الأربعاء , 24 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


23 يناير 2020 6:32 م
-
كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على الصراع السعودي الإيراني؟

كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على الصراع السعودي الإيراني؟

كتبت: نهال السيد

ليس هناك شك في أن استهداف الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني في العراق كان خبرًا سارًا للمملكة العربية السعودية، التي أردجت سليماني على رأس قائمة الإرهابين منذ أكتوبر 2018 حيث تتناول تحليلات عدة احتمالية وصول طهران والرياض إلى حل وسط خلافاتهما لاسيما بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التي تحدثت عن استعداد بلاده للحوار  والتفاوض مع الممكلة العربية السعودية وباقي دول الخليج بغية إيجاد أرضية مشتركة لحل الخلافات، مشيرا أن طهران قدمت مبادرات لإقرار الأمن والسلام في مضيق هرمز.

موقف سليماني من السعودية والولايات المتحدة

نادرًا ما استهدف سليماني السعودية بخطاب قاسي مباشر طيلة المدة التي سبقت 2016، إلا أنه مع تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، بدأ سليماني التعليق على سياسات الانفتاح السعودية على المستوى الداخلي. وفي يونيو 2019، كانت رسالة سليماني للولايات المتحدة والسعودية أكثر صراحة، والتي أشار خلالها أنه سواء كانت الولايات المتحدة أو السعودية، فلا يمكنهم فعل أي شيء لإيران.

ظل سليماني لسنوات يدور في فلك المطبخ الرئيسي لصناعة السياسة الخارجية الإيرانية، وكان بمثابة القائد الأبرز الذي ينفذ السياسات الإقليمية للبلاد على أرض الواقع، ويتساءل الكثيرون الآن ما إذا كانت وفاته قد تؤدي في النهاية إلى تراجع التوتر الإيراني السعودي.

فمنذ صعود الملك سلمان إلى العرش في أوائل عام 2015، بدأت الرياض تطوير سياستها الداخلية والتحرر بشكل ملحوظ من بعض السياسات التقليدية، ومع تولي الأمير محمد بن سلمان ازدادت وتيرة الإصلاحات، لكن الأمر الذي ظل مستمر هو ديمومة العداء السعودي الإيراني.

اقرأ أيضا: أردوغان راعي الإرهاب.. تنظيم القاعدة في ليبيا على علاقة وثيقة بالرئيس التركي

الموقف السعودي بعد مقتل سليماني

عقب مقتل سليماني، حث الملك سلمان جميع الأطراف على ضبط النفس والعمل على تخفيف حدة التوتر، في حين شجعت وزارة الخارجية السعودية المجتمع الدولي على الالتزام بمسؤولياته عن حماية السلام والأمن في المنطقة.

وتناولت وسائل الإعلام السعودية الحدث إذ رأت أنه بمقتل سليماني يجب أن تشعر الرياض أكثر من أي وقت مضى بتحقيق أحد أهداف سياستها الخارجية الرئيسية، ألا وهو كبح نفوذ إيران وتقييدها داخليا.

في المقابل يرى رأي آخر أن مقتل سليماني ربما يشعل نيران غضب إيران، وهذا الخوف ربما يفسر رد فعلهم الحذر الأولي، حينما أعلنوا أن السعوديون ليس لديهم علم مسبق بالخطة الأمريكية لضرب القائد الإيراني.

ومع ذلك تدرك الرياض أنه رغم امتلاك  طهران لشبكة واسعة من الجماعات الموالية في المنطقة وربما تستعين بها لإثارة القلاقل كميليشيات حزب الله في لبنان ووحدات الحشد الشعبي في العراق، وكذلك الحوثيين المدعومين من إيران، إلا أن القيادة السعودية تعي جيدا أنها تستطيع مواجهتهم وحماية الأمن السعودي.

وقال كامران كرامي، محلل شؤون سعودية في طهران: "المتغير الامريكي لا يمكن تجاهله في أي تحليل للتوترات الايرانية السعودية. وقال كرامي للمونيتور "بعبارة أخرى مع تطبيق سياسة الضغط القصوى للإدارة الأمريكية في إيران، فإن ذلك يعنى أنه لا مزيد من التوتر بين الرياض وطهران.

جدير بالذكر أنه في أعقاب الضربة المزعومة من الحوثيين على منشأة نفط أرامكو السعودية وإسقاط الطائرة الأمريكية في الخليج العربي، بدأت الرياض اتخاذ مواقف صارمة دفعت إيران لوقف التوترات مع الولايات المتحدة، إن لم تتخل بالكامل عن سياساتها العدائية.

ولعل قرار واشنطن بعدم الرد الفوري على الهجمات الإيرانية في 8 يناير، جعل الرياض أكثر حذراً في استراتيجيتها لإيران.

ماذا يعني مقتل سليماني للسعودية؟

اغتيال سليماني في الثالث يناير الماضي كان مطابقاً للهدف السعودي المتمثل في تقليص نفوذ إيران في المنطقة، وفقًا لما قاله ياسر نور أليفاند، باحث كبير في معهد الأبحاث الاستراتيجية الإيراني للدراسات الاستراتيجية.

وقال لـ "المونيتور": "هناك علامات واضحة على أن الإيرانيين قلقين للغاية من أنه قد يشعل صراعًا إقليميًا، ويبدو أن طهران سوف تتحرك نحو الحد من التوترات"، وهو ما يفسره إبداء وزيري خارجية الدولتين إمكانية التحاور والتفاوض سويًا.

يقول محللون إن المملكة العربية السعودية تفضل أن ترى الولايات المتحدة تحافظ على سياستها المتمثلة في كبح إيران دون اندلاع صراع عسكري،  بغية عدم تعرض أمن المنطقة للخطر.

وفي تصريحات مهمة أوضحت القيادة الإيرانية أنه يجب طرد القوات الأمريكية من المنطقة، حيث تعمل السعودية كحليف رئيسي للولايات المتحدة. في ظل هذه الخلفية، فإن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت إيران مستعدة للتعامل مع السعودية في المقام الأول، وتصفية خلافتهما.

في حين قال دبلوماسي إيراني أن الأمر لا يتعلق فقط اليوم؛ فنحن منذ فترة طويلة نسعى إلى وقف التصعيد مع المملكة العربية السعودية لكن الرياض هي التي رفضت الترحيب بهذه الفكرة، وشدد على أن طهران  ستكون أكثر استعدادا للحوار".

وبالنظر إلى تعقيدات الوضع الإقليمي والحسابات المتغيرة وكذلك ضبابية المشهد، يبدو الشرق الأوسط عرضة لأزمات جديدة ذات حساسية أعلى من أي وقت مضى، ومن الصعب رسم صورة واضحة لمستقبل العلاقات الإيرانية السعودية.



التعليقات