السبت , 22 فبراير 2020
اخر الأخبار

تقارير


27 يناير 2020 1:18 م
-
صفقة القرن.. ما هو موقف إيران من خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط؟

صفقة القرن.. ما هو موقف إيران من خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط؟

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق صفقة القرن خلال الأيام المقبلة، دعا إسرائيل إلى الالتفات إلى صفقة القرن المقرر الكشف عن بنودها خلال الفترة المقبلة والتخلي عن محاولاتها لتطبيق السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر عقدها في مارس المقبل.

ولكن رغم ذلك، كان موقف إيران معاديا اتجاه صفقة القرن، ولم تكن تحبذ بنود الصفقة التى كان يدعي ترامب أنها ستحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، داعية العالم أجمع إلى عدم الرضوخ أمام هذه الصفقة.

اقرأ أيضا: صفقة القرن.. الفلسيطينيون يتخذون موقفا صلبا لمواجهة خطة ترامب للسلام

جهود أمريكا وإسرائيل لكبح جماح إيران

منذ بداية إعلان الإدارة الأمريكية عن تجهيزها لخطة السلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم صفقة القرن، كان موقف إيران معاديا لهذه البنود التي ليس من شأنها أن تحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وحاولت إيران خلال ذلك الوقت التصدي لأمريكا ومحاولاتها في نشر نفوذها في الشرق الأوسط وذلك بمساعدة إسرائيل، وعارضت إيران كل المشاريع العسكرية والسياسية الأمريكية في الشرق الأوسط، وخلال ذلك الوقت حاولت إسرائيل اخضاع إيران للمشاريع الامريكية المتعلقة بالاتفاق النووي.

لكن عندما رفضت إيران ذلك بدأت الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي مخالفة كل القرارت الدولية والامريكية المتعلقة بالاتفاق، ومن جهة أخرى حاولت إسرائيل اتباع استراتيجية أخرى، وهى تحسين السلوك الإيراني في المنطقة ومنعها من تصدير النفط ومحاولة إنشاء تحالف معها، وكل ذلك ليصب في مصلحة واحدة وهو كبح جماح إيران وأن يقتصر نفوذها فقط داخل حدودها، والاعتراف بإسرائيل كدولة.

موقف إيران من صفقة القرن

خلال عام 2019، حاولت إيران التصدي بشكل غير مباشر لاستراتيجية ترامب وإسرائيل المتعلقة بصفقة القرن، وتصدى خلال ذلك الوقت المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، علنا للصفقة الأمريكية، حيث أن الصفقة هذه ستجعل إسرائيل تفرض سيطرتها كاملة على فلسطين وسيسهل هذا الأمر على إسرائيل التحكم بفلسطين والشرق الأوسط.

وهاجم المرشد الأعلى خامنئي هذه الصفقة باعتبارها ستؤجج الصراع العربي الفلسطيني وستسعى إسرائيل من خلالها إلى فرض سيطرتها على الشرق الأوسط كاملا وهذا ماتخشاه إيران، وخلال ذلك رد مسؤول أمريكي على موقف المرشد ووصفه بالوقاحة، وكان رد فعل واشنطن غريبا لأنه يدل على تخوفها من فشل خطتها في فلسطين.

وخلال ذلك الوقت، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الشعب الفلسطيني سيقف متصديا لصفقة القرن، ودعا دول المنطقة التي تدعم الصفقة بأن تعود إلى رشدها. وأَضاف ظريف أن "أعتقد مايحدث في المنطقة يراد به القضاء على حقوق الشعب الفلسطيني، وإن ما يعررف باسم صفقة القرن ستتبدل إلى إفلاس القرن بمقاومة الفلسطينيين".

وأشار ظريف إلى أن "ما يؤسف أن عددا من دول منطقة الخليج العربي تتعاون لفرض هذا الأمر وكلهم يأملون أن أمريكا ستحميهم في مقابل خيانتهم للعالم الإسلامي، وهذا تطور باطل. ليس ضروريا أن تبيعوا القدس للصهاينة، وليس ضروريا أن تبيعوا الجولان للصهاينة، وعودا إلى المنطقة، وأيدينا مستعدة للشد على أيديكم بشرط أن تكون أهداف فلسطين ومطالب شعوب المنطقة هي مطالبكم وليس مايريده نتنياهو".

وعلق الرئيس الإيراني حسن روحاني على صفقة القرن قائلا إن الولايات المتحدة تسعى إلى تمرير صفقة القرن بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهذا لا يعكس سوى إفلاس من يطرحها وضعفه. وأضاف روحاني أن إيران لن تتخلى عن القدس والشعوب المضطهدة في المنطقة، ولن تترك القدس والمظلومين وحدهم يواجهون الاحتلال والظلم. وتابع روحاني "لا يمكن أن يظلم شعب بهذه العظمة وبقية المسلمين الذين هم أخوتهم يصمتون، فلسطين والقدس رمز للمقاومة لكل المسلمين وإسرائيل رمز للعدوان الذي يظلم المسلمين ويعتدي عليهم".

موقف فلسطين من توقيت إعلان الصفقة

في بداية 2020، سعى ترامب لكشف عن تفاصيل صفقة القرن، وذلك بعد أن تم تعطيل الإعلان عنها وعن تفاصيلها بسبب الصراعات السياسية في إسرائيل المتعلقة بالانتخابات، وأعلن خلالها ترامب أنه ينوي الكشف عن تفاصيلها خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه بيني غانتس زعيم ائتلاف أزرق أبيض إلى واشنطن، مما أثار غضب الفلسطينيين الذين قالوا إنها استكمالا لوعد بلفور ولعبة من نتنياهو وذلك بحسب صحيفة معاريف العبرية.

فيما أعرب إسرائيليون آخريون عن غضبهم من توقيت إعلان الصفقة لأنه يخدم الانتخابات الإسرائيلية ويخدم نتنياهو خاصة للحصول على دعم من الشعب الإسرائيلي لانتخابه وتشكيل الحكومة المقبلة. وعلقت حركة فتح على توقيت ترامب في استخدام الصفقة بأنه توقيت يخدم العلاقات الشخصية بين نتنياهو وترامب في لعبة الانتخابات، وأكدت أن إعلان البيت الأبيض عن موعد نشر الخطى أتى بعد موافقة نتنياهو على ذلك، وذلك لأنه يرى أن توقيتها تخدمه في انتخابات مارس المقبلة.

وقال عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة فتح، أسامة القواسمي، إن " تصل نظرة البيت الأبيض لحل الصراع في تأكيد وعدم العلاقات الشخصية الانتخابية، وهذا يدل على جهل مطلق بطبيعة الصراع والأثار التدميرية لما يقومون به، وأنهم لن يجدو زعيما عربيا واحدا يشتري بضعائهم الفاسدة".

وأضاف القواسمي أن "أمريكا وإسرائيل لا يملكون فلسطين ليحددوا مصير شعبها البطل، وأننا واثقون من أن الحق والإرادة والصمود والثبات سوف ينتصرون على الظلم والطغيان، وأن الصفقة المزعومة تمنح ممن لا يملك لمن لا يستحق، ماهي إلا استكمالا لوعد بلفور المشؤوم"، كما وصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، ما خطة الإدارة الأمريكية بأنها "احتيال القرن".

وقال عريقات إن "أي محاولة أو صفقة أو إملاء يتنكر لحقيقة أن إسرائيل قوة تحتل دولة فلسطين على حدود 1967 (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، قطاع غزة)، سيدخل التاريخ على اعتباره احتيال القرن".وأضاف أن "ما قامت به الإدارة الأمريكية إلى اليوم والشراكة الكاملة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سوف يدخل التاريخ على أنه احتيال القرن على القانون الدولي والشرعية الدولية والمرجعيات المحددة لعملية السلام"

تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية تجاهلت بشكل كامل الطرف الفلسطيني، الذي من المفترض أن يجري اطلاعه على تفاصيل الخطة، ولم توجه إليه دعوة لزيارة البيت الأبيض، وهو ما يؤكد أن الصفقة تعول على تجاوز القيادة الفلسطينية والتعويل على دور قادة دول عربية، للضغط على القيادة الفلسطينية للتعامل مع الخطة الأميركية.

وصرح عضو مجلس النواب الأردني، طارق خوري، ردا على إعلان ترامب بأن "بداية، أود أن أشير إلى أن الوضع الدولي لم يعد ملائماً لكي تفرض أمريكا حلولاً على هواها للمنطقة كما شهدنا بعد غزو العراق للكويت وانهيار الاتحاد السوفياتي مطلع التسعينات، ذلك أن هناك قوى دولية، روسيا والصين تحديدا، عادت بقوة إلى المشهد الإقليمي بمواقف تنطلق من قرارات ما يسمى "الشرعية الدولية"، لا سيما القرارين 242 و194 المتعلقين بانسحاب قوات الاحتلال وحقّ العودة، واللذين نجد أنّ الصفقة الأميركية المشؤومة "صفقة القرن" قد تجاهلتهما تماماً".

وأضاف خوري أن "ما على مستوى الشارع العربي، فلا يمكن إغفال دور القوى الحية على امتداد العالم العربي في رفض هذه الصفقة، لا سيما في فلسطين المحتلة، وهذه القوى هي رأس الحربة الذي نعول عليه في مواجهة كل المشاريع والصفقات التي يراد بها تصفية قضية فلسطين والتي تتم مع الأسف بغطاء عربي. ولا بد أن أشيد هنا بدور إيران في دعم المقاومة كنهج وخيار استراتيجي ثابت ضد سياسات الهيمنة الأمريكية منذ انتصار ثورتها عام 1979، وسيكون لدعمها محور المقاومة الدور الكبير في إسقاط الصفقة".

وأشار إلى أن الشعب الأردني يرفض تماما الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية وأنهم حسموا خيارهم برفض أي مسار تفاوضي مع عدو لا يفهم إلا بلغة الحديد والنار، كما أنهم يطالبون بإلغاء صفقة القرن المزعومة وبإغلاق السفارة الصهيونية، كما أنهم حتى الآن لم يهدأ الوضع في الأردن فيما يتعلق باتفاقية الغاز حيث يرددون "غاز الاحتلال احتلال"، ولن يستكين شعبنا إلا حين نعيد النظر في آليات وسبل التعاون مع العدو الصهيوني.



التعليقات