الخميس , 26 نوفمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


13 يناير 2020 10:59 م
-
مأزق إيراني بعد تحطم الطائرة الأوكرانية.. هل يستقيل خامئني؟

مأزق إيراني بعد تحطم الطائرة الأوكرانية.. هل يستقيل خامئني؟

كتبت: نهال السيد

بعد إعلان السلطات الإيرانية مسئوليتها عن إسقاط الطائرة الأوكرانية بطريق الخطأ، ومقتل جميع ركابها بما فيهم الإيرانيين بزعم أن النظام الدفاعي الصاروخي أخطأ بتحديد هوية الطائرة الأوكرانية، بدأت الاحتجاجات بالاندلاع مرة أخرى في العديد من المدن والشوارع الإيرانية، وبدأت تتعالى الهتافات المطالبة باستقالة المرشد الإيراني "على خامئني" باعتباره الرأس المدبرة لكل الأزمات التي علقت بها إيران.

بل وصل الأمر لدرجة تمزيق صور سليماني بالميادين والشوارع احتجاجًا على ممارساته التي تسببت في عزلة إيران دوليًا، ومن هنا يثار التساؤل، حول المدى الذي يمكن أن تؤثر من خلاله الاحتجاجات على مكانة روحاني، وهل يمكن أن تدفعه للاستجابة إلى مطالب المحتجين والتقدم باستقالته.

سلسلة متواصلة من الاحتجاجات

لا تعد الاحتجاجات الحالية في إيران على خلفية سقوط الطائرة الأوكرانية، هي الأولى التي تتعرض لها خلال الفترة الأخيرة، فكانت قد تعرضت لموجة احتجاجية شديدة مطلع نوفمبر الماضي، وكانت من أقوى الحركات الاحتجاجية التي تعرضت لها البلاد، ورغم محاولات السلطات الإيرانية احتوائها عبر ترهيب المواطنين وتهديدهم إلا أنها لم تنجح في تقليصها، بل توسعت الاحتجاجات لتنتشر في أكثر من 100 مدينة، قبل أن تنجح السلطات في قمعها.

وعكس استهداف وحرق صور وتماثيل كل من الخميني وخامئني حالة الحنق والغضب التي وصل إليها الشعب الإيراني جراء الأزمات الاقتصادية، في حين يرى مراقبون أن النظام الإيراني استشعر حالة الغضب التي يمر بها المواطنون، وهو ما دفعه لوضع خطة أمنية معقدة مسبقًا للتعامل مع احتمالية نشوب تلك الاحتجاجات.

لذلك عمد إلى وضع خطة أمنية انعكست صرامتها في عدد القتلى والمصابين الذين وقعوا عقب انطلاق التظاهرات، والأعقد من ذلك تعنت السلطات الأمنية وتمسكها بالخيار الأمني الشديد في قمع التظاهرات، وهو ما أسفر عن ردود فعل عكسية، وكانت الشعارات حينذاك بالأمس القريب مشابهة لتلك الآن وهو استقالة خامئني، ومع ذلك كان رد الحكومة مماثل لما حدث منذ يومين حيث استهداف المحتجين بالرصاص الحي والقيام بحملة اعتقالات موسعة بين صفوف النشطاء السياسين.

ومن ناحية أخرى، لم تكن مظاهرات نوفمبر الماضي الأولى والوحيدة بل سبقتها موجة ممتدة من الاحتجاجات، حيث أصدر معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي مؤخرًا تقرير عن الاحتجاجات في إيران خلال العامين الماضيين، ليتضح خلاله أن احتجاجات 2019 كانت الأقوى والأوسع انتشارًا.

وذكر التقرير أنه خلال الفترة من ديسمبر 2017 وحتى أكتوبر2019 شهدت إيران قرابة 4200 احتجاج، ليتكشف أن جميع أقاليم إيران شهدت احتجاجات من قبل مجموعات مختلفة لاسيما الجماعات العمالية، حيث تأتي المشكلات المعيشية والبيئية والثقافية والسياسية على رأس المحفزات الرئيسية لتلك الاحتجاجات. ومع ذلك لم يرضخ أي من المسؤلين الإيرانيين على رأسهم خامئني لمطالب المحتجين بل تمسكوا بأدواتهم القمعية.

اقرأ أيضًا: ترامب يوقع قرار قتل سليماني منذ سبعة شهور.. فما سبب تأخر التنفيذ؟

هل ستنجح السلطات الإيرانية في احتواء الأزمة؟

يتبنى النظام الإيراني نمط واحد في التعامل مع الاحتجاجات بشكل عام، ويستند هذا النمط إلى آليتين، أولا؛ اختزال أسباب الاحتجاجات في عامل واحد عبارة عن "أكذوبة تبتكرها الحكومة" وهو الإدعاء بأن المحتجين ليسوا مواطنين إيرانين شرفاء تهمهم مصلحة الوطن، بل هم جبناء يرغبون في الرضوخ للشيطان الأكبر كما يزعمون، ولعل الهدف الرئيسي من وراء ذلك تشتيت الانتباه وتوجيهه بعيدًا عن الاسباب الحقيقية التي يتبناها النظام على الصعيدين الداخلى والخارجي والتي كان لها تأثيرها السلبي على الوضع المعيشي للمواطنين الإيرانين بالداخل.

وثانيا، اعتماد خطاب المظلومية وتبني نظرية المؤامرة من خلال الترويج إلى أن ما يحدث يقع في نطاق مخطط دولي يسعى لتقويض النظام الإيراني وجعل طهران تابعة للغرب والولايات المتحدة، وسبق لإيران تبني النهج ذاته مع الاحتجاجات التي نشبت في ديسمبر 2017، وكذلك ردًا على الاحتجاجات التي شهدتها العراق ولبنان والتي وصفها المرشد علي خامنئي بأنها أعمال شغب، ويسعى النظام من خلال ذلك إلى تقليص الزخم الذي تحظى به المظاهرات.

وأخيرًا، فما يثار حول إمكانية أن يتقدم المرشد الأعلى على خامئني باستقالته، بفعل مطالبات المحتجين هو درب من الخيال، وذلك لعدة أسباب، أولًا عدم تمتع إيران بمساحة ديمقراطية تسمح بالتفكير في مطالب الشعب، بل تتبني سياسة القهر وقمع الحريات وتصفية المعارضين، وثانيا وهو الأهم خصوصية الحالة الصحية التي يعاني منها خامئني، فبالتأكيد لن يفرط المرشد في منصبه في هذا التوقيت الحرج بعد كل الأعوام التي تقلد فيها المنصب، وبالتأكيد يرغب في اختتام حياته وهو متقلد المنصب الأعلى حتى ولو كان على حساب دماء الإيرانيين.



التعليقات