السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


16 يناير 2020 12:30 ص
-
إلى أي مدى أثر قاسم سليماني في الحرس الثوري؟

إلى أي مدى أثر قاسم سليماني في الحرس الثوري؟

كتبت: نهال السيد

يفخر العديد من المنتميين للحرس الثوري وقوات الباسيج، حينما يتلقون تعليمات بتنفيذ مهام، ظنًا منهم أن تلك المهام بمثابة انتصار للدولة الاسلامية، ومحاولة جديدة لإعادة هيبتها، والبدء في تنفيذ طموحاتها التوسعية، حينذاك يتقدم قادة الأجنحة العسكرية صفوف المقاتلين، بل ويحاربون جنبًا إلى جنب مع الجنود، لتكمن المفارقة العجيبة في أن شجاعتهم وطموحاتهم التوسعية تصبح على حساب دماء وحقوق الأبرياء.

في إحدى التقارير التي نشرتها صحيفة دولية، عقد مراسلها لقاء من داخل إحدى المكاتب الثقافية التابعة للحرس الثوري يديره قائد ضمن المحاربين القدامي في الحرس الثورس، حيث ذكر المراسل أن المكتب يظهر به ملصق مثبت على الحائط يضم صورًا لنحو مائة قائد ومحارب ضمن الحرس، كانوا قد قتلوا في عدد من المعارك، وحينما لاحظ المدير؛ المراسل يدقق في الصور، أردف قائلًا إن الحرس الثوري يضم ما لا يقل عن 20 ضعف عدد القادة الذين سقطوا في الحرب.

وبدأ الرجل بالحديث عن القائد قاسم سليماني، واصفًا إياه بالقائد المثير للجدل داخل الحرس الثوري، فكان سليماني استثناء، ورغم بداياته باعتباره ضمن القادة الشباب الذين قاتلوا في الحرب الإيرانية العراقية، إلا أنه تمكن من تطوير قدراته وكفاءاته، وصعد إلى مستويات عليا وصولًا إلى القيادة بالطريقة التي تمت بها ترقية جميع القادة لكن بشكل أسرع بسبب كفاءته، وجرأته.

اقرأ أيضًا: قراءة في آلية فض النزاع النووي مع إيران

بدايات تكوين الحرس الثوري

أنُشئ "الحرس الثوري الإسلامي"، بعدما كان ميليشيا صغيرة غير مهنية  قائمة على التطوع، والجهود الذاتية، وتمكن بعد ثورة 1979 من التحول إلى قوة انتقالية لفرض النظام وقمع الانتفاضات المعادية للثورة.

ومع نضال المحافظين والراديكاليين من أجل السلطة في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، تم إضفاء الطابع المؤسسي على الحرس الثوري باعتباره ميليشيا راديكالية ذات بطابع عسكري، بحيث أصبحت موازية للجيش الإيراني النظامي، إلا أن الاشكالية ظهرت حينما بدأ الصراع على السلطة بين الحرس الثوري والجيش الإيراني، لكن الحرس الثوري حينذاك كان يفتقر إلى الدعم المالي والتقني لإضفاء الطابع الاحترافي الكامل، إلا أن القادة الشباب المتطوعين بداخله لم يشعروا بالحاجة إلى كل ذلك دفعة واحدة، ولكن يمكنهم الحصول على ما ينقصهم بشكل تدريجي.

وبمرور الوقت تمكن الحرس الثوري من تطوير نفسه من القاعدة إلى القمة، بناءً على روابط ثقة قوية بين أفراده، وتمكن الكيان من تشكيل نظام غير رسمي قوي، وهو ما ساهم في استمراريته بقوة حتى الآن، رغم التحديات الجمة التي واجهها أبرزها النزاعات الأهلية خلال السنوات الأولى من الحرب العراقية الإيرانية.

المرحلة الثانية من التطور

بدأ الحرس في اعتماد شعارات بعد انتهاء حرب الخليج الأولى، لتتمحور شعاراته حول المظلومية والتنديد بالغدر العراقي، وبناءًا على ذلك اكتسب التنظيم قدر كبير من التماسك عبر علاقات الثقة الشخصية الفعلية والمتوقعة، المليئة بالتفاني الديني والثوري، وتم تشكيل الدوائر القيادية الأولى في الحرس من خلال روابط الصداقة، والقرابة، وتوسعت من خلال إبراز الثقة المتبادلة بين عناصره.

كان سليماني نقطة فارقة في تاريخ الحرس الثوري، فكان وفقًا لهم شخصية مثالية تجمع العديد من صفات القائد الكفء في ساحات المعارك التي تتجاوز الحدود الإقليمية، وأظهر السلوك الذي طالما اعتز به الجيل الأول من الحرس الثوري، وبعد قتله تحدث عنه تلاميذه بأنه كان حاضرًا بلا خوف وبلا أنانية في الجبهة، وكان لديه معتقدات شيعية قوية، وكان يعامل رجاله على قدم المساواة، وكثيرًا ما يظهر في الزي الكاكي البسيط للجنود المشاة.

فلم يكن سليماني بصفته القائد الأعلى لفيلق القدس، مسؤولاً عن قوات الحرس الثوري الإيراني فحسب بل عن ميليشيات متنوعة في جميع أنحاء المنطقة، حيث يُعتقد أن فيلق القدس يتألف من عشرات الآلاف من الأعضاء الإيرانيين، ويفترض أنهم ملتزمون بالمنظمة ككل وبالقائد الأعلى لإيران كقائد عام، فقد يغيب القائد لظروف مرض أو وفاة إلا أن ذلك لا يعرقل شيئا في مسيرة المنظمة.

خصوصية سليماني

ساهمت انجازات سليماني التخريبية في منطقة الشرق الأوسط بعد 11 سبتمبر إلى تعزيز مكانته، بعدما تمكن من تقوية ونشر ميليشيات غير إيرانية تدعمها إيران كالحوثيين، والحشد الشعبي، وتكن تلك الكيانات الاحترام لإيران بسبب الدعم المالي والتقني الذي تتلقاه.

أقام سليماني دائرة علاقات قوية وممتدة، لم تتوفر في القادة السابقين له علاوة على ذلك، لم يكن دور سليماني مقصورًا على دور قائد ساحة المعركة ولكن اتسم دوره بالتنوع والتحرك سواء على المستوى الميداني أو فيما يتعلق بتوقيع صفقات، كما سعى لمصالح إيران كخبير في الأمن الجيوسياسي وبقدر كبير من الاستقلال الذاتي.

على هذا النحو، اكتسب سمعة باعتباره خبيرًا استراتيجيًا عمليًا، وكان على اتصال بشخصيات كبيرة كالرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقيادة القيادة المركزية الأمريكية، عندما كان هناك قدر من التواصل، وكان سليماني معروفًا بأنه الرجل الذي يمتلك الموارد المادية والعقلية المهارية والمهنية في نفس الوقت بغض النظر عن الاختلافات الأيديولوجية، لذلك من الصعب أن يتمكن خليفة سليماني من الوصول إلى مكانته كشخصية سياسية إقليمية.

وكان الحرس الثوري قد تأسس على فكرة عدم الاعتماد على شخصية مركزية بل على وفرة من علاقات الثقة الشخصية الوثيقة. صحيح أنه سيتم افتقاد قاسم سليماني كقائد كاريزمي وشعار لقوة المنظمة، لكن بالنسبة لأعضاء الحرس الثوري هناك العديد من البدائل حتى لو لم تكن بنفس تأثيره ونفوذه الإقليمي.



التعليقات