السبت , 22 فبراير 2020
اخر الأخبار

تقارير


26 يناير 2020 10:30 م
-
استراتيجة أردوغان تجاه الأزمة الليبية: "تحرَّك أولًا.. ثم فكر لاحقًا"

استراتيجة أردوغان تجاه الأزمة الليبية: "تحرَّك أولًا.. ثم فكر لاحقًا"

كتبت: أمنية حسن

أثارت الخطوات التي اتخذها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تجاه ليبيا الكثير من الجدل، ففي الوقت الذي ينشغل العالم بالحرب الأهلية الدامية في سوريا وصراع القوى العُظمى على تقسيمها، بالإضافة إلى السياسة التوسعية لإيران في المنطقة العربية، تبين من خلال الأزمة الليبية أن أردوغان يسير على نهج الاستراتيجية الدبلوماسية الأكثر تداولًا في السياسة الخارجية بشكل عام ألا وهي: "تحرَّك أولًا.. ثُمَّ فَكِّر لاحقًا".

اقرأ أيضًا: نتنياهو وترامب.. رئيسان يجمعهما مواقف متشابهة ويواجهان نفس المصير

سياسة أردوغان تجاه ليبيا

يستخدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نفس الأدوات السياسية التي استخدمها في استيلائه على الشمال السوري، حيث تنطوي سياسته الخارجية الحالية تجاه ليبيا على المخاطرة بتحقيق مكاسب طويلة الأجل، حيث جعل أردوغان تركيا من صُناع القرار داخل الدولة الليبية وذلك من خلال اتفاقية التعاون العسكري التي أجراها مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج في نهاية نوفمبر 2019.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم أردوغان ومستشار السياسة الخارجية في تغريدة على موقع تويتر يوم 19 يناير: "دبلوماسية رئيسنا الفعالة والمترامية الأطراف، جعلت تركيا واحدة من الجهات الفاعلة الرئيسية داخل ليبيا".

كان قرار أردوغان بالتخلي رسميًا عن الحياد تجاه الأزمة الليبية، وتقديمه الدعم العسكري للميليشيات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، قد ساعد في تحويل انتباه المجتمع الدولي إلى كم المخاطر التي تُدار داخل الأراضي الليبية، كما سارع أيضًا في انعقاد مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية، الأمر الذي يدل على مدى تحكم تركيا في زمام الأمور.

مآلات تنفيذ بنود مؤتمر برلين

تُثار العديد من التساؤلات حول احتمالات نجاح البنود المتفق عليها في مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، حيث إن عملية برلين -كما يُشار إليها-  تنص على وقف إطلاق النار، وحظر جميع أشكال الدعم اللوجيستي والعسكري إلى الأطراف المتصارعة داخل ليبيا، وعلى الرغم من توقيع أردوغان عليها، إلا أن البيان الختامي لا يتطابق مع الوجود العسكري التركي على الأراضي الليبية، وبالتالي يُعارض الحلم التركي ومخططاته تجاه تلك البُقعة من الأرض المليئة بالثروات.

وفي مقاله بموقع "المونيتور"، يقول الصحافي التركي سميح إيديز: "يشعر أردوغان بالارتياح لحقيقة أن تركيا ليست الدولة الوحيدة المنحازة تجاه طرف بعينه في ليبيا، حيث يحظى المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، بدعم مجموعة من الدول بما فيها روسيا وفرنسا".

أشار إيديز أيضًا في مقاله إلى أن الفارق الوحيد بين تركيا وبين روسيا وفرنسا على وجه التحديد، إن الأخيرتين تؤيدان حفتر خلف الكواليس وليس بشكل مباشر على عكس مصر والإمارات العربية المتحدة، حيث لا يريدان حرق جميع أوراقهما مع حكومة الوفاق الوطني من أجل إبقاء خيارتهما مفتوحة.

ويخشى أردوغان أن يكسب المشير خليفة حفتر هذه الجولة من الصراع داخل ليبيا، ويكتسب شرعية إقليمية ودولية بمرور الوقت، في الوقت الذي يحاول فيه الجيش الوطني بقيادة حفتر السيطرة على العاصمة طرابلس وانتزاعها من الميليشيات المُسلحة التابعة لفايز السراج.

الخلاف التركي المصري في مؤتمر برلين

قال إيديز في مقاله: "يستمر أردوغان في كره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والذي أطاح بصديقه المُقرب وعضو جماعة الإخوان المسلمين الرئيس الأسبق محمد مرسي في 30 يونيو عام 2013، ولذلك يرفض التعامل معه شكلًا وموضوعًا".

ويُدرك أردوغان جيدًا أن الرئيس المصري السيسي أصبح مُرَّحب به في المحافل الدولية وعلى المستوى الاقليمي، باعتباره مُمثلًا شرعيًا، وفي الحقيقة أنه يخشى أن يتكرر نفس السيناريو المصري مع المشير حفتر.

ولذلك كان مؤتمر برلين، والذي دعى له حفتر والسيسي بمثابة نموذجًا سيئًا لأردوغان حيث ساءت الأمور أكثر بالنسبة له في بيئة دائمة التغير في السياسة الدولية.

وانتشرت أنباء على نطاق واسع حول مغادرة أردوغان برلين مُبكرًا لأنه لم يرغب في حضور العشاء الرسمي الذي دعت إليه المستشارة  الألمانية أنجيلا ميركل، فقال إيديز: "كانت الصورة الجماعية التي اُلتقطت في برلين بمشاركة السيسي أثناء المشاورات بمثابة رصاصة بالنسبة لأردوغان".

وكما كان الحال مع مرسي يتقارب أردوغان مع فايز السراج بسبب انتمائه إلى جماعة الإخوان المُسلمين، والذي تتألف حكومته من عناصر منتمية إلى التنظيم أيضًا.

وتُكمن الصعوبة التي تواجه تركيا في أنها لا تواجه القوى الاقليمية فقط مثل مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في ليبيا، بل أنها تواجه القوى العُظمى أيضًا في أوروبا مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وروسيا التي تعمل خلف الكواليس، لذا ستكون تركيا هي الخاسر الأكبر في حالة إذا سيطر حفتر على طرابلس سواء بالقوة أو الحل السياسي.

ويُعد هذا السبب وراء قلق العديد من الأتراك حول استراتيجية أردوغان المتمثلة في "التحرُّك أولًا.. ثُمّ التفكير لاحقًا" في الوقت الذي يتجه فيه الآخرون بحذر.



التعليقات