السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


16 يناير 2020 12:59 ص
-
ميليشيات المعارضة السورية.. أداة تركيا لفرض سيطرتها على ليبيا

ميليشيات المعارضة السورية.. أداة تركيا لفرض سيطرتها على ليبيا

كتبت: أسماء عصام

تحاول تركيا فرض سيطرتها على دول الشرق الأوسط خاصة تلك التي تعاني من الحروب الأهلية، والآن أصبحت تحاول الدخول إلى ليبيا وفرض نفوذها عليها بدعم من حكومة الوفاق الليبية.

وفقًا لصحيفة جيروزاليم بوست، انتشرت شائعات في أوائل ديسمبر 2019 أن تركيا سترسل مقاتلين متمردين من سوريا إلى ليبيا، لكن الأمر كان مشكوك فيه إلى حد كبير حينها.

الآن، بات الأمر واضحًا فقد نفذت بالفعل تركيا شكوك العالم حول المقاتلين السوريين، وأصبح هناك آلاف من السوريين في ليبيا يقاتلون من أجل تركيا ومن أجل حكومة الوفاق المتهالكة في طرابلس، على الرغم من أنهم ليس لديهم مصلحة أو منفعة في ليبيا.

اقرأ أيضًا: تركيا وروسيا تتناقشان بشأن المنطقة الآمنة في إدلب السورية

والتساؤل هنا كيف أصبح التمرد السوري الذي سعى لإجبار الأسد على التنحي أداة في يد أنقرة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية؟.

دعمت أنقرة التمرد السوري منذ سنواته الأولى، فقد سمحت للجماعات المتمردة باستخدام البلاد كمحطة للتعافي والاستراحة بها، وقدمت لهم التمويل والمساعدات الإنسانية، واستخدموها كنقطة انطلاق لهم. وخلال عام 2015 وما تلاها سمحت أنقرة لنحو 50 ألف من أنصار تنظيم داعش بالدخول إلى البلاد واعتقد الجميع أن تركيا ستنضم إلى الحراك السوري لمحاربة داعش، لكنها بدلاً من ذلك انضمت إلى داعش وبدأت في مهاجمة المحتجين السوريين والأكراد في سوريا، وكذلك نظام الأسد.

وفي 2015 أيضًا شجعت الولايات المتحدة، وحدات حماية الشعب الكردي لتصبح القوات السورية الديمقراطية، ولكن تركيا كانت قلقة من سيطرة الجماعات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة على شرق سوريا. ونظرت تركيا إلى قوات سوريا الديمقراطية على أنها امتداد لحزب العمال الكردستاني. وعلى الرغم من ذلك لم تخشى من تنظيم داعش وتأثيره على حدودها.

تركيا تستخدم المتمردين السوريين أمام الأكراد

بحلول عام 2016، فكرت تركيا في إيقاف تقدم قوات سوريا الديمقراطية باستخدام المتمردين السوريين. وخصل جيش المتمردين السوريين على الدعم من تركيا. وجمعت تركيا وحدات مثل السلطان مراد الذي كان يتألف من الأقليات السورية، واستدعت فيلق الشام، وهي وحدة تلقت دعمًا كبيرًا من تركيا، وجمعت وحدات متمردة أخرى منها، المعتصم بير جاد، نور الدين الزنكي، الجبهة الشرقية، جيش النصر، جيش التحرير، فرقة حمزة، الفرقة الثالثة عشرة، ليقا صقور الجبل ووحدات أخرى. ورغم أن هذه المجموعات تتباهي الآن بوجودها كقوة كبيرة، إلا أن في البداية شارك عدة آلاف فقط منهم. 

واستخدمت تركيا قواها في تحريك هذه الوحدات، ونقلت بالفعل القوات السورية من كيليس إلى ريحانلي، وهما معبرين حدوديين يربطان تركيا بمناطق في شمال سوريا. وفي أواخر عام 2016، كانت تركيا توغلت بالفعل مع المتمردين السوريين في سوريا وحاربت الأكراد؛ حيث اعتبروا الشعب الكردي "ملحدين" و"كفار" يعملون مع نظام الأسد.

ومن بعد الانتهاء من العملية التي أطلق بالقرب من منطقة درع الفرات كما تُسمى، أدركت تركيا أنها حققت ثلاثة أهداف، أولها أنها أوقفت هجوم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة من الوصول إلى عفرين، وهي مكان التواجد الكردي في شمال غرب سوريا. وثانيها دفعت تنظيم داعش للتراجع عن الحدود السورية، مما زاد دورها في سوريا. وثالثها هو جعل المتمردين السوريين يعتمدون على علاقتهم الجديدة مع تركيا في هذا المجال. 

تركيا تتطلع للتواجد في إدلب

أدركت تركيا أنه لمواصلة عملياتها مع الجيش السوري الحر أو المتمردين السوريين المدعومين من تركيا، فإنها لن تحتاج فقط إلى توحيد الوحدات المعنية لكنها لابد أن تزيد دورها في إدلب، حيث تم طرد العديد من المتمردين السوريين منها. كما كانت تتطلع تركيا إلى مزيد من التواجد في منطقة إدلب والسيطرة عليها لكنها رغم ذلك بحاجة إلى السيطرة على مجموعات مثل أحرار الشام التي كانت ضد دعم تركيا.

وخلال 2017، خططت تركيا لعملية لمهاجمة الأكراد في عفرين، حتى تواصل مسيرتها على طول الحدود السورية، وجمعت حوالي 20 ألف متمرد سوري لمهاجمة الأكراد في عفرين. ومرة أخرى كونتهم من جماعات مثل السلطان مراد وشعبة حمزة وفيلق الشام؛ حيث كانت هذه الجماعات أكثر تطرفًا.

وقد ساعدت أنقرة في إنشاء المتمردون السوريين أو ما يسمى الجيش السوري الحرر، حيث كان يتألف بالفعل من حوالي 36 جماعة معارضة، وذلك خلال الهجوم على عفرين في يناير 2018. وقد أطلقت تركيا على عملية تطهير 160 ألف كردي، اسم "عملية غصن الزيتون" في عفرين، ونظرت تركيا إلى العملية على أنها نجاح لها، حيث خرج حزب العمال الكردستاني من الحدود السورية ومنح المتمردين السوريين نصرًا.

ولم ترغب تركيا في استخدام الجيش الوطني السوري لمحاربة نظام الأسد، وذلك لأنها تعمل بشكل متزايد مع روسيا على وقف إطلاق النار في إدلب، ولذلك استلزم ذلك عدم استخدام المتمردين السوريين في محاربة نظام الأسد  لكنها استخدمتهم لمحاربة الأكراد وإضعاف الوجود الأمريكي في سوريا، ومنح تركيا سلطة على المناطق التي كانت تسيطر عليها وحدات حماية الشعب (الأكراد).

وقبل العملية التركية في سوريا، عقدت أنقرة حفلا لمحاولة إظهار تماسك الجيش الوطني السوري، وذلك في عشية عملية غصن الزيتون. وعندما بدأ الهجوم أعطيت تركيا المتمردين السوريين أهداف لقتلهم، منها قتل الناشطة الكردية هيفرين خلف، حيث تم قتلها في 12 أكتوبر 2019. وفي النهاية وقعت تركيا وروسيا اتفاق لوقف إطلاق النار في شمال سوريا، مما أعطى أنقرة سيطرة جديدة على مناطق جديدة غير منطقة إدلب. ويجدر الإشارة إلى أن المتمردين السوريين كانوا يديرون المناطق التي تحصل عليها تركيا وتخضع تحت سيطرتها.

تواجد التمرد السوري في ليبيا بدعم من تركيا

مع نجاح عملية نبع السلام في أكتوبر، وضعت تركيا أنظارها على عملية جديدة، وذلك بعد أن أدركت مدى سهولة إقناع المتمردين السوريين بالقتال ضد الاكراد، أدركت أيضا أنهم قد يغريهم السفر إلى الخارج، وفعلت ذلك حتى تتخلص من مشكلتهم.

وفي نوفمبر، وقعت تركيا اتفاقا مع حكومة طرابلس في ليبيا، وذلك على الرغم من أن حكومة الوفاق الوطني في ليبيا لا تسيطر إلا على جزء صغير من البلاد حيث يعارضها الجنرال الليبي خليفة حفتر المدعوم من مصر، إلا أن تركيا قررت أنها ستخرج من طرابلس مقابل أن ترسل المتمردين السوريين للقتال في ليبيا. وقد حصلت تركيا على حقوق لإنشاء منطقة اقتصادية قبالة سواحل ليبيا وطرابلس لتكون أرضًا للمقاتلين المتمردين السوريين.

وفي بداية شهر ديسمبر، بدأت تركيا في تجنيد السوريين للقتال بليبيا، وفي البداية كان الأمر مجرد شائعات يتداولها العالم ويسخرون منها إلا أنه سرعان ما أصبح الأمر أكيدا وقامت تركيا بإرسال الآلاف إلى ليبيا. وزعمت صحيفة الجارديان في 15 يناير أن ما يصل إلى ألفين سوري موجودين بالفعل في ليبيا بناء على طلب من تركيا. ووفقا للصحيفة البريطانية، فقد تدفع حكومة طرابلس رواتب لهؤلاء الرجال لمدة ستة أشهر كنوع من أنواع المرتزقة، بينما ستساعدها تركيا في تلبية الاحتياجات الطبية.

وتأمل تركيا أن يبقى المتمردون السوريون في ليبيا، حتى لا يزعجوها من تواجدها في سوريا، ولا يعارضوا تركيا في العمل مع روسيا في سوريا وتوقيع الاتفاقيات مع روسيا.



التعليقات