السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


18 يناير 2020 12:47 ص
-
تقدير موقف| هل سنشهد حرب بين قوات أوروبية والجيش التركي على أرض ليبيا؟

تقدير موقف| هل سنشهد حرب بين قوات أوروبية والجيش التركي على أرض ليبيا؟

 

بعد رفض قائد الجيش الوطني الليبي للهدنة التي جاءت بوساطة تركية روسية، إذ لم تتخلى حكومة الوفاق عن ميليشياتها في ليبيا، فانسحب خليفة حفتر من اتفاق وقف إطلاق النار، وقابلت تركيا هذا الانسحاب بالإعلان عن استكمال إرسالها لقوات عسكرية إلى ليبيا.

 فكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، عن وصول 1750 مقاتل من الفصائل المسلحة السورية الموالين لتركيا إلى العاصمة الليبية، فيما تستمر عملية تجنيد مقاتلين آخرين في عفرين ومناطق من شمالي سوريا، لدعم ميليشيات طرابلس، وبهذا يصل عدد القوات السورية في ليبيا نحو ألفى مقاتل.

اقرأ أيضا:بسبب التوتر حول ليبيا وشرق المتوسط.. هجمة إلكترونية تركية على اليونان

الشعب الليبي يتحدى نفوذ أردوغان

يواجه التدخل العسكري التركي في ليبيا رفضًا قاطعًا من الداخل الليبي، فقد أعلن منسق قبائل ومدن المنطقة الغربية في ليبيا، فرج علي بلق، أن قبائل ليبيا ترفض التدخل العسكري التركي، مشيرًا إلى أن هذه القوات ستتم معاملتها كقوات احتلال، وستتم محاربتها، بينما أكد في نفس الوقت، أن تدخل القوات المصرية مرحب به إذا كانت تنوي محاربة الغزو التركي لليبيا.

ولم يكتفي الرفض الليبي للتدخل التركي بهذا، بل أعلن محاربته بكل الوسائل فأوضح بلق أنه "ضد التدخل في شؤون ليبيا الداخلية، وأي قوة خارجية هي قوة غازية، لذا سنقاتل الأتراك، أو أي دولة تريد احتلال أرضنا، فالتدخل التركي، عبارة عن غزو واحتلال بمعنى الكلمة، سيأتون لاحتلال أرضنا وأخد خيراتنا، ونحن ضدهم، وسوف نحاربهم، القبائل الليبية لن تقف مكتوفة الأيدي، وستحارب القوات التركية الغازية".

ومن جانب أخر، دعا شيوخ القبائل الليبية في شرق وجنوب ليبيا لإغلاق الموانئ، احتجاجاً على ما وصفوه باستغلال حكومة الوفاق لعائدات النفط لدفع أموال لمقاتلين أجانب، وعلى رأسهم القوات التي ترسلها تركيا، ومن هذا أفاد مهندس بميناء الزويتينة النفطي الليبي لرويترز، اليوم الجمعة، بأن محتجين دخلوا الميناء وأعلنوا إغلاقه، بعد أنباء عن إرسال تركيا دفعة جديدة من القوات لليبيا.

ومن هذا، أكد زعيم إحدى القبائل في ليبيا السنوسي الزوي أن "حراك إغلاق الحقول والموانئ النفطية يهدف إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب بعوائد النفط، وكذلك للمطالبة بإعادة مؤسسة النفط لمقرها في بنغازي"، مضيفًا "أغلقنا حقل السرير وتوقف بموجبه العمل بميناء الزويتينة النفطي، وصباح الغد سيشهد إيقاف حقول النفط كافة، وبالتالي، إيقاف الموانئ في شرق البلاد"

علاوة على هذا الغضب الشعبي، شدد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري على أن الجيش الوطني الليبي  سيتعامل مع المستجدات على الساحة الليبية سواء أمنيًا أو عسكريًا بقوة، وأضاف أن القوات الليبية تلتزم التزامًا كاملاً بوقف إطلاق النار، إلا أنه تم إنزال مرتزقة وضباط أتراك في خرق واضح لوقف إطلاق النار. 

تداعيات التلويح بإرسال قوات أوروبية ضد تركيا

لا يقابل النشاط التركي العدواني في ليبيا، رفض داخلي وإقليمي فقط، بل وصلت الإدانة لنشاط أردوغان العابث في المنطقة، إلى دول أوروبا التي لوحت اليوم، بإرسال قوات عسكرية ضد الوجود التركي بجانب حكومة الوفاق، فصرح رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي بأن هناك احتمال لنشر قوات أوروبية في ليبيا من أجل دعم عملية السلام هناك.

وتكرر هذا التصريح على لسان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي مستعد للعب هذا الدور، من أجل مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار ومساعدة الجيش الليبي أيضًا ضد ميليشيات طرابلس المدعومة من تركيا.

وعن إمكانية إرسال قوات أوروبية إلى ليبيا وعن الدور الذي ستلعبه هذه القوات في حل الصراع بين الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر وحكومة الوفاق الليبي برئاسة فايز السراج، يمكن القول أنه جاء كرد على تدخل روسيا في الصراع في ليبيا، وبعرضها لوساطة تركية روسية بين الجانبين.

يطرح هذا التصريح الأوروبي جدلاً حول مهام تلك القوات، وشكلها، ومدى تأثيرها على الصراع الدائر، ومن هذا أوضحت الخبيرة في الشؤون الأوروبية هالة الساحلي أن القوات العسكرية الأوروبية المزمع إرسالها إلى ليبيا سيكون لديها ثلاث مهمات أساسية، وهي مراقبة القرارات الأممية لمنع وحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، والمهمة الثانية هي حفظ السلام، والثالثة مساعدة الحكومة في شرق البلاد وقوات الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر ومجلس النواب على وقف إطلاق نار ودائم، لكن ذلك كله سيتم ربطه بما سينتج عن مؤتمر برلين ومجلس الأمن.

وعن نوع هذه القوات وجنسيتها وطبيعتها، يوضح الباحث الليبي المختص بالشؤون السياسية والاستراتيجية محمود إسماعيل الرملي أن الرئيس الأمريكي لمح إلى أنه يمكن أن يكون للناتو دور أكبر، لذا ربما تكون هذه القوات من الناتو، وربما الإيطاليون مستعدون لإرسال جنودهم.

ورغم أن تركيا تتدعي أنها قوة مؤثرة في الناتو فإن قرارات الدول الأوروبية من سيحسم قرار إرسال قوات أوروبية لدعم حفتر في مواجهته مع قوات حكومة الوفاق، بل إن أوروبا تستطيع إرسال قوات عسكرية أوروبية من دون اللجوء إلى الناتو، فهذا ما حدث على سبيل المثال في عملية صوفيا في البحر الأبيض المتوسط.

 

 

 



التعليقات