السبت , 19 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

دراسات


26 يناير 2020 12:22 ص
-
تداعيات حالة "حافة الهاوية" بين واشنطن وطهران على مصالح الصين في الشرق الأوسط

تداعيات حالة "حافة الهاوية" بين واشنطن وطهران على مصالح الصين في الشرق الأوسط

كتبت: ماري ماهر

وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، خلال الأسابيع الماضية، إلى حافة الهاوية، بعدما قُتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار على مطار بغداد الدولي، ما دفع ایران للرد بهجمات صاروخية على قاعدتين جويتين تأويان القوات الأمريكية في العراق. ووصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الضربات بأنها صفعة على وجه الولايات المتحدة، وقال إنه لن يكون هناك سلام حتى تغير الولايات المتحدة سلوكها، بما في ذلك الانسحاب الكامل لقواتها العسكرية من المنطقة.

وبعد ساعات من خطاب خامنئي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن مستعدة السلام، ودعا إلى مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، لكنه تعهد أيضًا بفرض مزيد من العقوبات.

عارضت الصين "المغامرة العسكرية" الأمريكية لكنها تجنبت انتقاد رد إيران، حيث قال وزير الخارجية الصيني وانغ دي، أن "العمل المغامر العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة يتعارض مع القواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية وسيؤدي إلى تفاقم التوترات والاضطرابات في المنطقة، وتعارض الصين استخدام القوة في العلاقات الدولية، فالوسائل العسكرية لن تؤدي إلى شيء ولن يعمل الضغط الأقصى أيضًا. وتحث الصين الولايات المتحدة على البحث عن قرارات من خلال الحوار بدلا من استغلال القوة، وستواصل الصين التمسك بالموضوعية ولعب دور بناء في حماية السلام والأمن في منطقة الخليج".

اقرأ أيضًا: انعكاسات اغتيال سليماني على العلاقات العراقية - الأمريكية

اعتقد البعض أن بكين ترحب بحرب أمريكية-إيرانية لأنها ستشتت انتباه الولايات المتحدة عن تركيزها على المنافسة الاستراتيجية مع الصين، وتمنح بكين مساحة لالتقاط الأنفاس لمواصلة بناء قوتها الوطنية الشاملة وتعزيز صورتها في النظام الدولي مع تقليص دور الولايات المتحدة كزعيم عالمي. وقد قال أحد المحللين، "إن قتل سُليماني يُمكن أن يتيح لبكين فرصة كبيرة، ليس فقط لمنع حرب كارثية أخرى، ولكن لزيادة نفوذها في المنطقة، لتحل محل واشنطن".

ظاهريًا، قد يبدوا أن هذه الرواية معقولة، خاصة إذا ما تذكرنا تصريحات الزعيم الصيني جيانغ تسي مين، في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من غزو أفغانستان والعراق، حيث رأي أن تلك الأحداث تُمثل "فرصة استراتيجية" لبلاده؛ فالولايات المتحدة مشتتة ومنخرطة في حروب متعددة في الشرق

الأوسط، ما يعني أن الصين لديها مجال لزيادة نموها الاقتصادي و توسیع جيشها دون ضغوط أمريكية. وقد استغلت الصين هذه الفرصة بالفعل لتوسيع عملياتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي، ووطدت علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع القارة الآسيوية.

وصحيح أنه إذا انغمست الولايات المتحدة في مستنقع آخر طويل الأجل في الشرق الأوسط على نطاق مماثل للعراق وأفغانستان، فإن بكين ستسعي بلا شك إلى الاستفادة من هذا التوجيه الاستراتيجي. ومع ذلك، فبينما كان انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مكونًا مهمًا في نافذة الفرص الاستراتجية للصين في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، إلا أن الأوقات الآن مختلفة تمامًا.

أولًا- النفط كمحدد للمصالح الصينية في الشرق الأوسط:

تعتبر الصين هي أكبر مستورد للنفط على مستوى العالم، فهي دولة غير منتجة للمواد الهيدروكربونية، وتُمثل وارداتها 70% من إجمالی استهلاكها من النفط. وفي الواقع، كانت الصين هي المحرك الرئيسي للطلب العالمي على النفط، ووفقًا لأحد التقديرات، شكلت الصين حوالي 43% من نمو الطلب العالمي المتزايد على النفط بين عامي 2009 و2015. وفي عام 2017، تفوقت على الولايات المتحدة لتصبح أكبر مستورد للنفط الخام، وبينما تواصل جهودها لتعزيز مستويات المعيشة، فإنها سوف تُعطي الأولوية الوصول إلى إمدادات طاقة مستقرة وقابلة التنبؤ.

وتُعد الصين مشترًا رئيسيًا للنفط من الشرق الأوسط؛ ففي حين أن روسيا هي أكبر مُصدر للنفط الخام إلى الصين، إلا أن أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام تأتي من أعضاء أوبك. وتعتبر المملكة العربية السعودية والعراق وسلطنة عُمان أكبر ثلاثة مزودين شرق أوسطيين للنفط إلى الصين، حيث يمثلون حوالي ربع إجمالي وارداتها النفطية. وتوفر إيران نفسها للصين 585 ألف و400 برميل من النفط الخام يوميًا، وهو ما يمثل حوالي 6% من إجمالي وارداتها.

وبينما تظهر بيانات الجمارك انخفاض واردات النفط الصينية من إيران العام الماضي بسبب العقوبات الأمريكية، حيث استوردت الصين 547 ألف و758 طن منخفضة من 30.7 مليون طن في أبريل من العام نفسه، فإن هذا الرقم لم يشمل النفط الإيراني الذي تم شحنه إلى ماليزيا وإعادة تصديره إلى الصين من أجل تجنب العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب. وفي سبتمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ست شركات صينية وخمسة مواطنين صينيين، متهمة إياهم بشراء النفط من إيران.

ولتعويض النقص في واردات النفط الإيراني، غيرت الصين أنماطها الشرائية، حيث ضاعفت من وارداتها النفطية من المملكة العربية السعودية؛ حيث اشترت 1.8 مليون برميل يوميًا في يوليو 2019، بزيادة عن 921 ألف و811 برميل يوميًا في أغسطس 2018.

وبالتالي فإن أي انقطاع في هذه الإمدادات، حتى لو كان ناتجًا عن تدخل الولايات المتحدة في المنطقة، سيكون مكلفًا للغاية بالنسبة للصين على المدى القصير؛ فبينما تسعي بكين إلى التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة، تظل الحقيقة أن البلاد لديها ما يقرب من 300 مليون سيارة تستهلك الغاز والديزل.

أيضًا، أي توترات أمريكية-إيرانية سيكون لها تأثير على العراق وليبيا، وكلاهما منتجان للنفط، مما قد يؤثر على أسعار النفط العالمية. وفي هذا الإطار، يقول وانغ يونج، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بكين، إن أي أزمة في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير على أسعار النفط وستضرب الاقتصاد العالمي الضعيف بالفعل، ما سيكون "مصدر قلق للصين".

والأهم من ذلك كله، هو موقع إيران الاستراتيجي بالغ الأهمية على طريق تجارة النفط العالمية؛ ففي ظل سيطرة البحرية الأمريكية على خطوط النقل البحرية، تشعر الصين بالقلق من احتمال فرض الولايات المتحدة قيود على وارداتها النفطية عبر مضيق تايوان أو بحر الصين الجنوبي، لذا هي في حاجة إلى إیران في "الجهة الشرقية" من الخليج لمنع حدوث "حصار كامل" من قبل البحرية الأمريكية.

ومن المعروف أن أي أعمال عدائية في المنطقة سوف تطال مضيق هرمز، ذلك الممر الذي يربط قناة السويس بالقرن الإفريقي ويمر منه 14% من حجم التجارة العالمية وهو طريق رئيسي بين أوروبا وشرق آسيا، بما في ذلك الصين، حيث يقع الممر في نطاق الصواريخ الإيرانية.

وقد حدد الباحث المشارك والزميل في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (CASS)، تانغ شيبينغ، في مقال له نُشر عام 2000 في مجلة الاستراتيجية والإدارة التابعة للجمعية الصينية للاستراتيجية والإدارة (CSSM)، الاستراتيجية المثلى للصين لتأمين احتياجاتها من النفط الخليجي ضد أي تهديدات محتملة. حيث قال "تسيطر الولايات المتحدة بالفعل على الجهة الغربية للخليج الغني بالنفط عبر حلفائها الخليجيين، مما يجعلها في الواقع "بحرًا داخليا" للولايات المتحدة، لكن إذا وسعت الصين وروسيا العلاقات مع إيران، فيمكنهما الحفاظ على "الحد الأدنى من التوازن" لإحباط التحركات الأمريكية، نظرًا لأن تأمین واردات النفط من الخليج يتطلب كلًا من الجهة الغربية الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة والأخرى الشرقية التابعة لإيران حليفة الصين وروسيا، بالتالي فإن هذا المحور سیمنع الولايات المتحدة من فرض حظر على صادرات النفط إلى الدول الأخرى، ولن تغلق واشنطن إمدادات نفط الخليج في وجه الصين، بما أن طهران وموسكو وبكين يسيطرون على الجهة الشرقية في الخليج".

لذلك تسعى بكين للحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة. الشرق الأوسط المستقر هو الأفضل للصين من الحرب التي ستعرض مصالحها المتنامية في المنطقة للخطر. باختصار، عام 2020 ليس عام 2001، والتوسع في المصالح والاستثمارات العالمية للصين يعني أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط سيكلفها الكثير، حتى لو كان يضعف قدرة الولايات المتحدة على الدخول في منافسة معها.

الأمر لا يتعلق فقط بإمدادات النفط؛ فحاليًا هناك ما يقدر بنحو نصف مليون مواطن صيني يعيشون ويعملون في الشرق الأوسط. أضف إلى ذلك محاولة استثمارات الصين المتنامية في المنطقة، حيث تم تقديم أكثر من 23 مليار دولار في شكل قروض ومساعدات للمنطقة عام 2018، و28 مليار دولار في شكل استثمارات.

هذه الحقائق تدعم دعوات بكين الواضحة والمستمرة لضبط النفس من جانب كل من الولايات المتحدة وإيران، كما قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في 4 يناير، "يجب الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج".

ولكن هل هذا يعني أن أي نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران أن يكون له انعكاسات ايجابية على مصالح الصين؟

في الحقيقة، الإجابة لا، هناك بعض المكاسب التي ستجلبها الصين – إلى جانب روسيا – إذا وقع هذا النزاع المزعوم، فكما تُثير الأزمة تحديات فإنها تثير فرصًا أيضًا؛ حيث ستسمح لبكين بالتصرف بشكل أكثر طموحًا في بحر الصين الجنوبي، وستكون قدرة الولايات المتحدة على الرد إما عسكريًا أو اقتصاديًا أو دبلوماسيًا مفيدة بتركيزها على إيران، كما سيكون للنزاع العسكري في إيران آثار كبيرة على الموارد الأمريكية، بما في ذلك، نشر قوات أمريكية كبيرة. كما يُشير جوشوا روفنر، أستاذ العلوم السياسية والأمن القومي بجامعة ساوثرن ميثوديست، فإن الصراع مع إيران يعني استمرار وجود قوة كبيرة في الشرق الأوسط، وهذا قد يجعل من الصعب على الولايات المتحدة أن تركز اهتمامها على منافسة القوى العظمی. الصراع في إيران قد يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة لإخراج نفسها من أفغانستان حتی لو كان هذا ما يريده الرئيس ترامب".

كذلك قد يكون للتوترات مع إيران عواقب سلبية على العلاقات الأمريكية مع الحلفاء الأوروبيين الذين قد يكونوا مفيدين في مواجهة تهديدات القوى العظمی الناشئة. فالعلاقات الأمريكية الأوروبية متوترة بالفعل بسبب الخلافات حول الضربة الجوية التي قتلت قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وحول كيفية منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية. من غير المرجح أن يكون الحلفاء الأوروبيون على استعداد للمشاركة في صراع عسكري أمريكي مع ايران.

ثانيًا- طبيعة العلاقات الصينية الإيرانية:

ينظر النظام الإيراني إلى الصين كحليف هام ضد خصمها الرئيسي، الولايات المتحدة؛ فهي قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية ناشئة يمكنها أن تعوض القوة الأمريكية عالميًا وفي الشرق الأوسط تحديدًا. علاوة على ذلك، يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن مصالح الصين مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإيران. وعلى عكس نظرائهم الصينيين، لا يتردد المسؤولون الإيرانيون في التأكيد صراحة على الطبيعة الاستراتيجية للشراكة بين البلدين.

وتشعر إیران بالقلق بشان الوجود العسكري الأمريكي في الخليج الذي تعتبره طهران مجال نفوذها الأول، وتسعى إلى استبدال الولايات المتحدة كقوة رئيسية في الشرق الأوسط، لكنها فشلت في تحقيق ذلك بالرغم من دعمها لميليشياتها الإرهابية في لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين وأفغانستان، ويرجع ذلك إلى أنها لا تمتلك القوة العسكرية والاقتصادية اللازمة لمواجهة الولايات المتحدة، كما أنها مقيدة من قبل قوی إقليمية أخرى، مثل المملكة العربية السعودية وتركيا وإسرائیل.

وتعتبر إیران الصين شريكًا اقتصاديًا قويًا ومزودًا حاسمًا بالاستثمار والتكنولوجيا اللازمة للتنمية والتحديث الاقتصاديين في إيران، خاصة أنه في ظل العقوبات الأمريكية تفتقر إيران إلى إمكانية الوصول إلى رأس المال الأجنبي والخبرة لتطوير القطاع الاقتصادي المتراجع لديها. وإلى حد كبير، أصبحت طهران تعتمد على الصين كحامية دبلوماسية للنظام في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.

وعلى النقيض من القوى الغربية، لا تبالي الصين بالسلوك الداخلي النظام الإيراني؛ فقد قوبلت حملات القمع الوحشية التي تنفذها السلطات الإيرانية ضد المحتجين وانتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان؛ بصمت من بكين.

وعلى الجانب الآخر، بالرغم من أن الصين طورت علاقات قوية مع عدد من دول المنطقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلا أنها تعتبر إيران "تشریكًا استراتيجيًا هامًا" في المنطقة، بالنظر إلى حقيقة أن السعودية وبعض دول الخليج الأخرى لا تزال تحت مظلة الأمن الأمريكية والقواعد العسكرية الأمريكية.

1. التعاون العسكري:

ساعدت الصين في جهود إيران لتحديث جيشها، وذلك على صعيدين؛ الأول يتعلق بتزويدها بالمعدات العسكرية، وقد كان هذا واضحًا خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، حيث زودت إيران بصواريخ کروز البالستية والتكتيكية، وأصبح استخدام إیران تصواريخ "سيلك وورم" الصينية على السفن الكويتية عام 1987 مصدرًا مهمًا للتوتر بين الصين والولايات المتحدة. ويتم تقديم المبيعات العسكرية الصينية لإيران في كثير من الأحيان بشكل غير مباشر وسري من خلال عمليات تحويل عن طريق طرف ثالث يتم عبر بلدان مثل كوريا الشمالية.

أما الثاني فيخص دور الصين في بدء قطاع الصناعة العسكرية الأصلية في إيران، ويُمكن رؤية التصميم والتكنولوجيا الصينيين في العديد من سلسلة الصواريخ الإيرانية، بدءًا من صواريخ "عقاب" و"نزاعات" قصيرة المدى وحتى "شهاب 3" طويلة المدى. بالإضافة إلى ذلك، طورت إيران صواريخ كروز" المضادة للطائرات بمساعدة صينية، وكذلك صواريخ "نصر"، والذي يقال أنها مطابقة لطراز الصواريخ 704-C الصينية. ووفقًا لبعض التقارير، ساعدت الصين إيران على إنشاء مصنع لتصنيع صواريخ "نصر" عام 2010، وتفيد التقارير بأن الصين زودت إيران بقوارب هجوم سريع.

وقد استمرت عمليات نقل الأسلحة والمعرفة التكنولوجية على الرغم من العقوبات الدولية، حيث وافق موردي الأسلحة الصينيين على تسليم أنظمة الأسلحة مع رفع أرقامها التسلسلية حتى لا يُعرف مصدرها. وفي بعض الحالات، تنقل الصين تكنولوجيا الصواريخ الباليستية إلى إيران عبر كوريا الشمالية. وامتد التعاون الدفاعي بين البلدين إلى تطوير برنامج الأسلحة الكيميائية الإيراني سرًا.

وفي 2016، وقعت الصين وإيران اتفاقية لتعزيز التعاون العسكري والدفاعي ومحاربة الإرهاب. كما أجرت الدولتان أول تدريبات بحرية مشتركة في مياه الخليج عام 2014. وفي أواخر ديسمبر من العام الماضي 2019، عقدت مناورات بحرية لمدة أربعة أيام بين الصين وإيران وروسيا، تُغطي مساحة 17 ألف كيلومتر مربع في المحيط الهندي وبحر عمان ومضيق هرمز.

ووفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، كانت الصين من بين أكبر ثلاثة شركاء لنقل الأسلحة لإيران، حيث صدرت 269 مليون دولار من الأسلحة في الفترة من 2008 إلى 2018.

٢. التعاون في المجال النووي:

ساعات الصين في تطوير برنامج إيران النووي؛ فمن عام 1985 إلى عام 1996، زودت الصين إيران بأنواع مختلفة من التكنولوجيا والآلات النووية، كما ساعدت إيران في التنقيب عن اليورانيوم، وفي إتقان استخدامات الليزر لتخصيب اليورانيوم. أيضًا لعب الفنيون والمهندسون الصينيون دورًا مهمًا في تدريب المهندسين النوويين الإيرانيين وفي إنشاء مركز أصفهان للبحوث النووية، الذي لعب دورًا رئيسيًا في تطوير البرنامج النووي الإيراني. لكن عام 1997، توقفت الصين عن تقديم الدعم النووي المباشر لإيران كجزء من محاولة لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

٣. التعاون الاقتصادي:

يقوم التعاون الاقتصادي بين إيران والصين بالأساس على موارد الطاقة؛ فإيران تمتلك الوفير منها والصين في حاجة إلى المزيد منها؛ وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، أصبحت الصين أكبر عميل للنفط في إیران وأكبر شريك اقتصادي لها، لكن تراجعت واردات بكين من النفط الإيراني بحدة نتيجة للعقوبات الأمريكية، كما تم التوضيح سابقًا.

وتشارك الصين بشكل منتظم في المعرض الدولي لصناعة النفط الذي يقام في إيران سنويًا. كما شكلت إیران لجنة مشتركة للنفط والغاز مع الصين لتوسيع التعاون في مجال الطاقة. علاوة على ذلك، وقعت بكين عدد من الاتفاقيات في هذا الإطار منها اتفاقية لتعزيز التعاون الثاني في الصناعة والتعدين الإيرانيين في  مايو 2011 بقيمة 20 مليار دولار.

أيضًا بكين لاعب أجنبي مهم في عمليات التنقيب والاستخراج الإيرانية، حيث عملت الشركات الصينية على تطوير حقول النفط والغاز الطبيعي العملاقة مثل حقل شمال أزاديجان النفطي في وسط وغرب البلاد وحق یادافاران النفطي في جنوب البلاد، فضلًا عن حقل بارس الجنوبي العملاق، لكنها انسحبت من تطوير المرحلة الحادية عشر منه في أكتوبر 2019، بسبب الضغوط الأمريكية. وتساعد بكين في تطوير حقول النفط الثقيل الذي يشكل 60% من احتياطات النفط الإيراني، حيث يصعب إنتاجه وتكريره وبيعه بعكس النفط الخفيف.

ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين على قطاع الطاقة، بل تمتد لتشمل كافة المجالات الاقتصادية الأخرى كالصناعة والتجارة والاستثمار وغيرها.

منذ أوائل العقد الأول من القرن العشرين، أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لإيران، وقد بلغ ذروة التبادل التجاري بعد توقيع الاتفاق النووي لعام 2015، حيث بلغ نحو 45 مليار دولار، لكن هذا الحجم تراجع بنحو 10 مليارات دولار في أعقاب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات، حيث بلغ 35.13 مليار دولار في عام 2018.

وخلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج، لإيران في يناير 2016، اتفقت الدولتان على زيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 600 مليار دولار على مدى 10 سنوات كجزء من خطة مدتها 25 سنة.

بالإضافة إلى التجارة، تُعد الصين مستثمرًا رائدًا في السوق الإيراني. وتمثل البلاد فرصة استثمارية ضخمة للشركات الصينية، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة. وفي ظل أن العديد من الدول تجنبت الاستثمار في إيران خوفًا من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية، لاتزال الصين تنظر إلى إيران باعتبارها دولة ذات إمكانات هائلة بسبب مواردها المعدنية، وعدد سكانها الكبير والمتعلم نسبيًا. كما أن هبوط العملة وندرة الاهتمام الدولي يعنيان أنه يُمكن الاستثمار في أسعار البيع غير المباشر.

وتستثمر حوالي 100 شركة صينية كبرى في القطاعات الاقتصادية الرئيسية في إيران، وخاصة الطاقة والنقل. وقد تعهدت الصين باستثمارات ضخمة في إيران من خلال مبادرة الحزام والطريق (BRI)، حيث أن موقع ایران الجغرافي كنقطة وصول لوجستية عبر طرق التجارة، وكذلك موثوقيتها السياسية من منظور صيني في ضوء علاقتها العدائية مع الولايات المتحدة، تجعل إيران لا غنى عنها في المبادرة الصينية.

وقدمت الحكومة الصينية قرضًا بقيمة 10 مليارات دولار للشركات الصينية لبناء السدود ومولدات الطاقة وغيرها من البنية التحتية في إيران، مثل الدفعة الأخيرة لخط السكك الحديدية بين باينور في منطقة منغوليا الداخلية بالصين وطهران. وتشمل مشاريع النقل الأخرى بناء أو تمويل خطوط السكك الحديدية إلى مدينة مشهد الشرقية وميناء بوشهر على الخليج. كما تريد الصين المساعدة في تسريع بناء ميناء في تشابهار على خلیج عُمان، وهو مشروع كان يهدف في البداية إلى التعاون مع الهند. مثال آخر بارز هو خطوط المترو الخمسة في طهران، والتي تم بناؤها جميعًا بواسطة الشركات الصينية. وصُنعت عربات السكك الحديدية من قبل شركة ايرانية صينية مشتركة، وهي شركة طهران واغن للتصنيع.

يتضح مما سبق أن هناك علاقة قوية بين الصين وإيران، تلك العلاقة تأخذ عدة أبعاد أهمها على الإطلاق تلك المتعلقة بقطاع الطاقة، ثم انسحبت على كافة القطاعات الأخرى، وأن هذا الوضع يجعل من الصعب أن تكون أي حرب محتملة قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران ذات منفعة للصين.  



التعليقات