الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

رأي


25 يناير 2020 12:00 ص
-
طارق فهمي: ترامب سيعلن عن صفقة القرن لإنقاذه من مشاكله الداخلية

طارق فهمي: ترامب سيعلن عن صفقة القرن لإنقاذه من مشاكله الداخلية

 

 

أثار كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، أنه سيعلن عن خطته للسلام في الشرق الأوسط قبل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الأسبوع القادم، جدل حول توقيت إعلان ترامب عن تفاصيل تلك الصفقة، وتبعات هذا الإعلان.

اقرأ أيضا:ترامب يُحدد موعد الإعلان رسميًا عن صفقة القرن

وفي هذا الصدد، سرب تقرير للتلفزيون الإسرائيلي عن بعض بنود الصفقة، والتي تتمثل في سيادة إسرائيل على جميع مستوطنات الضفة الغربية التي يزيد عددها على 100 مستوطنة كلها باستثناء 15 منطقة إقليمية متجاورة، يعيش فيها حوالي 400 ألف يهودي.

وثانيا، السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء القدس، بما في ذلك المدينة القديمة، مع التمثيل الفلسطيني الرمزي فقط في القدس، ومع قبول إسرائيل الصفقة، ورفضها من جانب الفلسطينيين ستتلقى إسرائيل دعمًا أميركيًا للبدء في ضم المستوطنات من جانب واحد.

وثالثا، منح دولة للفلسطينيين، لكن فقط إذا كانت غزة منزوعة السلاح، وأن تتخلى حماس عن أسلحتها، أو يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية عاصمتها القدس، بينما تشترط الصفقة عدم وجود دور فلسطيني في تحديد أي قيود على الحدود.

بينما رابعا، تشمل الصفقة السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة في وادي الأردن، والسيادة الإسرائيلية في جميع الأراضي المفتوحة في منطقة الضفة الغربية، بيد أن هذا يمثل نحو 30% من الضفة الغربية.

ومن هذا، أوضح طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة, أن ما يروج له الإعلام الأمريكي والإسرائيلي بشأن تغريدة ترامب بخصوص إعلان صفقة القرن قبل يوم الثلاثاء المقبل، أي قبل لقاء نتنياهو وغانتس بترامب عبارة عن مناوشة جديدة للجانب الفلسطيني فقط، لأن غانتس لم يوافق رسميًا علي حضور اللقاء وقراره سيكون غدًا بعد لقائه بقيادات تحالف حزب أزرق أبيض.

 وفي هذا السياق، فإن ترامب وفقا لفهمي له دوافع شخصية من إعادة توظيف ملف صفقة القرن، أبرز تلك الدوافع، هو ضمان تصويت الجالية اليهودية له في الانتخابات المقبلة، كما يثير دخول فرنسا في ملف الصراع الفلسطيني، ودعوتها لمؤتمر باريس القلق لدي ترامب من وساطة فرنسية في الصراع.

وكذلك فإن روسيا ودعوتها لمؤتمر موسكو في إطار مسعي روسي للتدخل في الملف، يخلق تخوف كبير من تداعيات ملف العزل الأمريكي لترامب وتبعاته ولفت الانتباه خارج المشهد الراهن بعد تسكين المواجهة مع ايران وتجمد المشهد مع كوريا الشمالية، فترامب كما يرى فهمي  مسعاه الأساسي هو تحقيق مكسب حقيقي في ملف التسوية الفلسطينية الاسرائيلية باعتباره يحمل وهجًا لأي رئيس أمريكي.

ويشير طارق فهمي إلى أن ملف التسوية الفلسطينية الاسرائيلية الآن انتقل من يد جاريد كوشنر وديفيد فريدمان إلي يد ترامب مثلما جري في ملف كوريا الشمالية والصين، لأن ترامب سيديره بتصور رجل الأعمال من حيث النفقة والتكلفة والعائد وهو الأخطر خاصة وأن المنطقة مقبلة بأكملها علي تسويات منقوصة وغير كاملة في إطار الحفاظ علي الحدود التي رسُمت بالدم في سوريا والضفة وغزة وليبيا واليمن.

 لذا ليس أمامنا حل من وجهة نظر فهمي إلا أن ننتظر ما ستطرحه الإدارة الأمريكية سواء قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، لتكون هذه هي النسخة الرابعة من المسودة الراهنة حول الصفقة، والتي ستركز علي فكرة واحدة وهي زحزحة الحدود وضم مناطق جديدة إلي إسرائيل وإنهاء أوسلو علي الارض.

بينما يتوقع فهمي أنه لن تندلع أعمال عنف في الضفة من اليوم التالي لإعلان الإدارة الأمريكية مشروعها رسميًا، فهذا مجرد تهويل من أجهزة المعلومات الإسرائيلية ليس أكثر، وإنما الخوف فقط من حالة فوضي في الضفة وفشل السلطة في السيطرة علي الموقف، وربما تجميد التنسيق الأمني.

بيد أنه إذا نجح الطرح الأمريكي بالإعلان عن صفقة القرن فإن الإدارة الأمريكية حال استمرارها لولاية جديدة وهو أمر متوقع برغم كل المهاترات الراهنة في ملف عزل الرئيس ترامب فان الإدارة الأمريكية حسبما يؤكد فهمي ستتجه إلي إصدار نسخة عربية من صفقة القرن وهذا هو الأخطر في إعادة رسم المنطقة وفق حسابات وتقييمات جديدة وفي إطار بناء هندسي جديد للإقليم بأكمله.



التعليقات