الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


14 يناير 2020 12:15 ص
-
تحليل| الاستثمار في تركيا يحتضر بسبب سياسات أنقرة الخارجية

تحليل| الاستثمار في تركيا يحتضر بسبب سياسات أنقرة الخارجية

تواجه تركيا عاصفة اقتصادية ناجمة عن حكمها الفاشل والسخط الاجتماعي الشعبي ضدها والصراع الإقليمي حول سوريا وليبيا، ما أثر على بنية اقتصادها التي تعاني بالفعل من أزمة طاحنة بعد انهيار الليرة التركية، كما أن حقوق الإنسان والديمقراطية وعلاقات حسن الجوار تخلق مناخًا مناسبًا لممارسة الأعمال التجارية، لكن الوضع في تركيا عكس هذا تمامًا.

اقرأ أيضًا: البطالة تلتهم الشباب التركي.. أرقام صادمة في ظل حكم أردوغان

الاستثمارات في تركيا تتراجع

في ظل السياسة التركية القمعية داخليًا وخارجيًا، قامت شركة فولكس فاجن للسيارات مؤخرًا بتأجيل خطط استثمار 1.4 مليار دولار في تركيا، تذرعت الشركة بالمسؤولية الاجتماعية لتبرير قرارها تعليق المصنع المزمع إنشاءه في تركيا، وكان القرار رد فعل لشركة فولكس فاجن على الهجوم التركي غير المبرر عبر الحدود ضد القوات الديمقراطية السورية حلفاء التحالف العالمي ضد تنظيم داعش، فمنذ غزو شمال سوريا في 9 أكتوبر الماضي، قتلت القوات التركية ما يصل إلى سبعمائة ألف شخص من قوات سوريا الديمقراطية وشردت ثلاثمائة ألف شخص.

فيما عاقبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرئيس التركي رجب أردوغان، مستشهدة بالقضايا الإنسانية وإحياء داعش من جديد. ويرتبط الاقتصاد التركي والألماني ارتباطًا وثيقًا؛ حيث إن ألمانيا سوق رئيسي للبضائع التركية، لذا سوف يعاني اقتصاد تركيا من عواقب وخيمة إذا كان لقرار شركة فولكس فاجن تأثير يشجع الشركات الأخرى على وقف الاستثمار في تركيا، فضلًا عن هذا انضمت فرنسا والنرويج وفنلندا وهولندا إلى ألمانيا في تعليق مبيعات المعدات العسكرية إلى تركيا.

يأتي قرار فولكس فاجن في لحظة غامضة بالنسبة للاقتصاد التركي، فمؤشرات الاقتصاد الكلي غير مستقرة، والبنوك التركية لديها مستويات عالية من المديونية الأجنبية، وتم تداول الليرة التركية بسعر 1.5 مقابل الدولار الأمريكي عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2003، بينما سعر الصرف اليوم هو 5.5 ليرة مقابل الدولار، وفي حين أن ضعف الليرة يعزز الصادرات، إلا أنه له تأثير كبير على تكلفة الخامات اللازمة للتصنيع، إذ يعتمد قطاع الصناعات التحويلية في تركيا اعتمادًا كبيرًا على المدخلات المستوردة، والتي أصبحت الآن أغلى بكثير.

وانهارت الليرة مرة أخرى في أغسطس 2018، مما زاد التضخم بأكثر من 25%، وجعل خدمة الديون أكثر تكلفة. وعلى الرغم من انخفاض أسعار الفائدة، ظل الإقراض المصرفي ضعيفًا خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2019. بينما يحد ارتفاع التضخم وعدم ثبات قيمة  الليرة من القوة الشرائية للمستهلكين ويضران بنشاط التجزئة، الذي تقلص بشكل كبير من سبتمبر 2018 إلى أغسطس 2019.

وقد تفاقمت المخاوف بشأن القطاع المصرفي عندما أدانت نيويورك، بنك خلق التركي الذي تملكه الدولة، بتهمة غسيل الأموال في إطار خطة للتحايل على العقوبات الأمريكية على إيران، ووصف المدعي العام الأمريكي البنك بالهروب عندما فشل في المثول أمام المحكمة في القضية الجنائية الشهر الماضي، ومن هذا ستمنع العقوبات البنوك الأخرى من التعامل مع بنك خلق، فالاستثمار الأجنبي المباشر لديه القدرة على وقف النزيف المالي ولكنه يتطلب ثقة المستثمر، في الوقت الذي يلوم فيه أردوغان المصرفيين اليهود على أزمة العملة والائتمان في تركيا.

الوضع السياسي وراء هروب المستثمرين

تتمثل حالة تدهور الديمقراطية في تركيا في الانتخابات المزورة والاعتقال التعسفي للمعارضين، ومحاكمة الزعماء السياسيين الأكراد بتهم إرهابية زائفة، بالاعتماد على المادة 140 من قانون العقوبات، فضلا عن هذا، تم تعليق نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في المناطق ذات الأغلبية الكردية واستعيض عن رؤساء البلديات المحليين بأمناء عينتهم الحكومة.

وحول أردوغان تركيا إلى سجن كبير بعد الانقلاب المزعوم في عام 2016، إذ واجه حوالي خمسين ألف شخص تهم ذات دوافع سياسية وتم طرد أكثر من مائة ألف موظف مدني. لقد سجنت تركيا عددًا من الصحفيين أكبر من أي دولة أخرى.

هذا بجانب أن غزو تركيا وفظائعها في شمال سوريا قد حشدت المجتمع الدولي ضدها، إذ أقر مجلس النواب الأمريكي مؤخرًا مشروع قانون العقوبات بأغلبية ساحقة؛ 403 صوتًا مقابل 16، وقد تخضع تركيا أيضًا لعقوبات إضافية من خلال قانون مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات "كاتسا"، بعد أن نشطت تركيا صواريخ إس-400 التي اشترتها من روسيا مقابل 3 مليارات دولار.



التعليقات