السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


16 يناير 2020 12:01 ص
-
بعد ثلاثة عقود في الحكم.. المرشد الإيراني يواجه غضبًا شعبيًا علنيًا

بعد ثلاثة عقود في الحكم.. المرشد الإيراني يواجه غضبًا شعبيًا علنيًا

خلال أكثر من ثلاثة عقود من حكمه في كمرشد أعلى لإيران، حارب آية الله علي خامنئي من أجل توطيد سلطته في الداخل وتوسيع نفوذ النظام في جميع أنحاء المنطقة.

لكن الزعيم البالغ من العمر 80 عامًا يواجه أصعب تحد له حتى الآن وهو يسعى إلى تهدئة الأشخاص الغاضبين من التستر على سبب تحطم الطائرة الأوكرانية الأسبوع الماضي.

اقرأ أيضًا: وزير الخزانة الأمريكي: نتوقع إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران

وفي الأيام الأخيرة، تحول حداد الجمهور على اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، إلى الغضب بعد أن تبين أن إيران قد أسقطت بطريق الخطأ طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية، مما أدى إلى مقتل 176 شخصًا، هم كل من كانوا على متنها.

تحديات لم يسبق لها مثيل

نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن محلل إصلاحي قوله، إن العلاقة بين الأمة الإيرانية والدولة لم تكن قط منقسمة كما هي اليوم، بينما حتى داخل النظام السياسي، يتهم السياسيون بعضهم البعض بالاختباء والتظاهر. وأوضح أن هناك الآن اتهامات بأن الدولة تكذب بصورة منهجية، وبالتالي أصبح آية الله خامنئي هو الهدف الرئيسي للغضب العام باعتباره هو الزعيم الأوحد.

في ظل حكم إيران الديني، يُنظر إلى المرشد الأعلى على أنه معصوم، ويتمتع بسلطة "مطلقة" في إدارة جميع شؤون البلاد بما في ذلك الجيش. وبعد قتل سليماني، أعطى إذن للحرس الثوري بشن هجمات صاروخية على القوات الأمريكية في العراق. لم يُقتل أي جنود أمريكيين وأرسلت إيران رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن هذا سيكون الانتقام العسكري المباشر الوحيد إذا لم ترد الولايات المتحدة بضربات جديدة.

نال المرشد الأعلى الثناء في الداخل على استراتيجيته التي بدا فيها الثأر لقتل سليماني، لكنه تجنب الحرب مع الولايات المتحدة. وقال أحد المطلعين على النظام: "أي قائد إقليمي، أو أي زعيم في العالم، كان يجرؤ على تحدي الولايات المتحدة بالطريقة التي فعلها خامنئي؟. لا أحد".

قضى خامنئي سنوات في السجن قبل ثورة 1979. ومنذ ذلك الحين، شغل العديد من المناصب في الحكومة وكان يتولى منصب قائد الحرس الثوري قبل أن يتولى منصب الرئيس ثم المرشد الأعلى في أعقاب وفاة المرشد المؤسس أيه الله روح الله الخميني.

ومع اعتراف الحرس الثوري بأن الطائرة الأوكرانية قد أُسقطت عن طريق الخطأ، نزل الآلاف إلى الشوارع، وردد الكثيرون شعارات مسيئة ليس فقط ضد الحرس الثوري ولكن أيضًا ضد خامنئي نفسه. وقد كان هذا الحادث بمثابة زلزال هائل، حيث أظهر جميع أوجه قصور النظام والفساد وغياب التنسيق بين القطاعين العسكري والعام.

وبالنسبة للعديد من الأشخاص، كان ما هو أسوأ من الحادث هو التغطية المزعومة للقضية، ليس فقط من الناس ولكن أيضًا من حسن روحاني، الرئيس المُنتمي للتيار الإصلاحي الذي أُعيد انتخابه عام 2017، لكن البعض قال إن روحاني مقوض من قبل التيار المتشدد.

الوضع مستمر كما هو عليه

مع تنامي الغضب الشعبي، والضغط على الاقتصاد بسبب العقوبات الأمريكية، قد يقوم المرشد الأعلى، المعروف ببراجماتيته، بإجراء إصلاحات بسيطة لتخفيف التوترات ولكن من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى إصلاحات أكبر. لكن إذا خرجت الاحتجاجات في الشوارع عن السيطرة، فمن المرجح أن تزداد حملة القمع وحشية. وسيظل تركيز المرشد على السياسة الإقليمية، التي تُنفذ بواسطة الحرس الثوري، الذي سيظل مخلصًا لخامنئي دون قيد أو شرط.

وقال المطلعون إن خطة إيران على المدى الطويل تهدف إلى إخراج القوات الأمريكية من المنطقة، بينما سيكون تركيزها في البداية على إخراجها من العراق. وبموجب هذا النهج الجديد، فإن إيران، على الرغم من سنوات دعمها لنظام الأسد في سوريا التي تمزقها الصراعات، ستترك سوريا فعليًا إلى روسيا.

وعلى الجبهة الداخلية، يشك الإصلاحيون في أن المرشد الأعلى سوف يسمح للشباب بتقدم الصفوف، وكان قد تعهد في الام الماضي ببناء "إيران إسلامية عظيمة"، بالاعتماد على "الشباب الديني والثوري".

وهذا الأسبوع، مُنع حوالي ثلث أعضاء البرلمان الحاليين من المشاركة في الانتخابات البرلمانية الشهر المقبل. وحتى لو سمح خامنئي للمرشحين الإصلاحيين - كما فعل في الماضي للمساعدة في زيادة الإقبال - فقد خلص الكثير من الناس إلى أن الانتخابات لم تعد تحدث فرقًا في حياتهم.

وخلال فترة حكمه التي استمرت ثلاثة عقود، ارتدى المرشد الأعلى الوشاح فلسطيني تحت رداءه في إشارة رمزية لدعم جماعات "المقاومة" في الشرق الأوسط. ويرى محللون أن هذا الوشاح يظهر بوضوح في أي اتجاه سوف تذهب سياساته الخارجية. أما في الداخل، فلن تنهار الجمهورية الإسلامية ولن تصلح نفسها، على الأقل طالما ظل خامنئي على قيد الحياة.



التعليقات