقي ولكنها تستضيف في كثير من الأحيان قوات تشكل جزءًا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمكلف بمجابهة داعش.

وفي 27 ديسمبر، كان التحالف يستعد لعملية ضد داعش، لذلك كان عدد الأمريكيين في القاعدة أكثر من المعتاد، وبعد الهجوم  شنت الولايات المتحدة غارات جوية على خمسة مواقع لكتائب حزب الله، ثلاثة في العراق واثنان في سوريا، مستهدفة الذخيرة وإمدادات الأسلحة، وكذلك مواقع القيادة والسيطرة.

حينها قدم وزير الدفاع مارك إسبر سلسلة من خيارات الرد على الرئيس قبل أسبوعين، بما في ذلك قتل سليماني، وقال المسؤولون إن إسبر قدم إيجابيات وسلبيات مثل هذه العملية لكنه أوضح أنه كان يفضل إخراج سليماني.

وفي اجتماع لاحق، حدد القادة العسكريون العدد التقديري للخسائر المرتبطة بكل خيار، مما أظهر للرئيس أن قتل سليماني في مطار الإمام الخميني الدولي في وقت متأخر من الليل سوف ينطوي على عدد أقل من الخسائر المحتملة من الخيارات الأخرى.

فخلال ذروة الحرب الأمريكية على العراق في عام 2006، على سبيل المثال، عندما كانت ميليشيات مسلحة في إيران تقوم بزرع قنابل مميتة على جانب الطريق مستهدفة القوات الأمريكية، ناقش مسؤولو إدارة بوش كيفية مواجهة سليماني وعملائه في العراق، فقال مسؤولون سابقون إن القوات الأمريكية اعتقلت عناصر من الحرس الثوري لكنها لم تحاول قتل سليماني أو شن هجمات داخل الأراضي الإيرانية، ورغم ذلك إلا أنه استمر في عداء القوات الأمريكية ومن ثم كان لابد من قتله.



التعليقات