السبت , 19 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

دراسات


كتب غدي حسن
24 يناير 2020 3:22 ص
-
التوغل العسكري التركي حول العالم: الصومال (2)

التوغل العسكري التركي حول العالم: الصومال (2)

كتبت: غدي حسن

عاد تأثير تركيا في القرن الإفريقي إلى دائرة الضوء من جديد، فبجانب الغزو التركي لليبيا، جاء منذ أيام ادعاء تركي حول دعوة الصومال للتنقيب عن النفط في مياهه الإقليمية، وكان قد سبق هذه الدعوة اتفاق بحري وقعته تركيا مع ليبيا العام الماضي، مما زاد التوترات في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​بشأن موارد الطاقة.

وفي هذا السياق، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "هذا عرض من الصومال، إنهم يقولون يوجد نفط في بحارنا، أنت تنفذ هذه العمليات في ليبيا، لكن يمكنك أيضًا القيام بها هنا"، ولكن سرعان ما نفى الصومال ادعاءات تركيا إذ أكد وزير البترول الصومالي، عبد الرشيد محمد أحمد، أن الصومال لم يمنح تركيا امتيازًا للتنقيب عن النفط في سواحل البلاد، حتى وإن كانت العلاقات مع أنقرة جيدة، مؤكدًا على ضرورة اتباع القوانين السارية في الصومال.

ومن هذا، يبدو أن الاهتمام الأمني التركي بمنطقة شرق أفريقيا وخاصة الصومال نابع من حرصها علي تأمين العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التركية الضخمة في القارة الأفريقية وحماية أمن الممرات البحرية، وأيضا تأمين مصالح تركيا ضد التنظيمات والمخاطر الإرهابية المزعومة في الصومال خاصة تهديدات حركة الشباب المجاهدين.

اقرأ أيضا: التوغل العسكري التركي حول العالم: ليبيا والسودان (1)

كيف استغلت تركيا المساعدات الإنسانية والاقتصادية للسيطرة على الصومال

تدرك تركيا جيدًا أهمية الصومال بالنظر إلى موقعه الجغرافي الذي يربط بين القارات وباعتباره ممرًا مهمًا للطاقة في العالم، إضافة إلى الثروات الكثيرة التي يمتلكها الصومال والمخزون النفطي به، وبالتالي فإن الصومال يدخل ضمن سياسة عامة تنتهجها تركيا للتأثير على المستويين الإقليمي والدولي.

ويعود الاهتمام التركي الجديد بالصومال لعام 2011 عندما كانت المجاعة تضرب البلاد، وزارها حينها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، ليصبح بذلك أول مسؤول رفيع غير أفريقي يزور الصومال مستغلاً الوضع المأسوي للبلد، فمهدت هذه الزيارة وما أعقبها من مشاريع إنسانية وتنموية نفذتها الهيئات التركية، لوجود تركي قوي تطور إلى تواجد عسكري تمثل في أشكال عدة من التدخل العسكري كان على رأسها افتتاح أكبر قاعدة تركية في الخارج.

ووصلت تركيا إلى الصومال في وقت انشغل فيه العالم بثورات الربيع العربي عن المأساة الإنسانية التي يعيشها الصومال، لذا قدمت تركيا نفسها كمنقذ لهذا البلد عبر مساعدات إنسانية واقتصادية وتنموية غير محدودة للصومال، وصلت ذروتها، بالتوقيع على اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وترافق هذا مع مسار تنموي في أكثر من مجال من أبرزها، المجال التعليمي، إذ فتحت تركيا أبواب جامعتها لآلاف الطلبة الصوماليين من خريجي مدارس وجامعات الصومال عبر برنامج المنح الحكومية وعبر منح خاصة أخرى.

وفضلا عن هذا تواصلت مساعي الإغاثة التركية لترميم مستشفى ديكفير الذي يطلق عليه حاليًا مستشفى أردوغان في العاصمة مقديشو، وتم افتتاح المستشفى أثناء الزيارة الثانية التي قام بها أردوغان إلى الصومال في يناير 2015، وجدير بالإشارة أن يعمل بهذا المستشفى طاقم طبي مكون من تسعين طبيبًا تركيًا، ومائتي طبيب صومالي.

القاعدة العسكرية التركية في الصومال

عقدت تركيا اتفاقًا عسكريًا مع الصومال لإنشاء قاعدة عسكرية في 13 أبريل 2012، سبق هذا أقامت اجتماعًا دوليًا حضره ممثلون لمجموعة الدول المعنية بالصومال في يناير 2013، وطلبت تمويلا دوليًا من الاتحاد الإفريقي لخطتها التدريبية الشاملة للجيش الصومالي لتحقيق الأمن المزعوم في الصومال.

لكن الولايات المتحدة وإثيوبيا رفضتا مبادرة الرئيس التركي للتدخل في الصومال تحت شعار تدريب الجيش، بعد إدراك مخطط أردوغان الاستعماري في أفريقيا بداية من الصومال والسودان، ما أثار غضب الدبلوماسيين الأتراك في هذا الوقت، وعبروا عن خيبة أملهم وإحباطهم من هذا الرفض "لم يقدم لنا أحد أي أموال، وقررنا القيام بذلك على مستوى ثنائي مع الصومال".

بينما بررت أنقرة عملها خارج الجهود الأممية والإفريقية بأن جهودها الفردية تنجز على نحو أسرع وأكفأ، واتهمت المانحون الغربيون والمؤسسات المتعددة الأطراف أنها تركز على العمليات المنظمة، لأن التقدم في تعزيز الأمن في الصومال بطيء وبيروقراطي وفقا لرؤية تركيا.

بيد أن أنقرة استطاعت في سبتمبر 2017 تحقيق جزء كبير من مخططها، ووصلت لأحد أهم أهدافها في الصومال بتأسيس أضخم قاعدة عسكرية تركية في الخارج على أرض العاصمة الصومالية مقديشو بموجب الاتفاق العسكري الموقع عام 2012، الذي يعطيها الحق في إنشاء قواعد عسكرية في الصومال.

وحول ملامح القاعدة التركية في الصومال نجد أنها  تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من جنوب غرب العاصمة مقديشو، وعلى مساحة قدرت بأربع كيلومترات مربعة، وهي مطلة على المحيط الهندي، وتضم مرافق مختلفة للتدريب، إضافة إلى مخازن للأسلحة والذخيرة، وبلغت تكلفتها المالية 50 مليون دولار تقريبًا.

وتضم القاعدة أكثر من 200 ضابط تركي مهمتهم المعلنة تدريب أفراد الجيش الصومالي، لكن مهمتهم الحقيقية محاولة التحكم بسواحل الصومال، وأن تقدم القاعدة تسهيلات عسكرية لأية قوات تركية قد تصل المنطقة مستقبلا، كما أن من مهام القاعدة الحفاظ على مصالح تركيا في الصومال، إذ إنها قريبة من مطار مقديشو التي تديره وتشغله شركة تركية.

وفي تلك القاعدة يشرف الجيش التركي على تدريب أكثر من 10 آلاف جندي صومالي لذا تفتح القاعدة أبوابًا واسعة لبيع وتصدير السلاح التركي, هذا ما تسعى أنقرة  لتحقيقه منذ سنوات لتطوير صناعاتها الدفاعية بشكل كبير ورفع نسب تصديرها للخارج.

القاعدة التركية لم تكن الأداة الوحيدة للتوغل العسكري في الصومال

نجد أن تركيا كانت تتعامل مع الصومال بفكرة القوة الناعمة من خلال الدعم الانساني والتعاون السياسي والاقتصادي ولكن تحولت فيما بعد الي استخدام القوة الصلبة من خلال التدخل العسكري، فخصصت تركيا 20 مليون ليرة للصومال، بمزاعم معلنة عن تحديث وإعادة بناء الشرطة والقوات المسلحة الصومالية، فيما كان الهدف الحقيقي ترسيخ الهيمنة على هذا البلد الإفريقي، وأرسلت أنقرة مدربين أتراكًا إلى مقديشو لزيادة نطاق التعاون العسكري، ووفقًا للاتفاق الذي وقعته الدولتان في 2010، سيوفر الجيش التركي التدريب للجنود وحتى ضباط الشرطة الصوماليين بالتعاون مع المديرية العامة للأمن في أنقرة، وفي سبتمبر 2013، بدأ 110 جنود صوماليين في تلقي التدريب العسكري في أنقرة، وأتموا تعليمهم في يوليو 2014.

بينما في 13 أبريل 2012، أعادت تركيا توقيع اتفاقات جديدة مع الصومال بهدف إضفاء الطابع المؤسسي على علاقاتهم الأمنية وتعزيزها، وفقًا لها بجانب إنشاء أنقرة قاعدة عسكرية في البلاد، ستعمل على تعزيز التعاون في مجالات دعم السلام والإغاثة الإنسانية والإمدادات الحربية ومكافحة القرصنة.

وفي 28 فبراير 2014، وصل مسؤولون من وزارة الدفاع التركية إلى العاصمة مقديشو لتوقيع اتفاق جديد لتعزيز العمليات العسكرية بين البلدين، إذ نص هذا الاتفاق العسكري على إنشاء تركيا مدارس للقوات الجوية والبحرية والمشاة، تلقى فيها أكثر من 500 ضابط شرطة التعليم بأسس تركية.

وبعد ما يقرب من 3 سنوات من توقيع الاتفاقية الأخيرة، افتتحت تركيا الأكاديمية العسكرية التركية في مقديشو في 30 سبتمبر 2017، فيما تكونت المنشأة من 3 مدارس عسكرية، وتتسع لتدريب 1500 جندي في وقت واحد، كما أكد قائد قوات الدفاع الصومالي محمد أحمد جمعالي في ذاك الوقت، أن حزمة التدريب العسكري تتضمن تسليح الجنود، ممن تلقوا التدريبات في الأكاديمية فور تخرجهم, وقامت بلدية مقديشو بتسليم قطعة أرض أخري بمديرية وذجر جنوب مقديشو للحكومة التركية لإنشاء مركز أخر للتدريب العسكري لتعميق التعاون العسكري بين البلدين.

لم تكتفي تركيا بهذا، فقد دعمت الصومال أيضًا بالمعدات العسكرية لكي يتم التدريب بها في القاعدة العسكرية ومن ضمن هذه المعدات سلاح ام بي تي- 76 وهو سلاح تركي محلي تستخدمه القوات التركية في مكافحة الإرهاب واستلمت منه الحكومة الصومالية نحو 450 قطعة، وهذا السلاح يتميز بدقته حيث يصيب الهدف علي بعد 600 متر بدقة ويطلق نحو 650 رصاصة في الدقيقة الواحدة لذلك هناك دول كثيرة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأذربيجان مهتمين بشراء السلاح التركي.

إضافة لما سبق، نجد أيضًا من ضمن الاتفاقيات الأمنية المبرمة بين تركيا والصومال هو إعادة تطوير جهاز الشرطة الصومالي وقد دعمت تركيا الصومال في هذا المجال من خلال تقديم مبلغ ماليا قدره مليونين دولار شهريا للحكومة الصومالية لدفع رواتب عناصر الشرطة وتولت تركيا مسئولية إعادة بناء جهاز الشرطة الصومالي من خلال التعاون وتعزيز العلاقات مع جهاز الشرطة التركي من خلال تدريب وتأهيل القوات الشرطة الصومالية.

دوافع التدخل العسكري التركي في الصومال

أثارالتدخل العسكري التركي في الصومال  جدلا واسعًا، واتضح أن إصرار أردوغان على التدخل في الجيش الصومالي لم يكن لحماية المواطنين أو لتطوير الجيش، بل لأغراض استعمارية، خاصة بعد افتتاح القاعدة العسكرية التركية عام 2017، رغم مزاعم تركيا أن الهدف من تأسيس هذه القاعدة ما هو إلا تدريب وتأهيل الجيش الصومالي والتعاون العسكري مع مقديشو، غير أن أن الأمر تجاوزهذا ليصل إلى نوع من التمدد الاستراتيجي في هذه المنطقة المهمة جغرافيًّا، وهو ما سيمكن أنقرة من تعزيز دورها إقليميًا.

فتحاول تركيا مواجهة تنامي نفوذ بعض القوى الإقليمية والدولية في أفريقيا، وعلى رأس تلك الدول، إيران، وإسرائيل، والصين، ومحاولة محاصرة تحركات بعض القوى الأخرى، كالإمارات، ومصر، في إطار التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في المنطقة، كما تعمل تركيا على تقديم نفسها كبديل إقليمي جاهز لتحقيق وحماية مصالح وأهداف القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة في المنطقة.

وعلى صعيد أخر، يعزز الموقع الجغرافي والاستراتيجي للصومال التدخل التركي في منطقة القرن الإفريقي، لكونها بمثابة العمق الاستراتيجي للأمن القومي العربي، ولقربها الجغرافي من منطقة الخليج العربي، ومنطقة الشرق الأوسط، كما أن الصومال يطل على البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، إذ تسعى تركيا لإثبات نفوذها في تلك الممرات المائية.

كما لا يمكن إهمال المصالح الاقتصادية التركية في القارة الإفريقية من خطة استهداف تركيا للصومال، والبحث عن المزيد من الاستثمارات في منطقة شرق إفريقيا، حيث يمنح الوجود في هذه المنطقة تركيا العديد من المميزات على جميع المستويات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية, ففي الوقت الذي يبلغ فيه حجم الاستثمارات التركية المباشرة في أفريقيا نحو ستة مليارات دولار، تستحوذ منطقة شرق أفريقيا على نصفها تقريبًا، ويبلغ نصيب الصومال منها نحو مئة مليون دولار.

ومن هذا المنطلق، يتضح أن تركيا تستخدم هذه القاعدة كورقة ضغط على الحكومة الصومالية والقوى الدولية الفاعلة في الصومال، كما ستمنح تركيا امتيازات كبيرة على خليج عدن الاستراتيجي، كما ستكون محطة لتوسيع النفوذ التركي في القارة الإفريقية، وذلك بعد أن وضعت تركيا قدمًا لها على الخليج العربي من خلال إنشاء قاعدة عسكرية في قطر.

علاوة على هذا، تأتي القاعدة التركية في الصومال في إطار سياسة فتح أسواق للأسلحة التركية التي تنتجها أنقرة، التي تطورت بشكل واضح خلال السنوات الاخيرة خاصة أن الصناعات العسكرية التركية ارتفعت في عام 2015، لتصل الي 4.3 مليار دولار وصدرت تركيا منها نحو 1.3 مليار دولار للخارج، ما يشير إلى أن تركيا تبدأ أعمالها في هذا الإطار من خلال تعزيز تواجدها في الشرق الأوسط وإفريقيا، ويأتي اختيارها لقطر والصومال للأهمية الاستراتيجية لهاتين الدولتين.

تداعيات التدخل العسكري التركي في الصومال

منذ إنشاء تركيا لقاعدتها العسكرية في الصومال أصبحت الدولة السابعة التي لها قواعد عسكرية في أفريقيا، بعد الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان والصين والإمارات، ما خلق تهديد واضح أمام الفاعلين الدوليين في إطار حالة من حالة الاستقطاب الدولي والإقليمي في الصومال.

ومن هذا, أدي التواجد العسكري التركي في الصومال إلى تزايد معدل العمليات الإرهابية، خاصة من حركة الشباب المجاهدين إذ يرى قادة الحركة أن القاعدة العسكرية التركية في البلاد احتلال تركي للأراضي الصومالية، ومن ثم تجب مقاومته، وهو أمر من شأنه أن يسهم في عدم الاستقرار في البلاد, ما يؤثر بدوره على الأمن الإقليمي لدول المنطقة.

وثاني تلك التداعيات هو أن القاعدة العسكرية التركية ستكون خطرًا كبيرًا على الأمن القومي  لإثيوبيا، الجارة المؤثرة في الصومال، بل هي أهم قوة إقليمية مؤثرة في القرن الأفريقي ولها دورها في المنطقة وفي الصومال خصوصًا، كما ترى إثيوبيا في الوجود التركي المتزايد في الصومال، وتدريب الجيش الصومالي، إعادة كيان صومالي وجيش وطني قادر على حماية البلد، ما سيرجح كفة الصراع بين البلدين لصالح الصومال.

فضلا عن هذا، فإن التوغل العسكري لتركيا من خلال قاعدة عسكرية ثابتة ورسمية سيُزعج الدول الإقليمية المهتمة بالملف الصومالي، وعلى رأسها الإمارات ومصر وإيران والسعودية، لأن هذا سيؤثر على أمنهم القومي بشكل مباشر فتلك القاعدة ليست مجرد تدريب عسكري للقوات الصومالية، بل يرونه خطوة من ضمن عدة خطوات لتكريس التواجد العسكري التركي في أحد أهم الأماكن الاستراتيجية في العالم .

ومن هذا يمكن القول أن الصومال يشهد ما يمكن وصفه بحرب القواعد العسكرية، إذ أن الإمارات تحاول بأقصى جهدها السيطرة على تدخل تركيا العدواني في المنطقة، ولهذا نشطت الإمارات في أرض الصومال؛ حيث قامت بتأجير أرض لإقامة قاعدة عسكرية إماراتية في بربرة، لإنشاء قاعدة عسكرية تنافس القاعدة التركية وتحد من دور تركيا المتنامي في هذا البلد.

مستقبل التواجد العسكري لتركيا في الصومال

وفي ظل عدم الاستقرار الذي يعاني منه الصومال على الصعيد الأمني والسياسي، ستواجه تركيا تحديات عديدة من وجودها بالبلاد، من أبرزها تداعيات الانسحاب للقوات الأفريقية خلال العام الجاري من الصومال ما سيكلف الأتراك ثمنا باهظا للحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية في الصومال، إذ أن الجيش الصومالي لن يكون قادرًا على ملء الفراغ الأمني الذي ستتركه القوات الأفريقية، وفي هذا الصدد أعلن ممثل رئيس الاتحاد الأفريقي في الصومال السفير فرانسيسكو ماديرا انسحاب 1000 من جنود بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال "أميصوم" عن البلاد في فبراير المقبل، وفقا لخطة الانسحاب التدريجي للقوات الأفريقية من الصومال الذي بدأ في عام 2018 وينتهي في 2021.

لذا يبقى هذا التحدي الأبرز أمام الوجود العسكري التركي، لأن من شأن انسحاب بعثة الاتحاد الإفريقي أن يدفع مقاتلي حركة الشباب الصومالي لزيادة هجماتهم وسيوجهون سلاحهم إلى الجنود الأتراك في الصومال، بهدف محاربة القوات الأجنبية الغازية للصومال.

كما أن الوضع السياسي غير المستقر في الصومال وتعاقب الحكومات المختلفة يشكل عائقًا أمام تركيا، وإن كانت علاقة أنقرة مع جميع الحكومات الصومالية المتعاقبة جيدة منذ بدء النشاط التركي في البلاد في عام 2011، بسبب استغلال تركيا لأعمالها الإنسانية والتنموية في الصومال للضغط على الحكومات.

لكن يمكن النظر إلى الانسحاب الوشيك لقوات الاتحاد الأفريقي من الصومال الذي يتضمن 6 دول وهي، أوغندا، بوروندي، جيبوتي، كينيا، سيراليون وإثيوبيا، فيما تتألف القوات من 22 ألف جندي، أنه سيغري أنقرة التي تحضر نفسها لتحل محلها، وإكمال مخطط احتلال الصومال الذي بدأ منذ 2011، فتدشين قاعدة عسكرية تركية في مقديشو ثم الاستيلاء على جزيرة سواكن السودانية والغزو الأخير لليبيا, إنما يعبر عن ترقب تركيا لفجوة أمنية في القارة الأفريقية وخاصة الصومال بنهاية 2020 لاستغلالها .



التعليقات