السبت , 22 فبراير 2020
اخر الأخبار

تقارير


26 يناير 2020 10:50 م
-
هل ستقدم روسيا منظومات دفاع جوي لتغطية سماء إيران بالكامل؟

هل ستقدم روسيا منظومات دفاع جوي لتغطية سماء إيران بالكامل؟

كتبت: ماري ماهر

يدرس المسؤولون الروس المخاطر المحتملة لبيع معدات الدفاع الصاروخي لإيران في أعقاب التصعيد العسكري الأخير بين طهران وواشنطن على خلفية اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري في 3 يناير الجاري.

قال فلاديمير جيرينوفسكي، زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي الروسي، في وقت سابق من هذا الشهر: "نحتاج إلى أن نعرض على إيران اتفاقًا للتعاون العسكري وأن نبيع بشكل عاجل أحدث الأسلحة حتى لا يجرؤ أحد على رمي أي شيء في اتجاه إيران". وأعرب عن ثقته في أن أنظمة الدفاع الصاروخي "إس-400" أو "إس-500" ستكون قادرة على "إغلاق سماء إيران بأكملها".

اقرأ أيضًا: تداعيات حالة "حافة الهاوية" بين واشنطن وطهران على مصالح الصين في الشرق الأوسط

روسيا لا تمانع

كان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، قد قال في ديسمبر الماضي أن روسيا كانت تفكر في السابق في بيع المعدات العسكرية لإيران، التي أصبحت قدراتها الآن محدودة بشكل كبير بسبب حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، لكن هذا سوف ينتهي في خريف عام 2020.

ويشير أحدث تقرير سنوي صادر عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية إلى أن "عمليات الاستحواذ الإيرانية المحتملة بعد رفع قيود مجلس الأمن بموجب القرار رقم 2231 سوف تشمل المقاتلات الروسية من طراز "سو-30" و"ياكوفليف ياك-130" و"تي-90". كما ستسعى إيران أيضًا للحصول على أنظمة الدفاع الجوي "أس-400" وأنظمة الدفاع الساحلية "باستيون" من روسيا.

وفي حين أن الخبراء الروس يشككون دائمًا في مثل هذه التقارير، إلا أنهم يقرون بأنه من الممكن بيع أنظمة الدفاع المضادة للطائرات لإيران. وفي عام 2016، أشار وزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان، إلى أن طهران لن تشتري أنظمة الدفاع الجوي من طراز "إس-400" لأن شرائها نظام الصواريخ الروسية المضادة للطائرات "إس-300" يلبي احتياجاتها. ويستخدم الجيش الإيراني أيضًا نظام دفاع جوي طويل المدى من طراز "بافار-373"، والذي يُعادل "إس-300".

مساعي إيرانية للحصول على أنظمة دفاعية روسية

قال مصدران عسكريان روسيان تحدثا إلى موقع المونيتور شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن إيران كثفت في أبريل 2019 خلال مؤتمر موسكو الثامن للأمن الدولي الذي نظمته وزارة الدفاع، المفاوضات لشراء أسلحة روسية، بما في ذلك أحدث المعدات. وفي مايو من العام نفسه، حضر وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي مشاورات في موسكو. وذكرت وكالة بلومبيرج في ذلك الوقت أن روسيا لم ترد على استفسارات إيران الرسمية فيما يتعلق بعملية شراء محتملة لمنظومة "إس-400".

وحذر روسلان بوخوف، رئيس مركز موسكو لتحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات، في ذلك الوقت، من أنه إذا قرر الجانب الروسي تزويد إيران بمنظومة "إس-400"، فسيشكل ذلك تحديًا مباشرًا لشركاء موسكو في الشرق الأوسط، مضيفًا أنه إذا رفضت روسيا مثل هذا الطلب من إيران، فهذا يعني أنها تريد تطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية وإسرائيل والحفاظ على فرصة لإجراء محادثات مع ترامب.

وعلى الرغم من ذلك، وخلال المنتدى العسكري التقني الدولي "آرميا" في يونيو 2019، أعلن ممثلو الخدمة الفيدرالية للتعاون العسكري والفني في البلاد استعدادها لتزويد إيران بعدد غير محدد من أنظمة "إس-400". وفي الوقت نفسه، يُقال إن العراق يجري محادثات مع روسيا لشراء أنظمة دفاعية.

وفي أغسطس 2019، وقعت روسيا وإيران اتفاقية حول التعاون البحري والعسكري، ولكن لم يتم الكشف عن تفاصيلها. وفسرت وسائل الإعلام الروسية ذلك الأمر بأنه توسع من مجرد إجراء مناورات مشتركة إلى تعاون تقني عسكري، بما في ذلك ما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.

وفي الواقع، فإن سياسة الضغط الأمريكي القصوى على طهران قد تدفع روسيا إلى توفير وسائل الردع لـ"ضحية العدوان"، كما يرى بعض الخبراء الروس إيران.

وكانت روسيا قد قررت في السابق تزويد الإيرانيين بنظام "إس-300" لتعزيز قدراتهم الدفاعية وتحفيز المفاوضات حول الاتفاق النووي. هكذا فسر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برفع الحظر على شحنات "إس-300" إلى إيران في عام 2015.

ومع ذلك، فإن التعاون العسكري التقني مع إيران سيجعل روسيا هدفًا للضغوط الدولية. وقد حدث هذا بالفعل عندما أسقطت إيران الطائرة بوينج 737-800 التابعة لشركة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية بالقرب من مطار طهران في 8 يناير الجاري، والذي أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 راكب. ففي 14 يناير، قال فولوديمير يلتشينكو، سفير أوكرانيا في الولايات المتحدة، إن الذين أصدروا الأوامر بإطلاق النار على الطائرة، وربما أولئك "الذين زودوها بهذه الصواريخ الروسية" يجب أن يتحملوا مسؤولية الحادث.

كيف رأى الخبراء الأمر؟

الخبراء الروس غير متأكدين من استغلال موسكو للأزمة الحالية لتعزيز صفقات الأسلحة والمعدات العسكرية مع طهران. وقد قال أندري فرولوف، المحلل العسكري ورئيس تحرير مجلة "إكسبورت فوروزني"  للمونيتور، إن شراء أنظمة الدفاع الجوي ليس أولوية بالنسبة لإيران، حيث إن تغطية الدولة بأكملها سيكون مكلف لها، في حين أنها مولت بالفعل مشاريع لحماية المنشآت الرئيسية.

وأضاف فرولوف أنه من الممكن أن تكتفي إيران بالاستشارات العسكرية التي تقدمها موسكو خاصة فيما يتعلق بتدريب الأفراد. وأشار إلى أن إيران تطور الأسلحة الدفاعية الجوية الروسية التي تمتلكها في مجمعها للصناعات العسكري، موضحًا أنه إذا تم جلب خبراء خارجيين كمستشارين أو مدربين، فسيتعين على إيران الكشف عن بعض خصائص أنظمة الدفاع الجوي خاصتها، وهو أمر من غير المرجح أن يحدث.

وقال خبير عسكري روسي آخر، يوري ليامين، للمونيتور إنه خلال العقد الماضي طور الإيرانيون أنظمة دفاع جوي متوسطة وطويلة المدى ووعدوا بإدخال نظام جديد قصير المدى في المستقبل القريب، إلى جانب تطوير وإنتاج رادارات جديدة.

الأنظمة الإيرانية عفا عليها الزمن، مما دفع ليامين إلى التأكيد على أن "الحصول على بعض الأنظمة الروسية الجديدة أمر ممكن تمامًا، لكن يجب علينا أن ننظر في الهيكل والمهام التي تواجه الدفاع الجوي الإيراني، والتي غالبًا ما تكون محددة للغاية، والموارد المالية محدودة الآن".

ويقول ليامين، "أولا وقبل كل شيء، يجب على إيران تحديد أولوياتها فيما ينبغي تحسينه، ومن ثم قد تقدم روسيا عروضها للتحديث"، وأشار إلى أنه "بشكل عام، فأن تحسين نظام الدفاع الجوي وتحديثه من شأنه أن يقلل من مخاطر الحالات المأساوية، كحادث إسقاط الطائرة الأوكرانية، لأن أنظمة الكشف الأكثر تقدمًا وأنظمة التحكم الآلي والاتصالات تقلل من احتمال التعرف الخاطئ".

ويثير إسقاط الطائرة الأوكرانية أسئلة حول قدرات قوات الدفاع الجوي الإيرانية والنظام الذي يستخدمه الجيش والحرس الثوري للتعامل مع حالات الطوارئ.

وأكد ليامين أن أنظمة الدفاع الجوي التي يستخدمها الجيش الإيراني والحرس الثوري يُمكن تحديثها، حيث قال: "لا يزال الحرس الثوري يعتمد على نظام الدفاع الجوي الصيني القديم HQ-2J، وهو نسخة حديثة من طراز S-7 الذي بالكاد قابل للتطوير، كما يمتلك الحرس أيضًا نظام Tor-M1، القابل للتحديث أيضًا".



التعليقات