الجمعة , 3 يوليو 2020
اخر الأخبار

دراسات


15 يناير 2020 2:26 م
-
أكثر من ربع مليون موقع محجوب.. أردوغان يحظر على مواطنيه تصفح الإنترنت

أكثر من ربع مليون موقع محجوب.. أردوغان يحظر على مواطنيه تصفح الإنترنت

كتبت: نور علي

وصل الأتراك إلى نقطة لم يعد أحد ينظر عندها إلى حجب مواقع جديدة على أنه أمر غريب، بل إنهم في واقع الأمر صاروا يشعرون بالدهشة عندما تكون بعض المواقع ما زالت خارج قائمة الحظر.
الأتراك لم يعد بإمكانهم النظر إلى الإنترنت على أنه وسيلة للوصول الحر وغير المقيد إلى المعلومات من دون التفكير في الرقابة.
إحصائيات مرعبة
أواخر العام الماضي أعدت جمعية "حرية التعبير عن الرأي" في تركيا، تقريرا عن المواقع الإلكترونية والصحف ومدونات التواصل الاجتماعي التي حظرتها السلطات التركية منذ بداية 2018.
وتضمن التقرير أرقاما مفزعة تكشف حجم  تدهور الحريات غير المسبوق في تركيا، وتحولها إلى سجن كبير للصحافيين، وفق تعبير مؤشر حرية الصحافة الأخير، الصادر عن منظمة "مراسلون بلاد حدود" الدولية.
وبحسب التقرير، تصدرت صحيفة "حرييت" التركية، قائمة المواقع الخبرية التي حظرت أخبارها منذ نهاية 2018، بمعدل 721 خبرا. التقرير أوضح أنه تم حظر 246.8 ألف موقع إلكتروني حتى نهاية 2018.
وحظرت هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 52.156 ألف موقع إلكتروني، وحظر 1196 موقع بأوامر من محكمة القضاة، والمدعين العامين.
جيزي بارك
 في أعقاب احتجاجات جيزي بارك 2013، وفضح الحزب الحاكم وفساده، سعت السلطات التركية إلى حظر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الإلكترونية، في إطار جهودها للسيطرة على المعلومات التي ينشرها المعارضين لنظام رجب طيب إردوغان. لذا، كان من الشائع حجب مواقع مثل "تويتر" و"يوتيوب"، إلى جانب تطبيقات المراسلة مثل "واتس آب" في تركيا. 
صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أوضحت أن أردوغان أوقف 300 صحيفة معارضة، منذ احتجاجات جيزي بارك بإسطنبول في 2013، وقطع البث 254 مرة في عام واحد عن قنوات تلفزيونية لا تعجبه.
أويا أوزارسلان رئيسة جمعية الشفافية الدولية -عضو شبكة الشفافية الدولية أوضحت أن عدد المواقع المحظورة في تركيا تضاعف اعتبارا من عام 2013 ليسجل في ذلك العام نحو 113 ألف و398 موقعا بعدما كان يبلغ 40 ألف في عام 2013.
عقب الانقلاب
ذروة حجب المواقع، كان في الفترة التي تلت مسرحية "الانقلاب"، في يونيو 2016، إذ أغلق أردوغان 80 مؤسسة إعلامية، بحجة ولائها لمؤسسات الدولة الموازية بقيادة رجل الدين المعارض فتح الله جولن.
وفي تلك الفترة أغلقت 3 وكالات أنباء، و16 قناة تلفزيونية و23 محطة إذاعة، و45 صحيفة يومية.
ويتصدر موقع صحيفة "سوزجو" المعارضة قائمة أكثر المواقع الإخبارية المحجوبة أخبارها من دون حجب المواقع خلال عام 2018 بواقع 204 خبرا، تلاه موقع صحيفة “جمهوريت” المعارضة أيضا بواقع 196 خبرا، ومن ثم جاء موقع صحيفة حريت بواقع 190 خبرا.
مراقبة حسابات المواطنين
الحكومة لم يكتف بكل هذه الرقابة، بل أنها أيضا تقوم بمراقبة حسابات المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي بحسب ما نقل موقع صحيفة "يني تشاغ" التركي المعارض، ففي عام 2018، أصدرت وزارة الداخلية قرارات بفحص 26996 حسابا على وسائل التواصل الاجتماعي.
شماعة الأمن
المحاكم، تتذرع بحماية الأمن القومي والنظام العام، لكن  تلك القرارات ما هي إلا وسيلة لمراقبة معارضي الحكومة المستبدة، فبعض حالات المحتويات المحظورة في تركيا تصنف على أنها حرية تعبير، بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان الدولية.
وفي 2014 حاولت شرعنة الحجب، من خلال إصدار قانون تشديد المراقبة على الإنترنت، الذي أصر نواب حزب العدالة والتنمية على تمريره، في إطار حرب إردوغان ضد المعارضة، وكراهيته لوسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية.
التشريع، تقدمت به وزارة الشؤون الأسرية والاجتماعية، منحت السلطات من خلاله الحق في حجب المواقع الإلكترونية، ووفق القانون تستطيع السلطات مصادرة صفحات إلكترونية لمدة تصل إلى سنتين، على أن يكون الإفراج عنها عقب حذف محتوياتها.
القانون المشبوه، تضمن نصوصا فضفاضة، تسمح بالمزيد من التلاعب لقمع وإرهاب المعارضين، ويسمح بتوسيع دائرة المحتويات الممنوعة، بحجة انتهاكها الحقوق الشخصية والفردية، دون وضع ضوابط أو معايير تحدد شكل الانتهاك.
أزمة تويتر
في تقرير لصحيفة"يني تشاغ" التركية أغسطس 2019، فقد أرسلت تركيا 597 قرارا صادرا من محاكمها إلى شركة التغريدات القصيرة "تويتر"، لحذف محتوى منشور على بعض الحسابات، كما أرسلت 4 آلاف و417 طلبا قانونيا آخر، خلال الفترة ما بين 1 يوليو إلى 31 ديسمبر 2018. 
تقرير "تويتر"، أشار أن تركيا طلبت حذف 9 آلاف و155 محتوى في هذه الطلبات، مؤكدة أن أنقرة تحتل المركز الأول في هذا المجال منذ 2014، وأنه تم الاستجابة لـ 4% فقط من هذه الطلبات، التقرير، أضاف أن روسيا تحتل المركز الثاني، في طلب حذف المحتوى، بـ 3 آلاف و344 طلبا، ونتيجة لطلبات تركيا تم غلق 72 حسابا، وحذف 355 تغريدة، في حين تم الاستجابة لـ  46% من طلبات موسكو.  
الشركة، أكدت أن 74% من طلبات حذف المحتوى تأتي من تركيا وروسيا، وأن حكومة إردوغان تحتل المركز السادس في طلب معلومات عن مستخدمي تويتر بـ 512 طلبا.
حجب ويكيبيديا
حجبت السلطات التركية موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت عام 2017 باعتبارها تهديدا للأمن القومي. وتعتبر تركيا أول دولة تفرض حظرا على ويكيبيديا، الموقع الموسوعي الإلكتروني الأوسع انتشارا بين موسوعات الإنترنت الأخرى.
وسادت حالة من الغضب حينها مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تحليلات من بعض المستخدمين الذين يرون أن الحجب يأتي في إطار مواجهة الانتقادات التي تتعرض لها صفحة إردوغان بشكل خاص.
الحجب من قبل السلطات التركية قلل الدخول على ويكيبيديا التركية بنحو 80 في المئة لكن لا يزال الكثير من الأتراك يتمكنون من الدخول على الموقع عبر خوادم وكيلة (بروكسي) وعبر الشبكات الخاصة الافتراضية (في.بي.إن) VPN.
وبقرار إغلاق ويكيبيديا، ينتهك الحظر التركي حرية التعبير، التي تكفلها المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية.
ويتركز النزاع بين أنقرة وويكيبيديا على صفحتين كتبتا باللغة الإنجليزية، عن الإرهاب الذي ترعاه الدولة، وعن الحرب الأهلية السورية، التي تعتقد أنقرة أنها مرتبطة بأنشطة إرهابية.
وقال المدير القانوني لويكيميديا، ستيفين لابورت، إن الحكومة طالبت بإزالة الصفحتين "دون أي شرح رسمي للأجزاء التي تدعي أنها غير قانونية".
وقالت المديرة التنفيذية لوكييميديا، كاثرين ماهر، إن المؤسسة لم تستجب لطلب تركيا "لأننا نعتقد أن المحتوى تحميه حرية التعبير".
وكانت تركيا قد طالبت في 2017 بإزالة المقالتين. وأجابت ويكيميديا على طلب أنقرة قائلة إن "قواعدها تسمح بإعادة تحرير المواد لأي مستخدم، طالما كان ذلك في إطار من الحيادية والدقة"، مما دفع أنقرة لإغلاق الموسوعة الحرة.
وبعد أن تقدمت منظمة ويكيميديا، غير الربحية التي تدير الموقع، بطعن على قرار الحجب أمام المحكمة الدستورية في مايو 2017. اليوم أصدرت المحكمة الدستورية التركية نسخة مفصلة من حكمها الذي أصدرته بخصوص رفع الحظر عن ويكيبيديا. وذكر تقرير المحكمة في تركيا أن حجب موقع ويكيبيديا هو انتهاك لحرية التعبير. ونشر الحكم المفصل في الجريدة الرسمية. ويمهد الحكم الطريق لرفع الحجب عن الموقع.
وقال الناشط الحقوقي وأستاذ القانون بجامعة بيلجي في اسطنبول،  يامان أكدينيز، إنه يتعين على المحكمة التي أصدرت الحكم أن تتابع الأمر لضمان استئناف الوصول للموقع، منتقدا استغراق الأمر لعامين ونصف من أجل إصدار الحكم.
إلغاء قانون حظر المواقع الإباحية
في فبراير 2018 ألغت المحكمة الدستورية التركية التعديل المتعلق بالقرار الفردي الذي اتخذه رئيس هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن منع الدخول إلى المنشورات التي يوجد مزودها خارج تركيا وتتضمن محتويات إباحية.
ونشر قرار المحكمة الدستورية الجديد بشأن المادة الثامنة من القانون رقم 5651 المتعلق بتعديل المنشورات على شبكة الانترنت ومكافحة الجرائم المرتكبة بالجريدة الرسمية.
ونص القرار على إلغاء التعديلات التي سيقرها رئيس هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمفرده بشأن منع الدخول إلى المنشورات التي يوجد مزودها خارج تركيا وتتضمن محتويات إباحية.
تدهور الصحافة
وتنتقد المنظمات غير الحكومية بانتظام تدهور وضع حرية الصحافة في تركيا في ظل رئاسة رجب طيب أردوغان، خصوصاً منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016. ويتم بانتظام في تركيا حجب مقالات أو مواقع بأوامر قضائية. 
وتحتل تركيا المرتبة 157، من أصل 180، في ترتيب الدول في مجال حرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود.
تؤكد المعارضة واتحادات وسائل الإعلام في تركيا أن 95 % من وسائل الإعلام تقع تحت تأثير الحكومة.
يقول رئيس اتحاد الصحفيين الأتراك، نظمي بيلغين، إن وسائل الإعلام موجودة في يد واحدة. فتركيا في نظام إعلامي يعمل أكثر من 90 % منه لصالح الحكومة. والأصوات المعارضة أخرست تقريبا. كما نلاحظ عشرات الصحف التي تحمل نفس العنوان. فثقة المواطنين في وسائل الإعلام تزعزعت بقوة.
بحسب الإحصائيات فإن  أكثر من 150 صحفيا مسجونون إلى يومنا هذا، ومنذ عام 2014 صدرت أحكام ضد 53 صحفيا بسبب "إهانة الرئيس"، أي منذ انتخاب رجب طيب أردوغان رئيساً للجمهورية التركية. ويقول بيلغين: تركيا ابتعدت عن حرية الصحافة، والحكومة تتحكم تقريبا في وسائل الإعلام، والقيود التي فرضت على الصحفيين تقلص حق المواطنين في حرية المعرفة". ويلاحظ بيلغين بأنه آخر وسائل الإعلام يتم لجمها لوضع حد للتنوع.
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورجان أورجتوس، أعلنت أن تركيا كانت واحدة من أسوأ المخالفين لحرية الصحافة، وأبرز المجرمين تجاه الصحافة والعاملين بها.
وتعد تركيا أسوأ سجون في العالم، حيث يوجد ما لا يقل عن 68 سجينا في علاقة مباشرة بعملهم، وفقا لتعداد لجنة حماية الصحفيين لعام 2018.
ووصفت منظمة صحفيين بلا حدود، في تقريرها، تركيا، بأنها أكبر سجن للصحفيين في العالم، مشيرة إلى بدء محاكمة العديد من الصحفيين في قضايا جماعية بعد قضائهم فترة تجاوزت العام داخل السجون عقب الانقلاب المزعوم.

وصل الأتراك إلى نقطة لم يعد أحد ينظر عندها إلى حجب مواقع جديدة على أنه أمر غريب، بل إنهم في واقع الأمر صاروا يشعرون بالدهشة عندما تكون بعض المواقع ما زالت خارج قائمة الحظر.

الأتراك لم يعد بإمكانهم النظر إلى الإنترنت على أنه وسيلة للوصول الحر وغير المقيد إلى المعلومات من دون التفكير في الرقابة.

إحصائيات مرعبة

أواخر العام الماضي أعدت جمعية "حرية التعبير عن الرأي" في تركيا، تقريرا عن المواقع الإلكترونية والصحف ومدونات التواصل الاجتماعي التي حظرتها السلطات التركية منذ بداية 2018.

وتضمن التقرير أرقاما مفزعة تكشف حجم  تدهور الحريات غير المسبوق في تركيا، وتحولها إلى سجن كبير للصحافيين، وفق تعبير مؤشر حرية الصحافة الأخير، الصادر عن منظمة "مراسلون بلاد حدود" الدولية.

وبحسب التقرير، تصدرت صحيفة "حرييت" التركية، قائمة المواقع الخبرية التي حظرت أخبارها منذ نهاية 2018، بمعدل 721 خبرا. التقرير أوضح أنه تم حظر 246.8 ألف موقع إلكتروني حتى نهاية 2018.

وحظرت هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 52.156 ألف موقع إلكتروني، وحظر 1196 موقع بأوامر من محكمة القضاة، والمدعين العامين.

جيزي بارك

 في أعقاب احتجاجات جيزي بارك 2013، وفضح الحزب الحاكم وفساده، سعت السلطات التركية إلى حظر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الإلكترونية، في إطار جهودها للسيطرة على المعلومات التي ينشرها المعارضين لنظام رجب طيب إردوغان. لذا، كان من الشائع حجب مواقع مثل "تويتر" و"يوتيوب"، إلى جانب تطبيقات المراسلة مثل "واتس آب" في تركيا. 

صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أوضحت أن أردوغان أوقف 300 صحيفة معارضة، منذ احتجاجات جيزي بارك بإسطنبول في 2013، وقطع البث 254 مرة في عام واحد عن قنوات تلفزيونية لا تعجبه.

أويا أوزارسلان رئيسة جمعية الشفافية الدولية -عضو شبكة الشفافية الدولية أوضحت أن عدد المواقع المحظورة في تركيا تضاعف اعتبارا من عام 2013 ليسجل في ذلك العام نحو 113 ألف و398 موقعا بعدما كان يبلغ 40 ألف في عام 2013.

عقب الانقلاب

ذروة حجب المواقع، كان في الفترة التي تلت مسرحية "الانقلاب"، في يونيو 2016، إذ أغلق أردوغان 80 مؤسسة إعلامية، بحجة ولائها لمؤسسات الدولة الموازية بقيادة رجل الدين المعارض فتح الله جولن.

وفي تلك الفترة أغلقت 3 وكالات أنباء، و16 قناة تلفزيونية و23 محطة إذاعة، و45 صحيفة يومية.

ويتصدر موقع صحيفة "سوزجو" المعارضة قائمة أكثر المواقع الإخبارية المحجوبة أخبارها من دون حجب المواقع خلال عام 2018 بواقع 204 خبرا، تلاه موقع صحيفة "جمهوريت" المعارضة أيضا بواقع 196 خبرا، ومن ثم جاء موقع صحيفة حريت بواقع 190 خبرا.

اقرأ أيضًا: تركيا تتوغل في فلسطين بمساعدة إسرائيل.. دراسة تكشف التفاصيل

شماعة الأمن.. ومراقبة حسابات المواطنين

الحكومة لم يكتف بكل هذه الرقابة، بل أنها أيضا تقوم بمراقبة حسابات المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي بحسب ما نقل موقع صحيفة "يني تشاغ" التركي المعارض، ففي عام 2018، أصدرت وزارة الداخلية قرارات بفحص 26996 حسابا على وسائل التواصل الاجتماعي.

المحاكم، تتذرع بحماية الأمن القومي والنظام العام، لكن  تلك القرارات ما هي إلا وسيلة لمراقبة معارضي الحكومة المستبدة، فبعض حالات المحتويات المحظورة في تركيا تصنف على أنها حرية تعبير، بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان الدولية.

وفي 2014 حاولت شرعنة الحجب، من خلال إصدار قانون تشديد المراقبة على الإنترنت، الذي أصر نواب حزب العدالة والتنمية على تمريره، في إطار حرب أردوغان ضد المعارضة، وكراهيته لوسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية.

التشريع، تقدمت به وزارة الشؤون الأسرية والاجتماعية، منحت السلطات من خلاله الحق في حجب المواقع الإلكترونية، ووفق القانون تستطيع السلطات مصادرة صفحات إلكترونية لمدة تصل إلى سنتين، على أن يكون الإفراج عنها عقب حذف محتوياتها.

القانون المشبوه، تضمن نصوصا فضفاضة، تسمح بالمزيد من التلاعب لقمع وإرهاب المعارضين، ويسمح بتوسيع دائرة المحتويات الممنوعة، بحجة انتهاكها الحقوق الشخصية والفردية، دون وضع ضوابط أو معايير تحدد شكل الانتهاك.

أزمة تويتر

في تقرير لصحيفة"يني تشاغ" التركية أغسطس 2019، فقد أرسلت تركيا 597 قرارا صادرا من محاكمها إلى شركة التغريدات القصيرة "تويتر"، لحذف محتوى منشور على بعض الحسابات، كما أرسلت 4 آلاف و417 طلبا قانونيا آخر، خلال الفترة ما بين 1 يوليو إلى 31 ديسمبر 2018. 

تقرير "تويتر"، أشار أن تركيا طلبت حذف 9 آلاف و155 محتوى في هذه الطلبات، مؤكدة أن أنقرة تحتل المركز الأول في هذا المجال منذ 2014، وأنه تم الاستجابة لـ 4% فقط من هذه الطلبات، التقرير، أضاف أن روسيا تحتل المركز الثاني، في طلب حذف المحتوى، بـ 3 آلاف و344 طلبا، ونتيجة لطلبات تركيا تم غلق 72 حسابا، وحذف 355 تغريدة، في حين تم الاستجابة لـ  46% من طلبات موسكو.  

الشركة، أكدت أن 74% من طلبات حذف المحتوى تأتي من تركيا وروسيا، وأن حكومة إردوغان تحتل المركز السادس في طلب معلومات عن مستخدمي تويتر بـ 512 طلبا.

حجب ويكيبيديا

حجبت السلطات التركية موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت عام 2017 باعتبارها تهديدا للأمن القومي. وتعتبر تركيا أول دولة تفرض حظرا على ويكيبيديا، الموقع الموسوعي الإلكتروني الأوسع انتشارا بين موسوعات الإنترنت الأخرى.

وسادت حالة من الغضب حينها مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تحليلات من بعض المستخدمين الذين يرون أن الحجب يأتي في إطار مواجهة الانتقادات التي تتعرض لها صفحة إردوغان بشكل خاص.

الحجب من قبل السلطات التركية قلل الدخول على ويكيبيديا التركية بنحو 80 في المئة لكن لا يزال الكثير من الأتراك يتمكنون من الدخول على الموقع عبر خوادم وكيلة (بروكسي) وعبر الشبكات الخاصة الافتراضية (في.بي.إن) VPN.

وبقرار إغلاق ويكيبيديا، ينتهك الحظر التركي حرية التعبير، التي تكفلها المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية.

ويتركز النزاع بين أنقرة وويكيبيديا على صفحتين كتبتا باللغة الإنجليزية، عن الإرهاب الذي ترعاه الدولة، وعن الحرب الأهلية السورية، التي تعتقد أنقرة أنها مرتبطة بأنشطة إرهابية.

وقال المدير القانوني لويكيبيديا، ستيفين لابورت، إن الحكومة طالبت بإزالة الصفحتين "دون أي شرح رسمي للأجزاء التي تدعي أنها غير قانونية".

وقالت المديرة التنفيذية لويكيبيديا، كاثرين ماهر، إن المؤسسة لم تستجب لطلب تركيا "لأننا نعتقد أن المحتوى تحميه حرية التعبير".

وكانت تركيا قد طالبت في 2017 بإزالة المقالتين. وأجابت ويكيميديا على طلب أنقرة قائلة إن "قواعدها تسمح بإعادة تحرير المواد لأي مستخدم، طالما كان ذلك في إطار من الحيادية والدقة"، مما دفع أنقرة لإغلاق الموسوعة الحرة.

وبعد أن تقدمت منظمة ويكيميديا، غير الربحية التي تدير الموقع، بطعن على قرار الحجب أمام المحكمة الدستورية في مايو 2017. اليوم أصدرت المحكمة الدستورية التركية نسخة مفصلة من حكمها الذي أصدرته بخصوص رفع الحظر عن ويكيبيديا. وذكر تقرير المحكمة في تركيا أن حجب موقع ويكيبيديا هو انتهاك لحرية التعبير. ونشر الحكم المفصل في الجريدة الرسمية. ويمهد الحكم الطريق لرفع الحجب عن الموقع.

وقال الناشط الحقوقي وأستاذ القانون بجامعة بيلجي في اسطنبول،  يامان أكدينيز، إنه يتعين على المحكمة التي أصدرت الحكم أن تتابع الأمر لضمان استئناف الوصول للموقع، منتقدا استغراق الأمر لعامين ونصف من أجل إصدار الحكم.

إلغاء قانون حظر المواقع الإباحية

في فبراير 2018 ألغت المحكمة الدستورية التركية التعديل المتعلق بالقرار الفردي الذي اتخذه رئيس هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن منع الدخول إلى المنشورات التي يوجد مزودها خارج تركيا وتتضمن محتويات إباحية.

ونشر قرار المحكمة الدستورية الجديد بشأن المادة الثامنة من القانون رقم 5651 المتعلق بتعديل المنشورات على شبكة الانترنت ومكافحة الجرائم المرتكبة بالجريدة الرسمية.

ونص القرار على إلغاء التعديلات التي سيقرها رئيس هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمفرده بشأن منع الدخول إلى المنشورات التي يوجد مزودها خارج تركيا وتتضمن محتويات إباحية.

تدهور الصحافة

وتنتقد المنظمات غير الحكومية بانتظام تدهور وضع حرية الصحافة في تركيا في ظل رئاسة رجب طيب أردوغان، خصوصاً منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016. ويتم بانتظام في تركيا حجب مقالات أو مواقع بأوامر قضائية. 

وتحتل تركيا المرتبة 157، من أصل 180، في ترتيب الدول في مجال حرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود.

تؤكد المعارضة واتحادات وسائل الإعلام في تركيا أن 95 % من وسائل الإعلام تقع تحت تأثير الحكومة.

يقول رئيس اتحاد الصحفيين الأتراك، نظمي بيلغين، إن وسائل الإعلام موجودة في يد واحدة. فتركيا في نظام إعلامي يعمل أكثر من 90 % منه لصالح الحكومة. والأصوات المعارضة أخرست تقريبا. كما نلاحظ عشرات الصحف التي تحمل نفس العنوان. فثقة المواطنين في وسائل الإعلام تزعزعت بقوة.

بحسب الإحصائيات فإن  أكثر من 150 صحفيا مسجونون إلى يومنا هذا، ومنذ عام 2014 صدرت أحكام ضد 53 صحفيا بسبب "إهانة الرئيس"، أي منذ انتخاب رجب طيب أردوغان رئيساً للجمهورية التركية. ويقول بيلغين: تركيا ابتعدت عن حرية الصحافة، والحكومة تتحكم تقريبا في وسائل الإعلام، والقيود التي فرضت على الصحفيين تقلص حق المواطنين في حرية المعرفة". ويلاحظ بيلغين بأنه آخر وسائل الإعلام يتم لجمها لوضع حد للتنوع.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورجان أورجتوس، أعلنت أن تركيا كانت واحدة من أسوأ المخالفين لحرية الصحافة، وأبرز المجرمين تجاه الصحافة والعاملين بها.

وتعد تركيا أسوأ سجون في العالم، حيث يوجد ما لا يقل عن 68 سجينا في علاقة مباشرة بعملهم، وفقا لتعداد لجنة حماية الصحفيين لعام 2018.

ووصفت منظمة صحفيين بلا حدود، في تقريرها، تركيا، بأنها أكبر سجن للصحفيين في العالم، مشيرة إلى بدء محاكمة العديد من الصحفيين في قضايا جماعية بعد قضائهم فترة تجاوزت العام داخل السجون عقب الانقلاب المزعوم.



التعليقات