السبت , 22 فبراير 2020
اخر الأخبار

رأي


23 يناير 2020 11:29 م
-
نتنياهو يجن جنونه بسبب اليمين الجديد

نتنياهو يجن جنونه بسبب اليمين الجديد

كتبت: ماري ماهر

ظهر يائير، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تويتر في 18 يناير بتغريدة انتقد فيها صمت قادة أحزاب يمينية تجاه التقارير التي تُفيد بأنهم سينضمون إلى حزب أزرق أبيض بعد الانتخابات. وفي 21 يناير كتب يائير تغريدة أخرها متصلة بالسابقة دعا فيها أنصار اليمين إلى إيلاء اهتمام وثيق لحقيقة أن قادة يمينين تجاهلوا الرد على فكرة انضمامهم لحزب أزرق أبيض.

وتقول الكاتبة الصحفية مازل معلم، في مقال لها بموقع "المونيتور"، إن بين هاتين التويتين، أمضى يائير عطلة نهاية الأسبوع، في شن هجوم على قادة اليمين، من خلال الادعاء بأنهم يخططون لعبور الخطوط الحمراء بعد الانتخابات والانضمام إلى حزب أزرق وأبيض.

اقرأ أيضًا: الأحزاب الإسرائيلية تعليقًا على دعوة ترامب لنتنياهو: محاولة لإنقاذه من المحاكمة

وتؤكد الكاتبة أن هجوم يائير ليس مجرد انعكاسًا لمشاعره الخاصة، بل أنه كان يردد ما يخرج من مكتب رئيس الوزراء نتنياهو طوال ذلك الوقت. فخلال الأيام القليلة الماضية، سمع عدد قليل من كبار أعضاء الليكود أن نتنياهو يُعرب عن عدم ثقته في ما يريده بالفعل زعماء اليمين الجديد نفتالي بينيت وأيليت شاكيد. وقد استمر الضغط الهائل الذي مارسه لتوحيد الأحزاب اليمينية حتى 15 يناير، وهو آخر موعد لتقديم الأحزاب قوائم مرشحيها للانتخابات.

وتوضح الكاتبة أن ما يريده نتنياهو حقًا هو ألا يذهب أي صوت لصالح اليمين الجديد. وقد نجح في توحيد ثلاثة من الأحزاب الأربعة على يمين الليكود، هم؛ حزب اليمين الجديد وحزب البيت اليهودي وحزب الاتحاد الوطني. ورغم أن قادة حزب اليمين الجديد أصدروا بيانات صريحة بأنهم سيوصون لنتنياهو فقط من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، فإن هذا لا يكفي بالنسبة لرئيس الوزراء أو الأشخاص المحيطين به. وفي مقابلة مع القناة 13 العبرية في 19 يناير الجاري، قال شاكيد "نحن جزء لا يتجزأ من اليمين، ونحن ندعم نتنياهو. أريد أن يفهم الجمهور أن هناك احتمالين فقط: إما حكومة من اليسار والعرب، أو حكومة يمين".

من هذا المنظور، بمجرد انتهاء موعد تقديم القوائم، فإن خطة نتنياهو تكون على الطريق الصحيح. وهو لديه الآن استراتيجية واضحة وقاسية، وسيكون ضحاياه هم أحزاب اليمين الجديد. إن نتنياهو ليس لديه فرصة للعثور على ناخبين جدد لدعم الليكود. ويعني هذا أنه إذا كان يريد أن ينمي حزبه بالفعل، فسيتعين عليه القيام بذلك على نفقته الخاصة. بالطبع، الأمر أكثر تعقيدًا، حيث يريد نتنياهو إجبار قادة اليمين الجديد، مع التركيز على بينيت وشاكيد، على تقديم وعد بأنهم سيوصون له فقط لتشكيل الحكومة المقبلة.

لتحقيق هذه الغاية، سوف يروج أنصاف حقائق حول لقاء جمع بين بينيت وشاكيد مع اثنين من كبار أعضاء الفرع اليميني لحزب أزرق أبيض، وعضوي الكنيست زفي هاوزر ويوز هينديل. بينما لا ينكر أحد أن هذا الاجتماع قد تم، لكن ليس من الواضح ما الذي جرى فيه. يزعم بينيت وشاكيد أنهما حاولا تجنيد هذين العضوين في الكنيست لحزبهما، لكن هناك أيضًا من يقول أن هاوزر وهينديل حاولا إقناع بينيت وشاكيد بدعم زعيم حزب أزرق أبيض، بيني غانتس.

وتعلق الكاتبة بالقول أن الحقيقة هي أن الاجتماع قد عُقد، وأن نتنياهو سيقوم باستغلال تلك الحقيقة في جهوده لإلحاق الضرر بقادة اليمين الجديد. ومن المتوقع أيضًا أن يستغل رفض بينيت دمج حزب التفوق اليهودي (أوتزما يوديت) إلى الأحزاب اليمينية، حتى بعد أن وعد زعيمه إيتامار بن جفير بإزالة صورة القاتل باروخ جولدشتاين من حائط غرفته. ويذكر أن جولدشتاين قتل 29 من المصلين المسلمين عام 1994 بدم بارد. وبالنسبة لنتنياهو، فإن رفض بينيت الانضمام إلى بن جفير هو سبب كافٍ لاتهامه بإهدار الأصوات الثمينة من اليمين.

وفي 20 يناير، قال بن جفير خلال مؤتمر صحفي أنه على الرغم من الضغط عليه للاستقالة، فإن حزبه التفوق اليهودي (أوتزما يوديت) سيترشح للكنيست الـ23. ادعى أنه خلال الأيام القليلة الماضية، تلقى العديد من العروض المغرية، بما في ذلك الوعود بتعيينه وزيرًا أو سفيرًا، بشرط انسحابه من السباق. بالطبع، ينكر الأشخاص المحيطون بنتنياهو أنه وعد بأي شيء. بصرف النظر عن ذلك، لم يتراجع بن جفير، على الرغم من أن حزبه "أهدر" مقعدين للكتلة اليمينية بعد انتخابات سبتمبر 2019 بفشله في تجاوز الحد الأدنى للانتخابات. وكانت هذه ضربة أخرى لنتنياهو وسباقه للفوز بـ61 مقعدًا. يُعتقد الآن أن نتنياهو سيحاول إيذاء بن جفير بتركه مع أقل عدد ممكن من الناخبين. وللقيام بذلك، سيقدم كل أنواع الاستطلاعات المدمرة التي تظهر أن بن جفير مسؤول عن هزيمة الحكم اليميني المستمر.

ويعتقد نتنياهو أن رئيس حزب الاتحاد الوطني ، ووزير المواصلات بيزاليل سموتريتش، ورئيس حبايت حياهودي، ووزير التعليم الحاخام رافي بيرتس، وكلاهما يخضعان لحكم حاخاماتهما، لن يجرؤوا على تجاوز الخطوط الحمراء والانضمام إلى تحالف أزرق أبيض، كما لم يصوتوا لصالح غانتس لتشكيل الحكومة.

وترى الكاتبة أنه إذا أراد بينيت وشاكيد تغيير موقفهما بعد الانتخابات، فمن المرجح أن يتسببوا في انقسام حزب اليمين الجديد. وفي ظل هذه الظروف، كلما كانت كتلة الحزب أصغر، كلما انخفضت قيمته في "السوق السياسية". إذا فاز بستة مقاعد فقط، سيحصل حزب بينيت وشاكيد الجديد على ثلاثة مقاعد فقط. ومن غير المحتمل أن يكون هذا كافيًا لتغيير ميزان القوى.

مرة أخرى، دخل بينيت وشاكيد في فخ نتنياهو. حتى عندما يتمكنوا من إحباط خططه، كما حدث أكثر من مرة في الماضي، فيمكنهم توقع ضربة مؤلمة ومذلة في الرد.  كل منهما يرى نفسه يقود اليمين في مرحلة ما في المستقبل. وينطبق ذلك بشكل خاص على بينيت، بعد أن تم تعيينه وزيرًا للدفاع. إذا انضموا إلى حكومة يرأسها غانتس، فإنهم يتحملون إلى الأبد وصمة إزاحة اليمين من السلطة، حتى لو كان من الواضح تمامًا أن نتنياهو ليس لديه 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.



التعليقات