السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


14 يناير 2020 3:45 م
-
العلاقات الشخصية بين أردوغان والعسكريين.. سيطرة مدنية على الجيش أم عسكرة للعدالة والتنمية؟

العلاقات الشخصية بين أردوغان والعسكريين.. سيطرة مدنية على الجيش أم عسكرة للعدالة والتنمية؟

إن إقامة علاقات صداقة حميمة بين جنرالات الجيش والسياسيين في تركيا، والشعبية العامة المفرطة التي يتمتع بها القادة العسكريين، هي بالتأكيد أمر يثير الامتعاض، وينظر إليه على أنه يتسبب في إضعاف الهوية المؤسسية للقوات المسلحة التركية.

لكن يبدو أن هذا الاتجاه قد تغير بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو 2016، إذ صارت اليد العليا للمدنيين في العلاقات المدنية - العسكرية؛ ومع ذلك، يظل من السابق لأوانه الادعاء بأن هذا قد أصبح ذا طابع مؤسسي لأن النظام الجديد الذي أسسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما زال هشًا للغاية، إذ يعتمد في الواقع على العلاقات الشخصية.

ليبيا تفضح سياسات أردوغان الهشة

يتجلى أحدث مثال على هذه "الهشاشة" في جهود أنقرة الأخيرة لتحديد سياساتها تجاه الأزمة الليبية.

في نهاية شهر ديسمبر، أكدت مصادر في أنقرة لموقع "المونيتور" الأمريكي، انعقاد اجتماع لصياغة السياسة الخارجية التركية إزاء ليبيا في القصر الرئاسي.

إقرأ أيضًا: وطن مستباح.. القوات التركية في قاعدة الدوحة مخولة بإجراء عمليات استخباراتية في قطر

في هذا الاجتماع، كانت آراء الأميرال الذي كان يمثل الجيش التركي حاسمة، إذ كانت الموضوعات الهامة ذات طابع بحري. في البداية، كان من المتوقع أن يمثل رئيس الأركان الحالي للبحرية التركية، اللواء جهاد يايجي - الذي كتب كتابًا والعديد من المقالات الأكاديمية عن ليبيا - الجيش التركي في ذلك الاجتماع.

في بيان صدر نهاية شهر ديسمبر، أعرب أردوغان عن تقديره ليايجي نظير عمله على الملف الليبي وعلى استهلاله مذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية التي تم توقيعها في 27 نوفمبر. يايجي، الذي اكتسب شعبية كبيرة بين المسؤولين الحكوميين و الجمهور العام بسبب جهوده لتطهير القوات المسلحة التركية من أتباع رجل الدين التركي المعارض فتح الله غولن، لاحظ شعبيته وهي تنمو بسرعة.

أكار خائف من شعبية يايجي

ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام التركية، تمت دعوة يايجي لحضور الاجتماع في القصر الرئاسي ، لكن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار لم يسمح له بحضور اجتماع تحديد الإستراتيجيات الهام، وأوفد لواء آخر بدلاً منه.

وقالت مصادر رسمية للـ "مونيتور" إن أكار رفض أيضا طلبات قدمها عدد من السياسيين لكي يوضح يايجي للجمهور العام خلفية التحركات التركية في ملف ليبيا وأسباب إبرام اتفاق الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج.

جميعنا يعلم أنه بعد اجتماع للمجلس العسكري الأعلى أُجري في شهر أغسطس، الذي اتخذ قرارًا بشأن ترقيات جنرالات الجيش، ازداد تأثير ونفوذ أكار على القوات المسلحة التركية؛ إذ لجأ وزير الدفاع التركي إلى إحالة الجنرالات الذين تعارضوا معه للتقاعد، أو أعاد تكليفهم بمهام غير فاعلة.

والآن يتساءل الكثيرون عما إذا كان يايجي سيتقاسم نفس مصير هؤلاء الجنرالات.

أردوغان وأكار: كفتي الميزان

على المستوى السياسي الاستراتيجي، فإن العامل الرئيسي هو الثقة المتبادلة بين أردوغان وأكار؛ وهذه الثقة تعكس الوضع الحالي للعلاقات المدنية - العسكرية في تركيا.
حافظ أردوغان ووزير الدفاع التركي على علاقات تتسم بالثقة والاحترام المتبادلين منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة، ومن المحتمل أن يستمر هذا خلال عام 2020. كلاهما لم يتردد في الإطاحة بزملائه المدنيين والعسكريين المقربين للحفاظ على علاقاتهم الشخصية.

قد تكون هذه علامة جيدة لإدارة الأزمات، إلا أن الانسجام بين أردوغان وأكار هو أكبر عائق يواجه إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات المدنية - العسكرية في تركيا؛ ففي الواقع ، فإن التوازن الحساس للعلاقات بين أردوغان وأكار هو أهم عامل يمكن أن يؤثر على البنية الهشة للعلاقات المدنية - العسكرية.

تبادل الزيارات بين العسكريين والمدنيين

في 2019، أظهرت الصور مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم، ممن لم يكن لهم أي دور نشط في الحكومة، وهم يجرون زيارات لمراكز العمليات العسكرية الحكومية حيث تتم مناقشة القضايا الحساسة، وأظهرت الصور أيضًا زيارات أجراها مسؤولون عسكريون يرتدون الزي الرسمي لمسؤولي حزب العدالة والتنمية في مكاتبهم. إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يعتقد كل من الجمهور التركي والدولي أن القوات المسلحة التركية تتحول على نحو متزايد إلى فرع من فروع الحزب السياسي لأردوغان.

النقطة الأخرى الهامة هي العلاقات العسكرية الإستراتيجية التي تحددها في المقام الأول العلاقات بين أكار ورئيس هيئة الأركان العامة التركية، يشار غولر، والقادة العسكريين الآخرين. منذ عام 2018، كان الوئام والعلاقات الوثيقة بين أكار وجولر واضحين؛ وبالفعل تعد العلاقة الوثيقة بين الاثنين والاحترام المتبادل بينهما أمر بالغ الأهمية.

تداخل الأوامر العسكرية والسياسية

والسؤال الذي يجب طرحه هو ما إذا كان النظام الحالي سيستمر في العمل بنفس المنوال عند استبدال كبار الضباط الحاليين.

أكار، الذي شغل سابقًا منصب رئيس هيئة الأركان العامة، قادر على اتخاذ القرارات الخاصة بالقضايا العسكرية، ولكن ماذا عن المسائل الإدارية والسياسية؟ على سبيل المثال، هل يمكن لأكار تجاوز رئيس هيئة الأركان العامة وقادة القوات الأخرى وإصدار أمر عملياتي؟ وإذا فعل ذلك، فهل سيعد "أمرًا سياسيًا" أم "أمرًا عسكريًا"؟

المعاش المبكر مصير يايجي الأرجح

أخيرًا، قد تكون هناك بعض المشكلات فيما يتعلق بالرصد والمراقبة والإشراف. تربط أردوغان وأكار علاقات ثقة متبادلة، ولكن لصالح تحقيق الشفافية والمساءلة، أليس من الأفضل أن يكون هناك مزيد من الصراحة مع البرلمان التركي والمجتمع المدني؟

ستُصوب جميع عيون على يايجي في اجتماع 2020 للمجلس العسكري الأعلى لمعرفة ما إذا كان سيتم ترقيته إلى رتبة "نائب أدميرال" أو "فريق" - وهي رتبة ضابط بحري في البحرية، أم هل سيسمح أردوغان لأكار بإحالة يايجي للمعاش المبكر؟

باختصار، سوف تمنحنا مسيرة يايجي المهنية في المستقبل أدلة قوية حول تطور العلاقات المدنية - العسكرية في تركيا، ومآلات العلاقة بين أكار وأردوغان.



التعليقات