السبت , 26 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


18 يناير 2020 4:01 م
-
أردوغان وميليشيات طرابلس.. علاقات مشبوهة تكشف حقيقة التوغل التركي في ليبيا

أردوغان وميليشيات طرابلس.. علاقات مشبوهة تكشف حقيقة التوغل التركي في ليبيا

بعد سقوط نظام الرئيس الليبي مُعمِّر القذافي وقتله على أيدي المتمردين وقوات حلف الناتو في عام 2011، وما أعقبها من حركات تكوين ميليشيات مسلحة تهدف كل منها إلى الاستيلاء على الأراضي الليبية لصالحها ودخول البلاد في مرحلة الفوضى، رصدت تركيا هذه التحركات العسكرية للميليشيات المسلحة والليبية وعملت على استقطابها لصالح خدمة الأهداف التركية.

في هذا الإطار، كشف موقع "نورديك مونيتور" التركي عن خطة تركية في استقطاب الميليشيات المُسلحة الليبية المتطرفة، وسيطرة الاستخبارات التركية على قادة الميليشيات والتنسيق بينهم في ليبيا.

اقرأ أيضًا: أسرار وكالة الأناضول.. هكذا تحاول تركيا نشر الفوضى في مصر

استقطاب تركي للميليشيات المسلحة

بعد سقوط نظام معمر القذافي، حافظت تركيا على علاقاتها مع القادة الليبيين المُدرج أسمائهم على قائمة العقوبات الخاصة بالأمم المتحدة، وكذلك الجماعات الدينية المتطرفة المُسلحة، حيث جبهة الصمود، وكتائب الدفاع في بنغازي (BDB)، والمجموعة الإسلامية الليبية المقاتلة (LIFG)، وذلك بينما تم نقل المجاهدين إلى ليبيا.

تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني الليبية بقيادة فايز السراج، ولديها روابط أيدولوجية بجماعات الإسلام السياسي، كما تدعم باستمرار  الجماعات المسلحة من الناحية اللوجيستية والمالية، إلى الحد الذي وصل إلى انتهاك قرار الأمم المتحدة رقم 1973 والذي تم تبنيه في ليبيا من أجل إحالة القضية الليبية إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2011، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت تركيا ملاذًا آمنًا للشخصيات المطلوبة دوليًا مثل: صلاح بادي، ومحمد الزهاوي، وعبد الحكيم بلحاج.

في أعقاب الانتفاضة السورية عام 2011، انضم عشرات الجهاديين الليبيين إلى جماعات المعارضة في سوريا، ومن هنا انتبه النظام التركي إلى أهمية موقع ليبيا الجغرافي الاستراتيجي، حيث جعل ليبيا نقطة لعبور المقاتلين الجهاديين من أوروبا الغربية ودول المغرب العربي إلى سوريا، وبحسب نورديك مونيتور، حضر هؤلاء المقاتلين الأجانب معسكرات للتدريب في مصراته وبنغازي وطرابلس قبل الذهاب للقتال في سوريا.

اليوم انعكست الإجراءات الي اتخذتها تركيا في أعقاب 2011 على الوضع الليبي الحالي، حيث عجِّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من إرسال وحدات شبه عسكرية تُعرف باسم (SADAT) والتي تشمل مجاهدين سبق لهم التدريب الميداني في كل من طرابلس ومصراتة وبنغازي على أيدي قادة ليبيين عسكريين، من أجل القتال لصالح حكومة الوفاق الوطني الليبية، حيث تم نشر أكثر من 1200 مقاتل سوري ومن جنسيات أخرى في طرابلس.

التنسيق بين أردوغان وقادة الجماعات الجهادية في ليبيا

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال افتتاح المقر الجديد لمعهد ماساتشوستس في 6 يناير: "مننظمة الاستخبارات الوطنية التركية تعمل بالفعل في ليبيا".

صلاح بادي

وطد أردوغان علاقاته بـ صلاح بادي رئيس جبهة الصمود والمُدرج اسمه على قائمة العقوبات الدولية لدى الأمم المتحدة والتي تقضي بتجميد جميع أصوله وحظر السفر بسبب جرائمه حيث الهجوم على مطار طرابلس عام 2014، كما أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 18 نوفمبر 2018 إدراج بادي في قائمة العقوبات الأمريكية، بسبب تقويضه عملية السلام والأمن والاستقرار في البلاد واستخدامه الصواريخ في المعارك في طرابلس عام 2018 .

مؤخرًا، قرر فريق خبراء الأمم المتحدة المعني في ليبيا، والذي تم إنشاؤه بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، أن مركبات Kirpi 4x4 الخاصة بالألغام تم صنعها في بواسطة شركة BMC التركية، وتم جمعها بواسطة شخص يُدعى أشرف مامي نيابة عن صلاح بادي.

أشرف مامي

ويُجدر الإشارة إلى أن شركة BMC كانت مملوكة من قبل الشركة القابضة التركية    Çukurova ، ولكن تم الاستيلاء عليها في عام 2013 من قبل الحكومة التركية وبيعها إلى إيثام سانكاك وهو رجل أعمال تركي مقرب من أردوغان بسعرٍ زهيد للغاية وسُددت ديون الشركة من قبل دافعي الضرائب.

في عام 2015، لجأ صلاح بادي الليبي إلى تركيا وكان يُقيم في اسطنبول حتى أغسطس عام 2018، ثم سافر إلى طرابلس للإشراف على عملية السيطرة على العاصمة ودعمها، كما أنه حافظ على علاقته بالمخابرات التركية ومساعدو الرئيس أردوغان، وفقًا لـ "نورديك مونيتور".

وفي أعقاب محاولة الانقلاب التركي الفاشل في 2016، قال بادي لصحيفة "يني شفق" وهي الصحيفة الناطقة بلسان أردوغان، إنه "هرع ورجاله في ليلة الانقلاب إلى جسر البسفور لاستقبال أردوغان في مطار اسطنبول" كما ادعى أنه ورجاله استطاعوا إيقاف الدبابات في المدينة، وبناءً على ذلك فمن المحتمل أن يكون استعان أردوغان بالجهاديين الليبيين لردع الانقلاب المزعوم في 16 يوليو.

عبد الحكيم بلحاج

ذكرت صحيفة "ديلي تليغراف" أن القائد الليبي البارز، عبد الحكيم بلحاج، والذي شغل منصب الزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية، التقى بقادة الجيش السوري الحر في اسطنبول وعلى الحدود التركية في عام 2011.

عبد الحكيم بلحاج

وكشفت الصحيفة أن بلحاج أرسل مقاتلين ليبيين لتدريب المعارضة في سوريا ونقل الأموال والجماعات والسلاح إلى الجماعات المناهضة لنظام بشار الأسد.

محمد الزهاوي

كان محمد الزهاوي زعيم جماعة أنصار الشريعة الليبية (انتهى وجودها الآن) والتي تبنت الهجوم الإرهابي على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بنغازي عام 2012 والذي خلف أربعة قتلى أمريكيين من ضمنهم السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز.

محمد الزهاوي

وفي عام 2014، أُصيب الزهاوي إصابة بالغة خلال معاركه مع قوات المشير خليفة حفتر، وذهب إلى تركيا لتلقي العلاج حتى  توفي في يناير عام 2015  متأثرًا بجراحه، بحسب وسائل إعلام ليبية محلية.

في 26 نوفمبر 2014 أعلنت الحكومة التركية إدراج جماعة أنصار الشريعة الليبية على قائمة الإرهاب، وذلك بعد أن إدراجها من قبل مجلس الأمن الدولي بأسبوعٍ، وهذا القرار يتزامن مع الفترة التي كان يتلقى بها بلحاج علاجه في اسطنبول.

 

 

 



التعليقات