الأربعاء , 24 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


كتب غدي حسن
14 يناير 2020 10:30 م
-
انسحاب حفتر من الهدنة: هل ستعود تركيا للحرب في ليبيا.. وما الرد المصري المتوقع؟

انسحاب حفتر من الهدنة: هل ستعود تركيا للحرب في ليبيا.. وما الرد المصري المتوقع؟

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الثلاثاء، أن قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، غادر موسكو دون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، إذ أعلن في بداية المفاوضات مع فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، أنه يحتاج ليومين يتفاوض خلالهما مع حلفائه قبل أن يُبلغ روسيا بموقفه النهائي، لكن الآن، شكل انسحاب حفتر من الهدنة مستقبل ضبابي أمام الاوضاع الليبية.

اقرأ أيضا: أردوغان: حفتر هرب من موسكو.. وتركيا ليس لديها طموحات إمبريالية

تداعيات انهيار الهدنة على المشهد الليبي

غادر قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ليل الثلاثاء، موسكو دون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار؛ احتجاجًا على عدم وضع جدول زمني لحل مليشيات حكومة الوفاق، وأكد حفتر أن النسخة المقترحة من الوثيقة تجاهلت عددًا من متطلبات الجيش الوطني الليبي.

 فالاتفاق يجب أن يحقق هدف اللواء خليفة حفتر، الخاص بإبعاد المليشيات الموجودة حول طرابلس، ونزع سلاحها، وسحب المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا، سواء كانوا سوريين أو أتراك، وبقاءهم في المناطق التي سيطر عليها، لهذا السبب رفض حفتر التوقيع على وقف إطلاق النار في ليبيا، وأصر على استكمال عملياته لاستعادة طرابلس مرة أخرى من ميليشيات حكومة الوفاق وداعميها.

وفي المقابل، لا يتوقع أن يوافق السراج على الشرط الخاص بتفكيك المليشيات؛ لأن قراره ليس بيده، وإنما يتدخل فيه دول أخرى ولاسيما قطر وتركيا، فضلًا عن إيطاليا التي كانت تدعم موقفه سابقًا قبل حدوث بعض التغييرات في موقفها، فمصلحة السراج لا تتوافق مع تفكيك المليشيات والجماعات المسلحة التابعة له.

مصير تركيا في ليبيا

بعد أن خسرت حكومة الوفاق الكثير في الفترة الأخيرة بعد صراعها مع قوات الجيش الوطني في ليبيا، اضطرت إلى اللجوء إلى تركيا طلبًا للمساعدة. لكن تركيا سعت لمهام مختلفة تمامًا تتعلق بالمصالح الجغرافية السياسية لتركيا في شرق البحر المتوسط، وعندما لم تتمكن تركيا وحدها من قلب الاتجاه لصالح حكومة الوفاق، لجأت لمفاوضات سياسية بوساطة روسية.

لكن بعد انسحاب حفتر من اتفاق وقف إطلاق النار، هاجم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قائد الجيش الوطني الليبي، بعد أن غادر موسكو دون التوقيع على الهدنة مع رئيس حكومة الوفاق في ليبيا، فائز السراج، فصعد أردوغان العداء قائلا "لا يمكننا السكوت حيال ما يحدث في ليبيا لو لم تتدخل تركيا لاستولى حفتر على كامل ليبيا، بعد أن وافق في البداية على اتفاق الهدنة لكنه راوغ بعد ذلك وهرب من موسكو".

وتوعد أردوغان حفتر بتلقينه الدرس اللازم في حال شن هجمات على القوات التابعة للسراج، وأصر على وصاية تركيا على ليبيا، قائلا "ليبيا كانت لعصور طويلة جزءً هامًا من الدولة العثمانية، لذلك لا يمكن لتركيا أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يجري هناك".

وأكد أردوغان على دعم حكومة الوفاق مقابل الجيش الوطني الليبي, "لا أحد بإمكانه أن ينتظر منا إشاحة وجهنا عن إخوتنا الليبيين الذين طلبوا منا يد العون، إن نصرة أحفاد أجدادنا في شمال إفريقيا تأتي على رأس مهامنا, مضيفا "نحن على وعي بمسؤوليتنا التاريخية تجاه إخوتنا العرب والأمازيغ والطوارق في ليبيا، هؤلاء وقفوا بجانبنا في أحلك أيامنا بالتاريخ، وعلينا أن نكون بجانبهم".

 ومن هذا يمكن القول أن وهذه التصريحات تؤكد على إصرار أردوغان على استكمال مسيرته في التدخل العسكري في ليبيا, وأن الهدنة ما كانت إلا ذريعة تركية لتصعيدات تركيا في ليبيا، إذ من المتوقع أن تتدخل تركيا بشكل أكبر لحماية السراج بعد أن رفض حفتر الحل السياسي المسموم لأردوغان.

مصر تستنفر لحماية حدودها مع ليبيا

وردًا على انهيار الهدنة بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الليبية، أعلن الجيش المصري اليوم الثلاثاء، تنفيذ عناصر من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين عددًا من الأنشطة القتالية، استعدادا لأي مواجهة محتملة في ليبيا، إذ كشف بيان الجيش المصري أنه "بدأت الأنشطة التدريبية برفع حالات الاستعداد القتالي والاصطفاف والتفتيش للعناصر المشاركة، وتكثيف إجراءات التأمين على الأنفاق والمعابر والمعديات مع اتخاذ إجراءات التأمين على طول المجرى الملاحي لقناة السويس وساحل البحر المتوسط بالتعاون مع القوات الجوية والبحرية".

وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أنه "قامت عناصر المنطقة الجنوبية العسكرية برفع درجات الاستعداد وتنفيذ مشروع تكتيكي مع الرماية بالذخيرة الحية مع تأمين الحدود الجنوبية مع دولة السودان ودولة ليبيا وتنفيذ العديد من الأنشطة داخل نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية".

وفضلا عن هذا فإن أنظار العالم تترقب مخرجات قمة برلين المقرر عقدها الأحد المقبل، إذ دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اليوم إلى عقد قمة موسعة بشأن ليبيار ودعت برلين، فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق وخليفة حفتر قائد الجيش الوطني، بجانب مسؤولين من عدد من الدول على رأسها مصر، والولايات المتحدة، وتركيا، وبريطانيا، وروسيا، وفرنسا، والصين، والإمارات، وعدد من الدول العربية والإفريقية، فيما تهدف هذه القمة لتحقيق جزء من الاستقرار في الأوضاع الليبية والتي ستنعكس بدورها على المنطقة بأكملها، وتضع حدًا للنشاط الإرهابي التركي في ليبيا, وتداعياته على الأمن الإقليمي.





التعليقات