الأربعاء , 24 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


16 يناير 2020 4:22 م
-
إعلام الرئيس.. أوقات عصيبة تمر بها الصحافة التركية في عهد أردوغان

إعلام الرئيس.. أوقات عصيبة تمر بها الصحافة التركية في عهد أردوغان

في يناير 1961، دخل القانون الذي ينظم حقوق الصحفيين حيز التنفيذ في تركيا. ومنذ ذلك الحين، استخدمت أنقرة شهر يناير للاحتفال بالصحافة وحرية تداول المعلومات، وكذلك لتكريم المراسلين الذين أصيبوا أو قُتلوا أثناء أداء واجبهم الإعلامي.

من جانبه، احتفل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالذكرى السنوية ليوم الصحفيين، الجمعة الماضية، بالقول إنه من الضروري أن تكون الصحافة حرة في تقديم التقارير وكشف الحقائق دون تكميم الأفواه.

إقرأ أيضًا: العلاقات الشخصية بين أردوغان والعسكريين.. سيطرة مدنية على الجيش أم عسكرة للعدالة والتنمية؟

وقال أردوغان، في بيان صدر يوم الخميس: "وجود وسائل إعلام متعددة الاتجاهات وفعالة وقادرة على تنوير الرأي العام دون الخضوع لأي قيود هو شرط لا غنى عنه في المجتمعات الديمقراطية والشفافة".

كان هذا البيان بمثابة "وعد أجوف" للصحفيين الأتراك الذين سقطوا ضحايا لحملة أردوغان القمعية على وسائل الإعلام منذ محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في يوليو 2016. لقد تراجعت حرية الصحافة في عهد أردوغان، مع تعزيز الضغط الحكومي على الإعلام وسيطرة الصوت الواحد على المشهد الإعلامي.

ووفقًا لجمعية الدراسات القانونية والإعلامية في تركيا (MLSA)، هناك حوالي 11 ألف صحفيًا عاطل عن العمل في تركيا، و114 قيد الاحتجاز، و1500 يخضعون للمحاكمة.

خنق المناخ الصحفي

من الصعب على الصحفيين في تركيا الكتابة عن قضايا مثل الفساد المتفشي في بلادهم أو صراع الحكومة مع الأكراد، كما قال جلال باشلانجيتش من قناة Arti TV، وهي محطة إذاعية مستقلة مقرها ألمانيا.

أضاف باشلانجيتش: "الأمر الأكثر أهمية هو مقاومة الحرب ودعم السلام. لكن في الوقت الحالي في تركيا، فإن من يريدون السلام يعاملون كأنهم إرهابيين".

أيدين إنجين، كاتب عمود بارز في جريدة "جمهوريت" اليومية، كان له رأي مماثل، إذ قال إن وسائل الإعلام التركية لا تتمتع بأي حرية منذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 2017، والتي ألغت منصب رئيس الوزراء وركزت زمام السلطة في يد الرئاسة بدلا من البرلمان.

كما أد إنجين أنه يكاد لا يوجد منفذ إعلامي حر في تركيا، حيث تواصل حكومة أردوغان خنق المناخ الصحفي.

بطالة وتراجع دور النقابات

وفقا للإحصاءات الرسمية، واحد من كل أربعة صحفيين في تركيا عاطل عن العمل، كما أغلقت السلطات التركية العديد من المنافذ الإعلامية بعد محاولة الانقلاب. وفي عام 2018، بعد  الموظفين الحكوميين، بات الصحفيون الأكثر تأثرًا بالبطالة، وفقًا للمعهد الإحصائي التركي.

علاوة على ذلك، تفاقم الوضع بسبب ضعف النقابات العمالية. في عام واحد فقط، ارتفع معدل الصحفيين العاطلين عن العمل بنسبة 4.7% نقاط مئوية لتصبح 23.8٪. وفي عام 2019، صنفت منظمة مراسلون بلا حدود تركيا في المرتبة الـ 157 في مؤشرها لحرية الصحافة العالمية.

وذكرت المنظمة في تقريرها عن تركيا: "لقد وصلت حملة الاضطهاد والملاحقة التي شنتها حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ضد منتقديها في مجال الإعلام إلى ذروتها منذ الانقلاب الفاشل في يوليو 2016".

وأضافت: "بعد إغلاق العشرات من وسائل الإعلام واستحواذ شركة موالية للحكمومة التركية على أكبر مجموعة إعلامية في تركيا، تقوم السلطات بتشديد الخناق على ما تبقى من التعددية، التي باتت مُممثلة في حفنة من وسائل الإعلام التي تتعرض باستمرار للمضايقات والتهميش. تركيا الآن هي أكبر سجّان للصحفيين في العالم".

تحت سيطرة الحكومة وأصدقائها

العديد من المنافذ الإعلامية الكبرى في تركيا تقع تحت سيطرة تكتلات اقتصادية وإعلامية مملوكة لأقارب وحلفاء حزب العدالة والتنمية الحاكم.

الضغط على الصحفيين في تركيا ليس بالأمر الجديد. منذ فترة طويلة تخضع وسائل الإعلام الكردية للرقابة وتتعرض للإغلاق.

على هذا الصعيد، قالت صفية ألاغاس، وهي صحفية كردية، إن ضغوط الحكومة أضرت بالعلاقات المهنية، مضيفة: "في عامي 2010 و2011، كان الصحفيون لا زالوا يقفون جنباً إلى جنب.. لكن الآن هناك استقطاب خطير، وهذا يجعلني حزينة جدًا، حيث أود أن أرى المزيد من التضامن مع بعضنا البعض".

وبدا أردوغان أقل حزنًا في بيانه الأخير بمناسبة يوم الصحفيين، إذ قال: "لقد مرت بلادنا بفترات تعطلت فيها ديمقراطيتنا ووُضعت عقبات في طريق التنمية".

وتابع: "لقد استغرق مجتمعنا والصحافة وقتًا طويلا في التغلب على الآثار السلبية لهذه الفترة. وفي ضوء الدروس التي تعلموها من المشكلات التي واجهوها".

كما أضاف أردوغان: "أعتقد أن وسائل الإعلام في بلادنا ستراعي وتأخذ بعين الاعتبار حساسيات المجتمع التركي، وتعمل على منع قوى الظلام من تحقيق أهدافها، ولن تحترم منظور الوصاية الذي يتجاهل إرادة الأمة، وسيفي الإعلام بواجب تنوير وتوعية المواطنين بدقة ونزاهة".



التعليقات