الأربعاء , 24 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


16 يناير 2020 2:14 م
-
بالأرقام| الاستثمارات العربية في تركيا.. بين الواقع وادعاءات إعلام أردوغان

بالأرقام| الاستثمارات العربية في تركيا.. بين الواقع وادعاءات إعلام أردوغان

تروج الصحافة التركية لتدفقات هائلة من الأموال العربية إلى تركيا، لكن البيانات تكشف صورة مختلفة، إذ تسعى تركيا لتصدير حالة من الجدل حول الاستثمارات العربية في البلاد خاصة في مجالات الاستثمارات العقارية في المنازل ومكاتب الأعمال والأراضي والاستثمارات المباشرة في البنوك والشركات الصناعية والتجارية، خاصة المستثمرين من دول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت.

اقرأ أيضا: تحليل| الاستثمار في تركيا يحتضر بسبب سياسات أنقرة الخارجية

تركيا تزعم بناء قناة إسطنبول بأموال عربية

في الآونة الأخيرة، احتلت قضية الاستثمارات العربية عناوين الصحف كجزء من جدال حاد حول خطة حكومية لبناء ممر مائي اصطناعي في اسطنبول كبديل للبوسفور، تم تصميم الممر المائي المسمى، بقناة إسطنبول لربط بحار الأسود وبحر مرمرة في ما يوصف بأنه محاولة لإعادة توجيه حركة ناقلات النفط من البوسفور. في خضام المخاوف البيئية الخطيرة بشأن المشروع، أثارت تركيا مسألة ملكية الأرض المقام عليها المشروع.

بعد إحياء أردوغان للمشروع في الشهر الماضي، كشف عمدة اسطنبول أكرم إمام أوغلو، عضو أن المشترين العرب قد اشتروا مساحات كبيرة من الأراضي على طول المسار المخطط ، وقال إن الشركات الثلاث التي تملك أكبر مساحة من الأرض هي شركات عربية، ومن هذا اتضح أن الشيخة موزة بنت ناصر، والدة الأمير القطري، من بين المشترين، الذين اشتروا ما يقارب 4.4 هكتار من الأراضي في المنطقة.

وفي هذا السياق، كشف وزير البيئة والشؤون الحضرية مراد كوروم أن 11.2 مليون متر مربع من الأراضي في 59 مقاطعة في جميع أنحاء تركيا مملوكة للملاك العرب اعتبارًا من فبراير 2019، إذ أصدر المعهد الإحصائي التركي أرقام تبرز أن العراق وإيران تجاوزوا معظم دول الخليج، إذ اشترى العراقيون حوالي 18٪ تلاها الإيرانيين بنسبة 9٪, والروس بنسبة 5٪ والكويتيين والقطريين والإماراتيين بأقل من 5٪ لكل منهم.

الأرقام تكذب أردوغان

يمكن تتبع القيمة المالية للمشتريات من بيانات ميزان المدفوعات الشهرية للبنك المركزي، والتي تشمل إيرادات صرف العملات الأجنبية من مبيعات العقارات. ويوضح 52 مليار دولار الرقم الذي أعلنت عنه تركيا في الفترة 2003-2019 ، أو 3 مليارات دولار في المتوسط، ​في حين بلغ متوسط ​​صادرات تركيا سنويًا 130 مليار دولار، مما يعني أن مبيعات العقارات لا تتجاوز 2.3٪ من عائدات التصدير وأن الضجة حول المشتريات الأجنبية خاصة العربية مبالغ فيها.

وفيما يتعلق بالاستثمارات المباشرة يبدو أن فكرة الاهتمام العربي مبالغ فيها بالمثل، فوفقًا لأرقام البنك المركزي، كانت حصة دول الخليج الثمانية حوالي 9٪ فقط من إجمالي استثماراتها المباشرة في تركيا والتي بلغت 133 مليار دولار اعتبارًا من عام 2018، بينما كانت أوروبا هي الرائدة بلا منازع، مع ما يقرب من 77٪ من الاستثمارات المباشرة المملوكة لشركات من أصل أوروبي، كانت حصة هولندا وحدها تبلغ حوالي 25٪ ، بقيمة 33 مليار دولار، وبلغت قيمة الاستثمارات المباشرة من ألمانيا العملاقة الاقتصادية في أوروبا حوالي 10 مليارات دولار.

وبينما بلغ إجمالي الاستثمارات المباشرة لدول الخليج نحو 12 مليار دولار، تتميز قطر، التي ازدهرت علاقاتها مع تركيا تحت حكم أردوغان، بحصة استثمارية مباشرة بلغت 6.4 مليار دولار، تليها الإمارات بمبلغ 3 مليارات دولار، والكويت بمبلغ مليار دولار، والمملكة العربية السعودية بنحو 600 مليون دولار فقط.

باختصار، يمكن القول أن إن أي ضجة إعلامية تشير إلى حملة شراء عربية في تركيا مبالغ فيها, فإذا حكمنا من خلال إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدول الخليج ، فإن استثماراتها في تركيا متواضعة إلى حد كبير، فعلى سبيل المثال، يبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في قطر حوالي 60 مليون دولار، وحصة تركيا تبلغ حوالي 10٪، في مقابل قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الإماراتي تبلغ 125 مليون دولار، وتبلغ حصة تركيا 2.5٪ فقط, بينما يبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في قطر والسعودية والكويت والإمارات 321 مليار دولار، مع حصة تركيا بنسبة 3.4 ٪ فقط.

حذر من الاستثمار في تركيا

هذا في الوقت الذي لوح فيه برلمانيون مصريون، منذ أيام بمقاطعة اقتصادية ضد تركيا، في أعقاب الأزمات السياسية الأخيرة بين البلدين وعلى رأسها موافقة برلمان أنقرة على إرسال قوات إلى ليبيا، إذ طالب عدد من النواب بمنع المنتجات والسلع التركية، وإلغاء جميع اتفاقيات التجارة الحرة بين البلدين، رداً على التجاوزات السافرة للرئيس رجب طيب أردوغان وتدخلاته في المنطقة التي تهدد الأمن القومي لمصر.

وفي هذا السياق، حذرت السفارة السعودية في تركيا في بيان لها نشرته يوم الإثنين الماضي، مواطنيها داخل تركيا من الاستثمارات في تركيا، وبضرورة معرفة القوانين الكاملة الخاصة بهذا الأمر، ومعرفة طرق البيع والشراء، ومتابعة كل جديد في هذا الشأن، وعدم الانسياق وراء شركات التسويق الغير معروفة أو الغير موثوق بها، حفاظا عليهم من النصب والاحتيال، والحفاظ على حقوقهم والابتعاد عن المشاكل.



التعليقات