الأربعاء , 24 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


16 يناير 2020 10:55 م
-
كيف تستخدم طهران وكلائها في الحرب ضد واشنطن؟

كيف تستخدم طهران وكلائها في الحرب ضد واشنطن؟

كتبت: غدي حسن

تراجعت إيران والولايات المتحدة عن شفا صراع عسكري مفتوح هذا الأسبوع، بعد مقتل قائد فيلق القدس بضربة أمريكية في الثالث من يناير الجاري، لكن التوترات الأساسية التي أدت إلى موجة من العنف منذ الشهر الماضي لم تتلاشى، وتصاعدت الضغوط المفروضة على طهران بشكل أكبر، وكذلك حدوث مواجهة بين وكلاء إيران والولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: إلى أي مدى أثر قاسم سليماني في الحرس الثوري؟

شكل الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة

يتوقع الدبلوماسيون الحاليون وكبار المسؤولين في البنتاجون أن يعود الصراع على الأرجح إلى نمط تاريخي أكثر شيوعًا، وهو الضربات من جانب الوكلاء الإيرانيين ضد الولايات المتحدة وحلفائها، والهجمات الإلكترونية واستهداف السفن في الخليج، مثل هذه الإجراءات يمكن أن تعزز دور إيران وتجعل من الصعب تبرير رد عسكري مباشر من الولايات المتحدة.

وقد أدى غياب الخسائر الأمريكية من الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة أمريكية عراقية مشتركة، إلى امتناع الولايات المتحدة عن الرد بعمل عسكري، واكتفى ترامب بفرض عقوبات جديدة تستهدف صناعات المعادن والبناء والنسيج في إيران بالإضافة إلى ثمانية مسؤولين كبار.

وفي هذا السياق، أكد أنتوني كوردسمان رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أنه قبل عام، لم يكن من الممكن توقع أن إيران يمكنها أن تنفذ هذا النوع من الضربات الدقيقة والمركزة التي قامت بها ضد منشآت النفط السعودية، بتلك الفعالية.

لقد وفرت إيران تكنولوجيا الصواريخ والطائرات بدون طيار لحلفائها في المنطقة وعلى رأسهم جماعة الحوثيين في اليمن، الذين يقاتلون المملكة العربية السعودية في حرب غير حاسمة بدأت في مارس 2015، وقد أدى نقل التكنولوجيا إلى الحوثيين إلى إطالة أمد الصراع، واستهداف قيادة المملكة والسماح للحوثيين بمهاجمة المطارات والقواعد العسكرية داخل السعودية. 

أدوات إيران للحرب الجديدة

تدرك إيران جيدًا أنه عندما يتعلق الأمر بالقوة العسكرية، فإنها أضعف بكثير من الولايات المتحدة، التي لديها قواعد منتشرة في جميع أنحاء منطقة الخليج العربي والعراق، فما جعل إيران تستطيع مواجهة الولايات المتحدة لأكثر من عقود هو مزج الحرب غير المباشرة عبر وكلائها في المنطقة.

ورغم استراتيجية ترامب للضغط القصوى على إيران، لم يتم تدمير شبكة المليشيات المتحالفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط التي ساعدها قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ومع استمرار التزام الولايات المتحدة بتعميق العقوبات على إيران، ستظل إيران أيضًا ملتزمة باستخدام وكلائها للضغط على الولايات المتحدة لتغيير المسار.

ومن هذا المنطلق، يتمثل أحد الجوانب الحاسمة لقدرة إيران على بسط نفوذها، في بناء وتجهيز الميليشيات الإقليمية غير التابعة للدولة والتي تتواءم بشكل أو بآخر مع أهداف إيران، خاصة في العراق وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى أفغانستان واليمن.

ويتمثل السبب الرئيسي الذي تواصل من أجله إيران استخدام الوكلاء في قلة التكلفة، فعلى الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن الإنفاق الإيراني على حروبه بالوكالة يقدر بعشرات المليارات من الدولارات، فإن هذا يتضاءل مقارنة بالإنفاق الحكومي على الحروب التقليدية طويلة الأجل. بيد أن ضغط العقوبات يحد من حجم الأموال التي يتعين على إيران إنفاقها على تلك الميليشيات، لكن من غير المحتمل أن توقف طهران النشاط في مسارح الحرب بالوكالة.

عقبات أمام اعتماد إيران على ميليشياتها في الصراع مع ترامب

هناك جوانب سلبية لاستراتيجية الحرب بالوكالة التي تتبعها السلطات الإيرانية، تتمثل في مواجهة إيران انتقادات سياسية من المدنيين في دول المنطقة وعلى رأسهم العراق ولبنان، حيث تتحدث الحركات القومية بشكل متزايد عن رغبتها في إطلاق أي نفوذ أجنبي في بلدانهم وعلى رأسها النفوذ الإيراني.

كما أن للميليشيات المتحالفة مع إيران أيضًا مصالحها الداخلية الخاصة، وفي بعض الحالات، لها أدوار سياسية معقدة لا يمكن أن تسيطر عليها طهران بالكامل، فمن حيث القيادة والسيطرة، على سبيل المثال، العلاقة بين إيران وحزب الله في لبنان واضحة؛ العلاقات علنية وطويلة الأمد، لكنها أقل شفافية بين إيران ومتمردي الحوثيين في اليمن، الذين يتلقون التمويل والمعدات والتدريب من إيران، لكن رغم هذا ليس لديهم علاقة متماسكة مع طهران مثل حزب الله.

وفي هذا السياق، لا شك أن خليفة سليماني، إسماعيل قاآني، سوف يسير على خطى سلفه في عبور المنطقة للحفاظ على توطيد العلاقات الوثيقة لطهران مع وكلائها في الشرق الأوسط، لكن يبقى أن نرى حدود تأثيره هل ستكون مثل قاسم سليماني ذو الشخصية الكاريزمية.

بينما الجانب السلبي الآخر للاستراتيجية الإيرانية هو أنه كلما أصبحت إيران أكثر صراحة في استخدام الوكلاء، كلما كان من الصعب إنكار أي صلة لهؤلاء الوكلاء أو أي مسؤولية عن أي هجمات يرتكبونها ضد المدنيين أو حلفاء الولايات المتحدة أو القوات الأمريكية، مما يصعب من موقفها دوليًا أمام العالم.

في النهاية يُمكن القول، أنه على الرغم من أن واحدة من أشد حلقات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد خفت حدتها، وأن مخطط الحرب الاستراتيجية الإيراني الطويل قد انتهى، فإن طهران ستواصل استخدام وكلاءها في السعي لتحقيق أهدافها على المدى الطويل، إذ تلعب لعبة طويلة المدى لبناء النفوذ في المنطقة، وتآكل الوجود الأمريكي هناك والحفاظ على بقائها، ولهذا السبب تحتاج إيران إلى حلفائها الإقليميين.



التعليقات