السبت , 22 فبراير 2020
اخر الأخبار

رأي


21 يناير 2020 11:54 م
-
هل ستصبح إسرائيل جمهورية موز أو حمص؟

هل ستصبح إسرائيل جمهورية موز أو حمص؟

ورد مقال في الصحيفة المقربة لنتنياهو يهاجم منافسه الجنرال غانتس : هل ستصبح إسرائيل جمهورية موز أو حمص؟!

بقلم: دانييل دورون - إسرائيل اليوم

في جمهورية الموز أو الحمص، يعدّ كل جنرال (بل وكل رائد أحياناً) ملكاً إذا ما قاد دبابة، ويعدّ كل رئيس أركان قيصراً، هكذا هو الأمر عندنا أيضاً، حتى دون الدبابات.

"القيادة الأمنية العليا" في جمهورية الموز هي التي تقرر،  ففي إسرائيل أحبطت عمليات استراتيجية بادرت إليها القيادة السياسية، أكثر من مرة، لأن كل جنرال عندنا من المؤكد أنه ولد للقيادة، وكل رئيس أركان مقتنع أنه جدير بأن يكون رئيس وزراء، على الأقل، وإلا لماذا يتصور أن رئيس الأركان السابق، هذا الرجل محبوب وإن كان قاتم اللون كالكيس؟!

والذي كان من أولئك الذين تبوأوا منصب رئيس الأركان في فترة تدهور فيها الجيش الإسرائيلي- وفقاً لتقارير اللواء إسحق بريك- إلى الدرك الأسفل (لا توجد بعد أدلة على أنه المسؤول عن التدهور، ولكن ثمة أدلة كثيرة على أنه لا هو ولا أي من رؤساء الأركان من "القمرة" فعلوا شيئاً لوقفه)- يكرس كل كلمة تخرج من فمه كي يهاجم وبغرور رئيس حكومة ناجحاً جداً، ولا يكرس حتى ولا كلمة واحدة كي يشرح للجمهور سبب أنه يمكن لرجل عديم التأهيل السياسي أو غيره، وتتصف تجربته في إدارة الأمور بالمهزلة.

أن يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة في الوقت الذي تقف فيه إسرائيل أمام تهديد وجودي لم يشهد له بديل؟ على أي أساس يكون لغانتس في واقع الأمر شرعية أن يضع نفسه كمرشح مناسب لرئاسة الحكومة، بل وفي زمن أزمة بهذه الخطورة؟ على أي أساس يتواقح بتملصه من واجبه ويعرض مواقفه على الملأ ثم يقنعنا بأن مصيرنا ومصير أبنائنا في يده؟

حتى سجله كرئيس أركان لا يدل بالضرورة على قدرته على إدارة جهاز الأمن في زمن أزمة وجودية، فما الذي يؤهله إذاً لأن يقود المعركة المعقدة كلها؟ لم نسمع بعد ما الذي يعتزم عمله كي يواجه الأزمات التي تحدق بنا، ماذا يملكه صاحب الادعاء لكي يعرضه باستثناء تكرار الشعار المهووس للمعسكر "كله إلا بيبي"؟

في كتاب رئيس الأركان المتقاعد موشيه يعلون "طريق طويل قصير" كتب يقول: بعد فشل اتفاق أوسلو ساهم زعماء، وضباط، وموظفون وصحفيون، وكلهم كبار، في نوع من مؤامرة الصمت التي استهدفت تنمية وهم أوسلو… وعكس هذا الفشل بقدر كبير فشل منظومات الحكم في التصدي للمشاكل الأساسية في الدولة… الساحة المدنية

 (وحسب شهادة بريك، العسكرية أيضاً، د د) تميل لأن تكون سطحية وهاوية ومصابة باعتبارات سياسية.. اتخاذ القرارات في إسرائيل يتم تحت تأثير مصادر القوة، التي لديها الصلاحيات دون أن تتحمل المسؤولية… أصحاب المال والإعلام وكذا المحكمة العليا والقيادات العليا.. إسرائيل تدار بعمى تام لما يجري حولها، عمى تفاقمه محافل رفيعة المستوى في إسرائيل وتحفظه بشكل منهجي.

تحت رعاية هذا العمى يمكن لكل أصحاب المناصب في الماضي، ولا سيما جهاز الأمن، أن يصعدوا إلى مستويات الحكم العليا مثلما في جمهورية الموز، حتى لو لم يثبتوا مؤهلاتهم لذلك. يكفي أن يجندوا، مثلما فعل غانتس بانعدام للمسؤولية، مخزون كارهي بيبي الذي هو معسكر الكراهية المرضية السامة في السياسة الإسرائيلية على أجيالها، منذ سيطر مباي على الحاضرة في إسرائيل من خلال إشعال نار الكراهية المرضية لمن اختلف معه. أما ثمن الرهان فسيدفعه، كما الحال دوماً، ساكنو إسرائيل



التعليقات