السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


كتب غدي حسن
15 يناير 2020 12:10 ص
-
تحليل| أسباب تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران

تحليل| أسباب تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران

لم يتسبب مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، حتى الآن، في تصاعد الأزمة الناجمة عن الضربة الأمريكية إلى حرب واسعة النطاق، لكن هذا لم يغير من أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة ولا يبشر بالهدوء في الأيام المقبلة، لذا تناول تقرير لبي بي سي عن أبرز أسباب استمرار الأزمة بين البلدين في الفترة الحالية.

اقرأ أيضا: المخابرات العسكرية الإسرائيلية ترى اغتيال سليماني فرصة لإخضاع طهران

إيران تستعد للرد بطريقة مختلفة انتقامًا لسليماني

ما يراه بعض المحللين على أنه وقف التصعيد ليس شيئًا من هذا القبيل، لقد فعل القادة الإيرانيون ما في وسعهم للرد، إذ أرادت إيران الرد بضرب أهداف أمريكية وبالتالي، استخدمت صواريخ أطلقت من داخل أراضيها تجاه القواعد الأمريكية في العراق، ولكن كانت هناك قيود سياسية على استمرار إيران في الرد على الجانب الأمريكي، من أهمها، الجدل حول إسقاط الطائرة الأوكرانية، إذ واجهت إيران لحظة فاصلة، للاعتراف بالمسؤولية حول سقوط الطائرة ومحاولة أخرى لتهدئة التوترات ضدها.

بداية كان رد إيران الطبيعي هو إنكار أي تدخل عسكري تسبب في سقوط الطائرة , لكن عندما أعلنت الولايات المتحدة أن معلوماتها الاستخبارية أثبتت عكس ذلك، وعندما وجد المحققون الأوكرانيون أدلة على ضربة صاروخية، وعندما أثبت محققون مستقلون صحة الفيديو الذي أظهر سقوط طائرة، لم يكن أمام إيران سوى خيار لتغيير المسار.

كان تحول استراتيجية إيران تجاه أزمة الطائرة يرتبط أكثر بمشاكلها الداخلية، فقبل بضعة أشهر فقط، كانت هناك موجة من الاحتجاجات ضد الفساد والاقتصاد المنهار في الداخل الإيراني.

 سياسة الولايات المتحدة لردع إيران

زعمت الولايات المتحدة أن استهداف سليماني كان لمنع هجوم وشيك على المصالح الأمريكية، ورغم أن هذه الحجة لم تقنع الكثير من المحللين أو منتقدي الرئيس في واشنطن، لكن استمرت إدارة ترامب في الدفاع عن الهجمة الأمريكية وتنذر إيران بشن هجمات أكبر في محاولة لإعادة تأسيس خط رادع واضح في المدى القصير،قد ينجح هذا، وسيجبر إيران لمراجعة نشاطاتها المستقبلية بعناية فائقة.

ولكن في الوقت نفسه الذي يهدد فيه الرئيس دونالد ترامب بالخراب لإيران، فإنه يشير أيضًا إلى أنه لا يزال يريد الخروج من الشرق الأوسط، فهذا سيقوض حتما قوة أي رسالة ردع يتم إرسالها الفترة المقبلة.

إصرار نظام الملالي على تحقيق أطماعه في المنطقة

الاقتصاد الإيراني يئن تحت وطأة النظام، وقد يكون الكثير من مواطنيها غير راضين بشكل متزايد، لكن هذا نظام ثوري، لن تتخلى إيران فجأة عن السلطة، فجماعات مثل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني قوية للغاية، إذ ستستمر سياستهم في كبح جماحهم في الداخل والدفع في الخارج ضد الضغط الأمريكي.

ومن هذا المنطلق، يتمثل الهدف الاستراتيجي لإيران هو إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، على الأقل في العراق، وقد يكون هذا أقرب إلى أن يتحقق الآن مما كان عليه قبل مقتل سليماني, من وجهة نظر السلطات الإيرانية على الأقل، حققت سياسة طهران العديد من النجاحات البارزة، على رأسها إنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا وتمكينه من فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل.

وبسبب التناقضات في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خاصة في الآونة الأخيرة، يشعر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بالقلق على نحو متزايد، فتركيا تسير بطريقتها الخاصة وتسعي لتأسيس علاقة جديدة مع روسيا، بيد أن الحكومة الإسرائيلية وحدها هي التي تعتقد أن مقتل سليماني ينذر باهتمام جديد من ترامب بشؤون المنطقة.

الحكومة العراقية تركز بالأساس على الوضع الداخلي

تبدو التصريحات التي تشير إلى خروج القوات الأمريكية من العراق أكثر جرأة من أي وقت مضى، إذ تعاني الحكومة العراقية المؤقتة من موجة من الاحتجاج الشعبي، فمعظم الشعب العراقي غير راضي عن الوجود الأمريكي ونفوذ إيران في البلاد.

لذا صوت البرلمان العراقي حول مسألة انسحاب القوات الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة عززت مؤخرًا عدد القوات الأمريكية الموجودة في العراق، وردا على هذا هدد، الرئيس ترامب بتجميد أموال الحكومة العراقية في البنوك الأمريكية إذا أجبروا القوات الأمريكية على الخروج من المنطقة.

وأعلن ترامب أنه إذا تم إخراجها، فسيصعب هذا احتواء أي عودة لتنظيم داعش، لكن ذلك سيجعل الوجود الأمريكي المتبقي في شرق سوريا أمراً لا يمكن الدفاع عنه لأن هذا مدعوم إلى حد كبير من القواعد الأمريكية في العراق، غير أن القوات الأمريكية كان  ينظر إليها دائمًا على أنها انتشار طويل الأجل، فبعد تدمير خلافة داعش، كان من المتوقع أن تبقى القوات الأمريكية هناك لسنوات.




التعليقات