الأثنين , 6 يوليو 2020
اخر الأخبار

تقارير


13 يناير 2020 10:16 م
-
مقتل سليماني يغير استراتيجية تركيا الجيوسياسية في المنطقة

مقتل سليماني يغير استراتيجية تركيا الجيوسياسية في المنطقة

كتبت: غدي حسن

بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، أصبح الشرق الأوسط مكانًا لا يمكن التنبؤ به، ومحفوفًا بالتوترات بشكل غير مسبوق، إذ تحاول الولايات المتحدة وروسيا وإيران وإسرائيل وتركيا وغيرهم من الجهات الفاعلة جميعها ترجيح الوضع لصالحها، وفي هذا السياق، تحاول تركيا، شأنها شأن جميع اللاعبين الإقليميين الآخرين، التكيف مع التحول الجيوسياسي العميق في الشرق الأوسط بعد الهجوم الأمريكي الذي أسفر عن مقتل سليماني.

اقرأ أيضًا: تحليل| مقتل سليماني يجلب المنافع لأردوغان

استراتيجية تركيا الحذرة لمواجهة مقتل سليماني

في اليوميين التاليين لهجوم 3 يناير في بغداد، اتبعت أنقرة نهج الانتظار والترقب والصدمة، كما يتضح من كلمات الرئيس رجب طيب أردوغان، "من الغريب، لقد أجريت محادثة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ذلك المساء، واندلعت هذه الحادثة بعد أربع أو خمس ساعات من الحادث. من الواضح أن كل شيء كان مًخططًا له".

وخلال تلك الفترة من الصدمة، بذلت طهران جهودًا دبلوماسية لجذب أنقرة إلى جانبها، فالسفارة الإيرانية في أنقرة غردت نقلًا عن مكالمة هاتفية بين الرئيس الايراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "وفاة الشهيد سليماني محزنة للغاية، أنا على دراية بمدى غضب الشعب الإيراني"، بيد أنه جاء نفي أنقرة بعد فترة وجيزة لاستخدام أردوغان كلمة شهيد واصفًا سليماني.

حتى الآن، يبدو أن الحكومة التركية صدت بمهارة تحركات طهران لسحب أنقرة إلى جانبها، ومع ذلك، فإن مقتل سليماني قد خلق حقيقة جيوسياسية جديدة تتطلب من أنقرة اتخاذ بعض القرارات الحاسمة.

خيارات تركيا في ظل الصراع بين واشنطن وطهران

وصلت تركيا إلى نهاية الطريق في سياستها في اللعب في المنطقة الرمادية بين الحكومة الرسمية العراقية والسلطة الموازية لإيران في بغداد، يجب الآن اختيار جانب، من المرجح أن تختار أنقرة حكومة بغداد الرسمية، بالنظر إلى المعايير الأمنية الرئيسية، والتي تتطلب من العراق الحفاظ على سلامته الإقليمية، بمعنى آخر، ستسعى أنقرة إلى التقليل إلى أدنى حد من علاقاتها مع أماكن الوصاية الشيعية في الأشهر المقبلة.

قرار حاسم آخر يلوح بالنسبة لأنقرة، هو الاختيار بين الولايات المتحدة والكتلة الروسية الإيرانية، وقد نجحت أنقرة حتى الآن في تحقيق توازن استراتيجي بين الجانبين في العراق وسوريا، مستفيدة من الصراع على السلطة والمناطق الرمادية بينهما، لكن من المتوقع أن تضغط كل من الولايات المتحدة والكتلة الروسية الإيرانية على أنقرة لاختيار جانبها.

يثور تساؤل بشأن هل ستحاول أنقرة إثناء واشنطن عن التعاون مع وحدات حماية الشعب في مقابل الابتعاد عن الكتلة الروسية الإيرانية؟، ستشير الإجابة إلى كيفية تطور السياسة الخارجية التركية وما إذا كانت تركيا ستتجه لمواجهة الغرب أو آسيا.

علاوة على هذا، فإن هناك مسألة مهمة أخرى تبرز بعد وفاة سليماني، وهي مستقبل عملية أستانا، التي لعبت دورًا رئيسيًا في الجهود المبذولة لوقف التصعيد والانتقال السياسي وصياغة الدستور في سوريا. نجت العملية، بقيادة روسيا وتركيا وإيران، في العبور من أزمات مختلفة حتى الآن، ولكنها قد تتعثر في الأيام المقبلة بسبب التوترات المحتملة بين روسيا وإيران وسط حرب بالوكالة الأمريكية الإيرانية في سوريا والعراق.

لذا من الواضح أن الولايات المتحدة ستشارك مع بغداد وأكراد العراق وأكراد سوريا في أي صراع ضد الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا، وتشير التقارير الواردة من الميدان بالفعل إلى أن الولايات المتحدة تكثف من تعزيزها العسكري في سوريا، وخاصة في دير الزور، وتسعى إلى تنشيط علاقاتها مع وحدات حماية الشعب، وهذا سيثير مخاطر مباشرة ضد أنقرة.

أيضًا، وسط التصعيد في المنطقة، قد يصبح من المستحيل الحفاظ على التوافق التركي القطري مع إيران دون الإضرار بالعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، كما ستؤثر حرب الوكلاء المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران على أسعار النفط وأسواق الطاقة، سيكون لهذا التقلب حتمًا تأثير سلبي على الاقتصاد التركي الهش بالفعل.

ومما سبق يمكن القول، أن الحفاظ على سياسة الموازنة سيصبح أكثر صعوبة بالنسبة لأنقرة في الأشهر المقبلة إذ تضاعف كل من الولايات المتحدة وكتلة روسيا وإيران الضغط على أنقرة لاختيار أحد الجانبين، بمعنى آخر، ستجد أنقرة صعوبة متزايدة في الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران في نفس الوقت، الآن بعد أن دخل الخصمان في مواجهة نشطة.



التعليقات