الأربعاء , 24 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


14 يناير 2020 2:03 م
-
الرحلة "752" تعكس انقسامات كبيرة بين الحرس الثوري الإيراني وروحاني

الرحلة "752" تعكس انقسامات كبيرة بين الحرس الثوري الإيراني وروحاني

كتبت: نهال السيد

أسفرت حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية بالقرب من مطار الخميني الدولي، الأسبوع الماضي، عن تصاعد معدلات الغضب الشعبي إزاء الحكومة الإيرانية بعدما أخفت مسؤوليتها في المأساة لمدة ثلاثة أيام، ولم يقتصر الوضع عند هذا الحد لكن بدأت تتسع فجوة الانقسامات بين الحكومة الإيرانية والحرس الثوري.

محركات الأزمة

تعرضت طائرة جوية أوكرانية كانت في طريقها من طهران إلى كييف، لإطلاق صاروخي تسبب في سقوطها ومقتل جميع ركابها، جاءت الواقعة بعد ساعات من اطلاق إيران صواريخ على قاعدتين أمريكيتين في العراق انتقاما من الضربة الجوية الأمريكية التي قتلت قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

بعد سقوط الطائرة بدأت تتبدل مشاعر الإيرانيين، من الإحساس ببهجة النصر انتقاما من أمريكا إلى إحساس بالحزن العميق على قتلاها بعدما أعلنت السلطات الإيرانية مسؤوليتها عن الحادث، حيث ادعت إيران مبدئيًا أن الطائرة تحطمت بسبب عطل في المحرك، لكن بعد ثلاثة أيام من الحادثة اعترفت بأنها أسقطت نتيجة حدوث خطأ في الهدف ليصيب الصاروخ الطائرة.

اقرأ أيضا: مأزق إيراني بعد تحطم الطائرة الأوكرانية.. هل يستقيل خامئني؟

انقسامات بين روحاني والحرس الثوري الإيراني

أدت تلك الاعترافات إلى تصاعد حالة من الغضب بين صفوف المواطنين، فإلى أي مدى دماء المواطنين رخيصة. لكن الوضع لم يقتصر على غضب في صفوف المواطنين لكن امتد الغضب داخل الحرس الثوري، تحديدًا داخل جناح فيلق القدس، وذلك بعدما اتهم متحدث باسم الحكومة، الحرس الثوري بخداع القادة السياسيين بشأن ما حدث للطائرة.

وحينذاك أشار علي ربيعي، المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، إلى أن الجيش ضلل في البداية الحكام بشأن ما حدث بالفعل للركاب، ونوه إلى أن بيانات القيادات العسكرية انصبت حول عدم تورط أي صاروخ في إسقاط الطائرة لكنه كان مجرد عطل فني. في حين أصر ربيع على أن المسؤولين المدنيين الإيرانيين علموا يوم السبت فقط أن الحرس الثوري أسقط الطائرة، وشدد على أن الحكومة لم تكذب، في حين يقع الخطأ واللوم على عاتق الحرس الثوري.

بعد تصريحات الحكومة الإيرانية، تم تداول تسجيل صوتي لقائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي تم نشره بواسطة موقع المعارضة الإيرانية "بيك نت"، وهو يتحدث إلى ضباط آخرين، يظهر غضب قادة الوحدة من الحكومة لأنهم سرعان ما وضعوا المسؤولية عن الحادث على الحرس الثوري.

وقال الضابط نقلاً عن صحيفة "تلغراف" استشهادا بالتسجيل: "تصريح الحكومة الذي اعترف فيه بمسؤولية الحرس الثوري عن وقوع حادث تحطم طائرة كان أمرًا مشينًا، ولم يكن هناك حاجة في أن يلقي البيان باللوم على الحرس الثوري بأكمله، فكان يمكن أن يقول إنه كان خطأ من شخص واحد."

واقترح هذا القائد أن الحكومة كان من الممكن أن تنتظر شهرين أو ثلاثة أشهر قبل الكشف عن سبب التحطم حتى يتمكن الحرس من الاستمرار في الاستمتاع بدعم الجمهور بشأن الهجوم الصاروخي على قاعدتين أمريكيتين في العراق.

وقال القائد: "لقد اندلعت احتجاجات نوفمبر ضد حكومة روحاني، لكن الحرس الثوري ضحى بنفسه وأخمدها، لكن هذه المرة كانت الحكومة سلبية للغاية في مواجهة الهجمات على الحرس الثوري"، في إشارة إلى المظاهرات التي أثارها ارتفاع أسعار الوقود في أواخر العام الماضي. حيث قدرت منظمة العفو الدولية أن حوالي 300 شخص قُتلوا على أيدي قوات الأمن الإيرانية أثناء قمعهم الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

لم تكن تلك المرة الأولى التي يختلف فيها الحرس الثوري مع الحكومة، يستدل على ذلك من واقعة تقدم وزير الخارجية الايراني باستقالته، والتي ترجع أسبابها الحقيقة إلى التقاء قائد فيلق القدس قاسم سليماني بالرئيس السوري بشار الأسد في محادثات، حيث شعر ظريف بعدها أنه كان ينبغي أن تكون مهمته  وأن ذلك بمثابة تدخل في المهام.

تصاعد موجة الغضب

تصاعدت موجة احتجاجية في الشوارع والمدن الايرانية بعد اعتراف الحكومة بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، حيث عبر العديد من الإيرانيين، الذين يعانون بالفعل من العقوبات الأمريكية المشددة، عن صدمتهم وغضبهم من تحطم الطائرة الذي أودى بحياة عشرات الشباب، كما شجبوا التصريحات المضللة لكبار المسؤولين.

وانتقل الغضب من المواطنين العاديين إلى الرياضيين والفنانين البارزين، ليعكس ذلك أن خطاب الحكومة لم يعد قادر على إقناع المواطنين، حيث أعلن عدد من الفنانين غضبهم بمن فيهم المخرج الشهير مسعود كيميي الذي أعلن انسحابه من مهرجان سينمائي دولي قادم، فيما استقال إثنان من مذيعي التلفزيون الرسمي احتجاجًا على التقارير الزائفة حول ما حدث في الرحلة 752.

وقال غيلاري جباري، مذيع التلفزيون الحكومي الإيراني الذي استقال، "لقد كان من الصعب جدًا بالنسبة لي أن أؤمن بقتل أبناء بلدي. أعتذر عن الكذب على المواطنين عبر التليفزيون لمدة 13 عامًا.

فيما نشرت ترانه عليدوستي، واحدة من أشهر الممثلات في إيران، صورة كاملة باللون الأسود على موقع انستجرام مع التعليق: "نحن لسنا مواطنين، نحن رهائن.. ملايين الرهائن ".

وكتب سعيد معروف، قائد الفريق الوطني الإيراني للكرة الطائرة، على انستجرام: "أتمنى أن يكون هذا هو المشهد الأخير من مظاهر الخداع، وقال إنه على الرغم من تأهل المنتخب الإيراني لأولمبياد طوكيو لعام 2020 بعد سنوات من الجهد، لم يعد هناك طاقة في نفوسنا الحزينة واليائسة للاحتفال بها".



التعليقات