الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

رأي


22 يناير 2020 11:17 م
-
الأزمة الليبية.. روسيا وتركيا تهدفان إلى تقويض نفوذ أوروبا

الأزمة الليبية.. روسيا وتركيا تهدفان إلى تقويض نفوذ أوروبا

استضافت العاصمة الألمانية برلين، يوم الأحد الماضي، مؤتمرًا لمناقشة الأزمة الليبية، بحضور قيادات 11 دولة وممثليين عن عدد من المنظمات الدولية.

وفي هذا الإطار يقول الكاتب السياسي، أحمد أبو دوح، في مقال له بصحيفة الإندبيندنت البريطانية، إنه كان من المحتم أن يخفق المؤتمر منذ البداية لأنه يتعارض مع العلاقة الجديدة التي طورتها الولايات المتحدة وروسيا في الشرق الأوسط. وقد حضر المؤتمر إلى جانب ألمانيا الدولة المستضيفة، كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ومصر وغيرهم، وكان هناك اتفاق على الحاجة إلى الحد من التدخل الأجنبي في النزاع، وأيضًا اتفاق على أن أي شخص يخرق حظر الأسلحة سيواجه عقوبات، وكانت هناك تعليقات متناثرة حول استخدام قوة حفظ سلام محتملة.

اقرأ أيضًا: الجيش الليبي يُعلن إسقاط طائرة تركية قرب طرابلس

أزمتان رئيسيتان

لكن يرى أبو دوح أن القوى الدولية تواجه قضيتين رئيسيتين؛ الأول، هي أن طرفي الأزمة الليبية؛ حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج والجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، لم يتفاوضا بشكل مباشر بعد. فقد وافق الجانبان على تعيين خمسة أعضاء في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التابعة للأمم المتحدة، لكن من الواضح أن هناك الكثير من العمل الذي لايزال يتعين فعله.

القضية الثانية هي الإرادة السياسية؛ ففي حين أن أي جهود دبلوماسية ينبغي الترحيب بها، إلا أن المشاركين في المؤتمر يبدو أنهم التزموا بتعليق دونالد ترامب في عام 2017 بأنه "لا يرى دورًا في ليبيا". والاتفاق من الباطن على أي دور رئيسي مع ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي يسمح لترامب بالتمسك بوعده بخفض نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط. وبقيامه بذلك، فإنه يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حرية التصرف كما يحلو لها.

تضارب الأهداف

يرى أبو دوح أن أوروبا تسعى إلى دور أكبر في المنطقة وأنها تحقق ذلك من خلال ليبيا فهي أقرب نقطة لحدود القارة الأوروبية، لكن يؤكد الكاتب أن موسكو لن ترغب في أن تصبح أي دولة أوروبية، سواء بشكل فردي أو تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، الوسيط الجديد الموثوق به في المنطقة. ويقول أبو دوح أن هذا على ما يبدو ليس في مصلحة إدارة ترامب.

في هذه الأثناء، لن تتخلى روسيا عن دورها الجديد كـ"صانع ملوك" في المنطقة. بعد إنفاق مليارات الدولارات لدعم بشار الأسد في سوريا، كان نفوذ بوتين يرتفع بشكل مطرد في الشرق الأوسط، وآخر ما يريده الزعيم الروسي هو قيام أي قوة أوروبية بهذا الدور بعيدًا عنها. لذا يحاول بوتين تكرار تجربته الناجحة في سوريا مرة أخرى في ليبيا.

إن تصريح وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، حول التأكد على أن "ليبيا لن تصبح سوريا ثانية" جاء متأخرًا للغاية؛ فليبيا بتتحول ببطء إلى سوريا أخرى.

قال أردوغان إن بلاده ستبذل قصارى جهدها لدعم السراج وحكومته، لكن يبدو أن تركيا حريصة بشكل متزايد على إعادة إرساء حالة "الردع المتبادل" وخلق وضع لا يتفوق فيه أي من الأطراف المتحاربة على الطرف الآخر. هذه الاستراتيجية ستساعد كلا من روسيا وتركيا على بناء نفوذ على كلا الجانبين، والتحرك ببطء لتقييد ثم منع اللاعبين الأوروبيين والإقليميين الآخرين في ليبيا.

ويؤكد الكاتب أن حفتر هو الأقوى على أرض الواقع حيث يسيطر على مساحات شاسعة من البلاد، في حين تشعر تركيا أنه ليس لديها خيار سوى دعم حكومة طرابلس. وترغب تركيا في تعزيز نفوذها في تلك المنطقة من أجل الوصول إلى الاحتياطيات الكبيرة من الغاز في شرق البحر المتوسط.

أهداف روسيا مختلفة قليلاً، إنها تريد أن تتأكد من أن لها صلات مباشرة مع من سيتحكم في إمدادات النفط الليبية في المستقبل. كما أنها تتطلع إلى إقامة موطئ قدم بالقرب من جنوب أوروبا وإعاقة محاولات الاتحاد الأوروبي لتنويع موارده الغازية بعيدًا عن الاعتماد على روسيا.

ومع ذلك، لا يزال بوتين وأردوغان يواجهان مشكلتين، الأولى هي أن إيطاليا وفرنسا يتعرضان لخطر كبير قادمًا من ليبيا، حيث تشكل حركة اللاجئين والمهاجرين من البلاد مصدر قلق كبير لروما، الثانية هي الدول العربية، حيث دعمت كل من مصر والإمارات والسعودية المشير خليفة حفتر، فيما دعمت قطر وتركيا حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج.

وفي مؤتمر برلين، أرسل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد رسالة واضحة إلى جميع الأطراف مفادها أن الدول العربية سيكون لها رأي في أي قرار دبلوماسي بشأن ليبيا، وليس كما حدث في الحالة السورية، حيث دُعها على هامش الدبلوماسية.

بالنسبة للمدنيين على الأرض في ليبيا، لا يقدم مؤتمر برلين سوى القليل. تضمن البيان المطول للمؤتمر أهدافًا نبيلة، ودعا إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسريح الميليشيات ونزع سلاحها وإجراء محادثات بشان تشكيل حكومة وحدة، وكذلك التوزيع العادل للموارد النفطية، وإجراء انتخابات حرة، ولكن كان من الأفضل التركيز على أهداف أقل طموحًا من أجل أن تتحق على أرض الواقع.



التعليقات