الجمعة , 3 يوليو 2020
اخر الأخبار

دراسات


17 يناير 2020 1:00 ص
-
الأقليات العرقية.. تاريخ من الكفاح المسلح مع الحكومة الإيرانية

الأقليات العرقية.. تاريخ من الكفاح المسلح مع الحكومة الإيرانية

كتبت: ماري ماهر

بالنظر إلى التركيبة العرقية للمجتمع الإيراني نجد أنه يتكون من أغلبية من الفرس الذين يشكلون حوالي 45% من تعداد السكان وهم ينتمون إلى المذهب الشيعي ويتحدثون الفارسية، فضلًا عن أقليات عرقية متنوعة لها هويتها ولغتها وثقافتها ومنها، الآذريون وهم يشكلون ثاني أكبر مجموعة عرقية في إيران بنسبة 25% من تعداد السكان وهم من المسلمين الشيعة ويتحدثون التركية، ويأتي في المرتبة الثالثة الأكراد بنسبة 8% وهم من المسلمين الشيعة ويتحدثون الكردية، ويمثل الأحواز العرب 4% من السكان ومعظمهم من الُسنة، وأخيرًا البلوش، أصغر الأقليات العرقية الإيرانية بنسبة 3%، وهم ينتمون إلى المذهب السُني أيضًا.

وتُعاني الأقليات العرقية، مثلها مثل أي أقلية في ايران، من الاضطهاد والتمييز والتهميش وتدهور أوضاعها الاقتصادية، على الرغم من أن الدستور الإيراني نص على المساواة ومنع التمييز بين المواطنين على أساس العرق أو اللغة أو الجنس أو الدين أو الوضع الاجتماعی والاقتصادي، وغيرها من أسس التمييز. وهو ما دفع بعض تلك الأقليات إلى حمل السلاح لمكافحة السلطات الإيرانية. وسوف تستعرض هذه الدراسة الجماعات العرقية المسلحة في إيران وكيفية تعامل الحكومة معها.

اقرأ أيضًا: انعكاسات اغتيال سليماني على العلاقات العراقية - الأمريكية

المجموعات الكردية

يتراوح عند الأكراد في إيران ما بين ثمانية إلى عشرة ملايين نسمة، أي ما نسبته حوالي 10% من السكان الإيرانيين البالغين نحو 80 مليون نسمة تقربيًا، ليكونوا بذلك ثاني أكبر أقلية في إيران بين الأذريين، ومعظمهم من المسلمين الشيعة. ويقيم غالبية الأكراد الإيرانيين في منطقة شمال غرب إيران التي تضم محافظات كردستان و کرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام ولورستان، فضلا عن محافظتي خراسان وطهران، في شمال شرق البلاد.

يعيش السكان الأكراد في حالة حرمان اقتصادي ويتعرضون للتمييز على أيدي السلطات، على الرغم من أن إيران تقدم نفسها کدولة تحكم باسم الإسلام، وبالتالي غير مبالية بمسألة الهويات العرقية لمواطنيها، حيث يعمل 80 ألف كردي تقريبًا بمهنة العقالة "حمالين" فيقومون بنقل البضائع التي تزن في بعض الأحيان من 20 إلى 40 كيلوجرامًا على ظهورهم من بين الجبال الوعرة عبر الحدود الإيرانية – العراقية، ويتعرض الكثير منهم للموت برصاص قوات الأمن أو الحرس الثوري، أو بسبب الانخفاض الشديد في درجة الحرارة، وقد تم اعتقال بعضهم بتهمة التهريب حيث إن تلك المهنة غير مصرح بها سوى لمشايخ بعض العائلات.

ترتبط لغة الأكراد ارتباطًا وثيقًا بالفارسية. نتيجةً لذلك، لم تقم إيران أبدًا بمحاولات فظة لقمع الهوية واللغة والثقافة الكردية بالقوة والكامل بالطريقة التي اتبعتها كل من تركيا وسوريا والعراق.

ومع ذلك، فإن النظام يشك بشدة في أي تلميح للانفصالية العرقية، ويستجيب له بالقوة والقمع الشديد. لفترة قصيرة امتند 11 شهرًا، كانت هناك جمهورية مهاباد الكردية في أقصى شمال غرب إیران خلال الحرب العالمية الثانية، إلى جانب کيان أذري، عندما غزا الاتحاد السوفيتي كل شمال ایران؛ لكن الضغط الأمريكي في عام 1946 أجبر ستالين على التخلي عنها، ما أدى إلى انهيارها وتم إعدام زعيمها قاضي محمد في 31 مارس 1997، وبالتالي لا تزال الذاكرة تغذي الشكوك الإيرانية حول القومية الكردية والأثرية.

ويوجد اليوم في إيران حركتان كرديتان رئيسيتان يشاركان بنشاط ضد النظام الإيراني وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني.

1. الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI):

هو واحد من أكثر الأحزاب السياسية المخضرمة التي ميزت الحياة السياسية الكردية. تأسس في 14 أغسطس عام 1945 على يد قاضي محمد زعيم جمهورية مهاباد الكردية، ونشط ضد سلالة بهلوي في إيران، وتعاون مع حزب توده الشيوعي حيث شهد انتعاشًا قصيرًا في ظل إدارة محمد مصدق المناهضة للشاه (1951-1953)، لكن هذا انتهي بعد أن تولى الشاه محمد رضا بهلوي السلطة في انقلاب 1953. وفي عام 1958، كان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على وشك التوحد مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي (KDP)، ولكن تم تفكيكه بعد ذلك من قبل الشرطة السرية الإيرانية "سافاك".

استمرت بقايا الحزب في دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، لكن هذا تغير عندما بدأ الشاه في مساعدة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي قاتل النظام العراقي وأطاح بالسلالة الهاشمية الملكية في مقابل خفض الحزب العراقي دعمه لنظيره الإيراني.

أعاد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني تنظيم نفسه وتهميش زعيمه المؤيد لنظيره العراقي عبدالله إسحاقي، والمعروف أيضًا باسم أحمد توفيق، وضم أعضاء شيوعيين ووطنين جدد، وأعاد تشكيل اللجنة الثورية لمواصلة الكفاح ضد النظام الإيراني.

شارك الحزب في ثورة 1979 إلى جانب العناصر الإسلامية واليسارية، ثم قمعه النظام الجديد الذي رفض المطالب الانفصالية الكردية. كان الحزب مدعومًا من قبل النظام العراقي في أوائل الثمانينيات وسعى إلى إنشاء منطقة حكم ذاتي، لكن النظام الإيراني سحق هذه المحارلة.

في السنوات اللاحقة، استهدفت السلطات الإيرانية قيادات الحزب في عدد من المناسبات البارزة. ففي يوليو 1989، اُغتيل قائد الحزب عبد الرحمن غاسملر وعلى من زملائه على أيدي الحرس الثوري في فيينا بعد إغرائهم هناك للمشاركة في محادثات مع ممثلي الحكومة الإيرانية. وفي عام 1992، قُتل خليقة غاسملو وصادق شرفندي، على يد النظام مع اثنين من الشخصيات البارزة في الحزب هما؛ فتاح عبدولي وهمایون آردالان، ومترجمهم نوري ديكوردي، في مطعم ميكونوس في برلين. وبعد ذلك، أصدرت محكمة ألمانية مذكرة توقيف بحق وزير الاستخبارات الإيراني حجة الإسلام علي فلاحيان، بعد أن اعترف أن عملية الاغتيال كانت بأمر من المرشد الأعلى علي خامنئي

ومن عام 1996 حتى عام 2016، ساد وقف اطلاق نار رسمي بين إيران والحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن انتهت هذه الفترة من الخمول في أوائل عام 2016، حينما شن الأكراد تمردًا عامًا ضد النظام الإيراني. وانخرط الحزب الديموقراطي الكردستاني منذ عام 2016 في محاولة لوضع الأسس للتمرد بين السكان الأكراد في إيران. وفي 8 سبتمبر 2018، شن الحرس الثوري الإيراني هجومًا صاروخيًا باستخدام الصواريخ "فاتح-۱۰۰" على مرافق الحزب في مدينة كويا. وتشير تلك الهجمات إلى أن طهران تأخذ أنشطة المتمردين الأكراد الإيرانيين على محمل الجد وتحرص على توجيه ضربة قاتلة لأي انتفاضة كردية محتملة.

وحاليًا، يضم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني حوالي ألفين مقابل، يتمركزون داخل إيران في المنطقة الحدودية بين کردستان العراق وجنوب غرب إيران.

2. حزب الحياة الحرة الكردستاني (DJAK):

يعرف اختصارًا باسم "بيجاك". تعود جنور تأسيس الحزب إلى عام 1999، حينما قررت مجموعة من الشباب الأكراد الجامعيين، تأسيس حركة سياسية في شرق کردستان، متأثرين بأفكار الزعيم التركي عبدالله أوجلان، وهو بذلك امتداد لحزب العمال الكردستاني التركي (PKK). شكل الحزب رسميا في 4 أبريل 2004، على يد عبد الرحمن حاجي أحمدي.

يعمل الحزب من داخل الأراضي الإيرانية، في مناطق شمال غرب ایران، أو ما تسمى الزاوية الكردية "کردستان الإيرانية"، أما مقر قيادة الحزب فيقع في إقليم كردستان العراق في منطقة جبال قنديل، وتقدم ثلاثة معسكرات في العراق المساعدات العسكرية واللوجيستية للحزب. ويدعو بيجاك" إلى إقامة نظام كونفدرالي في إيران على غرار إقليم كردستان العراقي.

شن الحزب منذ تأسيسه موجات متقطعة من التمرد المسلح ضد النظام الإيراني، كان أطولها في الفترة من 2004 حتى 2011، حيث شن الحزب تمردًا حازمًا ضد السلطات الإيرانية في محافظتي كردستان وکرمانشاه. وكانت أولى عملياته اختطاف 4 من عناصر الشرطة الإيرانية، وفي 9 أبريل 2009، شن هجومًا على مركز الشرطة في كرمانشاه ما أسفر عن مقتل 18 من رجال الشرطة ومن أعضاء الحزب.

وفي 16 يوليو 2011، شنت القوات المسلحة الإيرانية هجومًا مضادًا كبيرًا ضد الحزب في المنطقة الجبلية بشمال العراق، استمر ثلاثة أشهر ما أودى بحياة حوالي 180 من مقاتلي الحزب، وأدى إلى تراجعهم مسافة کیلومترًا واحدًا عن الحدود وإعلان وقف إطلاق النار. وتؤكد بعض المصادر الكردية أن الأكراد وافقوا على وقف إطلاق النار مقابل سماح الإيرانيين بإنشاء المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي في سوريا. وعلى الرغم من أنه لا يمكن التحقق من هذه المعلومات بيقين مطلق، إلا أنها معقولة.

ومنذ ذلك الوقت، حافظ الحزب على وقت إطلاق النار، لكن من حين لأخر تحدث بعض المناوشات مع الحكومة الإيرانية، وهذا يؤدي إلى خسائر في كلا الجانبين. فعلى سبيل المثال، قُتل 10 من أعضاء الحرس الثوري الإيراني على أيدي مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردستاني في اشتباك في منطقة ماريوان في يوليو 2018، وقال الحزب إنه شن الهجوم انتقامًا لاغتيال أحد أعضائه، وهو الناشط السياسي إقبال مرادي، في محافظة السليمانية التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق.

ولدي الحزب حوالي ثلاثة آلاف مقاتل، ولا يزال يحتفظ بقواعده في منطقة قنديل، ويفترض أنه استفاد من البنية التحتية الكبيرة المتاحة للقوات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني في تلك المنطقة.

صُنف الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية في كل من الولايات المتحدة عام 2009، والاتحاد الأوروبي، كما صنفته الحكومة العراقية عام 2011 على قائمة الجماعات الإرهابية.

وتدعي الحكومة الإيرانية أن الحزب يعمل بالوكالة عن أجهزة استخبارات أجنبية لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وبريطانيا. كما أدعت الحكومة التركية وجود صلات بين الحزب والولايات المتحدة.

3. حزب الحرية الكردستاني الإيراني (PAK):

يضم بين صفوفه بضعة مئات من المقاتلين، ويتواجد على المثلث الحدودي بين إيران والعراق وفي داخل إقلیم کردستان العراق إلى جانب الفصائل الكردية الكبرى كالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني "حدكا" وحزب "كومله" وحزب الحياة الحرة الكردستاني. شارك الحزب إلى جانب أكراد العراق في القتال ضد تنظيم داعش شمال العراق، لذلك تلقى تدريبات على السلاح واستخدام المتفجرات على يد مستشارين عسكريين أميركيين وأوروبيين، ضمن برنامج دولي لدعم المقاتلين الأكراد في الحرب ضد داعش.

4. حزب کومالا:

هر حزب كردي مسلح، يعيش عناصره حاليًا في شمال العراق. شارك الحزب في حرب العصابات ضد الحكومة الإيرانية، وخاصة خلال التمرد الكردي عام 1979 والحرب الإيرانية العراقية. كما شارك في نشاط مسلح ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في الفترة من عام 1984 إلى عام 1991.

تكمن مشكلة الفصائل الكردية الإيرانية في عدم قدرتها على التوحد، لأنها نتاج الولاءات التنظيمية وليس التوجه الأيديولوجي، فعلى سبيل المثال، هناك اختلافات أيديولوجية جوهرية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الحياة الحرة الكردستاني فيما يتعلق بالاستراتيجية والأهداف. ويزيد من تعقيد وضع الفصائل الكردية في المنطقة الحدودية حقيقة أن الجزء الشرقي من حكومة إقليم كردستان يسيطر عليه الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) الذي له علاقة وثيقة وإن كانت غامضة مع النظام الإيراني.

مجموعات البلوش

البلوش هم أقلية صغيرة في إيران، ويشكلون حوالي 3٪ من السكان. ويتمركزون في مقاطعة سيستان-بلوشستان المتاخمة للحدود الإيرانية مع باكستان في جنوب شرق البلاد، وهي واحدة من أفقر مقاطعات البلاد. وفي مقابلة نشرت على وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أفتاب نیوز، قال ممثل مدينة زاهدان (عاصمة إقليم سیستان-بلوشستان) في البرلمان الإيراني، عليم يار محمدي، أن أكثر من 75% من الناس في الإقليم لا يحصلون على الغذاء الكافي، ويعيش الناس في ظروف من الفقر المدقع، كما أنه لا يزال يعاني من أثار الجفاف الذي ضربه قبل 18 عامًا، فلا تزال آثاره محسوسه بشدة إلى الآن.

وأكد على أصغر میرشكاري، نائب رئيس الأمن في إقليم سيستان-بلوشستان، أن معدل البطالة في المقاطعة يبلغ حوالي 40%، وسیستان-بلوشستان هي أصغر محافظة في إيران، و35% من سكانها هم أشخاص تقل أعمارهم عن 16 سنة. ويتواجد في المقاطعة نحو مليوني عرق من البلوش، وهم ينتمون إلى المذهب السُني،  ويتحدثون اللغة البلوشية، ولكن لا يسمح بالتعلم أو التعامل في الوظائف الإدارية بهذه اللغة، حيث عمدت السلطات الإيرانية طمس هوية الشعب البلوشي؛ عن طريق فرض اللغة الفارسية في الوظائف المهمة والمكاتبات الحكومية، وفرض الثقافة الفارسية في كل مناطق الإقليم.

ومارست السلطات الإيرانية حملات قمع ممنهج ضد عناصر البلوش السُنة حيث قتلت العديد من علمائهم منهم الدكتور مولوی عبد الشكور الكردي، واعتقلت البعض الأخر مثل مولري سعيد آرامش، وحافظ عبدالله آرامش، ومولوي أمين مبارك، وكذلك بعض طلاب العلوم الدينية ومنهم هارون بناهنده، وموسی كنكزاري، وحبيب الله بناهنده، وهارون بناهنده.

وقد أدى مزيج من الفقر والتمييز العرقي والديني الذي يواجهه البلوش من قبل الدولة ذات الغالبية الشيعية والفارسية إلى دعم واسع النطاق لجماعات المعارضة. وقد اتخذت المعارضة البلوشية المسلحة لإيران شكلًا إسلاميا وجهاديًا.

1. حركة جند الله:

ترجع جذورها إلى الحركات البلوشية التي ظهرت منذ عام 1928، عندما احتلت الدولة الفارسية بلوشستان الغربية وقتلت ملكها في أعقاب الحرب العالمية الأولى. تأسست الحركة رسميًا عام 2002 على يد الشيخ عبد المالك الذي ينتمي إلى قبيلة "ريجي"، إحدى أكبر القبائل البلوشية. وهي حركة سنية سلفية متشددة وترتبط بالحركات السنية المماثلة في أفغانستان وباكستان، وتضم نحو ألفين عنصر.

نشطت الحركة في العمليات المسلحة منذ عام 2002 وحتی 2010، وشمل ذلك احتجاز الرهائن والقتل وقطع الطرق وغيرها، فقد قامت بأكثر من 35 عملية خطف رهائن، و25 عملية ابتزاز، وأكثر من 40 عملية مسلحة في قطع الطرق؛ ما أسفر عن مصرع وإصابة 474 شخصًا. وخلال هذه الفترة كان هناك محاولات اتصال بين السلطات الإيرانية والحركة للتفاوض حول إطلاق الرهائن والتهدئة. لكن مع اعتقال السلطات الإيرانية لعبد المالك ريجي، زعيم الحركة، عام 2010، وإعدامه في 20 يونيو، وتولي محمد ظاهر بلوش قيادتها، تراجعت حدة عملياتها بشدة.

ومن أبرز العمليات التي نفذتها الحركة، اختطاف تسعة من حرس الحدود الإيرانيين في سرباز، كرهائن في 28 ديسمبر 2008، ثم الإفراج عنهم في فبراير 2005، وكانت هذه أول عملياتها. أيضًا خطف الشيخ جواد طاهري ممثل علي خامنئي في مدينة فهرج، بمحافظة كرمان. كذلك تنفيذ هجوم على حافلة ركاب بمنطقة تاسوكي الحدودية ما أسفر عن 21 قتيلًا و10 مصابين واحتجاز 5 أشخاص كرهائن، وذلك في 16 مارس 2005، وقد عرف هذا الحادث حينها بـ"مذبحة تاسوكي".

تورطت الحركة في محاولة اغتيال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، خلال زيارته إلى إقليم بلوشستان عام 2005، حيث تعرض موكبة لهجوم مسلح أسفر عن مقتل أحد حراسه وأصيب آخر. وشهد العام 2006، العديد من العمليات منها؛ إعدام ضابط المخابرات الإيراني شهاب منصوري في أوائل العام، وقتل 26 عنصرًا في الحرس الثوري وإصابة 13 آخرين في مارس، وفي أبريل قتلت الحركة 12 عنصرًا  من الحرس على طريق کرمان بام.

واستمرت العمليات ضد قوات الحرس عام 2007، حيث تم الهجوم على كمين لهم في منطقة "روستاي دومك" بمنطقه کورين التابعة لإقليم سیستان-بلوشستان، في يونيو، ما أسفر عن مقتل 11 عنصرًا وإصابه 9 آخرين. وفي 14 يناير من العام التالي، اختطفت الحركة 16 ضابطًا إيرانيًا كرهائن من منطقة "سراوان".

جاءت أكبر عملياتها في أكتوبر 2009، حينما فجر انتحاري يرتدي حزامًا ناسفًا نفسه خلال لقاء لقادة وزعماء قبائل سنية وشيعية في مدينة زاهدان بحضور قيادات في الحرس الثوري ما أسفر عن مقتل 29 شخصًا، وإصابة 3 آخرين. وقبلها في 29 مايو، فجرت الحركة حسينية الإمام علي بن أبي طالب في زاهدان، قبل الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا وإصابة 182 آخرين.

وفي 9 سبتمبر 2009، فجرت أحد المعارض للصناعات اليدوية بمدينة "سرباز" ما أسفر عنه مصرع 41 شخصًا وإصابة 250 آخرين. وفي يونيو ۲۰۱۰، فجرت حسينية الإمام حسين بن علي بمدينة زاهدان، ما أدى إلى مقتل 27 وإصابة 149 آخرين. كما نفذت هجومًا خلال احتفالات عاشوراء في ديسمبر 2010 بمدينة جابهار ما أدى إلى مصرع 39 مواطنًا۔

اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية، والأغرب مصر، بتمويل الحركة لإثارة النعرات المذهبية في إيران وتهديد الأمن القومي. كما تتهمها الحكومة بأنها على صلة بتنظيم القاعدة، لكن في الواقع لا يوجد علاقة ارتباط بين الحركة وبين القاعدة. وقد صنفتها على قوائم الإرهاب بتهمة تهريب المخدرات، وقتل المدنيين العزل في إقليم سيستان-بلوشستان، وأيضًا صنفتها الولايات المتحدة كمنظة إرهابية في 3 نوفمبر 2010 وحظرت دعمها من قبل أي شخص.

2. جماعة أنصار الفرقان:

انبثقت عن حركة جندالله بعد إعدام زعيمها عبد المالك ريجي في 2010. أسسها هشام عزیزی المعروف بأبو حفص البلوشي في 2013، وقتلته السلطات الإيرانية عام 2015، في عملية للقوات الأمنية في مدينة قصر قند جنوب إقليم سيستان-بلوشستان. وهي ناتجة عن اندماج حركة أنصار إيران وحزب الفرقان. نفذت عدد من العمليات المسلحة منها تفجير خط إمداد النفط في الأحواز عام 2017. واستهداف مرکز للشرطة في مدينة تشابهار بسيارة مفخخة ما أدى إلى مقتل 3 ضباط وإصابة 27 آخرين، في 6 ديسمبر 2018.

3. جیش العدل:

تعتبر هي المجموعة البلوشية المتمردة الرئيسية اليوم. تأسست عام ۲۰۱۲، على يد عبد المالك ملا زاده المعروف أيضًا بصلاح الدين الفاروقي، وهو عضو سابق في جماعة جند الله.

لدي جیش العدل ثلاثة فروع عسكرية، تعتمد على ثلاث مناطق في جنوب شرق إيران، وتحمل أسماء ثلاثة قادة؛ حيث تعمل مجموعة عبد المالك ملا زاده في مدينة سرباز وراسك، ومجموعة الشيخ ضيائي العسكرية في منطقة سارافان ومجموعة مولوي نعمت الله التوحيدي في منطقة ميريوا وزاهدان. كما أنشأت المنظمة فرعًا استخباريًا باسم الزبير الإسماعيلي، وتتمثل مهمته الرئيسية في تحديد البلوش السنة الذين يتعاونون مع النظام الإيراني، وقد فقدته الجماعة خلال عملياتها الأولی۔

تعمل المنظمة بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية للهروب إلى باكستان بعد العمليات مباشرة. وتزعم إيران أنها مدعومة من باكستان والسعودية. وقد صنفتها السلطات الإيرانية كتنظيم إرهابي.

أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن عدة هجمات، ومن أبرز عملياتها؛ استهداف طائرة هليكوبتر تابعة للقوات الإيرانية بقذيفة غير متطورة عام 2013، وفي العام نفسه أيضًا اختطفت ضابطًا إيرانيًا في الحرس الثوري كان في مهمة استخباراتية في منطقة سراوان الحدودية. وفي 2014، اختطفت 5 جنود تابعين لحرس الحدود ثم أطلقت صراحهم في العام نفسه، وأيضًا اختطفت 14 عنصرًا من قوات الأمن والاستخبارات الإيرانية في 16 أكتوبر 2018، في إقليم سیستان-بلوشستان.

العرب الأحواز

تعود إشكالية العلاقة بين الأحواز والدولة الإيرانية إلى عام 1925 حينما احتلت إیران إقليم الأحواز الذي كان إمارة عربية مقرها مدينة المحمرة التي غيرت إيران اسمها إلى "خرمشهر". بعد فترة من الهدوء، يدأ نشاط الأحواز ضد النظام الإيراني في أواخر التسعينيات.

1. حركة النضال العربي لتحرير الأحواز (ASMLA):

وهي أكبر حركات المقاومة الأحوازية، تأسست عام 1999 على يد حبيب نبجان الذي كان يعيش في الدنمارك، وتهدف إلى استقلال خوزستان. وللحركة جناح مسلح يعرف باسم لواء شهداء محي الدين الناصر.

بدأت الحركة نشاطها المسلح عام 2005، حيث نفذت العيد من العمليات منها؛ تفجير أربع قنابل في 12 يونيو 2005، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 5 آخرين. ثم توالت عملياتها المسلحة في السنوات التالية بشكل متقطع، ففي 4 يناير 2009، نفذت تفجيران إرهابيان أحدهما في بنك سامان والآخر في مكاتب وزارة البيئة في مدينة الأحواز. وشملت عملياتها أيضًا هجمات على أنابيب النفط في خوزستان.

كانت الاضطرابات الأوسع بين السكان العرب في خوزستان ملحوظة على مدار العقد الماضي، في عام 2005، ثم مرة أخرى على خلفية ما يسمى بـ"الربيع العربي" عام 2011، حيث وقعت أعمال شغب ومظاهرات في الإقليم والمنطقة المحيطة به، تلاها حملة قمع حكومية صارمة، واعتقالات وعمليات إعدام.

وكانت أكبر عملياتها في 22 سبتمبر 2018، حينما أطلقت النار على موكب للحرس الثوري في مدينة الأحواز، ما أسفر عن قتل 20 شخصًا، بمن فيهم أفراد من الحرس والمارة المدنيين. وأعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم "المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز"، وتزعم أنها جناح لجيش تحرير شعب الأحواز مسؤوليتها عن الحادث. وقال يعقوب هور توتساري، الناطق باسم إحدى المجموعتين اللتين تعرفان باسم حركة النضال العربي من أجل تحرير الأحواز، إن المقاومة الأهلية في الأحواز، وهي منظمة شاملة لجميع الحركات المسلحة، أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها لم تحدد أيًا من هذه الحركات هي التي نفذت العملية.

وجاءت موجة من الاعتقالات في أعقاب الهجوم، حيث تم احتجاز أكثر من 600 من الأحواز العرب، ولايزال موقع العديد من هؤلاء الأشخاص مجهولًا. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمات حقوق الإنسان، تم إعدام عدد من المعتقلين.

تصنف إيران الحركة على قوائم المنظمات الإرهابية، وتنفذ عمليات اغتيال لقادتها، فعلى سبيل المثال، اغتالت زعيم الحركة أمام منزله في لاهاي بثلاث رصاصات من مسدس كاتم للصوت، في نوفمبر 2017. وقد خلفه في رئاسة الحركة حبيب جبر.

2. مجموعة من الحركات والأحزاب الأحوازية:

أنشات مجموعات العرب الأحواز العديد من الحركات جميعها تهدف في نهاية المطاف إلى تحرير إقليم الأحواز من سيطرة النظام الإيراني، من أبرزها؛ الجبهة العربية لتحرير الأحواز التي أُنشئت عام 1980 بمساعدة من المخابرات العراقية خلال الحرب الإيرانية العراقية، ويقودها الأن محمد حسين الذي يقيم في أوروبا. والمنظمة العربية لتحرير الأحواز التي أنشئها فالح عبدالله المنصوري عام 1988 وكان يقيم في هولندا بعد الحكم عليه بالإعدام في إيران.

المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز "حزم"، والتي أسسها عادل سويدي عام 2010 في هولندا، وهي تضم عدة حركات انفصالية صغيرة تدعم الكفاح المسلح ضد ما يقولوا أنه الاحتلال الفارسي. وحركة التحرير الوطني للأحواز، التي أسسها طاهر السيد نعمة وخزعل الهاشمي عام 1997، ومقرها كندا، لكن عناصرها تنشط أيضًا في سوريا وأوروبا. والجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الأحوازي، والتي أسسها علي مزرعه في كندا، وقد نفذت عددًا من العمليات منها الهجوم على نقطة شرطة عام 2011 ما أسفر عن مقتل 6 ضباط، وكذلك عملية تفجير مصفاة عبدان، ومجموعة عربستان بقيادة عادل سويدي ومقرها هولندا.

فضلًا عن مجوعة من الأحزاب، وهي؛ حزب الوفاق الإسلامي، وكان على علاقة جيدة بالحكومة الإيرانية لكن الحال لم يدم طويلًا؛ ففي عام 2006، حظرت محكمة الحرس الثوري الحركة بحجة أنها تسعى لإسقاط النظام الإسلامي وتحرض على النزاعات العرقية. وعقب مظاهرات 2009 التي سميت بـ"الحركة الخضراء"، تم منع جاسم شدیدزاده التميمي، النائب السابق عن محافظة خوزستان (2000-2004)، من الترشح في انتخابات 2010.

وأيضًا حزب التضامن الأحوازي، الذي أسسه منصور سيلاوي عام 2003، وهو يدعو إلى الأخذ بالنظام الفيدرالي في إيران ومنح محافظة خوزستان حق تقرير المصير. وأخيرًا حزب النهضة العربي لتحرير الأحواز، الذي أنشأه صياح الموسوي عام 2002 في كندا، وقد كان له دور في الاضطرابات التي اندلعت في خوزستان عام 2005.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة

هي المنظمة الأكثر شهرة والأكثر خبرة في الأنشطة المسلحة ضد النظام الإيراني. تأسست عام 1965 وشاركت بنشاط في ثورة 1979 ضد سلالة بهلوي في إيران، وبعد ذلك تم قمعها بالقوة من قبل الحرس الثوري. ساعد أعضاؤها في حراسة السفارة الأمريكية في طهران خلال فترة أزمة الرهائن، ودعمت نظام صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات. ويزعم أن مجاهدي خلق ساعدت نظام صدام حسين في قمع الانتفاضات الشيعية والكردية في العراق. واليوم، ينظر إلى مجاهدي خلق على أنها أكبر جماعة معارضة نشطة خارج ایران.

في الفترة من عام 1999 إلى عام 2002، زادت المنظمة أنشطتها شبه العسكرية ضد النظام، كان أبرزها عملية بهمن عام 2000، حيث شنت الحركة هجوم بقذائف هاون على المجمع الذي يقع فيه مكتب المرشد الأعلى في طهران. وفي هذا الفترة أيضًا، نفذت الحركة هجمات متكررة عبر الحدود العراقية.

انتهت هذه الفترة من النشاط العسكري المتزايد مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث أمرت منظمة مجاهدي خلق أعضائها بعدم مقاومة قوات التحالف خلال الغزو، ونبذت العنف رسميًا، ثم سلمت أسلحتها إلى التحالف. وعلى إثر ذلك تم رفعها من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية عام 2012. وحاليا تحضر شخصيات أمريكية بارزة، بما في ذلك مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، فعاليات المنظمة.

بعد ذلك، سُمح لـ3000 من عناصرها بالعيش في معسكر أشرف، شمال بغداد. كانوا مقيمين هناك بموجب أحكام الأمم المتحدة، وقد تخلت مجاهدي خلق عن أسلحتها الثقيلة كجزء من هذا الترتيب. ولكن مع التقارب بين الحكومة العراقية والنظام الإيراني، تم طرد مجاهدي خلق من معسكر أشرف عام 2012، بعد تعرضهم للعنف الشديد والاضطهاد. وأصبح معسكر أشرف قاعدة لميليشيا فيلق بدر الشيعية الموالية لإيران. وبعد ازاحتهم من معسكر أشرف، نقلت المنظمة مقرها الرئيسي إلى ألبانيا، بناء على طلب من إدارة أوباما بأن تقبل ألبانيا المجموعة، حيث لا تزال هناك إلى اليوم.

كان للمنظمة دور أساسي في الكشف مبكرًا عن البرنامج النووي الإيراني، الذي كشفت عنه الحركة عام 2002. وعلى وجه التحديد، ينسب إليها الفضل في الإعلان عن وجود منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

اتجهت المنظمة في الفترة الحالية نحو التركيز على النشاط السياسي بشكل أكبر، إلا أن لديها شبكة متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية داخل إيران. وهي تنشط بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يسعى أعضاؤها إلى التواصل مع أنصار النظام. ويتهمها النظام بإدارة "لجان إلكترونية" هدفها تشويه رسائل النظام الإيراني ومضايقة المسؤولين وغيرهم.

طورت الحركة أيديولوجية متأثرة بكتابات المنظر السياسي الإيراني علي شريعتي، وهو إسلامي ثوري رفض مفاهيم ولاية الفقيه وطاعة الزعيم الديني، وهي التي يقوم عليها النظام الحالي. وتقول المنظمة أنها تخلت عن السياسة الثورية لصالح الديمقراطية الليبرالية وحماية حقوق الإنسان والسلام في الشرق الأوسط.

ويقدر عدد عناصر منظمة مجاهدي خلق، وفقًا لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية، ما بين 5 ألاف إلى 13 ألف عضر، جميعهم من الإيرانيين المهاجرين، وللحركة مكاتب في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية.

ويتهم النظام الإيراني المنظمة بتلقى مساعدات من الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم أن كلا البلدين ينفيان ذلك. وتزعم دعاية النظام الإيراني كذالك أن مجاهدي خلق تورطت في اغتيالات إسرائيلية لعلماء نوويين إيرانيين خلال العقد الماضي.

وفيما يتعلق بمصادر أموال مجاهدي خلق، لا تتوفر سوي معلومات قليلة. ويبدو أن الحركة كانت مدعومة من قبل نظام صدام حسين في العراق قبل عام 2003، كما أنها تحافظ على عدد من الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية في الغرب والتي تمكنها من جمع الأموال بشكل قانوني. وأشار مقال نُشر عام 2012 على موقع "إنترناشونال بيزنيس تايمز" إلى أن الجالية الأمريكية الإيرانية في شمال تكساس والجمعية الثقافية الإيرانية الأمريكية في ميسوري مثالان على التجمعات المجتمعية المرتبطة بمجاهدي خلق.

الدعم الدولي لحركات المعارضة المسلحة الإيرانية

تزعم الحكومة الإيرانية أن هناك دعم أجنبي للحركات المسلحة التي تعمل ضد النظام الإيراني، على وجه التحديد، تتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعم منظمة مجاهدي خلق والجماعات الكردية، وتتهم باكستان بدعم جیش العدل البلوشي، فيما تتهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بدعم العرب الأحواز. ولكنها لم تقم أي أدلة قاطعة على هذه الإدعاءات، وإنما تردد دائمًا أن هذا يدخل في إطار أنشطة أجهزة المخابرات في البلدان المذكورة ومجال الحرب السرية، وإنما ليس تحالفًا سياسيًا مفتوحًا أو دعمًا على المستوى الاستراتيجي.

ومن جانبها، تشعر الدول الأوروبية بقلق عميق إزاء ممارسات السلطات الإيرانية تجاه عناصر المعارضة المتواجدة على الأراضي الأوروبية. فقد أدت محاولات الاغتيالات في الدنمارك وهولندا إلى فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة مستهدفة على إيران في يناير 2019. وشملت هذه التدابير تجميد أموال وأصول الأفراد المرتبطين بوزارة الاستخبارات الإيرانية. ومع ذلك، لا يوجد دليل على الدعم الأوروبي لحركات المعارضة الإيرانية بما يتجاوز منح اللجوء لبعض الأفراد المرتبطين ببعض الحركات المذكورة.

التعامل الإيراني مع جماعات المعارضة المسلحة

في السنوات الأولى من الثورة الإسلامية، شنت إيران صراعًا ضد أولئك الذين وقفوا ضدها، وشمل ذلك اغتيالات على أراضي أجنبية ومضايقات واسعة النطاق لنشطاء المعارضة الإيرانيين في المنفى. والآن، تستأنف طهران ممارساتها تلك بوتيرة متزايدة، ردًا على زيادة نشاط وهجمات جماعات المعارضة ضد النظام، بدلا من أن تعالج الكثير من مظالم الأقليات العرقية والبيئية.

وفي الانتخابات الرئاسية لعام ۲۰۱۳، وعد حسن روحاني بإصلاحات اقتصادية واجتماعية، ونتيجة لذلك حصل على 73% من الأصوات في محافظة سيستان بلوشستان و70% في محافظة كردستان. ومع ذلك، لم يُنفذ من هذه الوعود سوى القليل.

وتشمل الهجمات الأخيرة التي قامت بها إيران ضد جماعات المعارضة المسلحة ما يلي: خطة أُحبطت لمهاجمة تجمع حاشد نظمته منظمة مجاهدي خلق في باريس في يونيو 2018. ومؤخرًا، اتهمت حكومة هولندا إيران باغتيال اثنين من المعارضين الإيرانيين على الأراضي الهولندية، هما؛ محمد رضا کولاهي صمدي العضو في منظمة مجاهدي خلق حيث قتل بالرصاص علم 2015، وأحمد ملا نسيسي، الناشط العربي في الأحواز، الذي قتل بطريقة مماثة عام ۲۰۱۷. كما اتهمت الحكرمة الدنماركية إيران بالتخطيط لقتل ثلاثة من نشطاء حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، المقيمين في جنوب كوبنهاجن، في سبتمبر 2018، وفي سبتمبر من العام نفسه، أطلقت إیران سبعة صواريخ باليستية قصيرة المدى على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وطرف ذو صلة في مدينة كويا، في الجزء الخاضع للسيطرة الكردية من شمال العراق، حيث قُتل ما لا يقل عن 15 شخصًا وأصيب 43 آخرين.



التعليقات